مشاهدة النسخة كاملة : دانة خاصة بالشاعر الكبير (نـــزار قبــاني ) .. قصائد غزلية وسياسيـة ووطنــية ….
كاتم الأحزان
26-01-2005, 06:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
http://www.damascus-online.com/Arabic/images/new%20home/nizar.jpg
لأنه نزار قباني ... لأنه شاعر المرأة ... لذا سنخصص له هذه الدانة فقط لشعره وأعماله وحياته ... فهيا بنا جميعا نرسم في الدانة خيط جديدا بإسمه وبأعماله
.................................................. ......
نزار قباني.. اسم له معنى خاص ورنين متميز في آذان كل الناطقين باللغة العربية وكل قارئيها, ونزار شاعر سوري لكنه بالتأكيد يخص الوجدان العربي كله, ولد في دمشق في 21 مارس 1923, درس فيها حتى تخرج من كلية الحقوق بالجامعة السورية عام 1944, التحق بعدها بوزارة الخارجية السورية وشغل عددا من المناصب الدبلوماسية في القاهرة وأنقرة ولندن ومدريد وبكين وبيروت.. وفي عام 1966 استقال من العمل الدبلوماسي وأسس داراً للنشر في بيروت باسمه حتى يتفرغ تماماً لهمه الأول والأخير الشعر, الذي بدأ كتابته وهو في السادسة عشرة من عمره وكان ديوانه الأول (قالت لي السمراء) الصادر عام 1944, زلزالاً شعرياً ضرب أساسات الشكل والمضمون في القصيدة العربية.
وفي عام 1982 اضطرته ظروف الحرب اللبنانية الى مغادرة بيروت حيث اقام مرتحلاً بين سويسرا وانجلترا. وقد كانت الفجيعة العربية التي وقعت 1967 محطة توقف عندها نزار كثيرا, ليحدث نقلة هائلة في مساره الشعري فبعد ان كان شاعر الرومانسية والحب, يتحول الى شاعر سياسي تضج قصائده بالرفض والمقاومة وبذلك حقق معادلة صعبة في شعره ممسكاً الوردة والمسدس بيد واحدة.
ولا ينكر أحد أن نزار قباني يشكل جزءاً مهماً من شعرنا المعاصر وعلامة من علاماته عبر خمسين عاماً متفقاً على ذلك المؤيدون والمعارضون لشعره فقد أحدث هزة ما في القصيدة العربية منذ صدور ديوانه الاول (قالت لي السمراء) وظل بعد ذلك موضوع جدل لا ينتهي بين عدة أجيال من النقاد والقراء على اختلاف اعمارهم, فقد كتب عن شعره الكثيرون في حين يعد من الشعراء القلائل الذين جمعوا في مسيرتهم الشعرية بين النثر والشعر, كما تناول هو نفسه قضايا الشعر المطروحة على ساحتنا الشعرية وحدد بشكل موضوعي صراع تيار الشعر الذي ظل قائماً حتى الآن وحاول في الوقت نفسه تصحيح بعض ما نقل عن تحرير القصيدة وتطويرها وعلاقتها ايضا بالتراث الشعري العربي سواء في اوزانه او لغته او ما يتناوله وكذلك اسلوبه..
ورغم انه دعى الى لغة شعرية بعيدة عن التقعير والتعقيد والزركشات الجمالية من جناس وطباق وبيان وبديع وغيرها, لكنه اكد ايضا على عدم الاستخفاف باللغة او ضياعها او استعارة العاميات بدلا منها.. لقد ساهم نزار بشكل فاعل منذ منتصف القرن العشرين في تطوير وتجديد الشعر العربي دون ان ينكر كل الماضي الحضاري للتراث العربي الشعري. حيث قال ذات مرة:
مع اللغة لعبت بديمقراطية وروح رياضية
لم اتفاصح
ولم اتفلسف
ولم اغش بورق اللعب
ولم اكسر زجاج اللغة, ولكنني مسحته بالماء والصابون
ولم اخرق اوراق القاموس
ولكني قمت بعملية (تطبيع) بيني وبين الناس
ولم اقص شارب ابي, وقنبازه, وطربوشه بالمقص ولكنني استأذنته ان اشتري ملابس من عند الخياط (سمالتو).
وهكذا هرب الشاعر من ضجر القوالب وقيود الشعر, لكنهم في دمشق اعتبروا ذلك جنحة وجريمة لا تغتفر فرفضه النقاد ودعاة الفضيلة ولم يجد عالماً واحدا مستنيرا يقرأ شعره ويقبله, لكن هذا التعنت الذي واجهه في مقتبل حياته الشعرية جعله يصمد على منبر الشعر خمسين عاما وظل متربعاً على مملكة الشعر بفضل الجماهير الغفيرة التي ساندته منذ البداية وحتى الآن, فهو يعد من اكثر الشعراء العرب جماهيرية في الوطن العربي كله, حتى دواوينه الشعرية لم يكن هناك ما يقف امامها لتنفذ وتتسلل الى القراء في كل مكان رغم الرقابة التي كانت تفرض عليها وتحظر تداولها...
وذلك لانه ابتكر لغة خاصة تتسم بصفاته وهي لغة ليست غريبة او تم استعارتها من لغات اخرى, فهي نفسها اللغة التي يعجز العديد من الشعراء عن معالجتها ويرمونها بالصعوبة وعدم الانصياع للغة الشعر, بينما جعلها سهلة صعبة قادرة على الايصال وظاهرة متميزة في شعرنا العربي اذ جعله خبزا يومياً بعد ان نجح في توصيله للناس وتداولوه بشكل كبير.
ونزار قباني بعيدا عن فكرة الوحي, فهو لا يكتب قصائده هكذا دون تخطيط وظل حتى اخر يوم في حياته يعتبر نفسه تلميذاً في بلاط الشعر فقد كان في حالة تعلم مستمر, يعيش في قلق ويهتم بلغته واسلوبه وجمهوره, يتطور بتطور الحياة من حوله ويشعر بكل ما مر على عصره ويعكسه في قصائده, بل لعل التحولات التي ظهرت على شعره هي نفسها التي واجهت الامة العربية.
ورغم ان كل الدراسات النقدية تتجه لتسميته شاعر الحب او شاعر المرأة وذلك لانه كتب العديد من القصائد عن المرأة والحب, لكنه مع ذلك يعد واحدا من اهم الشعراء العرب الذين عبروا عن الواقع العربي السياسي والاجتماعي ويعد من اكثرهم شجاعة وتطرفا مصحوبا بوعي عميق.. ولعلنا في تذكر قصائده السياسية نراها تعكس واقعنا السياسي ويتجلى ذلك في المرحلة التي ثار فيها على الأنظمة العربية السائدة من خلال شعره. ان مراحل التطور الشعري والفكري لنزار تعكس رحلة غربته الطويلة, فمن دمشق 1945 الى القاهرة التي مكث فيها حتى 1949 ثم لندن حتى 1955 ومن ثم مدريد حتى 1966, ثم بعدها تبدأ مرحلة بيروت..
وكل هذه المدن التي رحبت بنزار قباني دبلوماسيأ او شاعراً او مغترباً او منفياً, اعطته رخما جديدا وتجربة مغايرة ولوناً اخر اضافة الى لون كلماته التي تعددت الوانها وازدهرت, وكانت هذه المنافي كما سماها هو تحرضه على كتابة الشعر (لكي يكون الانسان مبدعاً كبيراً عليه ان يكون منفياً كبيراً) هكذا قال في كتابه (قصتي مع الشعر) الذي يفسر فيه كيف منحته هذه المدن القدرة على الابداع والكتابة وكيف كان لاجواء هذه المنافي ان صح التعبير, اثراً على قصائده وفلسفته الحياتية (لكي ترى الوطن جيدا لابد ان تراه من مسافة فكلما اقتربت المسافة ضاقت الرؤية وتعتمت, الا اذا انكسر الوطن وبات اضيق من قارب).
وفي النهاية نجد نزار قباني يستعصى على التصنيف فلا هو تقليدي ولا حداثوي ولا كلاسيكي او حتى نيوكلاسيكي ولا رومانسي ولا ماضوي او مستقبلي ولا انطباعي او سريالي, لكنه خلطة كما قال هو عن نفسه لا يستطيع اي مختبر ان يحللها مقدما (انني خلطة حرية).
أخوكم:
كـــــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:01 AM
القصائد والأعمال التي تم كتابتها الى الآن هي :
http://site.nissr.com/zeino/imgs/nizar.jpg
اولا : إيضاح إلى قراء شعر نزار قباني
ثانيا : أحبكِ .. أحبكِ .. والبقية تأتي ..
ثالثا : نزار قباني ارهابي
رابعا : صبـاحك ســـكّرْ
خامسا : اختـــــاري
سادسا : إلـــى تلميــــــــــذة
سابعا : منشورات فدائية على جدران إسرائيل
ثامنا : كتاب الحب - أو قصائد قصيرة جداً
تاسعا : بلاغ شعري رقم ( 1 ) ؟؟
عاشرا : بيروت .. والحب .. والمطر
احد عشر : تصوّرتُ حبّكِ ..
اثنا عشر : شـــــكراً لحبكِ
ثلاثة عشر : العودة إلى مملكة العشق
اربعة عشر : لم أعد داريـاً
خمسة عشر : من مفكرة عاشق دمشقي - 1971 - ؟؟؟
ستة عشر : تلومني الدنيا
سبعة عشر : تعوّد شَعْري عَلَيك
ثمانية عشر : حبُّ ..بلا حُدُودْ..
تسعة عشر : حزب المطر
عشرون : حقائب البكاء
إحدى وعشرون : رسالة إلى رجل ما ..
اثنان وعشرون : رسالة من تحت الماء
ثلاثة وعشرون : قارئة الفنجان
اربعة وعشرون : زيديني عشقاً
خمسة وعشرون : بلقيس
ستة وعشرون : محاكمة
سبعة وعشرون : ثوري
ثمانية وعشرون : رسائل الى الله
تسعة وعشرون : سبتمبر
ثلاثون : شؤون صغيرة ...
إحدى وثلاثون : عيد ميلادها
إثنان وثلاثون : غابة اللوز
ثلاثة وثلاثون : شكرا
اربعة وثلاثون : صديقتي وسجائري
خمسة وثلاثون : هوامش على دفتر النكسة
ستة وثلاثون : نزار قبانى يهجو صدام
سبعة وثلاثون : رسالة إلى جمال عبد الناصر
ثمانية وثلاثون : لا وقت لدينا للتفكير
تسعة وثلاثون : أسألك الرحيلا
اربعون : اغضب
إحدى واربعون : الحب في الجاهليه
اثنان واربعون : المراة وجسدها الموسوعي
ثلاثة واربعون : قصيدة غير منتهية في تعريف العشق
اربعة واربعون : كـلـمـات
خمسة واربعون : لا تحبيني
ستة واربعون : الحب المقارن
سبعة واربعون : لا تسألوني
ثمانية واربعون : لـــــــولاكِ
تسعة واربعون : الضّـفائر الســّود
خمسون : الهرم الرابع
واحد وخمسون : أيظن
اثنان وخمسون : طفولة نهد
ثلاثة وخمسون : الحب والبترول
اربعة وخمسون : فم
خمسة وخمسون : الشقيقتان
ستة وخمسون : نحن الموقّعين بحوافرنا أدناه
سبعة وخمسون : يوميات إمرأة لا مباليه
ثمانية وخمسون : هذا أنا
تسعة وخمسون : ورقـة إلى القـارئ
ستون : موال دمشقي
واحد وستون : الموجز في بلاغة النساء
اثنان وستون : القصيدة المتوحشة
ثلاثة وستون : لا وقت لدينا للتفكير
اربعة وستون : قراءة ثانية في مقدمة ابن خلدون
خمسة وستون : ابو جهل يشتري (فليت ستريت) ؟؟
ستة وستون : أحزان في الأندلس
سبعة وستون : غرناطة
ثمانية وستون: إنـدفاع
هذه عناوين القصائد التي تم تسجيلها الى الآن في هذا الموضوع في دانة نزار قباني وهي بالترتيب ..
ملاحظة:
جميع عناوين القصائد والردود الجديدة من الأعضاء سوف يتم إدراجها تلقائيا هنا من قبل المشرفين ...
شكرا لكم ونأمل أن تستمتعوا معنا بقصائد نزار قباني الرائعة والحصريه على منتديات دانة نجران القابضة
كما نأمل من جميع الأخوة والأخوات القراء والزوار تقدير الجهد المبذول بحفظ جميع الحقوق لمنتديات دانة نجران القابضة وذكر المصدر .. لأن هذه القصائد والنزاريات نادرة الوجود وقد تعبنا كثيرا في كتابتها وإدراجها هنا ...
أخوكم:
كـــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:03 AM
إيضاح إلى قراء شعر نزار قباني
يقول عني الأغبياء أني دخلت مقاصر النساء وما خرجت
ويطالبون بنصب مشنقتي لأني عن شؤون حبيبتي شعراً كتبت
أنا لم أتجر مثل غيري بالحشيش .. ولا سرقت ولا قتلت
لكنني أحببت في وضح النهار .. فهل تراني كفرت ؟ !
***
يقول عني الأغبياء أني بأشعاري خرجت عن تعاليم السماء
من قال أن الحب عدوان على شرف السماء؟
إن السماء صديقتي .. تبكي إذا بكيت وتضحك أن أنا ضحكت
وتزيد أنجمها بريقاً إن أنا يوماً عشقت
ماذا إذا غنيت باسم حبيبتي
وزرعتها في كل عاصمة كغابة كستناء ؟!
سأظل أحترف المحبة مثل كل الأنبياء
وأظل أحترف الطفولة والبراءة والنقاء
وأظل أكتب عن شؤون حبيبتي
حتى أذوب شعرها في ذهب الماء
وأنا طفل وأرجو أن أظل كما أنا
طفلاً يخربش فوق حيطان النجوم كما يشاء
حتى يصير الحب في وطني بمرتبة الهواء
وأصير قاموساً لطلاب الهوى
وأصير فوق شفاههم ألفاً و باء
***
إن مكاتيبي الغرامية لا تشكل أي عدوان على أحد
إن مكاتيبي الغرامية بجرأتها وثورتها ونبرتها الطفولية
ستقلب حولك الدنيا وتقتل ألف درويش
وتشعل ألف معركة صليبية
فلا تستغربي أبداً يا عصفورة الصيف الرمادية
إذا أبصرتِ أوراقي معلقة على أبواب المدن النحاسية
فإن الحب تحكمه سيوف الانكشارية
ولا تستغربي أبداً إذا اغتالوا أزاهيري
فهذا عصر يؤمن بالأزاهير الاصطناعية
ولا تبكي عليّ إذا أدانوني وقالوا عن كتاباتي أنها إباحية
فكل محاكم العشاق في وطني .. محاكم غير شرعية
أخوكم:
كـــــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:05 AM
أحبكِ .. أحبكِ .. والبقية تأتي ..
حديثك سجادة فارسية ... وعيناكِ عصفورتان دمشقيتان ... تطيران مابين الجدار والجدارْ ..
وقلبي يسافر مثل الحمامة فوق مياه يديكِ ... ويأخذ قيلولة تحت ظلّ السوارْ ..
وإني أحبك .. لكني أخاف التورط فيكِ ..
أخاف التوحد فيكِ .. أخاف التقمص فيكِ ..
فقد علمتني التجارب .. أن أتجنب عشق النساء وموج البحارْ ..
أنا لا أناقش حبك .. فهو نهاري .. وكيف أناقش شمس النهارْ .. ؟!!
أنا لا أناقش حبكِ .. فهو الذي يقرّر في أي يوم سيأتي ..
وهو الذي يحدد وقت الحوار ... وشكل الحوارْ ..
* * *
دعيني أصب لك الشاي ... أنت خرافية الحسن هذا الصباح ..
وصوتك .. نقشٌ جميلٌ عل ثوبِ مراكشية ..
وعقدكِ يلعبُ كالطفل تحت المرايا .. ويرتشف الماء من شفة المزهرية ..
دعيني أصب لك الشاي .. هل قلت أني أحبك .. ؟؟
هل قلت أني سعيدٌ .. لأنك جئتِ ؟؟
وأن حضورك .. يدهش مثل حضور القصيدة ..
ومثل حضور المراكب والذكريات البعيدة
دعيني أترجم بعض كلام المقاعد وهي ترحب فيكِ ..
دعيني أعبر عما يجول في بال الفناجين .. وهي تفكر في شفتيكِ ..وبال الملاعق والسكريّة ..
دعيني أضيفك حرفاً جديدا .. على أحرف الأبجديّة ..
دعيني أناقض نفسي قليلاً .. وأجمع في الحب مابين الحضارة والبربريّة
أأعجبكِ الشاي ..؟؟.. وهل ترغبين ببعض الحليبِ ..؟؟
وهل تكتفين كما كنتِ دوماً بقطعة سكرْ ..؟
أما أنا يا حبيبتي .. فأفضّلُ وجهكِ من دون سكّرْ ..
أكررُ للمرة الألف أني أحبكِ.. كيف تريدينني أن أفسر مالا يُفسّرْ ..
وكيف تريدينني أن أقيس مساحة حزني .. وحزني كالطفل ..يزداد كل يوم جمالاً ويكبرْ ..
دعيني أقولكِ بكل اللغات التي تعرفين ولا تعرفين .. أحبكِ أنتِ ..
دعيني أفتّشُ عن مفرداتِ تكون بحجم حنيني إليكِ ..
وعن كلماتٍ تغطي مساحة نهديكِ بالماء والعشبِ والياسمينْ ..
دعيني أفكر عنكِ .. وأشتاقُ عنكِ .. وأبكي وأضحكُ عنكِ ..
وألغي المسافة مابين الخيال وبين اليقينْ ..
دعيني أنادي عليكِ بكل حروف النداء .. لعلي إذا ما تغرغرتُ باسمكِ .. من شفتي تولدينْ ..
دعيني أؤسس دولة للعشق .. تكونين أنت المليكة فيها ... وأصبح فيها أنا أعظم العاشقينْ ..
دعيني أقود انقلاباً ..يوطّد السلطة لعينيك بين الشعوب ..
دعيني أغير بالحب وجه الحضارة .. أنت الحضارة ..
أنت التراث الذي يتشكل في باطن الأرض منذ ألوف السنين ..
أحبكِ .. كيف تريدين أن أبرهن أن حضورك في الكون .. مثل حضور المياه ومثل حضور الشجرْ ..
وأنكِ زهرة دوّار شمس ..وبستان نخلٍ .. وأغنية أبحرت من وترْ ..
دعيني أقولكِ بالصمت .. حين تضيق العبارة عما أعاني ..
وحين يصير الكلام مؤامرة أتورّطُ فيها .. وتغدو القصيدة آنية من حجرْ ..
دعيني أقولكِ مابين نفسي وبيني .. وما بين أهداب عيني وعيني ..
دعيني أقولكِ بالرمز إن كنتِ لا تثقين بضوء القمرْ ..
دعيني أقولك بالبرق .. أو برذاذ المطرْ ..
دعيني أقدم للبحر عنوان عينيكِ .. إن تقبلي دعوتي للسفرْ ..
لماذا أحبكِ ؟؟ ..
إن السفينة في البحر لا تعرف كيف أحاط بها الماء .. ولا تتذكرُ كيف اعتراها الدوارْ ...
لماذا أحبكِ ؟؟ ..
إن الرصاصة في اللحم ... لا تعرف من أين جاءت .. وليست تقدم أي اعتذارْ ..
لماذا أحبكِ ؟؟
لا تسألي .. فليس لديكِ الخيار .. وليس لدي الخيارْ
أنت أميرة البحر التي أحبت كل الرجال ولم تحبّ أحداً ..
أنت البدويّة التي ذهبت مع كل القبائل وعادت عذراء ..
فظلي كما أنتِ ... سأقول لكِ أحبكِ
عندما تسقط الحدود نهائيا مابينك وبين القصيده ..
ويصبح النوم على ورق الكتابة ..شهياً ومدمراً كالنوم معكِ
لا أحد يستطيع أن يكره القصيدة .. عل النوم مع شاعر لا تريده ...
أخوكم:
كـــــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:07 AM
نزار قباني ارهابي
متهمون نحن بالارهاب ...
ان نحن دافعنا عن الوردة ... والمرأة ...
والقصيدة العصماء ...
وزرقة السماء ...
عن وطن لم يبق في أرجائه ...
ماء ... ولاهواء ...
لم تبق فيه خيمة ... أو ناقة ...
أو قهوة سوداء ...
متهمون نحن بالارهاب ...
ان نحن دافعنا بكل جرأة
عن شعر بلقيس ..
وعن شفاه ميسون ...
وعن هند ... وعن دعد ...
وعن لبنى ... وعن رباب ...
عن مطر الكحل الذى
ينزل كالوحى من الأهداب !!
لن تجدوا فى حوزتى
قصيدة سرية ...
أو لغة سرية ...
أو كتبا سرية أسجنها فى داخل الأبواب
وليس عندى أبدا قصيدة واحدة ...
تسير فى الشارع .. وهى ترتدى الحجاب
متهمون نحن بالارهاب ...
اذا كتبنا عن بقايا وطن ...
مخلع .. مفكك مهترئ
أشلاؤه تناثرت أشلاء ...
عن وطن يبحث عن عنوانه ...
وأمة ليس لها أسماء !
عن وطن .. لم يبق من أشعاره العظيمة الأولى
سوى قصائد الخنساء !!
عن وطن لم يبق فى افاقه
حرية حمراء .. أو زرقاء .. أو صفراء ..
عن وطن .. يمنعنا أن نشترى الجريدة
أو نسمع الأنباء ...
عن وطن كل العصافير به
ممنوعة دوما من الغناء ...
عن وطن ...
كتابه تعودوا أن يكتبوا ...
من شدة الرعب ..
على الهواء !!
عن وطن ..
يشبه حال الشعر فى بلادنا
فهو كلام سائب ...
مرتجل ...
مستورد ...
وأعجمى الوجه واللسان ...
فما له بداية ...
ولا له نهاية
ولا له علاقة بالناس ... أو بالأرض ..
أو بمأزق الانسان !!
عن وطن ...
يمشى الى مفاوضات السلم ..
دونما كرامة ...
ودونما حذاء !!!
عن وطن ...
رجاله بالوا على أنفسهم خوفا ...
ولم يبق سوى النساء !!
الملح فى عيوننا ..
والملح .. فى شفاهنا ...
والملح .. فى كلامنا
فهل يكون القحط في نفوسنا ...
ارثا أتانا من بنى قحطان ؟؟
لم يبق فى أمتنا معاوية ...
ولا أبوسفيان ...
لم يبق من يقول (لا) ...
فى وجه من تنازلوا
عن بيتنا ... وخبزنا ... وزيتنا ...
وحولوا تاريخنا الزاهى ...
الى دكان !!...
لم يبق فى حياتنا قصيدة ...
ما فقدت عفافها ...
فى مضجع السلطان !!
لقد تعودنا على هواننا ...
ماذا من الانسان يبقى ...
حين يعتاد على الهوان؟؟
ابحث فى دفاتر التاريخ ...
عن أسامة بن منقذ ...
وعقبة بن نافع ...
عن عمر ... عن حمزة ...
عن خالد يزحف نحو الشام ...
أبحث عن معتصم بالله ...
حتى ينقذ النساء من وحشية السبى ...
ومن ألسنة النيران !!
أبحث عن رجال أخر الزمان ..
فلا أرى فى الليل الا قططا مذعورة ...
تخشى على أرواحها ...
من سلطة الفئران !!...
هل العمى القومى ... قد أصابنا؟
أم نحن نشكو من عمى الألوان ؟؟
متهمون نحن بالارهاب ...
اذا رفضنا موتنا ...
بجرافات اسرائيل ...
تنكش فى ترابنا ...
تنكش فى تاريخنا ...
تنكش فى انجيلنا ...
تنكش فى قرآننا! ...
تنكش فى تراب أنبيائنا ...
ان كان هذا ذنبنا
ما أجمل الارهاب ...
متهمون نحن بالارهاب ...
... اذا رفضنا محونا
على يد المغول .. واليهود .. والبرابرة ...
اذا رمينا حجرا ...
على زجاج مجلس الأمن الذى
استولى عليه قيصر القياصرة ...
.... متهمون نحن بالارهاب
.. اذا رفضنا أن نفاوض الذئب
.. وأن نمد كفنا ل..
أميركا ...
ضد ثقافات البشر ..
وهى بلا ثقافة ...
ضد حضارات الحضر ...
وهى بلا حضارة ..
أميركا ..
بناية عملاقة
ليس لها حيطان ...
متهمون نحن بالارهاب
اذا رفضنا زمنا
صارت به أميركا
المغرورة ... الغنية ... القوية
مترجما محلفا ...
للغة العبرية ...
... متهمون نحن بالارهاب
واذا رمينا وردة ..
للقدس ..
للخليل ..
أو لغزة ..
والناصرة ..
اذا حملنا الخبز والماء
الى طروادة المحاصرة
متهمون نحن بالارهاب
اذا رفعنا صوتنا
ضد الشعوبيين من قادتنا
وكل من غيروا سروجهم
وانتقلوا من وحدويين الى سماسرة
متهمون نحن بالارهاب
اذا اقترفنا مهنة الثقافة
اذا قرأنا كتابا في الفقه والسياسة
اذا ذكرنا ربنا تعالى
اذا تلونا ( سورة الفتح)
وأصغينا الى خطبة الجمعة
فنحن ضالعون في الارهاب
متهمون نحن بالارهاب
ان نحن دافعنا عن الارض
وعن كرامــــــة التــراب
اذا تمردنا على اغتصاب الشعب ..
واغتصابنا ...
اذا حمينا آخر النخيل فى صحرائنا ...
وآخر النجوم فى سمائنا ...
وآخر الحروف فى اسمآئنا ...
وآخر الحليب فى أثداء أمهاتنا ..
..... ان كان هذا ذنبنا
فما اروع الارهــــــــاب!!
أنا مع الإرهاب...
ان كان يستطيع أن ينقذنى
من المهاجرين من روسيا ..
ورومانيا، وهنغاريا، وبولونيا ..
وحطوا فى فلسطين على أكتافنا ...
ليسرقوا مآذن القدس ...
وباب المسجد الأقصى ...
ويسرقوا النقوش .. والقباب ...
أنا مع الارهاب ..
ان كان يستطيع أن يحرر المسيح ..
ومريم العذراء .. والمدينة المقدسة ..
من سفراء الموت والخراب ..
بالأمس
كان الشارع القومى فى بلادنا
يصهل كالحصان ...
وكانت الساحات أنهارا تفيض عنفوان ...
... وبعد أوسلو
لم يعد فى فمنا أسنان ...
فهل تحولنا الى شعب من العميان والخرسان؟؟
أنا مع الارهاب ..
اذا كان يستطيع ان يحرر الشعب
من الطغاة والطغيان
وينقذ الانسان من وحشية الانسان
أنا مع الإرهاب
ان كان يستطيع ان ينقذني
من قيصر اليهود
او من قيصر الرومان
أنا مع الإرهاب
ما دام هذا العالم الجديد ..
مقتسما ما بين أمريكا .. واسرائيل ..
بالمناصفة !!!
أنا مع الإرهاب
بكل ما املك من شعر ومن نثر ومن انياب
ما دام هذا العالم الجديـــد
!! بيـن يدي قصــــــاب
أنا مع الإرهاب
ما دام هذا العالم الجديد
قد صنفنا
من فئة الذئاب !!
أنا مع الإرهاب
ان كان مجلس الشيوخ في أميركا
هو الذى فى يده الحساب ...
وهو الذي يقرر الثواب والعقـــــــاب
أنا مع الإرهاب
مادام هذا العـالم الجديد
يكــــره في أعمـاقه
رائحــة الأعــراب
أنا مع الإرهاب
مادام هذا العالم الجديد
يريد ذبح أطفالي
ويرميهم للكلاب
من أجل هذا كله
أرفــــع صوتـي عاليا
أنا مع الإرهاب
أنا مع الإرهاب
أنا مع الإرهاب
أخوكم:
كــــــــــــاتم الاحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:09 AM
ومن قصائده المغناه (كاظم الساهر)
صبـاحك ســـكّرْ
إذا مــرّ يومٌ ولم أتذكــــــر به أن أقـــول : صــباحكِ ســــــكرْ
ورحـــتُ أخطّ كطفلٍ صغير كلاماً غريباً على وجــه دفتــــرْ
فلا تضجري من ذهولي وصمتي ..ولا تحســبي أن شيئاً تغيرْ
فحيــن أنا لا أقـــول أحبـّــكِ ..فمعنــــاه أني أحبّــــكِ أكثــــــرْ
إذا جئتني يوماً بثوبٍ كعشــبِ البحيــرات أخضـر .. أخضـــرْ
وشـــعركِ ملقىً على كتفيــكِ كبحـرٍ .. كأبعــــادِ ليــلٍ مبعثــرْ
ونهـدكِ تحتَ ارتفاق القميص ..شـهيٌّ شـهيٌّ كطعنــة خنجـــرْ
ورحتُ أعـبّ دخاني بعمـــقٍ ..وأرشــفُ حبـرَ دواتي لأســكرْ
فلا تنعتيني بمــوت الشـــعور ..ولا تحســبي أن شــيئاً تغيّــــرْ
فبالوهم أخــلقُ منكِ إلهـــــاً ..وأجعــلُ نهــدكِ قطعة جوهــــــْر
وبالوهم أزرع شـــعركِ دُفلى ..وقمحـاً ولوزاً وغابات زعتـــرْ
إذا ما جلســـتِ طويلاً أمامي .. كمملكــةٍ من عبيـــرٍ ومرمــــرْ
وأغمضتُ عن طيّباتكِ عيني.. وأهملتُ شكوى القميص المعطرْ
فلا تحســبي أننــي لا أراكِ ..فبعض المواضيع بالذهــن يُبصـرْ
ففي الظلّ يغدو لعطركِ صـوتٌ .. وتصـبح أبعـــادَ عينيكِ أكبـرْ
أحبـّــكِ فوق المحبــة لكــــــن .. دعيني أحبّــــك كمــا أتصــوّرْ
==================
اختـــــاري
إني خيرتكِ فاختاري ...
مابينَ الموتِ على صدري .. أو بين دفاترِ أشعاري
اختاري الحبَّ أو اللاحب .. فجبنٌ أن لا تختـــــاري
لا توجــــدُ منطقةٌ وسطى .. مابين الجنةِ والنــــــــارِ
ارمي أوراقكِ كاملـــــــةً .. وســأرضى عن أي قرارِ
قولي .. انفعلي .. انفجري .. لا تقفي مثل المســــمار
لا يمكن أن أبقى أبـــــداً .. كالقشــــةِ تحتَ الأمطــارِ
اختاري قدراً بين اثنين .. وما أعنفهـــــا أقــــــداري
مرهقـــةٌ أنتِ وخائفــــةٌ .. وبعيــــدٌ جداً مشــــواري
غوصي في البحرِ أو ابتعدي ... لا بحرَ من غير دوارِ
الحـــبّ مواجهة كبرى ... إبحـــارٌ ضـــدّ التيـــــــــارِ
صلبٌ وعذابٌ ودموعٌ .. ورحيـــلٌ بينَ الأقمـــــــــــارِ
يقتـلني جبنكِ يا امـرأة .. تتســـلّى من خلف ســــــتارِ
إني لا أؤمن في حــــبٍّ .. لا يحمـــلُ نزقَ الثـــــــوارِ
لا يكســـرُ كل الأســــوارِ .. لا يضربُ مثل الإعصارِ
آه لــــو حبّـــك يبلعنــــــي .. يقلعني مثــــل الإعصارِ
إني خيرتك فاختــــــاري .. مابين الموت على صدري
أو بين دفاتر أشعاري
================
إلـــى تلميــــــــــذة
قل لي ولو كذباً كلامـــاً ناعمــاً .. قــد كان يقتلني بك التمثـــــالُ
مازلتِ في فن المحبــة طفلـــة .. بيني وبينــك أبحـر وجبـــــالُ
لم تستطيعي بعــــد أن تتفهمي .. أن الرجـال جميعهم أطفـــــالُ
إني لأرفضُ أن أكون مهرّجـــاً .. قزمــاً على كلمـــاته يحتـــالُ
فإذا وقفتُ أمام حسنكِ صامتاً.. فالصمت في حرم الجمال جمالُ
كلماتنا في الحب تقتل حبنـــا .. إن الحروف تموت حين تقــالُ
قصص الهوى قد أفسدتكِ فكلها .. غيبــوبةٌ وخـرافةٌ وخيـــالُ
الحـــبّ ليس روايةً شـــرقيّةً .. بختامهـــا يتزوج الأبطـــــالُ
لكنه الإبحار دون ســــــفينةٍ .. وشعورنا أن الوصول محـــالُ
هوأن تظلّ على الأصابع رعشةٌ.. وعلى الشفاه المطبقات سؤالُ
هو جـدول الأحزان في أعماقنا .. تنمـو كرومٌ حولـه وغـــــلالُ
هو هــذه الأزمات تسحقنا معاً ..فنمـوت نحن وتزهر الآمـــــالُ
هو أن نثـــــور لأي شيء تافهٍ .. هو يأســـنا هو شـــــكنا القتّالُ
هو هذه الكــــفّ التي تغتالنـــــا .. ونقبّل الكــفّ التــي تغتـــــالُ
لا تجرحي التمثال في إحساسهِ .. فلكم بكى في صمته تمثـــــالُ
قد يطلع الحجر الصغير براعماً .. وتسـيل منه جداولٌ وظـلالُ
إني أحبكِ من خــــلال كآبتي .. وجهاً كوجـه الله ليس يطــــالُ
حســبي وحسبكِ أن تظلي دائماً .. ســــرّاً يمزقني وليس يقــالُ
أخوكم:
كــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:12 AM
منشورات فدائية على جدران إسرائيل
لن تجعلوا من شعبنا
شعبَ هنودٍ حُمرْ..
فنحنُ باقونَ هنا..
في هذه الأرضِ التي تلبسُ في معصمها
إسوارةً من زهرْ
فهذهِ بلادُنا..
فيها وُجدنا منذُ فجرِ العُمرْ
فيها لعبنا، وعشقنا، وكتبنا الشعرْ
مشرِّشونَ نحنُ في خُلجانها
مثلَ حشيشِ البحرْ..
مشرِّشونَ نحنُ في تاريخها
في خُبزها المرقوقِ، في زيتونِها
في قمحِها المُصفرّْ
مشرِّشونَ نحنُ في وجدانِها
باقونَ في آذارها
باقونَ في نيسانِها
باقونَ كالحفرِ على صُلبانِها
ياقونَ في نبيّها الكريمِ، في قُرآنها..
وفي الوصايا العشرْ..
2
لا تسكروا بالنصرْ…
إذا قتلتُم خالداً.. فسوفَ يأتي عمرْو
وإن سحقتُم وردةً..
فسوفَ يبقى العِطرْ
3
لأنَّ موسى قُطّعتْ يداهْ..
ولم يعُدْ يتقنُ فنَّ السحرْ..
لأنَّ موسى كُسرتْ عصاهْ
ولم يعُدْ بوسعهِ شقَّ مياهِ البحرْ
لأنكمْ لستمْ كأمريكا.. ولسنا كالهنودِ الحمرْ
فسوفَ تهلكونَ عن آخركمْ
فوقَ صحاري مصرْ…
4
المسجدُ الأقصى شهيدٌ جديدْ
نُضيفهُ إلى الحسابِ العتيقْ
وليستِ النارُ، وليسَ الحريقْ
سوى قناديلٍ تضيءُ الطريقْ
5
من قصبِ الغاباتْ
نخرجُ كالجنِّ لكمْ.. من قصبِ الغاباتْ
من رُزمِ البريدِ، من مقاعدِ الباصاتْ
من عُلبِ الدخانِ، من صفائحِ البنزينِ، من شواهدِ الأمواتْ
من الطباشيرِ، من الألواحِ، من ضفائرِ البناتْ
من خشبِ الصُّلبانِ، ومن أوعيةِ البخّورِ، من أغطيةِ الصلاةْ
من ورقِ المصحفِ نأتيكمْ
من السطورِ والآياتْ…
فنحنُ مبثوثونَ في الريحِ، وفي الماءِ، وفي النباتْ
ونحنُ معجونونَ بالألوانِ والأصواتْ..
لن تُفلتوا.. لن تُفلتوا..
فكلُّ بيتٍ فيهِ بندقيهْ
من ضفّةِ النيلِ إلى الفراتْ
6
لن تستريحوا معنا..
كلُّ قتيلٍ عندنا
يموتُ آلافاً من المراتْ…
7
إنتبهوا.. إنتبهوا…
أعمدةُ النورِ لها أظافرْ
وللشبابيكِ عيونٌ عشرْ
والموتُ في انتظاركم في كلِّ وجهٍ عابرٍ…
أو لفتةٍ.. أو خصرْ
الموتُ مخبوءٌ لكم.. في مشطِ كلِّ امرأةٍ..
وخصلةٍ من شعرْ..
8
يا آلَ إسرائيلَ.. لا يأخذْكم الغرورْ
عقاربُ الساعاتِ إن توقّفتْ، لا بدَّ أن تدورْ..
إنَّ اغتصابَ الأرضِ لا يُخيفنا
فالريشُ قد يسقطُ عن أجنحةِ النسورْ
والعطشُ الطويلُ لا يخيفنا
فالماءُ يبقى دائماً في باطنِ الصخورْ
هزمتمُ الجيوشَ.. إلا أنكم لم تهزموا الشعورْ
قطعتم الأشجارَ من رؤوسها.. وظلّتِ الجذورْ
9
ننصحُكم أن تقرأوا ما جاءَ في الزّبورْ
ننصحُكم أن تحملوا توراتَكم
وتتبعوا نبيَّكم للطورْ..
فما لكم خبزٌ هنا.. ولا لكم حضورْ
من بابِ كلِّ جامعٍ..
من خلفِ كلِّ منبرٍ مكسورْ
سيخرجُ الحجّاجُ ذاتَ ليلةٍ.. ويخرجُ المنصورْ
10
إنتظرونا دائماً..
في كلِّ ما لا يُنتظَرْ
فنحنُ في كلِّ المطاراتِ، وفي كلِّ بطاقاتِ السفرْ
نطلعُ في روما، وفي زوريخَ، من تحتِ الحجرْ
نطلعُ من خلفِ التماثيلِ وأحواضِ الزَّهرْ..
رجالُنا يأتونَ دونَ موعدٍ
في غضبِ الرعدِ، وزخاتِ المطرْ
يأتونَ في عباءةِ الرسولِ، أو سيفِ عُمرْ..
نساؤنا.. يرسمنَ أحزانَ فلسطينَ على دمعِ الشجرْ
يقبرنَ أطفالَ فلسطينَ، بوجدانِ البشرْ
يحملنَ أحجارَ فلسطينَ إلى أرضِ القمرْ..
11
لقد سرقتمْ وطناً..
فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ
صادرتُمُ الألوفَ من بيوتنا
وبعتمُ الألوفَ من أطفالنا
فصفّقَ العالمُ للسماسرهْ..
سرقتُمُ الزيتَ من الكنائسِ
سرقتمُ المسيحَ من بيتهِ في الناصرهْ
فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ
وتنصبونَ مأتماً..
إذا خطفنا طائرهْ
12
تذكروا.. تذكروا دائماً
بأنَّ أمريكا - على شأنها -
ليستْ هيَ اللهَ العزيزَ القديرْ
وأن أمريكا - على بأسها -
لن تمنعَ الطيورَ أن تطيرْ
قد تقتلُ الكبيرَ.. بارودةٌ
صغيرةٌ.. في يدِ طفلٍ صغيرْ
13
ما بيننا.. وبينكم.. لا ينتهي بعامْ
لا ينتهي بخمسةٍ.. أو عشرةٍ.. ولا بألفِ عامْ
طويلةٌ معاركُ التحريرِ كالصيامْ
ونحنُ باقونَ على صدوركمْ..
كالنقشِ في الرخامْ..
باقونَ في صوتِ المزاريبِ.. وفي أجنحةِ الحمامْ
باقونَ في ذاكرةِ الشمسِ، وفي دفاترِ الأيامْ
باقونَ في شيطنةِ الأولادِ.. في خربشةِ الأقلامْ
باقونَ في الخرائطِ الملوّنهْ
باقونَ في شعر امرئ القيس..
وفي شعر أبي تمّامْ..
باقونَ في شفاهِ من نحبّهمْ
باقونَ في مخارجِ الكلامْ..
14
موعدُنا حينَ يجيءُ المغيبْ
موعدُنا القادمُ في تل أبيبْ
"نصرٌ من اللهِ وفتحٌ قريبْ"
15
ليسَ حزيرانُ سوى يومٍ من الزمانْ
وأجملُ الورودِ ما ينبتُ في حديقةِ الأحزانْ..
16
للحزنِ أولادٌ سيكبرونْ..
للوجعِ الطويلِ أولادٌ سيكبرونْ
للأرضِ، للحاراتِ، للأبوابِ، أولادٌ سيكبرونْ
وهؤلاءِ كلّهمْ..
تجمّعوا منذُ ثلاثينَ سنهْ
في غُرفِ التحقيقِ، في مراكزِ البوليسِ، في السجونْ
تجمّعوا كالدمعِ في العيونْ
وهؤلاءِ كلّهم..
في أيِّ.. أيِّ لحظةٍ
من كلِّ أبوابِ فلسطينَ سيدخلونْ..
17
..وجاءَ في كتابهِ تعالى:
بأنكم من مصرَ تخرجونْ
وأنكمْ في تيهها، سوفَ تجوعونَ، وتعطشونْ
وأنكم ستعبدونَ العجلَ دونَ ربّكمْ
وأنكم بنعمةِ الله عليكم سوفَ تكفرونْ
وفي المناشير التي يحملُها رجالُنا
زِدنا على ما قالهُ تعالى:
سطرينِ آخرينْ:
ومن ذُرى الجولانِ تخرجونْ
وضفّةِ الأردنِّ تخرجونْ
بقوّةِ السلاحِ تخرجونْ..
18
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ
ونحنُ باقونَ هنا، حدائقاً، وعطرَ برتقالْ
باقونَ فيما رسمَ اللهُ على دفاترِ الجبالْ
باقونَ في معاصرِ الزيتِ.. وفي الأنوالْ
في المدِّ.. في الجزرِ.. وفي الشروقِ والزوالْ
باقونَ في مراكبِ الصيدِ، وفي الأصدافِ، والرمالْ
باقونَ في قصائدِ الحبِّ، وفي قصائدِ النضالْ
باقونَ في الشعرِ، وفي الأزجالْ
باقونَ في عطرِ المناديلِ..
في (الدَّبكةِ) و (الموَّالْ)..
في القصصِ الشعبيِّ، والأمثالْ
باقونَ في الكوفيّةِ البيضاءِ، والعقالْ
باقونَ في مروءةِ الخيلِ، وفي مروءةِ الخيَّالْ
بالقونَ في (المهباجِ) والبُنِّ، وفي تحيةِ الرجالِ للرجالْ
باقونَ في معاطفِ الجنودِ، في الجراحِ، في السُّعالْ
باقونَ في سنابلِ القمحِ، وفي نسائمِ الشمالْ
باقونَ في الصليبْ..
باقونَ في الهلالْ..
في ثورةِ الطلابِ، باقونَ، وفي معاولِ العمّالْ
باقونَ في خواتمِ الخطبةِ، في أسِرَّةِ الأطفالْ
باقونَ في الدموعْ..
باقونَ في الآمالْ
19
تسعونَ مليوناً من الأعرابِ خلفَ الأفقِ غاضبونْ
با ويلكمْ من ثأرهمْ..
يومَ من القمقمِ يطلعونْ..
20
لأنَّ هارونَ الرشيدَ ماتَ من زمانْ
ولم يعدْ في القصرِ غلمانٌ، ولا خصيانْ
لأنّنا مَن قتلناهُ، وأطعمناهُ للحيتانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ لم يعُدْ إنسانْ
لأنَّهُ في تحتهِ الوثيرِ لا يعرفُ ما القدسَ.. وما بيسانْ
فقد قطعنا رأسهُ، أمسُ، وعلّقناهُ في بيسانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ أرنبٌ جبانْ
فقد جعلنا قصرهُ قيادةَ الأركانْ..
21
ظلَّ الفلسطينيُّ أعواماً على الأبوابْ..
يشحذُ خبزَ العدلِ من موائدِ الذئابْ
ويشتكي عذابهُ للخالقِ التوَّابْ
وعندما.. أخرجَ من إسطبلهِ حصاناً
وزيَّتَ البارودةَ الملقاةَ في السردابْ
أصبحَ في مقدورهِ أن يبدأَ الحسابْ..
22
نحنُ الذينَ نرسمُ الخريطهْ
ونرسمُ السفوحَ والهضابْ..
نحنُ الذينَ نبدأُ المحاكمهْ
ونفرضُ الثوابَ والعقابْ..
23
العربُ الذين كانوا عندكم مصدّري أحلامْ
تحوّلوا بعدَ حزيرانَ إلى حقلٍ من الألغامْ
وانتقلت (هانوي) من مكانها..
وانتقلتْ فيتنامْ..
24
حدائقُ التاريخِ دوماً تزهرُ..
ففي ذُرى الأوراسِ قد ماجَ الشقيقُ الأحمرُ..
وفي صحاري ليبيا.. أورقَ غصنٌ أخضرُ..
والعربُ الذين قلتُم عنهمُ: تحجّروا
تغيّروا..
تغيّروا
25
أنا الفلسطينيُّ بعد رحلةِ الضياعِ والسّرابْ
أطلعُ كالعشبِ من الخرابْ
أضيءُ كالبرقِ على وجوهكمْ
أهطلُ كالسحابْ
أطلعُ كلَّ ليلةٍ..
من فسحةِ الدارِ، ومن مقابضِ الأبوابْ
من ورقِ التوتِ، ومن شجيرةِ اللبلابْ
من بركةِ الدارِ، ومن ثرثرةِ المزرابْ
أطلعُ من صوتِ أبي..
من وجهِ أمي الطيبِ الجذّابْ
أطلعُ من كلِّ العيونِ السودِ والأهدابْ
ومن شبابيكِ الحبيباتِ، ومن رسائلِ الأحبابْ
أفتحُ بابَ منزلي.
أدخلهُ. من غيرِ أن أنتظرَ الجوابْ
لأنني أنا.. السؤالُ والجوابْ
26
محاصرونَ أنتمُ بالحقدِ والكراهيهْ
فمن هنا جيشُ أبي عبيدةٍ
ومن هنا معاويهْ
سلامُكم ممزَّقٌ..
وبيتُكم مطوَّقٌ
كبيتِ أيِّ زانيهْ..
27
نأتي بكوفيّاتنا البيضاءِ والسوداءْ
نرسمُ فوقَ جلدكمْ إشارةَ الفداءْ
من رحمِ الأيامِ نأتي كانبثاقِ الماءْ
من خيمةِ الذُّل التي يعلكُها الهواءْ
من وجعِ الحسينِ نأتي.. من أسى فاطمةَ الزهراءْ
من أُحدٍ نأتي.. ومن بدرٍ.. ومن أحزانِ كربلاءْ
نأتي لكي نصحّحَ التاريخَ والأشياءْ
ونطمسَ الحروفَ..
في الشوارعِ العبريّةِ الأسماء..
أخوكم:
كـــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:14 AM
كتاب الحب - أو قصائد قصيرة جداً
من ديوان كتاب الحب " - 1970
ما دمت يا عصفورتي الخضراء
حبيبتي
إذن .. فإن الله في السماء
2
: تسألني حبيبتي
ما الفرق ما بيني وما بين السما ؟
الفرق ما بينكما
أنك إن ضحكت يا حبيبتي
أنسى السما
3
الحب يا حبيبتي
قصيدة جميلة مكتوبة على القمر
الحب مرسوم على جميع أوراق الشجر
. . الحب منقوش على
ريش العصافير ، وحبات المطر
لكن أي امرأة في بلدي
إذا أحبت رجلا
ترمى بخمسين حجر
4
حين أنا سقطت في الحب
. . تغيرت
تغيرت مملكة الرب
صار الدجى ينام في معطفي
وتشرق الشمس من الغرب
5
يا رب قلبي لم يعد كافيا
لأن من أحبها .. تعادل الدنيا
فضع بصدري واحدا غيره
يكون في مساحة الدنيا
6
ما زلت تسألني عن عيد ميلادي
سجل لديك إذن .. ما أنت تجهله
تاريخ حبك لي .. تاريخ ميلادي
7
لو خرج المارد من قمقمه
وقال لي : لبيك
دقيقة واحدة لديك
تختار فيها كل ما تريده
من قطع الياقوت والزمرد
لاخترت عينَيْكِ .. بلا تردد
8
ذات العينين السوداوين
ذات العينين الصاحيتين الممطرتين
لا أطلب أبدا من ربي
إلا شيئين
أن يحفظ هاتين العينين
ويزيد بأيامي يومين
كي أكتب شعرا
في هاتين اللؤلؤتين
9
لو كنت يا صديقتي
بمستوى جنوني
رميت ما عليك من جواهر
وبعت ما لديك من أساور
و نمت في عيوني
10
أشكوك للسماء
أشكوك للسماء
كيف استطعتِ ، كيف ، أن تختصري
جميع ما في الكون من نساء
11
لأن كلام القواميس مات
لأن كلام المكاتيب مات
لأن كلام الروايات مات
أريد اكتشاف طريقة عشق
أحبك فيها .. بلا كلمات
12
أنا عنك ما أخبرتهم .. لكنهم
لمحوك تغتسلين في أحداقي
أنا عنك ما كلمتهم .. لكنهم
قرؤوك في حبري وفي أوراقي
للحب رائحة .. وليس بوسعها
أن لا تفوح .. مزارع الدراق
13
أكره أن أحب مثل الناس
أكره أن أكتب مثل الناس
أود لو كان فمي كنيسة
. . وأحرفي أجراس
14
ذوبت في غرامك الأقلام
. . من أزرق .. وأحمر .. وأخضر
حتى انتهى الكلام
علقت حبي لك في أساور الحمام
ولم أكن أعرف يا حبيبتي
أن الهوى يطير كالحمام
15
عدي على أصابع اليدين ، ما يأتي
فأولا : حبيبتي أنت
وثانيا : حبيبتي أنت
وثالثا : حبيبتي أنت
ورابعا وخامسا
وسادسا وسباعا
وثامنا وتاسعا
وعاشرا . . حبيبتي أنت
16
حبك يا عميقة العينين
تطرف
تصوف
عبادة
حبك مثل الموت والولادة
صعب بأن يعاد مرتين
17
عشرين ألف امرأة أحببت
عشرين ألف امرأة جربت
وعندما التقيت فيك يا حبيبتي
شعرت أني الآن قد بدأت
18
لقد حجزت غرفة لاثنين في بيت القمر
نقضي بها نهاية الأسبوع يا حبيبتي
فنادق العالم لا تعجبني
الفندق الذي أحب أن أسكنه هو القمر
لكنهم هنالك يا حبيبتي
لا يقبلون زائرا يأتي بغير امرأة
فهل تجيئين معي
يا قمري . . إلى القمر
19
لن تهربي مني فإني رجل مقدرعليك
لن تخلصي مني . . فإن الله قد أرسلني إليك
فمرة .. أطلع من أرنبتي أذنيك
ومرة أطلع من أساور الفيروز في يديك
وحين يأتي الصيف يا حبيبتي
أسبح كالأسماك في بُحيْرَتَيْ عينيك
20
لو كنت تذكرين كل كلمة
لفظتها في فترة العامين
لو أفتح الرسائل الألف .. التي
كتبت في عامين كاملين
كنا بآفاق الهوى
طرنا حمامتين
وأصبح الخاتم في
إصبعكِ الأيسر . . خاتمين
21
لماذا .. لماذا .. منذ صرت حبيبتي
يضيء مدادي .. والدفاترتعشب
تغيرت الأشياء منذ عشقتني
وأصبحت كالأطفال .. بالشمس ألعب
ولستُ نبياً مُرسلاً غير أنني
أصير نبياً .. عندما عنكِ أكتبُ ..
22
23
محفورة أنت على وجه يدي
كأٍسطر كوفية
على جدار مسجد
محفورة في خشب الكرسي.. ياحبيبتي
وفي ذراع المقعد
وكلما حاولت أن تبتعدي
دقيقة واحدة
أراك في جوف يدي
24
لا تحزني
إن هبط الرواد في أرض القمر
فسوف تبقين بعيني دائما
أحلى قمر
25
حين أكون عاشقا
أشعر أني ملك الزمان
أمتلك الأرض وما عليها
وأدخل الشمس على حصاني
26
حين أكون عاشقا
أجعل شاه الفرس من رعيتي
وأخضع الصين لصولجاني
وأنقل البحار من مكانها
ولو أردت أوقف الثواني
27
حين أكون عاشقا
أصبح ضوءا سائلا
لاتستطيع العين أن تراني
وتصبح الأشعار في دفاتري
حقول ميموزا وأقحوان
28
حين أكون عاشقا
تنفجر المياه من أصابعي
وينبت العشب على لساني
حين أكون عاشقا
أغدو زمنانا خارج الزمان
29
إني أحبك عندما تبكينا
وأحب وجهك غائما وحزينا
الحزن يصهرنا معا ويذيبنا
من حيث لا أدري ولا تدرينا
تلك الدموع الهاميات أحبها
وأحب خلف سقوطها تشرينا
بعض النساء وجوههن جميلة
وتصير أجمل .. عندما يبكينا
30
31
أخطأت يا صديقتي بفهمي
فما أعاني عقدة
ولا أنا أوديب في غرائزي وحلمي
لكن كل امرأة أحببتها
أردت أن تكون لي
حبيبتي وأمي
من كل قلبي أشتهي
لو تصبحين أمي
32
جميع ما قالوه عني صحيح
جميع ماقالوه عن سمعتي
في العشق والنساء قول صحيح
لكنهم لم يعرفوا أنني
أنزف في حبك مثل المسيح
33
يحدث أحيانا أن أبكي
مثل الأطفال بلا سبب
يحدث أن أسأم من عينيك الطيبتين
. . بلا سبب
يحدث أن أتعب من كلماتي
من أوراق من كتبي
يحدث أن أتعب من تعبي
34
عيناك مثل الليلة الماطرة
مراكبي غارقة فيها
كتابتي منسية فيها
إن المرايا ما لها ذاكره
35
كتبت فوق الريح
اسم التي أحبها
كتبت فوق الماء
لم أدر أن الريح
لا تحسن الإصغاء
لم أدر أن الماء
لا يحفظ الأسماء
36
ما زلتِ يا مسافره
مازلت بعد السنة العاشره
مزروعه
كالرمح في الخاصره
37
كرمال هذا الوجه والعينين
قد زارنا الربيع هذا العام مرتين
وزارنا النبيُ مرتين
38
أهطل في عينيك كالسحابه
أحمل في حقائبي إليهما
كنزا من الأحزان والكآبه
أحمل ألف جدول
وألف ألف غابه
وأحمل التاريخ تحت معطفي
وأحرف الكتابه
39
أروع ما في حبنا أنه
ليس له عقل ولا منطق
أجمل ما في حبنا أنه
يمشي على الماء ولا يغرق
40
لا تقلقي . يا حلوة الحلوات
ما دمت في شعري وفي كلماتي
قد تكبرين مع السنين .. وإنما
لن تكبرين أبدا .. على صفحاتي
41
ليس يكفيك أن تكوني جميله
كان لابد من مرورك يوما
بذراعيَّ
كي تصيري جميله
42
وكلما سافرت في عينيك ياحبيبتي
أحس أني راكب سجادة سحريه
فغيمة وردية ترفعني
وبعدها .. تأتي البنفسجيه
أدور في عينيك يا حبيبتي
أدور مثل الكرة الأرضيه
43
كم تشبهين السمكه
سريعة في الحب .. مثل السمكه
قتلتِ ألف امرأة .. في داخلي
وصرت أنت الملكه
44
.. إني رسول الحب
أحمل للنساء مفاجآتي
لو انني بالخمر .. لم أغسلهما
نهداك.. ماكانا على قيد الحياة
فإذا استدارت حلمتاك
فتلك أصغر معجزاتي
45
أجمل مافيك هو الجنون
أجمل ما فيك ، إذا سمحت
خروج نهديك على القانون
46
تعري فمنذ زمان طويل
على الأرض لم تسقط المعجزات
تعري .. تعري
أنا أخرس
وجسمك يعرف كل اللغات
47
كان نهداك .. في العصور الخوالي
ينشدان السلام مثل الحمامه
كيف ما بين ليلة وضحاها
صار نهداك .. مثل يوم القيامه ؟
48
ضعي أظافرك الحمراء ..في عنقي
ولا تكوني معي شاة .. ولا حملا
وقاوميني بما أوتيت من حيل
إذا أتيتك كالبركان مشتعلا
أحلى الشفاه التي تعصي .. وأسوأها
تلك الشفاه التي دوما تقول : بلى
49
كم تغيرت بين عام وعام
كان همي أن تخلعي كل شيء
وتظلي كغابة من رخام
وأنا اليوم لا أريدك إلا
أن تكوني .. إشارة استفهام
50
وكلما انفصلتُ عن واحدة
أقول في سذاجة
سوف تكون المرأة الأخيره
والمرة الأخيره
وبعدها سقطت في الغرام ألف مرة
ومت ألف مرة
ولم أزل أقول
" تلك المرة الأخيره "
51
عبثا ما أكتب سيدتي
إحساسي أكبر من لغتي
وشعوري نحوك يتخطى
صوتي .. يتخطى حنجرتي
عبثا ما أكتب .. ما دامت
كلماتي .. أوسع من شفتي
أكرهها كل كتاباتي
مشكلتي أنكِ مشكلتي
52
لأن حبي لك فوق مستوى الكلام
قررت أن أسكت .. . . والسلام
أخوكم:
كــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:16 AM
بلاغ شعري رقم ( 1 )
إيّاكِ أن تتصوّري ... أني أفكر فيكِ ... تفكيرَ القبيلة بالثريدِ ...
وأريدُ أن تتحوّلي حجراً أطارحه الهوى ..
وأريد أن أمحو حدودكِ في حدودي ..
أنا هاربٌ من كلّ إرهابٍ .. يمارسهُ جدودكِ أو جدودي ..
أنا هاربٌ من عصر تكفين النساء .. ومن عصر تقطيع النهودِ ..
فضعي يديك كنجمتين في يدي .. فأنا أحبكِ كي أدافع عن وجودي ..
إياكِ أن تتخيلي أني أفتشُ عن مغامرة وعن أسلابٍ وعن غزوٍ جديدِ ...
أو أن تحسبي أني سأحكم في الفراش بمفردي ..
لا فرق عندي إن أردتِ ولم تريدي ..
لا أنتِ من صنف العبيد .. ولا أنا أهتمُّ في بيع العبيدِ
إني أحبكِ جدولاً وحمامةً .. ونبوءةً تأتي من الزمنِ البعيدِ ...
وقصيدةً وعدت ولم تحضر .. ومكتوباً غرامياً يزقزقُ في بريدي ..
وإني أحبكِ في طموح البحر .. وفي غزلِ الرعودِ مع الرعودِ ..
وإني أحبكِ في احتجاج الغاضبين .. وفي فرحة الأحرار في كسر القيودِ ..
وإني أحبكِ في وجوه القادمين لقتل هارون الرشيدِ ..
هل تصبحين شريكتي .. في قتل هارون الرشيدِ ...
============
بيروت .. والحب .. والمطر
انتقي أنت المكان..
أي مقهى، داخل كالسيف في البحر
انتقي أي مكان..
إنني مستسلمٌ للبجعِ البحري في عينيكِ
يأتي من نهايات الزمان
عندما تمطر في بيروت..
أحتاج إلى بعض الحنان
فادخلي في معطفي المبتل بالماء..
ادخلي في كنزة الصوف ..
وفي جلدي .. وفي صوتي ..
كلي من عشب صدري كحصان..
هاجري كالسمك الأحمر .. من عيني إلى عيني
ومن كفي إلى كفي..
ارسمي وجهي على كرّاسه الأمطار، والليل ،
وبللور الحوانيت، وقشر السنديان..
طارحيني الحب .. تحت الرعد ، والبرق ..
وإيقاع المزاريب ..
امنحيني وطنا في معطف الفرو الرمادي..
اصلبيني بين نهديك مسيحا..
عمّديني بمياه الورد .. والآس .. وعطر البيلسان
عانقيني في الميادين..
وفوق الورق المكسور، ضميني على مرأى من الناس..
ارفضي عصر السلاطين، ارفضي فتوى المجاذيب..
اصرخي كالذئب في منتصف الليل..
انزفي كالجرح في الثدي..
امنحيني روعة الإحساس بالموت..
ونعمى الهذيان..
عندما تمطر في بيروت..
تنمو لكآباتي غصون، ولأحزاني يدان
فادخلي في كنزة الصوف .. ونامي
نحن تحت الماء يا نخلة روحي .. نخلتان..
ليس في ذهني قرار واضح.
فخذيني حيثما شئتِ ..
اتركيني حيثما شئتِ..
اشتري لي صحف اليوم .. وأقلام رصاص
ونبيذاً .. ودخان..
هذه كل المفاتيح .. فقودي أنتِ ..
سيري باتجاه الريح والصدفة..
سيري في الزواريب التي من غير أسماء..
أحبيني قليلاً..
واكسري أنظمة السير قليلاً..
واتركي لي يدك اليمنى قليلاً..
فذراعاك هما برُّ الأمان..
***
ليس للحب ببيروت خرائط..
لا ولا للعشق في صدري خرائط..
فابحثي عن شقة يطمرها الرمل ..
ابحثي عن فندقٍ لا يسأل العشاق عن أسمائهم..
سهّريني في السراديب التي ليس بها ..
غير مغن وبيان..
***
قرري أنت إلى أين ..
فإن الحب في بيروت مثل الله في كل مكان
أخوكم:
كـــــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:17 AM
تصوّرتُ حبّكِ ..
تصوّرتُ حبـّكِ .. طفحاً خفيفاً على سـطحِ جلدي أداويه بالماء أو بالكحولْ
برّرتــهُ باختــلافِ المنــاخ .. و عللتـه باختــلاف الفصــولْ
و كنــــــتُ إذا ســــــــألوني أقــــــــولْ
هواجـسَ نفسٍ و ضربةُ شـمسٍ و خدشٌ صغيٌر على الوجهِ سـوف يزولْ
تصـوّرتُ حبّـكِ نهـراً صـغيراً .. سـيحيي المراعي و يـروي الحقـولْ
ولكنـهُ اجتـاح بـرَّ الأمـان فأغـرقَ كل القـرى و أتلـف كل الحقولْ
وجـرَّ سـريري و جــدران بيتـي و خلّفنـي فـوق أرض الذهــولْ
تصـوّرتُ أنّ حماســي لعينيــكِ كـان انفعــالاً كـأيّ انفعــالْ
و أنّ كلامــي عــن الحــبّ كــان كـأيّ كــلامٍ يقـــالْ
واكتشــفتُ الآن أنـّــي .. كنـــتُ قصـــير الخيــــالْ
فمـا كـان حبّــكِ طفحـاً يُـداوى بمـاءِ البنفسـج و اليانســونْ
ولا كـانَ خدشــاً طفيفــاً .. يعـالج بالعشــبِ أو بالدهــونْ
ولا كـان ندبـةَ بـردٍ ســترحل عنـدَ رحيـلِ ريـاح الشــمالْ
لكنـهُ كـان ســـيفاً ينــامُ بلحمــي و جيــش احتــلالْ
وأوّل رحلـــــةٍ فــــي طـــــريق الجنــــــونْ
===========
شـــــكراً لحبكِ
من ديوان " أشعار خارجة على القانون " - 1972
شكرا لحبك..
فهو معجزتي الأخيره.. بعدما ولّى زمان المعجزاتِ .
شكرا لحبك..
فهو علمني القراءة، والكتابه، وهو زودني بأروع مفرداتي..
وهو الذي شطب النساء جميعهن .. بلحظه .. واغتال أجمل ذكرياتي..
شكرا من الأعماق.. يا من جئت من كتب العبادة والصلاةِ ..
شكرا لخصرك، كيف جاء بحجم أحلامي، وحجم تصوراتي
ولوجهك المندس كالعصفور، بين دفاتري ومذكراتي..
شكرا لأنك تسكنين قصائدي.. شكرا...لأنك تجلسين على جميع أصابعي
شكرا لأنك في حياتي..
شكرا لحبك.. فهو أعطاني البشارة قبل كل المؤمنين
واختارني ملكا.. وتوجني.. وعمّدني بماء الياسمين..
شكرا لحبك.. فهو أكرمني، وأدبني ، وعلمني العلوم الأولى
واختصني، بسعادة الفردوس ، دون العالمين
شكرا.. لأيام التسكع تحت أقواس الغمام، وماء تشرين الحزين
ولكل ساعات الضلال، وكل ساعات اليقين
شكرا لعينيك المسافرتين وحدهما.. إلى جزر البنفسج ، والحنين..
شكرا.. على كل السنين الذاهبات.. فإنها أحلى السنين..
شكرا لحبك.. فهو من أغلى وأوفى الأصدقاء
وهو الذي يبكي على صدري.. إذا بكت السماء
شكرا لحبك فهو مروحة.. وطاووس .. ونعناع .. وماء
وغمامة وردية مرت مصادفة بخط الاستواء...
وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء..
شكرا لشعرك .. شاغل الدنيا .. وسارق كل غابات النخيل
شكرا لكل دقيقه.. سمحت بها عيناك في العمر البخيل
شكرا لساعات التهور، والتحدي، واقتطاف المستحيل..
شكرا على سنوات حبك كلها..
بخريفها، وشتائها وبغيمها، و بصحوها، و تناقضات سمائها..
شكرا على زمن البكاء ، ومواسم السهر الطويل
شكرا على الحزن الجميل ..
شكرا على الحزن الجميل ...
أخوكم:
كـــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:31 AM
العودة إلى مملكة العشق
إني عشـقتكِ و اتخذتُ قـراري فلمن أقـدّم يا ترى أعذاري ؟
لاسـلطةً في الحبّ تعلو سـلطتي فالرأي رأيي و الخيـار خياري
هـذي أحاسيسي فلا تتـدخّلي أرجوكِ ما بين البحر و البحّارِ
مـاذا أخـاف أنا الشّرائع كلّها و أنا المحـيط وأنت من أنهاري
و أنا النسـاء جعلتهـنّ خواتمـاً بأصابعي و كواكبـاً بمداري
خلّيـكِ صـامتةً ولا تتكلّمـي فأنا أدير مع النّسـاءِ حواري
وأنا الذي أعطي مراسـيمَ الهوى للواقفاتِ أمـام باب مزاري
وأنـا أرتـّبُ دولتي وخرائطـي و أنـا أختـارُ لونَ بحـاري
و أنا أقـرّرُ من سـيدخلُ جنّتي و أنا أقرّرُ من سـيدخلُ ناري
أنـا في الهوى متحكّمٌ متسـلّطٌ في كلّ عشقٍ نكهةُ استعماري
فاسـتسلمي لمشـيئتي و إرادتي واسـتقبلي بطفولـةٍ أمطاري
إن كان عنـدي ما أقـول فإنني ســأقولهُ للـواحد القهّـارِ
عينـاكِ وحدهمـا هما شـرعيّتي و مراكبي و صديقتـا أسفاري
إن كان لي وطنٌ فوجهكِ موطني أو كان لي دارٌ فحبّـكِ داري
من ذا يحاسـبني عليكِ و أنتِ لي هبـةُ السماءِ و نعمةُ الأقـدارِ
من ذا يحاسـبني على مـا في دمي مـن لؤلؤ و زمرّدٍ و محــارِ
أويناقشـون الـدّيكَ في ألـوانهِ وشـقائق النعمـان في نـوّارِ
يا أنـتِ يا سـلطانتي و مليـكتي يا كوكبي الدرّي يا عشـتاري
إنّـي أحبّــكِ دون أيّ تحـفّظٍ وأعيشُ فيـكِ ولادتي ودماري
إنّـي اقترفتـكِ عـامداً متعمّـداً إن كنـتِ عاراً فيالروعةِ عاري
ماذا أخـافُ ومن أخاف وأنا الذي نـام الزمان على صـدى أوتاري
و أنا مفـاتيح القصـيدةِ في يـدي مـن قبـل بشّـارٍ و من مهيـارِ
و أنا جعلت الشـعرَ خبزاً سـاخناً و جعلتـهُ ثمـراً على الأشـجارِ
سـافرتُ في بحـرِ النّساء و لم تزل مـن يومهـا مقطوعة أخبـاري
من ذا يقاضيني وأنتِ قضيتي .. ورصيف أحلامي ... وضوء نهاري
من ذا يهددني وأنتِ حضارتي... وثقافتي وكتابتي ... ومناري
إنّي اسـتقلتُ مـن القبائل كلّهـا وتركتُ خلفي خيمتي و دثـاري
هم يرفضون طفولتي وأنا ... وأنا ارفض مدائن الفخارِ
كل القبائل لا تريد نساءها.. إن يكتشفن الحب في أشعاري
كـلّ السـلاطين الذين عـرفتهم قطعـوا يديَّ وصادروا أشعاري
لكنني قاتلتهم وقتلتهم.. ومررت بالتاريخ كالإعصارٍ
أسقطت بالكلمات آلف خليفة.. وحفرت بالكلمات آلف جدار
يا غـابةً تمشـي على أقدامهــا و ترشـّني بقـرنفلٍ و بهــارِ
شـفتاكِ تشـتعلانِ مثل فضـيحةٍ و النّـاهـدانِ بحـالةِ اسـتنفارِ
وعلاقتـي بهمـا تظـلُّ حميمـةً كعـلاقـةِ الثــوّارِ بالثــوّارِ
أصـديقتي إنّ السـفينة أبحــرتْ فتـكوّمي كحمامـةٍ بجـواري
ما عـاد ينفعكِ البكاء ولا الأسـى فلقد عشـقتكِ واتخـذتُ قراري
=====================
لم أعد داريـاً
لم أعُـدْ دارياً إلى أيـنَ أذهـبْ.. كـلّ يومٍ أحسُّ أنـّكِ أقـربْ ..
كلّ يومٍ يصـيُر وجهكِ جــزءاً.. من حياتي و يصبحُ العمرَ أخصبْ ..
و تصيُر الأشكالَ أجملُ شــكلاً .. و تصبحُ الأشياءَ أحـلى و أطيبْ ..
قد تسـرّبتِ في مسـاماتِ جلدي .. مثلمـا قـطرةُ النّدى تتسـرّبْ ..
اعتيادي على غيـابكِ صــعبٌ .. و اعتيادي على حضوركِ أصعبْ..
كـم أنـا أحبــّكِ حــتى أنّ.. نفسـي من نفسـها تتعجـّبْ ..
يسـكن الشـعر حدائق عينيـكِ .. فلولا عينـاكِ لا شـِعر يكتـبْ ..
منذ أحببتكِ الشموسُ اسـتدارتْ.. والسمواتُ صارت أنقى و أرهبْ ..
منـذ أحببتـكِ البحـارُ جميعـاً .. أصبحتْ من مياه عينيكِ تشـربْ ..
حبّـكِ البربريّ أكــبر منّـي .. فلمـاذا على ذراعيـكِ أُصلبْ ..
خطـأي أنّي تصـوّرتُ نفسـي.. ملكـاً يـا حبيبتي ليس يُغلـبْ ..
و تصـرّفتُ مثـل طفلٍ صـغير .. يشتهي أن يطـولَ أبعدَ كوكبْ ..
سـامحيني إذا تمـاديتُ في الحـلمِ .. و ألبسـتكِ الحـريرَ المقصـّبْ ..
أتمنّـى لـو كنـتِ بؤبؤ عينـي .. أتـراني طلبتُ ما ليس يُطلـبْ ..
أخـبريني مـن أنتِ إنّ شـعوري.. كشـعورِ الذي يطـاردُ أرنبْ ..
أنتِ أحـلى خـرافةٍ في حيـاتي.. و الذي يتبع الخـرافاتِ يتعـبْ ..
أخوكم:
كــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:39 AM
من مفكرة عاشق دمشقي - 1971 -
فرشت فوق ثراك الطاهر الهدبا فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا ؟
حبيبتي أنت فاستلقي كأغنية .. على ذراعي ولا تستوضحي السببا
أنت النساء جميعاً ما من امرأة أحببتها بعدك , إلا خلتها كذبا
يا شام إن جراحي لا ضفاف لها فامسحي عن جبيني الحزن والتعبا
أرجعيني إلى أسوار مدرستي وأرجعي الحبر و الطبشور والكتبا
تلك الزواريب كم كنز طمرت بها وكم تركت عليها ذكريات صبا
وكم رسمت على حيطانها صوراً وكم كسرت على أدراجها لعبا
أتيت من رحم الأحزان يا وطني أقبّل الأرض والأبواب والشهبا
حبّي هنا .. حبيباتي ولدن هنا فمن يعيد إليّ العمر الذي ذهبا
أنا قبيلة عشاق بكاملها .. ومن دموعي سقيت البحر والسحبا
فكل صفصافة حولتها امرأة وكل مئذنة رصعتها ذهبا
هذي البساتين كانت بين أمتعتي لما ارتحلت عن الفيحاء مغتربا
فلا قميص من القمصان ألبسه إلا وجدت على خيطانه عنبا
كم مبحر وهموم البرّ تسكنه وهارب من قضاء الحب ما هربا
يا شام أين هما عينا معاوية وأين من زحموا بالمنكب الشهبا
فلا خيول بني حمدان راقصة زهواً ولا المتنبي .. مالها حلبا ؟!
و قبر خالد في حمص نلامسه فيرجف القبر من زواره غضبا
ياربّ حيّ رخام القبر مسكنه ورُبَّ ميتٍ على أقدامه انتصبا
يا ابن الوليد ألا سيف نؤجره فكل أسيافنا قد أصبحت خشبا
دمشق يا كنز أحلامي ومروحتي أشكو العروبة أم أشكو لك العربا ؟
أدمت سياط حزيران ظهورهم فأدمنوها وباسوا كفّ من ضربا
وطالعوا كتب التاريخ واقتنعوا متى البنادق كانت تسكن الكتبا ؟
سقوا فلسطين أحلاماً ملونة وأطعموها سخيف القول والخطبا
عاشوا على هامش الأحداث ماانتفضوا للأرض منهوبة والعرض مغتصبا
وخلفوا القدس فوق الوحل عارية تبيح عزة نهديها لمن رغبا
هل من فلسطين مكتوب يطمئنني عمن كتبت إليه وهو ما كتبا
وعن بساتين ليمون وعن حلم يزداد عني ابتعاداً كلما اقتربا
أيا فلسطين من يهديك زنبقة ومن يعيد إليك البيت الذي خربا
شردتِ فوق رصيف الدمع باحثة عن الحنان ولكن ما وجدتِ أبا
تلفّتي تجدينا في مباذلنا من يعبد الجنس أو يعبد الذهبا
فواحد أعمت النعمى بصيرته فللمنى والأغاني كل ما وهبا
وواحد ببحار النفط مغتسلٌ قد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا
وواحد نرجسيّ في سريرته وواحد من دم الأحرار قد شربا
إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبي على العصور .. فإني أرفض النسبا
يا شام يا شام ما في جعبتي طربٌ أستغفر الشعر أن يستجدي الطربا
ماذا سأقرأ من شعري ومن أدبي حوافر الخيل عندنا داست الأدبا
و حاصرتنا و آذتنا .. فلا قلمٌ قال الحقيقة إلا اغتيل أو صُلبا
يا من يعاتب مذبوحاً على دمه و نزف شريانه .. ما أسهل العتبا
من جرّب الكيّ لا ينسى مواجعه ومن رأى السمّ لا يشقى كمن شربا
حبل الفجيعة ملتفٌّ على عنقي من ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا
الشعر ليس حماماتٍ نطيّرها نحو السماء ولا ناياً ولا ريح صبا
لكنه غضبٌ طالت أظافره ما أجبن الشعر إن لم يرتكب غضبا
===========================
تلومني الدنيا
تلومني الدنيا إذا أحببتهُ
كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ
كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ
كأنني أنا التي..
للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ
وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ
وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..
كأنني.. أنا التي
كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..
قد علّقتُه..
تلومُني الدنيا إذا..
سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..
كأنني أنا الهوى..
وأمُّهُ.. وأختُهُ..
هذا الهوى الذي أتى..
من حيثُ ما انتظرتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ
وكلِّ ما سمعتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ
هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني فاتحاً
يديهِ لي.. رددْتُهُ
وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..
هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..
على ستائري..
أراهُ.. في ثوبي..
وفي عطري.. وفي أساوري
أراهُ.. مرسوماً على وجهِ يدي..
أراهُ منقوشاً على مشاعري
لو أخبروني أنهُ
طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ
وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ
لو أخبروني أنهُ..
سيضرمُ النيرانَ في دقائقٍ
ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ
ويصبغُ الجدرانَ بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ
لكنتُ قد طردتهُ..
يا أيّها الغالي الذي..
أرضيتُ عني الله.. إذْ أحببتهُ
هذا الهوى أجملُ حبٍّ عشتُهُ
أروعُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني زائراً
بالوردِ قد طوّقتهُ..
وليتني حينَ أتاني باكياً
فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ
أخوكم:
كـــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:43 AM
تعوّد شَعْري عَلَيك
تعود شعري الطويل عليكْ
تعودت أرخيه كل مساءٍ
سنابلَ قمحٍ على راحتيكْ
تعودت أتركه يا حبيبي..
كنجمة صيفٍ على كتفيكْ..
فكيفَ تملّ صداقة شعري ؟
و شَعري ترعرع بين يديكْ.
***
ثلاثُ سنينْ..
ثلاثُ سنين..
تخدرني بالشؤون الصغيرَة..
و تصنع ثوبي كأي أميرة..
من الأرجوانِِ من الياسمينْ.
و تكتب اسمكَ فوق الضفائرْ
و فوق المصابيح..فوق الستائرْ
ثلاث سنينْ..
و أنت تردد في مسمعيّا..
كلاما حنوناً..كلاماً شهياً..
و تزرع حبَّك في رئتيّا..
و ها أنتَ..بعد ثلاث سنينْ..
تبيع الهوى..و تبيع الحنينْ
و تترك شعري..
شقياً..شقياً..
كطير جريح على كتفيا
***
حبيبي ! أخاف اعتيادََ المرايا عليكْ..
و عطري وزينة وجهي عليكْ..
أخافُ اهتمامي بشكل يديكْ..
أخاف اعتياد شفاهي..
مع السنواتِ, على شفتيكْ
أخاف أموتُ, أخافُ أذوب
كقطعة شمعٍ على ساعديكْ..
فكيف ستنسى الحرير؟
و تنسى..صلاةَ الحرير على ركبتيكْ ؟
***
لأني أحبُّكَ, أصبحتُ أجملْ
و بعثرت شعري على كتفيَّ..
طويلاً..طويلاً كما تتخيَّلْ..
فكيف تملّ سنابلَ شعري؟
و تتركه للخريف و ترحلْ
و كنت تريح الجبين عليه
و تغزله باليدينِ فيُغْزَلْ..
و كيف سأخبر مشطي الحزينْ ؟
إذا جاءني عن حنانكَ يسألْ..
أجبني و لو مرةً يا حبيبي
إذا رُحتَ ..ماذا بشعري سأفعَلْ ؟
===========================
حبُّ ..بلا حُدُودْ..
يا سيِّدتي:
كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي
قبل رحيل العامْ.
أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ
بعد ولادة هذا العامْ..
أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ و بالأيَّامْ.
أنتِ امرأةٌ..
صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ..
و من ذهب الأحلامْ..
أنتِ امرأةٌ..كانت تسكن جسدي
قبل ملايين الأعوامْ..
-2-
يا سيِّدتي:
يالمغزولة من قطنٍ و غمامْ.
يا أمطاراً من ياقوتٍ..
يا أنهاراً من نهوندٍ..
يا غاباتِ رخام..
يا ن تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ..
و تسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ.
لن يتغَّرَ شيئٌ في عاطفتي..
في إحساسي..
في وجداني..في إيماني..
فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ..
-3-
يا سيِّدتي:
لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ, و أسماء السنواتْ.
أنتِ امرأةً تبقة امرأةً.. في كلَِ الأوقاتْ.
سوف أحِبُّكِ..
عد دخول القرن الواحد و العشرينَ..
و عند دخول القرن الخامس و العشرينَ..
و عند دخول القرن التاسع و العشرينَ..
و سوفَ أحبُّكِ..
حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ..
و تحترقُ الغاباتْ..
-4-
يا سيِّدتي:
أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ..
و وردةُ كلِّ الحرياتْ.
يكفي أنت أتهجى إسمَكِ..
حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ..
و فرعون الكلماتْ..
يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ..
حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ..
و ترفعَ من أجلي الراياتْ..
-5-
يا سيِّدتي:
لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ.
لَن يتغَّرَ شيءٌ منّي.
لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ.
لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ.
لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ.
حين يكون الحبُ كبيراً ..
و المحبوبة قمراً..
لن يتحول هذا الحُبُّ
لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ...
-6-
يا سيِّدتي:
ليس هنالكَ شيئٌ يملأ عَيني
لا الأضواءُ..
و لا الزيناتُ..
و لا أجراس العيد..
و لا شَجَرُ الميلادْ.
لا يعني لي الشارعُ شيئاً.
لا تعني لي الحانةُ شيئاً.
لا يعنيي أي كلامٍ
يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ.
-7-
يا سيِّدتي:
ل اأتذكَّرُ إلا صوتَكِ
حين تدقُّ نواقبس الأحيادْ.
لاأتذكرُ إلا عطرَكِ
حين أنام على ورق الأعشابْ.
لا أتذكر إلا وجهكِ..
حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ..
و أسمع طَقْطَقَةَ الأحطابْ..
-8-
ما يُفرِحُني يا سيِّدتي
أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ
بين بساتينِ الأهدابْ...
-9-
ما يبهرني يا سيِّدتي
أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ..
أعانقُهُ..
و أنام سعيداً كالأولادْ...
-10-
يا سيِّدتي:
ما أسعدني في منفاي
أقطِّرُ ماء الشعرِ..
و أشرب من خمر الرهبانْ
ما أقواني..
حين أكونُ صديقاً
للحريةِ.. و الإنسانْ...
-11-
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ..
و في عصر التصويرِ..
و في عصرِ الرُوَّادْ
كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً
في فلورنسَا.
أو قرطبةٍ.
أو في الكوفَةِ
أو في حَلَبً.
أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ...
-12-
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو سافرنا
نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ.
حيث الحبُّ بلا أسوارْ.
و الكلمات بلا أسوارْ.
و الأحلامُ بلا أسوارْ.
-13-
يا سيِّدتي:
لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ, يا سيدتي
سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ..
و أعنفَ مما كانْ..
أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ..
و في تاريخِ الشعْرِ..
و في ذاكرةَ الزنبق و الريحانْ...
-14-
يا سيِّدةَ العالَمِ:
لا يشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ.
أنتِ امرأتي الأولى.
أمي الأولى.
رحمي الأولُ.
شَغَفي الأولُ.
شَبَقي الأوَّلُ.
طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ...
-15-
يا سيِّدتي:
يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى.
هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها..
هاتي يَدَكِ اليُسْرَى..
كي أستوطنَ فيها..
قُلي أيَّ عبارة حُبٍّ
حيت تبتدئَ الأعيادْ...
لندن 1 كانون الثاني 1995
أخوكم:
كــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:45 AM
حزب المطر
أنا لا أسكن في أي مكان
إن عنواني هو اللامنتظر ...
مبحرا كالسمك الوحشي في هذا المدى
في دمي نار .. وفي عيني شرر
ذاهبا أبحث عن حرية الريح،
التي يتقنها كل الغجر..
راكضا خلف غمام أخضر
شاربا بالعين آلاف الصور
ذاهبا .. حتى نهايات السفر ..
مبحرا .. نحو فضاء آخر
نافضا عني غباري
ناسيا اسمي ...
وأسماء النباتات ..
وتاريخ الشجر..
هاربا من هذه الشمس التي تجلدني
بكرابيج الضجر ..
هاربا من مدن نامت قرونا
تحت أقدام القمر ..
تاركا خلفي عيونا من زجاج
وسماء من حجر ..
ومضافات تميم ومضر ..
لا تقولي : عد إلى الشمس .. فإني
أنتمي الآن إلى حزب المطر..
=========================
حقائب البكاء
إذا أتى الشتاء..
وحركت رياحه ستائري
أحس يا صديقتي
بحاجة إلى البكاء
على ذراعيك..
على دفاتري..
إذا أتى الشتاء
وانقطعت عندلة العنادل
وأصبحت ..
كل العصافير بلا منازل
يبتدئ النزيف في قلبي .. وفي أناملي.
كأنما الأمطار في السماء
تهطل يا صديقتي في داخلي..
عندئذ .. يغمرني
شوق طفولي إلى البكاء ..
على حرير شعرك الطويل كالسنابل..
كمركب أرهقه العياء
كطائر مهاجر..
يبحث عن نافذة تضاء
يبحث عن سقف له ..
في عتمة الجدائل ..
***
إذا أتى الشتاء..
واغتال ما في الحقل من طيوب..
وخبأ النجوم في ردائه الكئيب
يأتي إلى الحزن من مغارة المساء
يأتي كطفل شاحب غريب
مبلل الخدين والرداء..
وأفتح الباب لهذا الزائر الحبيب
أمنحه السرير .. والغطاء
أمنحه .. جميع ما يشاء
***
من أين جاء الحزن يا صديقتي ؟
وكيف جاء؟
يحمل لي في يده..
زنابقا رائعة الشحوب
يحمل لي ..
حقائب الدموع والبكاء
=======================
رسالة إلى رجل ما ..
يا سيدي العزيز
هذا خطاب امرأة حمقاء
هل كتبت إليك قبلي امرأة حمقاء؟
اسمي أنا؟ دعنا من الأسماء
رانية .. أم زينب
أم هند .. أم هيفاء
أسخف ما نحمله - يا سيدي - الأسماء
**
2
يا سيدي
أخاف أن أقول ما لدي من أشياء
أخاف - لو فعلت -
أن تحترق السماء..
فشرقكم يا سيدي العزيز
يصادر الرسائل الزرقاء
يصادر الأحلام من خزائن النساء
يمارس الحجر على عواطف النساء
يستعمل السكين..
والساطور..
كي يخاطب النساء
ويذبح الربيع، والأشواق ..
والضفائر السوداء
وشرقكم يا سيدي العزيز
يصنع تاج الشرف الرفيع
من جماجم النساء..
3
لا تنتقدني سيدي
إن كان خطى سيئا..
فإنني أكتب والسياف خلف بابي
وخارج الحجرة صوت الريح والكلاب ..
يا سيدي!
عنترة العبسي خلف بابي
يذبحني..
إذا رأى خطابي ..
يقطع رأسي..
لو رأى الشفاف من ثيابي..
يقطع رأسي..
لو أنا عبرت عن عذابي..
فشرقكم يا سيدي العزيز؟
يحاصر المرأة بالحراب..
وشرفكم، يا سيدي العزيز
يبايع الرجال أنبياء
ويطمر النساء في التراب..
4
لا تنزعج!
يا سيدي العزيز .. من سطوري
لا تنزعج!
إذا كسرت القمقم المسدود من عصور ..
إذا نزعت خاتم الرصاص عن ضميري
إذا أنا هربت
من أقبية الحريم في القصور..
إذا تمردت، على موتي..
على قبري، على جذوري..
والمسلخ الكبير ..
لا تنزعج، يا سيدي
إذا أنا كشفت عن شعوري..
فالرجل الشرقي
لا يهتم بالشعر ولا الشعور..
الرجل الشرقي
- واغفر جرأتي -
لا يفهم المرأة إلا داخل السرير..
5
معذرة يا سيدي
إذا تطاولت على مملكة الرجال
فالأدب الكبير - طبعا - أدب الرجال
والحب كان دائما
من حصة الرجال ..
والجنس كان دائما
مخدرا يباع للرجال..
خرافة حرية النساء في بلادنا
فليس من حرية
أخرى، سوى حرية الرجال..
يا سيدي..
قل ما تريده عني . فلن أبالي
سطحية . غبية . مجنونة . بلهاء.
فلم أعد أبالي..
لأن من تكتب عن همومها..
في منطق الرجال تدعى امرأة حمقاء
ألم أقل في أول الخطاب إني امرأة حمقاء...
أخوكم:
كــــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:46 AM
رسالة من تحت الماء
إن كنتَ صديقي.. ساعِدني
كَي أرحَلَ عَنك..
أو كُنتَ حبيبي.. ساعِدني
كَي أُشفى منك
لو أنِّي أعرِفُ أنَّ الحُبَّ خطيرٌ جِدَّاً
ما أحببت
لو أنِّي أعرفُ أنَّ البَحرَ عميقٌ جِداً
ما أبحرت..
لو أنِّي أعرفُ خاتمتي
ما كنتُ بَدأت...
اشتقت إليكَ.. فعلِّمني
أن لا أشتاق
علِّمني كيفَ أقُصُّ جذورَ هواكَ من الأعماق
علِّمني كيف تموتُ الدمعةُ في الأحداق
علِّمني كيفَ يموتُ القلبُ وتنتحرُ الأشواق
إن كنتَ قويَّاً.. أخرجني
من هذا اليَمّ..
فأنا لا أعرفُ فنَّ العوم
الموجُ الأزرقُ في عينيك.. يُجرجِرُني نحوَ الأعمق
وأنا ما عندي تجربةٌ
في الحُبِّ .. ولا عندي زَورَق
إن كُنتُ أعزُّ عليكَ فَخُذ بيديّ
فأنا عاشِقَةٌ من رأسي حتَّى قَدَمَيّ
إني أتنفَّسُ تحتَ الماء..
إنّي أغرق..
أغرق..
----------------------------------
قارئة الفنجان
جَلَسَت والخوفُ بعينيها
تتأمَّلُ فنجاني المقلوب
قالت:
يا ولدي.. لا تَحزَن
فالحُبُّ عَليكَ هوَ المكتوب
يا ولدي،
قد ماتَ شهيداً
من ماتَ على دينِ المحبوب
فنجانك دنيا مرعبةٌ
وحياتُكَ أسفارٌ وحروب..
ستُحِبُّ كثيراً يا ولدي..
وتموتُ كثيراً يا ولدي
وستعشقُ كُلَّ نساءِ الأرض..
وتَرجِعُ كالملكِ المغلوب
بحياتك يا ولدي امرأةٌ
عيناها، سبحانَ المعبود
فمُها مرسومٌ كالعنقود
ضحكتُها موسيقى و ورود
لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ..
وطريقكَ مسدودٌ.. مسدود
فحبيبةُ قلبكَ.. يا ولدي
نائمةٌ في قصرٍ مرصود
والقصرُ كبيرٌ يا ولدي
وكلابٌ تحرسُهُ.. وجنود
وأميرةُ قلبكَ نائمةٌ..
من يدخُلُ حُجرتها مفقود..
من يطلبُ يَدَها..
من يَدنو من سورِ حديقتها.. مفقود
من حاولَ فكَّ ضفائرها..
يا ولدي..
مفقودٌ.. مفقود
بصَّرتُ.. ونجَّمت كثيراً
لكنّي.. لم أقرأ أبداً
فنجاناً يشبهُ فنجانك
لم أعرف أبداً يا ولدي..
أحزاناً تشبهُ أحزانك
مقدُورُكَ.. أن تمشي أبداً
في الحُبِّ .. على حدِّ الخنجر
وتَظلَّ وحيداً كالأصداف
وتظلَّ حزيناً كالصفصاف
مقدوركَ أن تمضي أبداً..
في بحرِ الحُبِّ بغيرِ قُلوع
وتُحبُّ ملايينَ المَرَّاتِ...
وترجعُ كالملكِ المخلوع..
=====================
زيديني عشقاً
زيديني عِشقاً.. زيديني
يا أحلى نوباتِ جُنوني
يا سفرَ الخنجَرِ في خاصرتي
يا غَلغَلةَ السِّكِّينِ..
زيديني غرقاً يا سيِّدتي
إن البحرَ يناديني
زيديني موتاً..
علَّ الموت، إذا يقتلني، يحييني..
جسمكِ خارطتي.. ما عادت
خارطةُ العالمِ تعنيني..
أنا أقدمُ عاصمةٍ للحبّ
وجُرحي نقشٌ فرعوني
وجعي.. يمتدُّ كبقعةِ زيتٍ
من بيروتَ.. إلى الصِّينِ
وجعي قافلةٌ.. أرسلها
خلفاءُ الشامِ.. إلى الصينِ
في القرنِ السَّابعِ للميلاد
وضاعت في فم تَنّين
عصفورةَ قلبي، نيساني
يا رَمل البحرِ، ويا غاباتِ الزيتونِ
يا طعمَ الثلج، وطعمَ النار..
ونكهةَ شكي، ويقيني
أشعُرُ بالخوف من المجهولِ.. فآويني
أشعرُ بالخوفِ من الظلماء.. فضُميني
أشعرُ بالبردِ.. فغطيني
إحكي لي قصصاً للأطفال
اضطجعي قربي ..غنّيلي ...
فأنا من بدءِ التكوينِ
أبحثُ عن وطنٍ لجبيني..
عن حُبِّ امرأة..
يكتُبني فوقَ الجدرانِ.. ويمحوني
عن حبِّ امرأةٍ.. يأخذني
لحدودِ الشمسِ.. ويرميني ...
نوَّارةَ عُمري، مَروحتي
قنديلي، بوحَ بساتيني
مُدّي لي جسراً من رائحةِ الليمونِ..
وضعيني مشطاً عاجياً
في عُتمةِ شعركِ.. وانسيني
أنا نُقطةُ ماءٍ حائرةٍ
بقيت في دفترِ تشرينِ
زيديني عشقاً زيديني
يا أحلى نوباتِ جنوني
من أجلكِ أعتقتُ نسائي
وتركتُ التاريخَ ورائي
وشطبتُ شهادةَ ميلادي
وقطعتُ جميعَ شراييني...
أخوكم:
كـــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 07:49 AM
بلقيس
(1)
شكراً لكم .. شكراً لكم .. فحبيبتي ُقـتلتْ و صارَ بوسعكم
أن تشربوا كأساً … على قبر الشهيدة …
وقصيدتي اغتيلت .. وهل من أمةٍ في الأرض
إلا نحن .. نغتال القصيدة
( 2)
بلقيس كانت أجمل الملكات .. في تاريخ بابل ْ
بلقيس كانت أطول النخلات في أرض العراق ..
كانت إذا تمشي .. ترافقها طواويسٌ .. وتتبعها أيائلْ
بلقس يا وجعي يا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل ْ
هل يا ترى من بعد شعرك سوف ترتفع السنابلْ ؟
يا نينوى الخضراء .. يا غجريتي الشقراء
يا أمواج دجلة تلبس في الربيع بساقيها أحلى الخلاخلْ
( 3 )
قتلوك يا بلقيس .. أية أـمة عربيّة تلك التي تغتال أصوات البلابلْ
أين السموءل والمهلهلْ .. ؟ والغطاريف الأوائلْ
فقبائل أكلت قبائل .. وثعالب قتلت ثعالب ْ
وعناكبٌ سحقت عناكبْ
قسماً بعينيك اللتين إليهما تأوي ملايين الكواكبْ
سأقول يا قمري عن العرب العجائبْ ..
فهل البطولة كذبةٌ عربيّةٌ .. ؟
أم مثلنا التاريخ كاذبْ
( 4 )
بلقيس لا تغيبي عني .. فإن الشمس بعدكِ لا تضيءُ على السواحلْ
سأقول في التحقيق .. أن اللص أصبح يرتدي ثوب المقاتلْ
وأقول في التحقيق .. أن القائد الموهوب أصبح كالمقاتلْ
وأقول أن حكاية الإشعاع .. أسخف نكتة قيلت .. فنحن قبيلة بين القبائلْ
هذا هو التاريخ يابلقيس .. كيف يفرّق الإنسان بين الحدائق والمزابلْ
( 5 )
بلقيس أيتها الشهيدة والقصيدة .. والمطهرة النقيّة
سبأ تفتش عن مليكتها .. فردّي للجماهير التحيّة
يا أعظم الملكات .. يا امرأة تمثل كل أمجاد العصور السومريّة ..
بلقيس يا عصفورتي الأحلى .. ويا أيقونتي الأغلى ..
ويا دمعاً تناثر فوق خدّ المجدليّة ..
أترى ظلمتك إذ نقلتكِ ذات يومٍ من ضفاف الأعظميّة ..
بيروت تقتل كلّ يوم واحد منّا وتبحث كل يوم عن ضحيّة ..
والموت في فنجان قهوتنا .. وفي مفتاح شقتنا.. وفي أزهار شرفتنا ..
وفي ورق الجرائد .. وفي الحروف الأبجديّة ..
هل نحن يا بلقيس ندخل مرة أخرى لعصر الجاهليّة ..
ها نحن ندخل في التوحّش والتخلف والبشاعة والوضاعة ..
ندخل مرة أخرى .. عصور البربريّة ..
حيث الكتابة رحلةٌ .. بين الشظيّة والشظيّة ..
حيث اغتيال فراشة في حقلها صار القضيّة
( 6 )
هل تعرفون حبيبتي بلقيس ؟
فهي أهم ما كتبوه في الغرامْ
كانت مزيجاً رائعاً .. بين القطيفة والرخامْ ..
كان البنفسج في عينها .. ينام ولا ينامْ ..
بلقيس يا عطراً بذاكرتي .. ويا قبراً يسافر في الغمامْ ..
قتلوك في بيروت مثل أي غزالة .. من بعد ما قتلوا الكلامْ ..
بلقيس ليس هذه مرثية .. بلقيس ليس في الأرض من يعرف كيف يغتال الحمامْ ..
سوى قبائل العرب .. الأوائل في الأنامْ ..
بلقيس ليست قصائدي الأولى سوى مراثٍ للغرامْ ..
يا من أحبّ وأحببت .. يامن على ذراعيها ينام الكون في وئامْ ..
بلقيس ليست هذه مرثيّة ولكن .. على العرب السلامْ ...
( 7)
بلقيس .. مشتاقون .. مشتاقون .. والبيت الصغير ..
يسائل عن أميرته.. المعطرة الذيولْ ..
يصغي إلى الأخبار .. والأخبار غامضةٌ .. ولا تروي فضولْ ..
بلقيس ... مذبوحون حتى العظم ...
والأولاد لا يدرون ما يجري .. ولا أدري أنا ماذا أقولْ ..
هل تقرعين الباب بعد دقائقٍ ..
هل تخلعين المعطف الشتويّ ..
هل تأتين باسمةً وناضرةً .. ومشرقةً كأزهار الحقولْ ..
( 8 )
بلقيس .. إن زروعك الخضراء مازالت على الحيطان باكية ..
ووجهك مازال متنقلاً .. بين المرايا والستائرْ ..
وحتى سيجارتك التي أشعلتها لم تنطفئ ..
ودخانها مازال يرفض أن يسافرْ ..
بلقيس.. مطعونون .. مطعونون .. في الأعماق
والأحداق يسكنها الذهولْ ..
بلقيس كيف أخذتِ أيامي و أحلامي ..
وألغيتِ الحدائق والفصولْ ..
يا زوجتي وحبيبتي .. وقصيدتي و ضياء عيني ..
قد كنتِ عصفوري الجميل ..
فكيف هربتِ يا بلقيس منّي .. ؟
( 9 )
بلقيس .. هذا موعد الشاي العراقيّ المعطر .. والمعتّق كالسلافة ..
فمن الذي سيوزّع الأقداح أيتها الزرافة .. ؟
ومن الذي نقل الفرات لبيتنا ..
وورد دجلة والرّصافة.. ؟
بلقيس إن الحزن يشقيني ..
وبيروت التي قتلتكِ .. لا تدري جريمتها ..
وبيروت التي عشقتكِ .. تجهل أنها قتلت عشيتها ..
وأطفأت القمرْ ..
( 10 )
بلقيس .. يا بلقيس .. يا بلقيس
كل غمامة تبكي عليكِ .. فمن ياترى يبكي عليّ ..
بلقيس كيف رحلتِ صامتةً .. ولم تضعي يديكِ على يديّ ..
بلقيس كيف تركتنا في الريح .. نرجف مثل أوراق الشجرْ ..
وتركتنا نحن الثلاثة ضائعين .. كريشةٍ تحت المطرْ ..
أتراكِ ما فكرتِ بي وأنا الذي .. أحتاجُ حبّكِ مثل ( زينب ) و ( عمرْ )
( 11 )
بلقيس يا كنزاً خرافياً .. ويا رمحاً عراقيّاً .. ويا غابة خيزرانْ ..
يامن تحدّيتِ النجوم ترفّعاً.. من أين جئتِ بكل هذا العنفوانْ ؟ ..
بلقيس أيتها الصديقة والرفيقة والرقيقة .. مثل زهرة اقحوانْ ..
ضاقت بنا بيروت .. ضاق البحر .. ضاق بنا المكانْ ..
بلقيس ماأنت التي تتكررين .. فما لبلقيس اثنتانْ ..
( 12 )
بلقيس .. تذبحني التفاصيل الصغيرة في علاقتنا .. وتجلدني الدقائق والثواني..
فلكلّ دبّوس صغير قصة .. ولكل عقد من عقودكِ قصتانِ ..
حتى ملاقط شعركِ الذهبي .. تغمرني كعادتها بأمطار الحنانِ ..
ويعرّش الصوت العراقيّ الجميل .. على الستائر و المقاعد والأواني ..
ومن المرايا تطلعين .. ومن الخواتم تطلعين .. ومن القصيدة تطلعين ..
من الشموع .. من الكؤوس .. ومن النبيذ الأرجواني ..
بلقيس يا بلقيس .. لو تدرين ما وجع المكانِ ..
في كل ركن أنت حائمة كعصفور .. وعابقة كغابة بيلسانِ ..
فهناك كنتِ تدخنين .. وهناك كنتِ تطالعين .. هناك كنتِ تتمشطين ..
وتدخلين على الضيوف .. كأنّكِ السيفَ اليماني ..
بلقيس أين زجاجة الغيرلانِ ؟
والولاعة الزرقاء .. أين سيجارة الـ ( كنت ) التي ما فارقت شفتيكِ
أين الهاشمي مغنياً .. فوق القوام المهرجانِ
تتذكّر الأمشاط ماضيّعها .. فيكرج دمعها ..
هل ياترى الأمشاط من أشواقها أيضاً تعاني ..
بلقيس صعبٌ أن أهاجر من دمي ..
وأنا المحاصر بين ألسنة اللهيب .. وبين ألسنة الدخانِ ..
( 13 )
بلقيس أيتها الأميرة ..
ها أنتِ تحترقين في حرب العشيرة والعشيرة ..
ماذا سأكتب عن رحيل مليكتي ..
إن الكلام فضيحتي ..
ها نحن نبحث بين أكوام الضحايا ..
عن نجمة سقطت .. وعن جسد تناثر كالمرايا ..
ها نحن نسأل ياحبيبة ..
إن كان هذا القبر قبركِ .. أم قبر العروبة ؟
بلقيس .. يا صفصافة أرخت ضفائرها عليّ ..
ويا زرافة كبريا ءْ ..
( 14 )
بلقيس .. إن قضاءنا العربي .. أن يغتالنا عربْ ...
فكيف نفرّ من هذا القضاء ..
فالخنجر العربي ليس يقيم فرقاً ..
بين أعناق الرجال .. وبين أعناق النساءْ ..
بلقيس إن هم نحروكِ فعندنا كل الجنائز ..
تبتدي في كربلاء وتنتهي في كربلاءْ ..
( 15 )
لن أقرأ التاريخ بعد اليوم ..
إن أصابعي اشتعلت وأثوابي تغطيها الدماءْ ..
ها نحن ندخل عصرنا الحجري .. ونرجع كل يوم ألف عام للوراءْ ..
( 16 )
البحر في بيروت بعد رحيل عينيك استقالْ ..
والشعر يسأل عن قصيدته التي لم تكتمل كلماتها .. ولا أحد يجيب على السؤالْ ..
الحزن يابلقيس يعصر مهجتي كالبرتقالة ...
الآن أعرف مأزق الكلمات .. أعرف ورطة اللغة المحالة ..
وأنا الذي اخترع الرسائل .. لست أدري كيف أبتدئ الرسالة ..
( 17 )
السيف يدخل لحم خاصرتي وخاصرة العبارة ..
كل الحضارة أنت يابلقيس .. والأنثى حضارة ..
بلقيس أنت بشارتي الكبرى .. فمن سرق البشارة ؟
أنت الكتابة قبلما كانت كتابة .. أنت الجزيرة والمنارة ..
بلقيس ياقمري الذي طمروه بين الحجارة ..
الآن ترتفع الستارة .. الآن ترتفع الستارة ..
( 18 )
سأقول في التحقيق .. أني أعرف الأسماء والأشياء والسجناءْ ..
والشهداء والفقراء والمستضعفينْ ..
وأقول أني أعرف السيّاف قاتل زوجتي ..
ووجوه كل المخبرينْ ..
سأقول أن عفافنا عهر .. وتقوانا قذارة ..
وأقول أن نضالنا كذب .. وأنه لا فرق ما بين السياسة والدعارة ..
سأقول في التحقيق أني قد عرفت القاتلينْ ..
وأقول أن زماننا العربي مختص بذبح الياسمينْ ..
وبقتل كل الأنبياء .. وبقتل كل المرسلينْ ..
( 19 )
حتى العيون الخضر في وطني يأكلها العربْ ..
جتى الضفائر والخواتم والأساور والمرايا واللعبْ ..
حتى النجوم تخاف من وطني ولا أدري ماالسببْ ..
حتى الطيور تفر من وطني ولا أدري ما السببْ ..
حتى الكواكب والمراكب .. حتى الدفاتر والكتبْ ..
وجميع أشياء الجمال .. جميعها ضد العربْ ..
( 20 )
لما تناثر جسمك الضوئي .. يا بلقيس لؤلؤة كريمة ..
فكرتُ هل قتل النساء هواية عربية ..
أم أننا في الأصل محترفوا جريمة ..
( 21 )
بلقيس يا فرسي الجميلة .. إنني من كل التاريخ خجول ْ ..
هذي بلاد يقتلون فيها الخيولْ ؟؟
( 22 )
من يوم أن نحروك يا بلقيس .. يا أحلى وطن ..
لا يعرف الانسان ك ييعيش يعيش بهذا الوطن
لا يعرف الانسان كيف يموت في هذا الوطن ..
( 23 )
مازلت أدفع من دمي... أغلى جزاءْ ..
كي أسعد الدنيا ولكن السماءْ
شاءت بأن أبقى وحيداً ..
مثل أوراق الشجر ..
هل يولد الشعراء من رحم الشقاء ..
وهل القصيدة طعنة في القلب ليس لها شفاء ..
أم أنني وحدي .. الذي عيناه تختصران تارخ البكاء
( 24 )
سأقول في التحقيق كيف غزالتي ماتت بسيف أبي لهب
كل اللصوص من الخليج إلى المحيط .. يدمّرون ويحرقون ..
ينهبون ويرتشون .. ويعتدون على النساء .. كما أراد أبو لهبْ
كل الكلاب موظفون ... ويأكلون ويسكرون على حساب أبي لهب ..
(25 )
لا قمحة في الارض تنبت ... دون رأي أبو لهب ..
.. لا طفل يولد عندنا .. إلا وزارت أمه يوماً فراش أبي لهب
لا سجن يفتح دون رأي أبي لهب
( 26 )
سأقول في التحقيق ..
كيف اميرتي اغتصبت .. وكيف تقاسموا فيروز عينيها وخاتم عرسها
وأقول كيف تقاسموا الشعر الذي كان يجري مثل انهار الذهب
سأقول في التحقيق ..
كيف سطوا على آيات مصحفها الشريف و أضرموا فيه اللهب ..
سأقول كيف استنزفوا دمها وكيف استملكوا فمها .. فلا تركو به ورداً
ولا تركوا عنب ؟؟
هل موت بلقيس هو النصر الوحيد بكل تاريخ العرب ؟
( 27 )
بلقيس يا معشوقتي حتى الثمالة
الأنبياء لاللكاذبون .. يقرفصون ويركبون على الشعوب ولا رساله
لو أنهم حملوا إلينا من فلسطين الحزينة نجمة أو برتقاله
لو أنهم حملوا إلينا من شواطئ غزة حجراً صغيراً أو محاره
لو أنهم من ربع قرن حرروا زيتونة أو أرجعوا ليمونة .. ومحوا عن التاريخ عاره
لشكرت من قتلوك يا بلقيس .. يا معبودتي حتى الثمالة ..
ولكنهم تركوا فلسطينا .. ليغتالوا غزالة
( 28 )
ماذا يقول الشعر يا بلقيس في هذا الزمان ..
ماذا يقول في هذا العصر الشعوبي المجوسي الجبان ..
والعالم العربي مسحوق ومقموع ومقطوع اللسان
نحن الجريمة في تفوقها .. فما ( العقد الفريد) وما ( الأغاني )
أخذوك أيتها الحبيبة .. من يدي .. أخذوا القصيدة من فمي
أخذو القراء والكتابة والطفولة والأماني
بلقيس يا بلقيس .. يا دمعاً ينقط فوق أهداب الكمانِ ..
علمتُ من قتلوكِ أسرار الهوى ..
لكنهم قبل انتهاء الشوط قتلوا حصاني ..
( 29 )
بلقيس أسألك السماح فربما كانت حياتك فدية لحياتي
إني لا أعلرف جيدا أن الذين تورطوا في القتل كان مرادهم أن يقتلوا كلماتي
( 30)
نامي بحفظ الله أيتها الجميلة ..
فالشعر بعدك مستحيل والأنوثة مستحيلة ..
ستظل أجيال من الأطفال تسأل عن ضفائرك الطويلة
وتظل أجيال من العشاق تقرأ عنك أيتها المعلمة النبيلة
وسيعرف الأجيال يوماً أنهم قتلوا الرسولة ..
نــــــــــــزار قبـــــــــــاني
كاتم الأحزان
26-01-2005, 12:13 PM
محاكمة ...
يعانقُ الشرقُ أشعاري .. ويلعنها .. فألفُ شكرٍ لمن أطرى ومن لَعَنا
فكل مذبوحةٍ .. دافعــــتُ عن دمها .. وكل خائفــــةٍ .. أهديتهــا وطنـــا
وكلّ نهــــدٍ .. أنا أيدتُ ثورتــــــهُ .. وما تردّدتُ في أن أدفــع الثمنـــــا
أنا مع الحبّ .. حتى حين يقتلني .. إذا تخلّيت عن عشقي فلستُ أنــا
..................................................
ثوري ..
ثوري .. أحبّكِ أن تثوري
ثوري على شرق السبايا .. والتكايا .. والبخورِ
ثوري على التاريخ وانتصري على الوهم الكبيرِ
لا ترهبي أحداً .. فإن الشمس مقبرة النسورِ
ثوري على شرقٍ .. يراكِ وليمة فوق السريرِ
* * *
كل ما اقترفته أني منعت البدو .. أن يعتبروا النساء وليمة ..
قضيتُ في شارع نهديكِ نصف حياتي ...
وما زلت أجهلُ .. من أين باب الخروج ؟؟
وأين نهايات هذا الفضاءْ ..
ولازلت أجهلُ كيف يهدّد نهدٌ بسنّ الطفولة ..
أمن الرجال وأمن السماءْ ....
فإذا رأيتني ذات صباحٍ أتسلّقُ كدودة القزّ على أشجار نهديكِ
فاعلمي أن صناعة الحرير جزءٌ لا يتجزّأ من تراثي الدمشقي
* * *
ليس هناك امرأة تغتصبُ اغتصاب
هل ممكنٌ للإنسان أن يقرأ في كتاب
حين يكون مغلقاً أمامهُ الكتاب ..؟
* * *
لأن من يحب في مدينتي مجنونْ
لأنهم في بلدي يصنّفون الحبَّ في مرتبة الحشيش والأفيونْ
ويشنقون باسمه .. ويكتبون باسمه القانونْ ..
قرّرتُ يا حبيبتي .. أن أحترف الأشعار والجنونْ ...
* * *
عشرون عاماً على درب الهوى ...ومايزالُ أمامي الدرب مجهولا ..
فمرّة كنت أنا قاتلاً .. وأكثر المرّات كنتُ مقتولا ...
عشرون عاماً يا كتاب الهوى ..ولم أزل في الصفحة الأولى ..
* * *
قلبي كمنفضةِ الرّماد أنا ...
إن تنبشي ما فيه تحترقي ..
شعري أنا قلبي ..ويظلمني ...
من لايرى قلبي على الورقِ ...
أخوكم:
كـــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 12:17 PM
(أسئلة إلى الله )
يا الهي:
عندما نعشق ماذا يعترينا ..؟
ما الذي يحدث في داخلنا ..؟
ما الذي يكسر فينا ..؟
كيف نرتد إلي طور الطفولة
كيف تغدو قطرة الماء محيطاً
ويصير النخل أعلى
ومياه البحر أحلي
وتصير الشمس سواراً من الماس ثمينا
حين نغدو عاشقينا ...
---------------
يا الهي :
ما يسمى ذلك الحب الذي ظل قروناً
يقتل القتلى .. ويحتل الحصونا
ويذل الأقوياء القادرينا
ويذيب البسطاء الطييبينا
كيف يغدو شعر من نهوى سريراً من ذهب ..؟
وفم المحبوب خمراً وعنب
كيف نمشي وسط النهار
ونلتذ بألوان الذهب
كيف نغدوا - عندما نعشق - أسرى
بعدما كنا ملوكاً فاتحينا
ما نسمي ذلك الحب الذي يدخل كالمسكين فينا ..؟
أ نسميه صداعاً..؟
أم نسميه جنوناً..؟
كيف يغدو الكون في ثانية
واحة خضراء أو ركناً حنونا
حين نغدو عاشقينا ...
--------------
يا الهي :
ما الذي يحدث في منطقتنا ..؟
ما الذي يحدث فينا ..؟
كيف تغدو لحظة الشوق سنينا
ويصير الوهم في الحب يقينا
كيف تختل أسابيع السنة ..؟
كيف يلغي الحب كل الأزمنة ..؟
فيصير الصيف يأتي في الشتاء
ويصير الورد ينموا في بساتين السماء
حين نغدو عاشقينا ...
-------------
يا الهي :
كيف نستسلم للحب , ونعطيه مفاتيح الأمان
واليه نحمل الشمع وعطر الزعفران
كيف ننهار على أقدامه مستغربينا
كيف نسعى لحماه .. قابلينا
كل ما يفعل فينا
كل ما يفعل فينا
------------
يا إلهي .. عندما يضربنا الحب على غير انتظار..
ما الذي يذهب منا ؟
ما الذي يولد فينا ؟
كيف نغدو كالتلاميذ الصغار ..
أبرياء ساذجينا ...
ولماذا عندما تضحك محبوبتنا ..
تمطر الدنيا علينا ياسمينا ..
ولماذا عندما تبكي على ركبتنا ..
يصبح العالم عصفوراً حزينا ..؟
يا الهي إن تكن رباً حقيقياً ..دعنا عاشقينا
=========================
سبتمبر
الشعر يأتي دائما
مع المطر.
و وجهك الجميل يأتي دائماً
مع المطر.
و الحب لا يبدأ إلا عندما
تبدأ موسيقى المطر..
***
إذا أتى أيلول يا حبيبتي
أسأل عن عينيك كل غيمة
كأن حبي لك
مربوط بتوقيت المطر…
***
مشاهد الخريف تستفزني.
شحوبك الجميل يستفزني.
و الشفة المشقوقة الزرقاء.. تستفزني.
و الحلق الفضي في الأذنين ..يستفزني.
و كنزة الكشمير..
و المظلة الصفراء و الخضراء..تستفزني.
جريدة الصباح..
مثل امرأة كثيرة الكلام تستفزني.
رائحة القهوة فوق الورق اليابس..
تستفزني..
فما الذي أفعله ؟
بين اشتعال البرق في أصابعي..
و بين أقوال المسيح المنتظر؟
***
ينتابني في أول الخريف
إحساس غريب بالأمان و الخطر..
أخاف أن تقتربي..
أخاف أن تبتعدي..
أخشى على حضارة الرخام من أظافري..
أخشى على منمنمات الصدف الشامي من مشاعري..
أخاف أن يجرفني موج القضاء و القدر..
***
هل شهر أيلول الذي يكتبني؟
أم أن من يكتبني هو المطر؟؟
***
أنت جنون شتوي نادر..
يا ليتني أعرف يا سيدتي
علاقة الجنون بالمطر!!
***
سيدتي
التي تمر كالدهشة في أرض البشر..
حاملة في يدها قصيدة..
و في اليد الأخرى قمر..
***
يا امرأة أحبها..
تفجر الشعر إذا داست على أي حجر..
يا امرأة تحمل في شحوبها
جميع أحزان الشجر..
ما أجمل المنفى إذا كنا معاً..
يا امرأة توجز تاريخي..
و تاريخ المطر!!.
لندن 1 أيلول 1996
أخوكم:
كــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 12:20 PM
شؤون صغيرة ...
شؤون صغيرة .. تمر بها أنت دون التفاتِ ..
تساوي لدي حياتي .. جميع حياتي ..
حوادث قد لا تثير اهتمامك ..
أعمر منها قصور .. وأحيا عليها شهور ..
وأغزل منها حكايا كثيرة ..
وألف سماء .. وألف جزيرة ..
شؤون .. شؤونك تلك الصغيرة ..
فحين تدخن أجثو أمامك .. كقطتك الطيبة ..
وكلي أمان .. ألاحق مزهوة معجبة ..
خيوط الدخان ..
توزعها في زوايا المكان ..
دوائر .. دوائر ..
وترحل في آخر الليل عني ..
كنجم .. كطيبٍ مهاجر ..
وتتركني يا صديق حياتي ..
لرائحة التبغ والذكريات ..
وأبقى أنا .. في صقيع انفرادي ..
وزادي أنا .. كل زادي ..
حطام السجائر ..
وصحن يضم رماداً .. يضم رمادي ..
***
وحين أكون مريضة ..
وتحمل أزهارك الغالية ..
صديقي إليّ ..
وتجعل بين يديك يديّ ..
يعود لي اللون والعافية ..
وتلتصق الشمس في وجنتي ..
وأبكي.. وأبكي بغير إرادة ..
وأنت ترد غطائي عليّ ..
وتجعل رأسي فوق الوسادة ..
تمنيت كل التمني .. صديقي لو أني ..
أظلّ أظلّ عليلة ..
لتسأل عني ..
لتحمل لي كل يوم ..
وروداً جميلة ..
***
وإن رن في بيتنا الهاتف ..
إليه أطير ..
أنا يا صديقي الأثير ..
بفرحة طفل صغير ..
بشوق سنونوة شاردة ..
وأحتضن الآلة الجامدة ..
وأعصر أسلاكها الباردة ..
وأنتظر الصوت .. صوتك يهمي عليّ ..
دفينا .. مليئاً .. قويّ
كصوت نبيّ ..
كصوت ارتطام النجوم ..
كصوت سقوط الحليّ ..
وأبكي .. وأبكي ..
لأنك فكرت فيّ ..
لأنك من شرفات الغيوب ..
هتفت إليّ ..
***
ويوم أجيء إليك ..
لكي أستعير كتاب ..
لأزعم أني أتيت لأستعير كتاب ..
تمد أصابعك المتعبة ..
إلى المكتبة ..
وأبقى أنا .. في ضباب الضباب ..
كأني سؤال بغير جواب ..
أحدق فيك وفي المكتبة ..
كما تفعل القطة الطيبة ..
تراك اكتشفت ؟
تراك عرفت ؟
بأني جئت لغير الكتاب ..
وأني لست سوى كاذبة ..
وأمضي سريعاً إلى مخدعي ..
أضم الكتاب إلى أضلعي ..
كأني حملت الوجود معي ..
وأشعل ضوئي وأسدل حولي الستور ..
وأنبش بين السطور .. وخلف السطور ..
وأعدو وراء الفواصل ..
أعدو وراء نقاط تدور ..
ورأسي يدور ..
كأني عصفورة جائعة ..
تفتش عن فضلات البذور ..
لعلك يا صديقي الأثير ..
تركت بإحدى الزوايا ..
عبارة حبّ قصيرة ..
جنينة شوق صغيرة ..
لعلك بين الصحائف خبأت شيئاً ..
سلاماً صغيراً .. يعيد السلام إليّ ..
***
وحين نكون معاً في الطريق ..
وتأخذ - من غير قصد - ذراعي ..
أحس أنا يا صديق ..
بشيء عميق ..
بشيء يشبه طعم الحريق ..
على مرفقي ..
وأرفع كفيّ نحو السماء ..
لتجعل دربي بغير انتهاء ..
وأبكي .. أبكي بغير انقطاع ..
لكي يستمر ضياعي ..
وحين أعود مساء إلى غرفتي ..
وأنزع عن كتفي الرداء ..
أحس - وما أنت في غرفتي -
بأن يديك ..
تلفان في رحمة مرفقي ..
وأبقى لأعبد يا مرهقي ..
مكان أصابعك الدافئات ..
على كم فستاني الأزرق ..
وأبكي .. وأبكي بغير انقطاع ..
كأن ذراعي ليست ذراعي ..
أخوكم:
كـــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 12:22 PM
عيد ميلادها
بطاقة من يدها ترتعد
تفدي اليد
تقول : عيدي الأحد
ما عمرها؟
لو قلت .. غنى في حبيبي العدد
إحدى ثوانيه إذا
أعطت، عصورا تلد
وبرهة من عمرها
يكمن فيها .. أبد
ترى إذا جاء غد
وانشال تول أسود
واندفعت حوامل الزهر..
وطاب المشهد
ورد..وحلوى ..وأنا
يأكلني التردد
بأي شيء أفد
إذا يهل الأحد
بخادم ..بباقة؟
هيهات. لا أقلد
أليس من يدلني؟
كيف .. وماذا أقتني؟
ليومها الملحن
أحزمة من سوسن؟
أنجمة مقيمة في موطني؟
أهدي لها
الله .. ما أقلها؟ ..
من ينتقي؟
لي من كروم المشرق
من قمر محترق
حقا غريب العبق
آنية مسحورة خالقها لم يخلق..
أحملها ..غدا لها
الله ..ما أقلها
لو بيدي الفرقد
والدر والزمرد
فصلتها جميعها
رافعة لنهدها
ومحبسا لزندها
هدية صغيرة .. تحمل نفسي كلها
لعلها
إذا أنا حملتها
غدا لها
ستسعد
يا مرتجي .. يا أحد ..
==========================
غابة اللوز
كنت أعدو في غابة اللوز .. لما
قال عني، أماه، إني حلوة
وعلى سالفي .. غفا زر ورد
وقميص تفلتت منه عروة
قال ما قال .. فالقميص جحيم
فوق صدري، والثوب يقطر نشوة
قال لي : مبسمي وريقة توت
ولقد قال إن صدري ثروة
وروى لي عن ناهدي حكايا..
فهما جدولا نبيذ وقهوة
وهما دورقا رحيق ونور
وهما ربوة تعانق ربوة..
أأنا حلوة؟ وأيقظ أنثى
في عروقي ، وشق للنور كوه
إن في صوته قرارا رخيما
وبأحداقه .. بريق النبوة
جبهة حرة .. كما انسرح النور
وثغر فيه اعتداد وقسوة
يغصب القبلة اغتصابا .. وأرضي
وجميل أن يؤخذ الثغر عنوة
ورددت الجفون عنه .. حياء
وحياء النساء للحب دعوة
تستحي مقلتي .. ويسأل طهري
عن شذاه .. كأن للطهر شهوة
أنت .. لن تنكري على احتراقي
كلنا .. في مجامر النار نسوه
أخوكم:
كــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
26-01-2005, 12:25 PM
شــكـراً
شـكراً على خطابكِ الأخيرِ .. سـفيركِ الموعود .. يا رقّة السـفيرِ
قرأتـهُ .. لأربعين مـرّةٍ قرأتـهُ .. أعدتـهُ .. لأربعين مرّةٍ أعدتـهُ
غرقتُ في طيوبهِ .. بكيتُ في أسلوبهِ .. بكيتُ كالأطفال في سـريري
نبشــتهُ .. عصـرتهُ .. عصـرت كل نقطـة فيه إلى الجـذورِ
هـذا خطــابٌ منــكِ .. مــا أخطــأني شـــعوري
عرفتـهُ مـن خطّـكِ المنمنم الصـغيرِ .. مـن أسـلوبكِ الأميـرِ
فــي رشّــة النقــاط .. فــي أواخــر الســـطورِ
مــن اســـمكِ النائــم عنقـــوداً مــن العبيــرِ
فــي آخــر الصــفحة ، عنقـــوداً مــن العبيــرِ
عنــدي خطــابٌ منــكِ ... يــا للنبــأ المثيـــرِ
داخــت بـه وســائدي .. داخــت بـه ســـطوري
أودُّ لــو قــرأتهُ للنهــرِ .. للنجمـــةِ .. للغديـــرِ
للريـــــحِ .. للغابـــــاتِ .. للطيــــــورِ
أودُّ لـــو نقشــــتهُ .. فــي أضــلع الصّــخورِ
ثـلاث صــفحاتٍ منــكِ ..كأنّهــا مـدارج الزّهـورِ
تصــحو معـي .. تغفــو معـي .. تنـام فـي ضـميري
ثـلاث صــفحات معطــّراتٍ ..كأنّهـا وســائد الحريرِ
مــــا أروعَ النــــوم علــــى الحريـــــرِ
عنــدي خطــابٌ أزرقٌ ..مـا مـرَّ فـي ذاكـرة البحورِ
==========================
صديقتي وسجائري
واصِلْ تدخينكَ .. يُغريني
رجلٌ في لحظةِ تدخينِ
هي نقطةُ ضَعْفَي كامرأةٍ
فاستثمرْ ضَعْفي وجُنُوني
ما أَشهى تبغكَ والدنيا
تستقبلُ أولَ تشرينِ
والقهوةُ .. والصُحُفُ الكسلى
ورؤىً .. وحُطامُ فناجينِ
دخنْ .. لا أروع من رجُلٍ
يفنى في الركن .. ويُفنيني
رَجُل ..تنضمُّ أصابعُهُ
وتُفكرُ من غير جبينِ
أشعلْ واحدةً من أُخرى ..
أشعلْها من جمرِ عيوني ..
ورمادُكَ ضعهُ على كفِّي
نيرانُكَ ليستْ تؤذيني
فأنا كامرأةٍ .. يُرضيني
أنْ ألقي نفسي في مقعدْ
ساعاتٍ .. في هذا المعبدْ
أتأملُ في الوجه المُجهدْ
وأَعُدُّ .. أعُدُّ .. عروقَ اليدْ
فعروقُ يديكَ .. تُسليني
وخيوطُ الشيبِ .. هُنا ..وهُنا
تُنهي أعصابي ..تُنهيني
دخنْ .. لا أروع من رجُلٍ
يفنى في الرُكنِ .. ويفنيني
احرقني .. احرِقْ بي بيتي
وتصرفْ فيهِ كمجنونِ ..
فأنا كامرأةٍ .. يكفيني
أنْ أشعرَ أنكَ تحميني
أن أشعرَ أنَّ هناكَ يداً
تتسللُ من خلف المقعدْ ..
كي تمسح رأسي .. وجبيني
تتسللُ من خلف المقعدْ
لتداعب أُذْني بسكونِ
ولتتركَ في شعري الأسودْ
عِقداً من زَهَرِ الليمونِ
دخنْ .. لا أروع من رجُلٍ
يفنى في الرُكْنِ .. ويفنيني
أخوكم:
كـــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
27-01-2005, 03:30 AM
هوامش على دفتر النكسة
كتبت في أعقاب نكسة حزيران 1967
أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغةَ القديمه
والكتبَ القديمه
أنعي لكم..
كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمه..
ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمه
أنعي لكم.. أنعي لكم
نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمه
2
مالحةٌ في فمِنا القصائد
مالحةٌ ضفائرُ النساء
والليلُ، والأستارُ، والمقاعد
مالحةٌ أمامنا الأشياء
3
يا وطني الحزين
حوّلتَني بلحظةٍ
من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين
لشاعرٍ يكتبُ بالسكين
4
لأنَّ ما نحسّهُ أكبرُ من أوراقنا
لا بدَّ أن نخجلَ من أشعارنا
5
إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْ
لأننا ندخُلها..
بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابهْ
بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ
لأننا ندخلها..
بمنطقِ الطبلةِ والربابهْ
6
السرُّ في مأساتنا
صراخنا أضخمُ من أصواتنا
وسيفُنا أطولُ من قاماتنا
7
خلاصةُ القضيّهْ
توجزُ في عبارهْ
لقد لبسنا قشرةَ الحضارهْ
والروحُ جاهليّهْ...
8
بالنّايِ والمزمار..
لا يحدثُ انتصار
9
كلّفَنا ارتجالُنا
خمسينَ ألفَ خيمةٍ جديدهْ
10
لا تلعنوا السماءْ
إذا تخلّت عنكمُ..
لا تلعنوا الظروفْ
فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ
وليس حدّاداً لديكم.. يصنعُ السيوفْ
11
يوجعُني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباحْ
يوجعُني.. أن أسمعَ النُّباحْ..
12
ما دخلَ اليهودُ من حدودِنا
وإنما..
تسرّبوا كالنملِ.. من عيوبنا
13
خمسةُ آلافِ سنهْ..
ونحنُ في السردابْ
ذقوننا طويلةٌ
نقودنا مجهولةٌ
عيوننا مرافئُ الذبابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تكسروا الأبوابْ
أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثوابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تقرؤوا كتابْ..
أن تكتبوا كتابْ
أن تزرعوا الحروفَ، والرُّمانَ، والأعنابْ
أن تبحروا إلى بلادِ الثلجِ والضبابْ
فالناسُ يجهلونكم.. في خارجِ السردابْ
الناسُ يحسبونكم نوعاً من الذئابْ...
14
جلودُنا ميتةُ الإحساسْ
أرواحُنا تشكو منَ الإفلاسْ
أيامنا تدورُ بين الزارِ، والشطرنجِ، والنعاسْ
هل نحنُ "خيرُ أمةٍ قد أخرجت للناسْ" ؟...
15
كانَ بوسعِ نفطنا الدافقِ بالصحاري
أن يستحيلَ خنجراً..
من لهبٍ ونارِ..
لكنهُ..
واخجلةَ الأشرافِ من قريشٍ
وخجلةَ الأحرارِ من أوسٍ ومن نزارِ
يراقُ تحتَ أرجلِ الجواري...
16
نركضُ في الشوارعِ
نحملُ تحتَ إبطنا الحبالا..
نمارسُ السَحْلَ بلا تبصُّرٍ
نحطّمُ الزجاجَ والأقفالا..
نمدحُ كالضفادعِ
نشتمُ كالضفادعِ
نجعلُ من أقزامنا أبطالا..
نجعلُ من أشرافنا أنذالا..
نرتجلُ البطولةَ ارتجالا..
نقعدُ في الجوامعِ..
تنابلاً.. كُسالى
نشطرُ الأبياتَ، أو نؤلّفُ الأمثالا..
ونشحذُ النصرَ على عدوِّنا..
من عندهِ تعالى...
17
لو أحدٌ يمنحني الأمانْ..
لو كنتُ أستطيعُ أن أقابلَ السلطانْ
قلتُ لهُ: يا سيّدي السلطانْ
كلابكَ المفترساتُ مزّقت ردائي
ومخبروكَ دائماً ورائي..
عيونهم ورائي..
أنوفهم ورائي..
أقدامهم ورائي..
كالقدرِ المحتومِ، كالقضاءِ
يستجوبونَ زوجتي
ويكتبونَ عندهم..
أسماءَ أصدقائي..
يا حضرةَ السلطانْ
لأنني اقتربتُ من أسواركَ الصمَّاءِ
لأنني..
حاولتُ أن أكشفَ عن حزني.. وعن بلائي
ضُربتُ بالحذاءِ..
أرغمني جندُكَ أن آكُلَ من حذائي
يا سيّدي..
يا سيّدي السلطانْ
لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ
لأنَّ نصفَ شعبنا.. ليسَ لهُ لسانْ
ما قيمةُ الشعبِ الذي ليسَ لهُ لسانْ؟
لأنَّ نصفَ شعبنا..
محاصرٌ كالنملِ والجرذانْ..
في داخلِ الجدرانْ..
لو أحدٌ يمنحُني الأمانْ
من عسكرِ السلطانْ..
قُلتُ لهُ: لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ..
لأنكَ انفصلتَ عن قضيةِ الإنسانْ..
18
لو أننا لم ندفنِ الوحدةَ في الترابْ
لو لم نمزّقْ جسمَها الطَّريَّ بالحرابْ
لو بقيتْ في داخلِ العيونِ والأهدابْ
لما استباحتْ لحمَنا الكلابْ..
19
نريدُ جيلاً غاضباً..
نريدُ جيلاً يفلحُ الآفاقْ
وينكشُ التاريخَ من جذورهِ..
وينكشُ الفكرَ من الأعماقْ
نريدُ جيلاً قادماً..
مختلفَ الملامحْ..
لا يغفرُ الأخطاءَ.. لا يسامحْ..
لا ينحني..
لا يعرفُ النفاقْ..
نريدُ جيلاً..
رائداً..
عملاقْ..
20
يا أيُّها الأطفالْ..
من المحيطِ للخليجِ، أنتمُ سنابلُ الآمالْ
وأنتمُ الجيلُ الذي سيكسرُ الأغلالْ
ويقتلُ الأفيونَ في رؤوسنا..
ويقتلُ الخيالْ..
يا أيُها الأطفالُ أنتمْ -بعدُ- طيّبونْ
وطاهرونَ، كالندى والثلجِ، طاهرونْ
لا تقرؤوا عن جيلنا المهزومِ يا أطفالْ
فنحنُ خائبونْ..
ونحنُ، مثلَ قشرةِ البطيخِ، تافهونْ
ونحنُ منخورونَ.. منخورونَ.. كالنعالْ
لا تقرؤوا أخبارَنا
لا تقتفوا آثارنا
لا تقبلوا أفكارنا
فنحنُ جيلُ القيءِ، والزُّهريِّ، والسعالْ
ونحنُ جيلُ الدجْلِ، والرقصِ على الحبالْ
يا أيها الأطفالْ:
يا مطرَ الربيعِ.. يا سنابلَ الآمالْ
أنتمْ بذورُ الخصبِ في حياتنا العقيمهْ
وأنتمُ الجيلُ الذي سيهزمُ الهزيمهْ...
أخوكم:
كــــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
27-01-2005, 03:32 AM
نزار قبانى يهجو صدام
مضحكة مبكية معركة الخليج
فلا النصال انكسرت على النصال
ولا الرجال نازلوا الرجال
ولا رأينا مرة آشور بانيبال
فكل ما تبقى لمتحف التاريخ
اهرام من النعال !!
***
من الذى ينقذنا من حالة الفصام؟
من الذى يقنعنا بأننا لم نهزم؟
ونحن كل ليلة
نرى على الشاشات جيشا جائعا وعاريا...
يشحذ من خنادق العداء
(ساندويشة)
وينحنى .. كى يلثم الأقدام !!
***
لا حربنا حرب ولا سلامنا سلام
جميع ما يمر فى حياتنا
ليس سوى أفلام
زواجنا مرتجل
وحبنا مرتجل
كما يكون الحب فى بداية الأفلام
وموتنا مقرر
كما يكون الموت فى نهاية الأفلام !!
***
لم ننتصر يوما على ذبابة
لكنها تجارة الأوهام
فخالد وطارق وحمزة
وعقبة بن نافع
والزبير والقعقاع والصمصام
مكدسون كلهم.. فى علب الأفلام
***
هزيمة .. وراءها هزيمة
كيف لنا أن نربح الحرب
إذا كان الذين مثلوا
صوروا .. وأخرجوا
تعلموا القتال فى وزارة الاعلام !!
***
فى كل عشرين سنة
يأتى إلينا حاكم بأمره
ليحبس السماء فى قارورة
ويأخذ الشمس الى منصة الاعدام!
***
فى كل عشرين سنة
يأتى إلينا نرجسى عاشق لذاته
ليدعى بأنه المهدى .. والمنقذ
والنقى .. والتقى.. والقوى
والواحد .. والخالد
ليرهن البلاد والعباد والتراث
والثروات والأنهار
والأشجار والثمار
والذكور والاناث
والأمواج والبحر
على طاولة القمار..
فى كل عشرين سنة
يأتى إلينا رجل معقد
يحمل فى جيوبه أصابع الألغام
***
ليس جديدا خوفنا
فالخوف كان دائما صديقنا
من يوم كنا نطفة
فى داخل الأرحام
***
هل النظام فى الأساس قاتل؟
أم نحن مسؤولون
عن صناعة النظام ؟
***
ان رضى الكاتب أن يكون مرة .. دجاجة
تعاشر الديوك أو تبيض أو تنام
فاقرأ على الكتابة السلام !!
***
للأدباء عندنا نقابة رسمية
تشبه فى شكلها
نقابة الأغنام !!
***
ثم ملوك أكلوا نساءهم
فى سالف الأيام
لكنما الملوك فى بلادنا
تعودوا أن يأكلوا الأقلام
***
مات ابن خلدون الذى نعرفه
وأصبح التاريخ فى أعماقنا
اشارة استفهام !!
***
هم يقطعون النخل فى بلادنا
ليزرعوا مكانه
للسيد الرئيس غابات من الأصنام !!
***
لم يطلب الخالق من عباده
أن ينحتوا له
مليون تمثال من الرخام !!
***
تقاطعت فى لحمنا خناجر العروبة
واشتبك الاسلام بالاسلام
***
بعد أسابيع من الابحار فى مراكب الكلام
لم يبق فى قاموسنا الحربى
إلا الجلد والعظام
***
طائرة الفانتوم
تنقض على رؤسنا
مقتلنا يكمن فى لساننا
فكم دفعنا غاليا ضربة الكلام
***
قد دخل القائد بعد نصره
لغرفة الحمام
ونحن قد دخلنا لملجأ الأيتام !!
***
نموت مجانا كما الذباب فى افريقيا
نموت كالذباب
ويدخل الموت علينا ضاحكا
ويقفل الأبواب
نموت بالجملة فى فراشنا
ويرفض المسؤول عن ثلاجة الموتى
بأن يفصل الأسباب
نموت .. فى حرب الشائعات
وفى حرب الاذاعات
وفى حرب التشابيه
وفى حرب الكنايات
وفى خديعة السراب
نموت.. مقهورين .. منبوذين
ملعونين .. منسيين كالكلاب
والقائد السادى فى مخبئه
يفلسف الخراب !!
***
فى كل عشرين سنة
يجيئنا مهيار
يحمل فى يمينه الشمس
وفى شماله النهار
ويرسم الجنات فى خيالنا
وينزل الأمطار
وفجأة.. يحتل جيش الروم كبرياءنا
وتسقط الأسوار !!
***
فى كل عشرين سنة
يأتى امرؤ القيس على حصانه
يبحث عن ملك من الغبار
***
أصواتنا مكتومة .. شفاهنا مكتومة
شعوبنا ليست سوى أسفار
ان الجنون وحده
يصنع فى بلاطنا القرار
***
نكذب فى قراءة التاريخ
نكذب فى قراءة الأخبار
ونقلب الهزيمة الكبرى
الى انتصار !!
***
يا وطنى الغارق فى دمائه
يا أيها المطعون فى ابائه
مدينة مدينة
نافذة نافذة
غمامة غمامة
حمامة حمامة
أخوكم:
كــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
27-01-2005, 03:38 AM
رسالة إلى جمال عبد الناصر
1
والدُنا جمالَ عبدَ الناصرْ:
عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ..
من أرضِ مصرَ الطيبهْ
من ليلها المشغولِ بالفيروزِ والجواهرِ
ومن مقاهي سيّدي الحسين، من حدائقِ القناطرِ
ومن تُرعِ النيلِ التي تركتَها..
حزينةَ الضفائرِ..
عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ
من الملايينِ التي قد أدمنتْ هواكْ
من الملايين التي تريدُ أن تراكْ
عندي خطابٌ كلّهُ أشجانْ
لكنّني..
لكنّني يا سيّدي
لا أعرفُ العنوانْ…
2
والدُنا جمالَ عبدَ الناصرْ
الزرعُ في الغيطان، والأولادُ في البلدْ
ومولدُ النبيِّ، والمآذنُ الزرقاءُ..
والأجراسُ في يومِ الأحدْ..
وهذهِ القاهرةُ التي غفَتْ..
كزهرةٍ بيضاءَ.. في شعرِ الأبَدْ..
يسلّمونَ كلّهم عليكْ
يقبّلونَ كلّهم يديكْ..
ويسألونَ عنكَ كلَّ قادمٍ إلى البلدْ
متى تعودُ للبلدْ؟…
3
حمائمُ الأزهرِ يا حبيبَنا.. تُهدي لكَ السلامْ
مُعدّياتُ النيلِ يا حبيبَنا.. تّهدي لكَ السلامْ..
والقطنُ في الحقولِ، والنخيلُ، والغمامُ..
جميعُها.. جميعُها.. تُهدي لكَ السلامْ..
كرسيُّكَ المهجورُ في منشيّةِ البكريِّ..
يبكي فارسَ الأحلامْ..
والصبرُ لا صبرَ لهُ.. والنومُ لا ينامْ
وساعةُ الجدارِ.. من ذهولِها..
ضيّعتِ الأيّامْ..
يا مَن سكنتَ الوقتَ والأيامْ
عندي خطابٌ عاجلٌ إليكَ..
لكنّني…
لكنّني يا سيّدي.. لا أجدُ الكلامْ
لا أجدُ الكلامْ..
4
والدُنا جمالَ عبدَ الناصرْ:
الحزنُ مرسومٌ على الغيومِ، والأشجارِ، والستائرِ
وأنتَ سافرتَ ولم تسافرِ..
فأنتَ في رائحةِ الأرضِ، وفي تفتُّحِ الأزاهرِ..
في صوتِ كلِّ موجةٍ، وصوتِ كلِّ طائرِ
في كتبِ الأطفالِ، في الحروفِ، والدفاترِ
في خضرةِ العيونِ، وارتعاشةِ الأساورِ..
في صدرِ كلِّ مؤمنٍ، وسيفِ كلِّ ثائرِ..
عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ..
لكنّني..
لكنّني يا سيّدي..
تسحقُني مشاعري..
5
يا أيُها المعلّمُ الكبيرْ
كم حزنُنا كبيرْ..
كم جرحُنا كبيرْ..
لكنّنا
نقسمُ باللهِ العليِّ القديرْ
أن نحبسَ الدموعَ في الأحداقْ..
ونخنقَ العبرهْ..
نقسمُ باللهِ العليِّ القديرْ..
أن نحفظَ الميثاقْ..
ونحفظَ الثورهْ..
وعندما يسألُنا أولادُنا
من أنتمُ؟
في أيِّ عصرٍ عشتمُ..؟
في عصرِ أيِّ مُلهمِ؟
في عصرِ أيِّ ساحرِ؟
نجيبُهم: في عصرِ عبدِ الناصرِ..
الله.. ما أروعها شهادةً
أن يوجدَ الإنسانُ في عصرِ عبدِ الناصرِ..
أخوكم:
كـــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
27-01-2005, 06:58 AM
لا وقت لدينا للتفكير
لا وقت لدينا للتفكير..
أعصابي ليست من خشب
وشفاهك ليست من قصدير
يدك المطمورة تحت يدي..
منديل مشغول بحرير
ومفاتن جسمك لا تحصى
والعمر قصير..
لا وقت لدينا للتفكير ..
فأنا أتعاطى الشعر .. ولا أتعاطى سيدتي التفكير
عارية انت .. كنصل السيف
ونهدك يحملني .. ويطير ..
وأنا أتقلب فوق الريش ..
وأغرق في وبر الكشمير ..
فأمانا .. يا أمطار الفل..
أمانا.. ياوبر الكشمير
واقتربي.. ياجزر البلور ..
فأن الموت عليك مثير
عيناك .. بحالة تعتيم
والجو مطير ..
وأنا لا اطلب تفسيرا
ماقتل الحب سوى التفسير
اني أهواك .. وذاكرتي
في أقصى حالات التخدير
أهواك .. وأجهل ماذا كنت ..
ومن سأكون
وأين أصير
أهواك .. الى حد التدمير
وأسير اليك كما البوذي
الى أعماق النار يسير ..
سيدتي
هذا عصر العنف
وعصر الجنس
وعصر الدهشة والتغيير
فلنهرب من سيف السياف
وقصة عنترة والزير
مدفون جسمك تحت الرمل الساخن من أيام جرير
مهروس نهدك مثل شريحة لحم في اسنان أمير
لا وقت لدينا للتاريخ
فنصف حوادثه تزوير ..
اقتربي
اقتربي مني ..
ولنكسر آلاف الاشياء
فلا تعمير .. بلا تكسير
من جسمك تنطلق الغزوات
ومنه .. سيبتدىء التحرير ..
أخوكم:
كــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
27-01-2005, 07:00 AM
أسألك الرحيلا
لنفترق قليلا..
لخيرِ هذا الحُبِّ يا حبيبي
وخيرنا..
لنفترق قليلا
لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي
أريدُ أن تكرهني قليلا
بحقِّ ما لدينا..
من ذِكَرٍ غاليةٍ كانت على كِلَينا..
بحقِّ حُبٍّ رائعٍ..
ما زالَ منقوشاً على فمينا
ما زالَ محفوراً على يدينا..
بحقِّ ما كتبتَهُ.. إليَّ من رسائلِ..
ووجهُكَ المزروعُ مثلَ وردةٍ في داخلي..
وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي
بحقِّ ذكرياتنا
وحزننا الجميلِ وابتسامنا
وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا
أكبرَ من شفاهنا..
بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا
أسألكَ الرحيلا
لنفترق أحبابا..
فالطيرُ في كلِّ موسمٍ..
تفارقُ الهضابا..
والشمسُ يا حبيبي..
تكونُ أحلى عندما تحاولُ الغيابا
كُن في حياتي الشكَّ والعذابا
كُن مرَّةً أسطورةً..
كُن مرةً سرابا..
وكُن سؤالاً في فمي
لا يعرفُ الجوابا
من أجلِ حبٍّ رائعٍ
يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا
وكي أكونَ دائماً جميلةً
وكي تكونَ أكثر اقترابا
أسألكَ الذهابا..
لنفترق.. ونحنُ عاشقان..
لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان
فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي
أريدُ أن تراني
ومن خلالِ النارِ والدُخانِ
أريدُ أن تراني..
لنحترق.. لنبكِ يا حبيبي
فقد نسينا
نعمةَ البكاءِ من زمانِ
لنفترق..
كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا
وشوقنا رمادا..
وتذبلَ الأزهارُ في الأواني..
كُن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري
فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير
ولم أزل مأخوذةً بحبكَ الكبير
ولم أزل أحلمُ أن تكونَ لي..
يا فارسي أنتَ ويا أميري
لكنني.. لكنني..
أخافُ من عاطفتي
أخافُ من شعوري
أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا
أخاف من وِصالنا..
أخافُ من عناقنا..
فباسمِ حبٍّ رائعٍ
أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا..
أضاءَ مثلَ الشمسِ في أحداقنا
وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا
أسألك الرحيلا..
حتى يظلَّ حبنا جميلا..
حتى يكون عمرُهُ طويلا..
أسألكَ الرحيلا..
أخوكم:
كـــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
27-01-2005, 07:04 AM
اغضب
إغضبْ كما تشاءُ..
واجرحْ أحاسيسي كما تشاءُ
حطّم أواني الزّهرِ والمرايا
هدّدْ بحبِّ امرأةٍ سوايا..
فكلُّ ما تفعلهُ سواءُ..
كلُّ ما تقولهُ سواءُ..
فأنتَ كالأطفالِ يا حبيبي
نحبّهمْ.. مهما لنا أساؤوا..
إغضبْ!
فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ
إغضب!
فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ..
كنْ عاصفاً.. كُنْ ممطراً..
فإنَّ قلبي دائماً غفورُ
إغضب!
فلنْ أجيبَ بالتحدّي
فأنتَ طفلٌ عابثٌ..
يملؤهُ الغرورُ..
وكيفَ من صغارها..
تنتقمُ الطيورُ؟
إذهبْ..
إذا يوماً مللتَ منّي..
واتهمِ الأقدارَ واتّهمني..
أما أنا فإني..
سأكتفي بدمعي وحزني..
فالصمتُ كبرياءُ
والحزنُ كبرياءُ
إذهبْ..
إذا أتعبكَ البقاءُ..
فالأرضُ فيها العطرُ والنساءُ..
وعندما تحتاجُ كالطفلِ إلى حناني..
فعُدْ إلى قلبي متى تشاءُ..
فأنتَ في حياتيَ الهواءُ..
وأنتَ.. عندي الأرضُ والسماءُ..
إغضبْ كما تشاءُ
واذهبْ كما تشاءُ
واذهبْ.. متى تشاءُ
لا بدَّ أن تعودَ ذاتَ يومٍ
وقد عرفتَ ما هوَ الوفاءُ...
أخوكم:
كـــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
27-01-2005, 07:08 AM
الحب في الجاهليه
شاءت الأقدار، يا سيدتي،
أن نلتقي في الجاهليه!!..
حيث تمتد السماوات خطوطا أفقيه
والنباتات، خطوطا أفقيه..
والكتابات، الديانات، المواويل، عروض الشعر،
والأنهار، والأفكار، والأشجار،
والأيام، والساعات،
تجري في خطوط أفقيه..
شاءت الأقدار..
أن أهواك في مجتمع الكبريت والملح..
وأن أكتب الشعر على هذي السماء المعدنيه
حيث شمس الصيف فأس حجريه
والنهارات قطارات كآبه..
شاءت الأقدار أن تعرف عيناك الكتابه
في صحارى ليس فيها..
نخله..
أو قمر ..
أو أبجديه ...
شاءت الأقدار، يا سيدتي،
أن تمطري مثل السحابه
فوق أرض ما بها قطرة ماء
وتكوني زهرة مزروعة عند خط الاستواء..
وتكوني صورة شعريه
في زمان قطعوا فيه رءوس الشعراء
وتكوني امرأة نادره
في بلاد طردت من أرضها كل النساء...
***
أو يا سيدتي..
يا زواج الضوء والعتمة في ليل العيون الشركسيه..
يا ملايين العصافير التي تنقر الرمان..
من تنورة أندلسيه..
شاءت الأقدار أن نعشق بالسر..
وأن نتعاطى الجنس بالسر..
وأن تنجبي الأطفال بالسر..
وأن أنتمي - من أجل عينيك -
لكل الحركات الباطنيه..
***
شاءت الأقدار يا سيدتي..
أن تسقطي كالمجدليه..
تحت أقدام المماليك..
وأسنان الصعاليك..
ودقات الطبول الوثنيه..
وتكوني فرسا رائعه..
فوق أرض يقتلون الحب فيها..
والخيول العربيه..
***
شاءت الأقدار أن نذبح يا سيدتي
مثل آلاف الخيول العربيه..
أخوكم:
كـــــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
27-01-2005, 07:14 AM
المراة وجسدها الموسوعي
ليسَ صحيحاً أن جسَدَكِ..
لا علاقة له بالشعر..
أو بالنثر, أو بالمسرح, أو بالفنون التشكيلية..
أو بالتأليف السمفوني..
فالذين يطلقون هذه الإشاعة, هم ذكور القبيلة..
الذين احتكروا كتابة التاريخ..
و كتابة أسمائهم في لوائح المبشرين بدخول الجنة..
و مارسوا الإقطاع الزراعي, و السياسي, و الاقتصادي,
و الثقافي و النسائي..
و حددوا مساحة غرف نومهم..
و مقاييس فراشهم..
و توقيت شهواتهم..
و علقوا فوق رؤوسهم
آخر صورة زيتية للمأسوف على فحولته..
أبي زيد الهلالي!!..
ليس صحيحاً..
أن جسد المرأة لا يؤسس شيئاً.
و لا ينتج شيئاً..ولا يبدع شيئاً..
فالوردة هي أنثى ..و السنبلة هي أنثى..
و الفراشة و الأغنية و النحلة.
و القصيدة هي أنثى.
أما الرجل فهو الذي اخترع الحروب و الأسلحة.
و اخترع مهنة الخيانة..
و زواج المتعة..
و حزام العفة..
و هو الذي اخترع ورقة الطلاق..
ليس صحيحاً أن جسدك ساذج.. و نصف أمي..
و لا يعرف شمال الرجولة.. من جنوبها..
و لا يفرق بين رائحة الرجل في شهر تموز..
و رائحة البهارات الهندية..
ليس صحيحاً أن جسدك قليل التجربة..
و قليل الثقافة..
و أن العصافير تأكل عشاءك..
فجسدك ذكي جداً..
و متطلب جداً..
و مبرمج لقراءة المجهول..
و مواجهة القرن الواحد و العشرين!!.
ليس صحيحاً..
أن جسدك لم يكمل دراسته العالية..
و أنه لا يعرف شيئاً من فقه الحب..
و أبجدية الصبابة..
و لا عن العيون و أخواتها..
و الشفاه..و أخواتها..
و القبلة .. و أخواتها..
لجسد المرأة قرون استشعارية..
تسمح لها أن تلتقط كلمات الحب
بكل لغات العالم..
و تحفظها على شريط تسجيل..
ليس هناك امرأة لا تحفظ عن ظهر قلب ..
أسماء الرجال الذين أحبوها ..
و عدد رسائل الحب التي استلمتها..
و ألوان الأزهار التي أهديت لها..
ليس هناك امرأة ليس بداخلها بوصلة..
تدلها على مرافئ الحب..
و على الشواطئ التي تتكاثر فيها الأسماك.
و تتزوج فيها العصافير..
و على الطرق الموصلة إلى جنوب إسبانيا
حيث يتصارع الرجال و الثيران..
للموت تحت أقدام امرأة جميلة..
جسد المرأة ناي
لم يتوقف عن العزف منذ ملايين السنين.
ناي لا يعرف النوطة الموسيقية..
و لا يقرأ مفاتيحها..
ناي لا يحتاج إلى من يوزنه..
لأنه يوزن نفسه..
جسد المرأة يعمل بوقوده الذاتي
و يفرز الحب..
كما تفرز الشرنقة حريرها..
و الثدي حليبه..
و البحر زرقته..
و الغيمة مطرها..
و الأهداب سوادها..
جسد هذه المرأة ..مروحة..
و جسد تلك ..صيف إفريقي..
الحب في جسدك..
قديم و أزلي..
كما الملح جزء من جسد البحر..
ليس صحيحاً..
أن جسد المرأة يتلعثم عندما يرى رجلا.
انه يلتزم الصمت..
ليكون أكثر فصاحة!!..
ليس هناك جسد أنثوي لا يتكلم بطلاقة..
بل هناك رجل
يجهل أصول الكلام...
لا بد في الجنس من الخروج على النص..
و إلا تحولت أجساد النساء
إلى جرائد شعبية..
عناوينها متشابهة.
صفحاتها مكررة!!.
لندن 1995
أخوكم:
كـــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
28-01-2005, 11:01 PM
قصيدة غير منتهية في تعريف العشق
.. عندما قررت أن أكتب عن تجربتي في الحب،
فكرت كثيرا..
ما الذي تجدي اعترافاتي؟
وقبلي كتب الناس عن الحب كثيرا..
صوروه فوق حيطان المغارات،
وفي أوعية الفخار والطين، قديما
نقشوه فوق عاج الفيل في الهند..
وفوق الورق البردي في مصر ،
وفوق الرز في الصين..
وأهدوه القرابين، وأهدوه النذورا..
عندما قررت أن أنشر أفكاري عن العشق.
ترددت كثيرا..
فأنا لست بقسيس،
ولا مارست تعليم التلاميذ،
ولا أؤمن أن الورد..
مضطر لأن يشرح للناس العبيرا..
ما الذي أكتب يا سيدتي؟
إنها تجربتي وحدي..
وتعنيني أنا وحدي..
إنها السيف الذي يثقبني وحدي..
فأزداد مع الموت حضورا..
2
عندما سافرت في بحرك يا سيدتي..
لم أكن أنظر في خارطة البحر،
ولم أحمل معي زورق مطاط..
ولا طوق نجاة..
بل تقدمت إلى نارك كالبوذي..
واخترت المصيرا..
لذتي كانت بأن أكتب بالطبشور..
عنواني على الشمس..
وأبني فوق نهديك الجسورا..
3
حين أحببتك..
لاحظت بأن الكرز الأحمر في بستاننا
أصبح جمرا مستديرا..
وبأن السمك الخائف من صنارة الأولاد..
يأتي بالملايين ليلقي في شواطينا البذورا..
وبأن السرو قد زاد ارتفاعا..
وبأن العمر قد زاد اتساعا..
وبأن الله ..
قد عاد إلى الأرض أخيرا..
4
حين أحببتك ..
لاحظت بأن الصيف يأتي..
عشر مرات إلينا كل عام..
وبأن القمح ينمو..
عشر مرات لدينا كل يوم
وبأن القمر الهارب من بلدتنا..
جاء يستأجر بيتا وسريرا..
وبأن العرق الممزوج بالسكر والينسون..
قد طاب على العشق كثيرا..
5
حين أحببتك ..
صارت ضحكة الأطفال في العالم أحلى..
ومذاق الخبز أحلى..
وسقوط الثلج أحلى..
ومواء القطط السوداء في الشارع أحلى..
ولقاء الكف بالكف على أرصفة " الحمراء " أحلى ..
والرسومات الصغيرات التي نتركها في فوطة المطعم أحلى..
وارتشاف القهوة السوداء..
والتدخين..
والسهرة في المسح ليل السبت..
والرمل الذي يبقي على أجسادنا من عطلة الأسبوع،
واللون النحاسي على ظهرك، من بعد ارتحال الصيف،
أحلى..
والمجلات التي نمنا عليها ..
وتمددنا .. وثرثرنا لساعات عليها ..
أصبحت في أفق الذكرى طيورا...
6
حين أحببتك يا سيدتي
طوبوا لي ..
كل أشجار الأناناس بعينيك ..
وآلاف الفدادين على الشمس،
وأعطوني مفاتيح السماوات..
وأهدوني النياشين..
وأهدوني الحريرا
7
عندما حاولت أن أكتب عن حبي ..
تعذبت كثيرا..
إنني في داخل البحر ...
وإحساسي بضغط الماء لا يعرفه
غير من ضاعوا بأعماق المحيطات دهورا.
8
ما الذي أكتب عن حبك يا سيدتي؟
كل ما تذكره ذاكرتي..
أنني استيقظت من نومي صباحا..
لأرى نفسي أميرا ..
أخوكم:
كـــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
28-01-2005, 11:05 PM
كـلـمـات
يُســمعني.. حـينَ يراقصُني ... كلماتٍ ليســـت كالكلماتْ
يأخذني من تحـتِ ذراعي .... يزرعني في إحدى الغيماتْ
والمطـرُ الأســـودُ في عيني .. يتســــاقـطُ زخاتٍ.. زخاتْ
يحملـني معــــهُ.. يحملـني .. لمســـاءٍ ورديِ الشُــــرفـاتْ
وأنا.. كالطفلـــةِ في يــــدهِ ... كالريشـــةِ تحملها النسمـاتْ
يحمـلُ لي ســــبعـةَ أقمــــارٍ ... بيـــديـهِ وحُزمـةَ أغنيـاتْ
يهديني شـــمسـاً.. يهـديني .. صيفاً.. وقطيـعَ ســـنونوَّاتْ
يخـبـــرني.. أني تحفتــــهُ ... .. وأساوي آلافَ النجماتْ
و بأنـي كنــــزٌ... وبأنـــي ... أجملُ ما شـاهدَ من لوحـاتْ
يروي أشـــيـاءَ تدوخـني ... تنسيني المرقصَ والخطواتْ
كلمــاتٍ تقلـبُ تاريخــي .... تجعلني امـــرأةً في لحظــاتْ
يبني لي قصـــراً من وهـمٍ ... لا أسـكنُ فيهِ سوى لحظاتْ
وأعــودُ.. أعــودُ لطـاولـتي ... لا شيءَ معي.. إلا كلمــاتْ
كلمـــــــــاتٍ ليســـــــت كالكلمـــــــاتْ
==========================
لا تحبيني
هذا الهوى ما عاد يغريني
فلتستريحي..ولتريحيني
إن كانَ حبكِ في تقلبهِ
ما قد رأيتُ..فلا تحبيني
حبي هو الدنيا بأجمعها
أما هواكِ فليسَ يعنيني
أحزانيَ الصغرى تعانقني
وتزورني..إن لم تزوريني
ما همّني ما تشعرينَ بهِ
إن افتكاري فيكِ..يكفيني
فالحبُّ عطرٌ في خواطرنا
كالعطر في بالِ البساتينِ
عيناكِ..من حزني خلقتهما
ما أنتِ..ما عيناكِ من دوني
فمكِ الصغيرُ أدرته ُ بيدي
وزرعته ُ..أزهارَ ليمونِ
حتى جمالكِ ليسَ يذهلني
إن غابَ من حين ٍ إلى حينِ
فالشوقُ يفتحُ ألفَ نافذةٍ
خضراءَ..من عينيكِ تغنيني
لا فرقَ عندي يا مُعذبتي
أحببتني..أم لم تحبّيني
أنتِ استريحي من هوايَ أنا
لكن..سألتكِ لا تريحيني
أخوكم:
كــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
28-01-2005, 11:11 PM
الحب المقارن
أنا لا أشبهُ عشاقكِ يا سيدتي
فإذا أهداك غيري غيمةً
أنا أهديك المطرْ
وإذا أهداكِ قنديلاٌ..فإني
سوفَ أهديكِ القمرْ
وإذا أهداكِ غصناً
فسأهديكِ الشجرْ
وإذا أهداكِ غيري مركباً
فسأهديكِ السفرْ
==========================
لا تسألوني
لا تسـألوني... ما اسمهُ حبيبي
أخشى عليكمْ.. ضوعةَ الطيوبِ
زقُّ العـبيرِ.. إنْ حـطّمتموهُ
غـرقتُمُ بعاطـرٍ سـكيبِ
والله.. لو بُحـتُ بأيِّ حرفٍ
تكدَّسَ الليـلكُ في الدروبِ
لا تبحثوا عنهُ هُـنا بصدري
تركتُهُ يجـري مع الغـروبِ
ترونَهُ في ضـحكةِ السواقي
في رفَّةِ الفـراشةِ اللعوبِ
في البحرِ، في تنفّسِ المراعي
وفي غـناءِ كلِّ عندليـبِ
في أدمعِ الشتاءِ حينَ يبكي
وفي عطاءِ الديمةِ السكوبِ
لا تسألوا عن ثغرهِ.. فهلا
رأيتـمُ أناقةَ المغيـبِ
ومُـقلتاهُ شاطـئا نـقاءٍ
وخصرهُ تهزهزُ القـضيبِ
محاسنٌ.. لا ضمّها كتابٌ
ولا ادّعتها ريشةُ الأديبِ
وصدرهُ.. ونحرهُ.. كفاكمْ
فلن أبـوحَ باسمهِ حبيبي
==========================
لـــــــولاكِ
أفكّـرُ لــــــولاكِ .. لـو لم يَبُـحْ عـن عبيركِ غيـبُ …
لـو أنَّ اشـقرارَ صـباحي لم ينـزرع فيـه هــــــدبُ ..
و لــولا نعومـةَ رجليـكِ .. هـل طـرَّزَ الأرضَ عشــبُ ؟!..
تدوســين أنــتِ .. فللصـبحِ نفـسٌ .. و للصـّخرِِ قلـبُ ..
تـرى يا جميلـــةُ لــــولاكِ هـل ضــجَّ بالـوردِ دربُ ؟
ولولا اخضـرارٌ بعينيكِ .. ثرُّ المــواعيدِ رحــــــــبُ ..
أيسـبحُ بالضـّوءِ شــرقٌ ؟ .. أيُغْمـَرُ باللــّونِ غَـــربُ ؟ ..
أكانـت تـَذرُّ البــريقَ الرّمـاديَّ لـــولاكِ شُـــهبُ ؟ ..
أكانـت ألـوفَ الفراشـاتِ فـي الحقـلِ طيبـاً تعــــبُّ ؟ ..
لو أنّي لستُ أُحبــّكِ أنـــتِ … فمـاذا أُحـــــبُّ ؟!..
==========================
الضّـفائر الســّود
يا شـــعرها علـى يــدي شـــلال ضـوء أســودِ
ألـمـــّهُ ســــنابـلاً .. ســــنابلاً لـم تحصــدِ
لا تربطــيه و اجعليــــه علـى المســـاء مقعــدي
مـن عمـرنا علـى مخـدّات الشــــذا لـم نرقـــدِ
و حرّرتــهِ مـن شــريطٍ أصــــــفرٍ مغـــرّدِ
و اســتغرقت أصـــابعي فـي ملعـبٍ حــرٍّ نـدي
و فــرّ نهـــر عتمــةٍ علـى الرّخـام الأجعـــدِ
تقلّنـي أرجوحـةٌ ســوداءَ حـــيرى المقصـــــدِ
تـوزّعُ الليـــل عــلى صـــباح جيــدٍ أجيــدِ
هنـاك طاشــت خصـلة كثيــــرة التمــــردِ
تســرُّ لي أشـواق صـدرٍ أهــــوج التنهــــدِ
تســتقطرُ النّبيـذَ مــن لــون فـمٍ لـم يُعقـــدِ
وترضـعُ الضّيـاءَ مــن نهـــدٍ صبـيّ المولـــدِ
قـد نلتقـي فـي نجمــةٍ زرقـــاء لا تســـتبعدي
تصـوّري مــاذا يــكون العمـر لـو لـم توجـدي ؟!…
أخوكم:
كــــــــاتك الأحزان
كاتم الأحزان
30-01-2005, 07:10 AM
الهرم الرابع
السيّدُ نامْ
السيّدُ نام
السيّدُ نامَ كنومِ السيفِ العائدِ من إحدى الغزواتْ
السيّدُ يرقدُ مثلَ الطفلِ الغافي.. في حُضنِ الغاباتْ
السيّدُ نامَ..
وكيفَ أصدِّقُ أنَّ الهرمَ الرابعَ ماتْ؟
القائدُ لم يذهبْ أبداً
بل دخلَ الغرفةَ كي يرتاحْ
وسيصحو حينَ تطلُّ الشمسُ..
كما يصحو عطرُ التفاحْ..
الخبزُ سيأكلهُ معنا..
وسيشربُ قهوتهُ معنا..
ونقولُ لهُ..
ويقولُ لنا..
القائدُ يشعرُ بالإرهاقِ..
فخلّوهُ يغفو ساعاتْ..
يا مَن تبكونَ على ناصرْ..
السيّدُ كانَ صديقَ الشمس..
فكفّوا عن سكبِ العبراتْ..
السيّد ما زالَ هُنا..
يتمشّى فوقَ جسورِ النيلِ..
ويجلسُ في ظلِّ النخلاتْ..
ويزورُ الجيزةَ عندَ الفجرِ..
ليلثمَ حجرَ الأهراماتْ.
يسألُ عن مصرَ.. ومَن في مصرَ..
ويسقي أزهارَ الشرفاتْ..
ويصلّي الجمعةَ والعيدينِ..
ويقضي للناسِ الحاجاتْ
ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..
في طميِ النيلِ، وزهرِ القطنِ..
وفي أطواقِ الفلاحاتْ..
في فرحِ الشعبِ..
وحزنِ الشعب..
وفي الأمثالِ وفي الكلماتْ
ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..
من قالَ الهرمُ الرابعُ ماتْ؟
يا مَن يتساءلُ: أينَ مضى عبدُ الناصرْ؟
يا مَن يتساءلُ:
هلْ يأتي عبدُ الناصرْ..
السيّدُ موجودٌ فينا..
موجودٌ في أرغفةِ الخُبزِ..
وفي أزهارِ أوانينا..
مرسومٌ فوقَ نجومِ الصيفِ،
وفوقَ رمالِ شواطينا..
موجودٌ في أوراقِ المصحفِ
في صلواتِ مُصلّينا..
موجودٌ في كلماتِ الحبِّ..
وفي أصواتِ مُغنّينا..
موجودٌ في عرقِ العمّالِ..
وفي أسوانَ.. وفي سينا..
مكتوبٌ فوقَ بنادقنا..
مكتوبٌ فوقَ تحدينا..
السيّدُ نامَ.. وإن رجعتْ
أسرابُ الطيرِ.. سيأتينا..
نزار قبـاني
أخوكم:
كــــــــــــاتم الاحزان
كاتم الأحزان
31-01-2005, 12:06 AM
أيظن ....؟
أيظن أني لعبة بيديهِ؟
أنا لا أفكر في الرجوع إليهِ
اليوم عاد كأن شيئا لم يكن
وبراءة الأطفال في عينيهِ
ليقول لي : إني رفيقة دربهِ
وبأنني الحب الوحيد لديهِ
حمل الزهور إليّ .. كيف أردّهُ
وصباي مرسوم على شفتيهِ
ما عدت أذكر .. والحرائق في دمي
كيف التجأت أنا إلى زنديهِ
خبأت رأسي عنده .. وكأنني
طفل أعادوه إلى أبويهِ
حتى فساتيني التي أهملتها
فرحت به .. رقصت على قدميهِ
سامحته .. وسألت عن أخباره
وبكيت ساعات على كتفيهِ
وبدون أن أدري تركت له يدي
لتنام كالعصور بين يديهِ ..
ونسيت حقدي كله في لحظة
من قال إني قد حقدت عليهِ؟
كم قلت إني غير عائدة له
ورجعت .. ما أحلى الرجوع إليهِ ..
========================
طفولة نهد ...
عامان .. مرّا عليها يا مقبلتي
وعطرها لم يزل يجري على شفتي
كأنها الآن .. لم تذهب حلاوتها
ولا يزال شذاها ملء صومعتي
إذ كان شعرك في كفي زوبعة
وكان ثغرك أحطابي .. وموقدتي
قولي. أأفرغت في ثغري الجحيم وهل
من الهوى أن تكوني أنت محرقتي
لما تصالب ثغرانا بدافئة
لمحت في شفتيها طيف مقبرتي
تروي الحكايات أن الثغر معصية
حمراء .. إنك قد حببت معصيتي
ويزعم الناس أن الثغر ملعبها
فما لها التهمت عظمي وأوردتي؟
يا طيب قبلتك الأولى .. يرف بها
شذا جبالي .. وغاباتي .. وأوديتي
ويا نبيذية الثغر الصبي .. إذا
ذكرته غرقت بالماء حنجرتي..
ماذا على شفتي السفلى تركتِ .. وهل
طبعتها في فمي الملهوب .. أم رئتي؟
لم يبقَ لي منك .. إلا خيط رائحة
يدعوك أن ترجعي للوكر .. سيدتي
ذهبت أنتِ لغيري .. وهي باقية
نبعاً من الوهج .. لم ينشف .. ولم يمتِ
تركتني جائع الأعصاب .. منفردا
أنا على نهم الميعاد .. فالتفتي.
أخوكم:
كـــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
31-01-2005, 12:09 AM
الحب والبترول
متى تفهمْ ؟
متى يا سيّدي تفهمْ ؟
بأنّي لستُ واحدةً كغيري من صديقاتكْ
ولا فتحاً نسائيّاً يُضافُ إلى فتوحاتكْ
ولا رقماً من الأرقامِ يعبرُ في سجلاّتكْ ؟
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
أيا جَمَلاً من الصحراءِ لم يُلجمْ
ويا مَن يأكلُ الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ
بأنّي لن أكونَ هنا.. رماداً في سجاراتكْ
ورأساً بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ
وتمثالاً تزيدُ عليهِ في حمّى مزاداتكْ
ونهداً فوقَ مرمرهِ.. تسجّلُ شكلَ بصماتكْ
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّكَ لن تخدّرني.. بجاهكَ أو إماراتكْ
ولنْ تتملّكَ الدنيا.. بنفطكَ وامتيازاتكْ
وبالبترولِ يعبقُ من عباءاتكْ
وبالعرباتِ تطرحُها على قدميْ عشيقاتكْ
بلا عددٍ.. فأينَ ظهورُ ناقاتكْ
وأينَ الوشمُ فوقَ يديكَ.. أينَ ثقوبُ خيماتكْ
أيا متشقّقَ القدمينِ.. يا عبدَ انفعالاتكْ
ويا مَن صارتِ الزوجاتُ بعضاً من هواياتكْ
تكدّسهنَّ بالعشراتِ فوقَ فراشِ لذّاتكْ
تحنّطهنَّ كالحشراتِ في جدرانِ صالاتكْ
متى تفهمْ ؟
متى يا أيها المُتخمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّي لستُ مَن تهتمّْ
بناركَ أو بجنَّاتكْ
وأن كرامتي أكرمْ..
منَ الذهبِ المكدّسِ بين راحاتكْ
وأن مناخَ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكْ
أيا من فرّخَ الإقطاعُ في ذرّاتِ ذرّاتكْ
ويا مَن تخجلُ الصحراءُ حتّى من مناداتكْ
متى تفهمْ ؟
تمرّغ يا أميرَ النفطِ.. فوقَ وحولِ لذّاتكْ
كممسحةٍ.. تمرّغ في ضلالاتكْ
لكَ البترولُ.. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ
كهوفُ الليلِ في باريسَ.. قد قتلتْ مروءاتكْ
على أقدامِ مومسةٍ هناكَ.. دفنتَ ثاراتكْ
فبعتَ القدسَ.. بعتَ الله.. بعتَ رمادَ أمواتكْ
كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تُجهضْ شقيقاتكْ
ولم تهدمْ منازلنا.. ولم تحرقْ مصاحفنا
ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ
كأنَّ جميعَ من صُلبوا..
على الأشجارِ.. في يافا.. وفي حيفا..
وبئرَ السبعِ.. ليسوا من سُلالاتكْ
تغوصُ القدسُ في دمها..
وأنتَ صريعُ شهواتكْ
تنامُ.. كأنّما المأساةُ ليستْ بعضَ مأساتكْ
متى تفهمْ ؟
متى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكْ ؟
أخوكم:
كــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
31-01-2005, 12:12 AM
فـــم
في وجهها يدور .. كالبرعم
بمثله الأحلام لم تحلم
كلوحة ناجحة .. لونها
أثار حتى حائط المرسم
كفكرة .. جناحها أحمر
كجملة قيلت ولم تفهم
كنجمة قد ضعيت دربها
في خصلات الأسود المعتم
زجاجة للطيب مختومة
ليت أواني الطيب لم تختم
من أين يا ربي عصرت الجنى؟
وكيف فكرت بهذا الفم
وكيف بالغت بتدويره؟
وكيف وزعت نقاط الدم؟
وكيف بالتوليب سورته
بالورد، بالعناب، بالعندم؟
وكيف ركزت إلى جنبه
غمارة .. تهزأ بالأنجم..
كم سنة .. ضيعت في نحته ؟
قل لي .. ألم تتعب .. ألم تسأم؟
منضمة الشفاه .. لا تفصحي
---------------------------------
الشقيقتان
قلم الحمرة .. أختاه .. ففي
شرفات الظن، ميعادي معه
أين أصباغي.. ومشطي .. والحلي؟
إن بي وجدا كوجد الزوبعة
ناوليني الثوب من مشجبه
ومن الديباج هاتي أروعه
سرحيني .. جمليني .. لوني
ظفري الشاحب إني مسرعة
جوربي نار .. فهل أنقذته؟
من يد موشكة أن تقطعه
ما كذبت الله .. فيما أدعي
كاد أن يهجر قلبي موضعة
رحمة .. يا هند هل أمضى له
وأنا مبهورة .. ممتقعة ..
إنه الآن .. إلى موعدنا
جبهة .. باذخة .. مرتفعة
ورداء يحصد الشمس .. جوى
وفم لون الفصول الأربعة
لا أسميه .. وإن كان اسمه
نقرة العود .. وبوح المزرعة
لو سألت الريش من أجفانه
أتقي البرد به .. لاقتلعه
ركزي يا هند شغلى .. فعلى
سحبات الرصد ميعادي معه
أخوكم:
كــــــــــاتم الأحزان
كاتم الأحزان
31-01-2005, 11:00 PM
نحن الموقّعين بحوافرنا أدناه
نحن الأغنام العربية الموقّعة بحوافرها أدناه، بعد التوكلِ على ألطافِ الله سبحانه وتعالى، وكتابة وصيتنا، والتأمين على رؤوسنا ضدّ القطع لدى شركة أميركان لايف انشورنس .. قررنا أن نكتب في شؤوننا (الغَنَميَّة) إلى سيدنا السلطان .. وزوجته قَمرَ الزمان ..
نرجو قبل كل شيء أن تسامحونا على رداءة خطنا .. وضعفنا في قواعد اللغة العربية …
فنحن ـ كما سبق أن قلنا في أول هذا الاستدعاء ـ نكتب بحوافرنا .. لأنكم صادرتم كل دفاتر الكتابة، وكل أقلام الحبر السائل والناشف الموجودة في السوق، واعتبرتموها من المواد الكمالية .. كالعطور .. والمشدّات .. ورافعات النهود ..
ثم نرجو أن تغفروا لنا ضعفنا في الصرف والنحو والإملاء لثلاثة أسباب:
ـ أولاً: لأن غلاء الأقساط المدرسية لا يسمح لنا بالذهاب إلى المدرسة لاستكمال تعليمنا.
ـ ثانياً: (وهو السبب الأهم) لأن الفصاحة ليست مطلوبة في الوقت الحاضر، لأن كلّ فصيح هو عميل حتى تثبت براءته.
وهكذا بقينا في مرحلة الثغاء …
لأن أمهاتنا تضرّعن إلى الله، ليلة القدر، كي يبقينا في مرحلة أكل الشعير .. ويحمينا من شر الكتابة والقراءة والتفكير .. إنه على كل شيء قدير ..
وقد استجاب الله لدعوات أمِّنا ((الغنمة)) .. فأبقانا مواطنين صالحين ننام مع الدجاج في الساعة الخامسة بعد الظهر، ونتناسل دون تحفظ على الطريقة المصرية .. لأننا لا نملك ثمن حبوب منع الحمل …
كانت أمهاتنا سعيدات بنا .. لأننا لا ندخّن .. ولا نتعاطى الكحول .. ولا نتعاطى الجرائد والكتب .. ولا ننظم الشعر .. ولا نجلس في المقهى .. ولا نعاشر أولاد الحرام ..
وكانت العائلة مسرورة بحسن سيرتنا وسلوكنا، لأننا لم نكن نفهم شيئاً في الشؤون الدولية، أو في تاريخ الثورات، أو في حرب العصابات .. ولم نكن نعرف ما هو الفرق النوعي بين الكونغرس وبين الكنيست .. وبين مناحيم بيغن وأدولف هتلر ..
صحيح أهم وضعوا لنا في الإسطبل تلفزيونات ملونة (بال وسيكام)، وصحيح أنهم سمحوا لنا بمشاهدة الرسوم المتحركة، ومسلسلات المرأة الالكترونية، والرجل العنكبوت، ومباريات محمد علي كلاي .. ونشرة الأحوال الجوية ..
وصحيح أهم سمحوا لنا بقراءة المجلات النسائية، وكتب التدبير المنزلي .. وكتب الأبراج والكلمات المتقاطعة ..
إلا أننا كنا نشعر ـ رغم كل هذا اللطف والدلال ـ بأننا نعاني من عقدة مستعصية اسمها الحرية.
لقد قرأنا عن (الحرية) في كتاب عَثَرَتْ عليه زميلة من زميلاتنا وهي ترعى في أحد الحقول، وبدلاً من أن تأكله .. حملته إلينا من المرعى، دون أن يراها صاحب القطيع .. وحرسه .. وكلابه ..
وقد تولت شرح وتفسير ما جاء في الكتاب غنمة (مثقفة) خالفت وصايا أمها .. وأكملت دراستها …
بعدما انتهت زميلتنا من قراءة الكتاب الممنوع .. بكينا كثيراً .. ولطمنا خدودنا كثيراً .. وأسفنا على شبابنا الضائع، وحظنا الأسود، واكتشفنا بعد أن شابت فروة جلودنا، أن ثمة حيوانات في الكونغو .. وفي كينيا .. وفي زائير .. تتمتع بقسط أعظم من الحرية، وتستطيع أن تزأر متى تشاء .. وتغضب متى تشاء .. وتدافع عن نفسها متى تشاء ..
واكتشفنا أيضاً ـ بعدما قرأنا الكتاب ـ أن الأغنام العربية التي تُسمّى مجازاً الجماهير العربية، محرومة من جميع الحقوق التي أعطتها منظمة الأمم المتحدة، وهيئة الصليب الأحمر الدولي، وجمعيات الرفق بالحيوان لبقية الأغنام في العالم، ولا سيما الأبقار السويسرية السعيدة الحظ التي تتناول طعامها على إيقاع الموسيقى الكلاسيكية .. وتتبختر في مراعيها الخضراء على رنين الأجراس النحاسية المعلقة في رقابها للزينة والغواية واحتفالاً بعيد ميلادها ..
أما الأغنام العربية، فممنوع عليها أن تحتفل بعيد ميلادها، أو بعيد المعلم .. أو بعيد الأم .. أو بعيد الشجرة ..
إن العيد الوحيد الذي يُسمح للأغنام العربية بالاحتفال به هو (عيد الأضحى) …
نحن الأغنام العربية التي تلعق الأسفلت .. وتُقَرقِشُ المسامير .. والحجارة .. وعلب المالبورو الفارغة ..
نحن الأغنام العربية التي أطفأوا عيونها حتى لا ترى .. وقَصُّوا قرونَها حتى لا تنطح .. وغسلوا أدمغتها حتى لا تفكر ..
نحن الأغنام العربية المسافرة من رعب إلى رعب .. والممنوعة من استعمال الهاتف .. والذهاب إلى مركز البريد .. وشراء تذكرة سفر بالبحر أو بالبر أو بالطائرة ..
نحن الأغنام العربية التي يُستعمل لحمها مشوياً في المآدب الرسمية، ويُستعمل جلدها مدبوغاً لصناعة الأحذية ..
نحن الأغنام المكسورة الخاطر التي علّموها منذ طفولتها أن (الصبر مفتاح الفَرَج) ومفتاح فلسطين .. ومفتاح الفردوس، ومفتاح الوحدة العربية العتيدة، تأكد لنا بعد أن شابت فروة رؤوسنا .. أن مفتاح الصبر لا يفتح شيئاً، وأن كل الحِكَم العربية المأثورة التي حفّظونا إياها عن ظهر قلب ونحن صغار، لم تكن سوى وَصفات طبية مهدئة .. لقتل طموح الأغنام، وإبقائها في مرحلة أكل البرسيم .. وقشر البطيخ …
نواصل الكتابة بحوافرنا ..
طبعاً نحن نشعر برهبة عظيمة ونحن نكتب هذا الخطاب إلى مولانا السلطان وزوجته قمر الزمان ..
ولا نكتمكم أننا تبولنا على أنفسنا أكثر من مرة من شدة الخوف .. قبل إرسال هذا الخطاب المصيري ..
إننا غير متعودين على رفع الصوت أمام حكامنا وأولياء نعمتنا .. فالكلام في حضرتهم وقاحة وقلة أدب ..
أنتم بالنسبة إلينا أشباح .. نسمع عنها ولا نراها ..
منذ عصور سحيقة لم نتكلم معكم .. ولم يحدد لنا مدير مراسمكم حتى الآن موعداً للتشرف بمقابلتكم .. ونرجو أن يتمكن أولادنا أو أحفادنا من بعدنا من مشاهدة طلعتكم البهيّة ..
نحن لا نتذكر أننا رأيناكم على شاشة التلفزيون إلا في المناسبات التاريخية الكبرى .. كعيد ميلادكم .. أو زواجكم .. أو خِتان أحد أولادكم .. أو خطبة إحدى كريماتكم ..
ثم كنا نراكم في العيد القومي مرة واحدة في السنة تستعرضون أرتال الدبابات، والمصفحات، وحاملات الصواريخ .. فنتساءل إذا كانت هذه الأسلحة الجهنمية سوف تستعمل للهجوم على إسرائيل .. أم للهجوم على الغنم ..
نحن لم نسمع في حياتنا أن دبابة تحولت إلى قطعة ديكور إلا عندنا .. ولم نسمع أن صاروخاً أصبح لوحة تزيينية في الصالونات وغرف النوم .. إلا في بلادنا السعيدة ..
فماذا تفيدنا المجنزرات ذات الأسنان الهائلة .. ما دامت في آخر الأمر لا تنهش إلا لحمنا .. ولا تمشي إلا على أجسادنا .. ؟
نحن الأغنام العربية المحكوم عليها أن تبقى أغناماً إلى يوم الدينونة .. والمطلوب منها أن لا تتذمر .. ولا تناقش .. ولا تعترض ..
نودُّ أن نشرح ـ بكل احترام ـ لملتزمي تقديم اللحوم إلى مولانا السلطان .. وزوجته قمر الزمان .. وأولادهما .. وأولاد أولادهما .. وقططهما .. وكلابهما .. ونسانيسهما .. وببغاواتهما ..
نود أن نشرح ـ بكل احترام ـ أن لحمنا ليس كافياً لهذه الوليمة الكبرى ..
ليس هذا من باب البخل أو التلكؤ في خدمة الوطن. نحن مع الوطن ما دام يعطينا حق الثغاء .. وحق استنشاق الهواء .. وليس مع الوطن الذي يسلخ جلدنا .. وينتف صوفنا لتنجيد فراش السلطان وزوجته قمر الزمان ..
إن الوطن ليس علاقة بين مالك ومملوك .. وبين ذابح ومذبوح .. وبين راكب ومركوب ..
لكنه علاقة أغصان الشجرة بالشجرة، وبؤبؤ العين بالعين، وموسيقى القصيدة بالقصيدة ..
نحن الأغنام العربية الموقعة بدموعها أدناه …
لقد سمعنا كثيراً عن مبادئ الثورة الفرنسية، وثورة أكتوبر البولشفية، وثورة 23 يوليو .. وثورة الزنج .. وثورة القرامطة ..
ولكن يوم القيامة بعيد .. وأنهار اللبن والعسل لا تزال قصدية رومانسية جميلة .. والقصور التي وُعدنا بها، أخذها الأغنياء وسجلوها بأسمائهم في الدوائر العقارية ..
لقد حلمنا طويلاً بالورد والريحان، وأشجار اللوز والرمّان، والحُور المقصورات في الجنان ..
لكن حلمنا انكسر .. وبقيت علاقتنا التاريخية مع البرسيم والزؤان .. وبقينا نقدم الحليب والجبن والقشطة والنقانق، ليفطر عليها أولاد سيدنا السلطان كل صباح قبل أن يأخذهم ((الأوتوكار)) إلى المدرسة …
نحن الأغنام العربية الموقعة بعظامها وقرونها المقصوصة .. أدناه.
بعد الإتكال على ما جاء في كتاب (الأغاني) .. عن النخوة والشهامة والعفو عند المقدرة ..
وبعد الاعتماد على رحمة الله، وشرعة حقوق الانسان، ومؤتمرات عدم الانحياز، ومقررات باندونغ وهافانا .. وقوانين الرفق بالحيوان ..
قررنا أن نضرب الطينة بحائط السلطان ..
فإما أن تلصق الطينة، وإما أن يفر منا السلطان بآلة ((المولينكس)) .. وبالمناسبة فإن آلة ((المولينكس)) ليست اختراعاً فرنسياً كما تتصورون .. ولكنها آلة عربية اليد والوجه واللسان ..
وهي متوفرة على تيار 110 و 220 فولت في كل السجون والمعتقلات العربية.
وإلى أن نلتقي في العالم الآخر، في كنف الغفور الرحيم .. نوصيكم بأولادنا خيراً …
تشرين الثاني (نوفمبر) 1982
أخوكم:
كـــــــــاتم الأحزان
مسلم1
04-02-2005, 09:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله
عفوا اخي الفاضل ..
الموضوع اللي كتبته عن قباني من طرف واحد وشخصي وهو منك وحدك ...
ثم ان هذا الرجل يحارب الله وسروله صلى الله عليه وسلم والاسلام والمسلمين في أشعاره وقصائده
وكان يتعرض دائما وكثيرا للذات الألاهية والعياذ بالله
وهو أنسان لو تقرأ بعض قصاءده فإنه يلحد فيها مع الله سبحانه وتعالى ...
ولا يحب المسلمين ويستهزء دائما بالصالحين والعلماء ..
ويمدح الراقصات والنساء والساقطات ومن هم على شاكلته ..
فأرجوا أن يتنبه الكثير من رواد المنتديات لأشعار وقصائد هذا الرجل ..والله المستعان
بارك الله فيك اخي الفاضل وجعلك ممن يسمعون القول ويتبعون احسنه
وفقكم الله
كاتم الأحزان
13-02-2005, 02:54 PM
يوميّات امرأة لامبالية
على دفترْ .. سأجمعُ كلّ تاريخي على دفترْ ..
سأرضعُ كلّ فاصلةٍ حليبَ الكلمةِ الأشقرْ..
سأكتبُ لا يهمُّ لمن سأكتبُ هذه الأسطرْ..
فحسبي أن أبوحَ هنا لوجهِ البوحِ لا أكثرْ ..
حـروفٌ لا مبـاليةٌ أبعثرها على دفتـرْ..
بلا أمـلٍ بأن تبقى بلا أمـلٍ بأن تُنشـرْ..
لعـلّ الريح تحملهـا فتزرع في تنقلهـا ..
هنا حرجاً من الزعتر هنا كرماً هنا بيدرْ ..
هنا شمسـاً و صيفـاً رائعـاً أخضـرْ ..
حروف سوف أفرطها كقلب الخوخة الأحمرْ
لكلّ سـجينةٍ تحيا معي في سجني الأكبرْ ..
حروفٌ سوف أغرزها بلحمِ حياتنا خنجرْ ..
لتكسرَ في تمرّدهـا جليداً كان لا يُكسرْ ..
لتخلعَ قفل تابوتٍ أُعِـدَّ لنـا لكي نُقبرْ ..
كتـاباتٍ أقـدّمها لأيّ مهجةٍ تَشـعرْ ..
سيسعدني إذا بقيتْ غداً مجهولةَ المصدرْ ..
- 2 -
أنـا أنثـى .. أنـا أنثـى ..
نـهار أتيت للدنيـا وجدتُ قرار إعدامي ..
ولم أرَ بابَ محكمتي و لم أرَ وجهَ حكّامي ..
- 3 -
عقاربُ هذه الساعة كحوتٍ أسودَ الشفتين يبلعني ..
عقاربها كثعبانٍ على الحائط كمقصلةٍ كمشنقةٍ كسكّينٍ تمزّقني
كلصٍّ مسرع الخطوات يتبعني و يتبعني ..
لماذا لا أحطّمها ؟ وكلّ دقيقةٍ فيها تحطّمني
أنا امرأةٌ بداخلها توقّفَ نابضُ الزّمنِ ..
فلا نوّارَ أعرفهُ .. ولا نيسانَ يعرفني ..
- 4 -
أنا بمحارتي السوداء .. ضوءُ الشمسِ يوجعني
وسـاعةُ بيتنا البلهاء .. تعلكنـي و تبصقنـي
مجــلاتي مبعثـرةٌ ..وموسـيقاي تضجرني
مع الموت أعيش أنا .. مع الأطلال و الدّمـنِ
جميـعُ أقاربي موتى .. بلا قبـرٍ و لا كفنِ
أبوح لمن ولا أحداً ..مِنَ الأمواتِ يفهمني ؟
أثور أنا على قدري .. على صدئي على عفني
و بيتٍ كلُّ مَنْ فيـه .. يعادينـي و يكرهني
أدقُّ بقبضتي الأبواب ..و الأبوابُ ترفضنـي
بظفري أحفر الجدران .. أجلدها و تجلـدني
أنا في منزل الأموات فمن من قبضة الموتى يحررني ؟!
- 5 -
لمـــن صــدري أنـا يكبــرْ .. ؟!
لمـن كرزاته دارت ؟.. لمـن تفاحه أزهرْ ؟!
لمن صحنانِ صينيّان ..من صدفٍ ومن جوهرْ ؟
لمن قدحان من ذهبٍ .. و ليس هناك من يسكرْ
لمـن شـفةٌ مناديـةٌ ..تجمّدَ فوقها السّكـرْ ؟
أللشـيطان للديـدان .. للجـدران لا تُقهرْ ؟
أربّيها وضوءُ الشمسِ أسقيها سنابلَ شعري الأشقرْ
- 6 -
خلوتُ اليوم ساعاتٍ إلى جسدي .. أفكر في قضاياهُ
أليسَ له هو الثاني قضاياهُ ؟ .. وجنّتهُ .. و حماهُ ..؟
لقـد أهملتـهُ زمنــاً .. و لـم أعبـأ بشـكواهُ
نظرتُ إليهِ في شغفٍ .. نظرتُ إليهِ من أحلى زواياهُ
لمسـتُ قبابـهُ البيضـاء و غابتـهُ ومرعـــاهُ
أنـا لـوني حليبـيٌّ كأنّ الفجرَ قطّـرهُ و صفـاهُ
أسـفتُ لأنّه جسدي .. أسفتُ على ملاستهِ
و ثرتُ على مصمّمهِ .. و عاجنـهِ و ناحتـهِ
رثيتُ له لهـذا الوحش .. يأكلُ من وسـادتهِ
لهــذا الطّفــلِ ليسَ تنــام عينـــاهُ
نزعتُ غلالتي عنّي رأيتُ الظلّ يخرجُ من مراياهُ
رأيتُ النّهـدَ كالعصفورِ لم يتعـبْ جناحـاهُ
تحـرّرَ مـن قطيفتـهِ و مـزّقَ عنـه تفتـاهُ
حزنتُ أنا لمرآهُ .. لماذا الله كوّرهُ و دوّرهُ و سوّاهُ ؟!
لمــاذا الله أشــقاني بفتنتــه و أشــقاهُ ؟
و علّقـهُ بأعلى الصّـدرِ جرحاً لسـتُ أنسـاهُ
- 7 -
لمـاذا يستبدُّ أبي ؟ .. و يرهقني بسلطتهِ ؟!
و ينظرُ لي كآنيـةٍ ..كسطرٍ في جريدتـهِ
و يحـرصُ أن أظلَّ لهُ ..كأني بعض ثروتهِ
و أن أبقـى بجانبـهِ .. ككرسـيٍّ بحجرتهِ
أيكفـي أنني ابنتهُ .. وأني من سـلالتهِ ؟
أيطعمنـي أبي خبزاً .. أيغمـرني بنعمتهِ ؟
أكفرتُ أنا بمال أبي ؟.. بلؤلؤهِ .. بفضّتهِ ؟
أبي لم ينتبـه يومـاً .. إلى جسدي و ثورتهِ
أبي رجـل أنانـيٌّ .. مريضٌ في محبّتــهِ
مريضٌ في تعصّبـهِ .. مريضٌ في تعنّتــهِ
يثورُ إن رأى صـدري تمـادى في استدارتهِ
يثورُ إن رأى رجـلاً .. يقرب من حديقتهِ
أبي لـن يمنعَ التّفاح .. عن إكمالِ دورتـهِ
سيأتي ألفَ عصفورٍ .. ليسرقَ من حديقتهِ
- 8 -
على كرّاستي الزرقـاء أستلقي بحريّـه
وأبسط فوقها ساقي في فرحٍ و عفويّـه
أمشّطُ فوقها شعري .. و أرمي كل أثوابي الحريريّه
أنـامُ أفيـقُ عاريـةً .. أسـيرُ أسـيرُ حافيـةً
علــى صفحــات أوراقــي السـماويّه
على كرّاسـتي الزرقاء .. أسـترخي على كيفي
و أهربُ من أفاعي الجنس و الإرهابِ و الخوفِ
و أصرخُ ملءَ حنجرتي .. أنا امرأةٌ .. أنا امرأةٌ
أنا إنسانةٌ حيَّـه .. أيا مدنَ التّوابيتِ الرخاميّه
على كراستي الزرقاء تسقطُ عنّي أقنعتي الحضاريّه
ولا يبقى سوى نهدي تكوّمَ فوقَ أغطيتي كشمسٍ استوائيّه
ولا يبقى سوى جسدي يعبّرُ عن مشاعرهِ بلهجتهِ البدائيّه
و لا يبقى .. و لايبقى .. سـوى الأنثـى الحقيقيّـه
- 9 -
أحبُّ طيورَ تشرينِ .. تسـافرُ حيثما شـاءت
و تأخذُ في حقائبها بقايا الحقلِ من لوزٍ ومن تينِ
أنا أيضاً أحبُّ أكونَ .. مثـل طيورِ تشـرينِ
أحــبُّ أضيــعَ .. مثـل طيورِ تشـرينِ
فحلوٌ أن يضيعَ المـرءُ .. بيـنَ الحينِ و الحيـنِ
أريدُ البحثَ عن وطن .. جديـدٍ غيرَ مسكونِ
وربٍّ لا يطــاردني .. و أرضٍ لا تعـاديني
أريدُ أفرُّ من جلـدي .. ومن صوتي ومن لغتي
وأشــردُ مثــل رائحــة البســاتينِ
أريدُ أفـرُّ من ظلّـي .. و أهرب من عناويني
أريدُ أفـرُّ من شـرقِ الخرافـة و الثعـابينِ
مـن الخلفاء و الأمراء .. مـن كل السلاطينِ
أريــدُ أحــبُّ ..مثـل طيور تشـرينِ
أيــا شــرقَ المشــانقِ و السـكاكينِ
- 10 -
صـباحَ اليومِ فاجأني .. دليـلُ أنوثتي الأّوّلْ
كتمتُ تمزّقي ورحتُ .. أرقبُ روعةَ الجّدولْ
وأتبـعُ موجـهُ الذهبيّ .. أتبعـهُ ولا أسألْ
هنـا أحجارُ ياقوتٍ .. وكنزُ لآلـئٍٍ مُهملْ
هنـا نافورة جذلـى .. هنا جسرٌ من المخملْ
هنا سفنٌ من التوليب .. ترجو الأجملَ الأجملْ
هنـا حبرٌ بغير يـدٍ .. هنا جـرحٌ ولا مقتلْ
أأخجلُ منه هل بحـرٌ .. بعـزّةِ موجهِ يخجلْ ؟
أنا للخصبِ مصدرهُ .. أنا يـدهُ .. أنا المغزلْ
- 11 -
أسائلُ دائماً نفسي .. لماذا لا يكونُ الحبّ في الدنيا
لكلّ الناس .. كلّ الناس .. مثـل أشـعة الفجـرِ
لمـاذا لا يكون الحـبّ مثـل الخبـزِ و الخمـرِ
ومثــــلَ المـــــاءِ في النّهــــرِ
و مثلَ الغيمِ و الأمطار.. و الأعشـاب و الزهـرِ
أليس الحبّ للإنسان .. عمـراً داخل العمـرِ ؟
لمـاذا لا يكون الحـبّ في بلـدي طبيعيـّاً ؟
كأنّـه زهـرةٌ بيضاء طالعـةٌ من الصخـرِ
طبيعيّاً كلقيا الثغر بالثغر .. ومنساباً كما شعري على ظهري
لمـاذا لا يحـبّ الناس في ليـنٍ و في يسـرِ ؟
كما الأسـماك في البحرِ .. كما الأقمار في أفلاكها تجـري
لماذا لا يكون الحبّ في بلدي ضروريّاً كديوانٍ من الشعرِ ؟!
- 12 -
أفكّر أيّنا أسعدْ .. أنا أم ذلك الممدود سلطاناً على المقعدْ
سعيداً تحت فروتهِ كربٍّ مطلقٍ مفردْ
أفكّرُ أيّنا حرٌّ و من منّا طليق اليـدْ
أنـا أم ذلك الحيـوان .. يلحسُ فـروه الأجعــدْ
أمامي كائنٌ حرٌّ يكادُ للطفهِ يُعبـدْ
لهذا القطّ عالمهُ ، له طردٌ ، له مسندْ
له في السطحِ مملكةٌ و راياتٌ له تُعقدْ
له حريّةٌ و أنـا أعيشُ بقمقمٍ موصدْ
- 13 -
أنا نهـداي في صـدري كعصفورين قد ماتا من الحرِّ
كقدّيسـين شــرقيّين .. متّهميــن بالكفــرِ
كم اضطُّهدا و كم جُلدا .. وكم رقـدا على الحجـرِ
وكم رفضـا مصـيرهما .. وكم ثـارا على القهـرِ
وكم قطعــا لجامهمـا .. وكم هربـا من القبـرِ
متى سـيفكُّ قيـدهما ؟ .. متـى يـاليتنـي أدري
- 14 -
نزلـتُ إلى حديقتنـا .. أزورُ ربيعهـا الرّاجعْ
عجنتُ ترابها بيدي .. حضنتُ حشيشها الطالعْ
رأيتُ شجيرةَ الدّراق .. تلبسُ ثوبهـا الفاقـعْ
رأيتُ الطّيـرَ محتفـلاً .. بعودة طيره الساجعْ
رأيتُ المقعـدَ الخشبيّ .. مثـلَ الناسكِ الراكعْ
سـقطتُ عليه باكيةً .. كأنّي مركبٌ ضائـعْ
أحتى الأرض يا ربّي تعبّر عن مشاعرها بشكل بارع بارع
أحتّى الأرض يا ربّي لها يومٌ تحبُّ به تضمُّ حبيبها الراجع
رفوف العشب من حولي لها سبب لها دافع
فليس الزنبق الفارع و ليس الحقل ليس النحل ليس الجدول النابع
سوى تعبير هذي الأرض غير حديثها البارع
أحـسّ بداخلي بعثاً يمزّق قشرتي عني و يسقي جذري الجائع
و يدفعني لأن أعدو مع الأطفال في الشارع
أريد أريد أن أعطي كأيّ زهرة في الروض تفتّح جفنها الدامع
كأية نحلة في الحقل تمنح شهدها النافع
أريد أريد أن أحيا بكل خلية مني مفاتن هذه الدنيا بمخمل ليلها الواسع
و برد شتائها اللاذع
أريد .. أريد أن أحيا .. بكل حرارة الواقع .. بكل حماقة الواقع
- 15 -
أبــي صـنفٌ مــن البشــرِ
مزيجٌ من غباءِ التّرك و من عصبيّة التّترِ
أبي أثر من الآثار .. تابوتٌ من الحجرِ
تهرّأ كل ما فيهِ ..كبابِ كنيسـةٍ نخرِ
كهارون الرشيد أبي ، جواريه ، مواليه ، تمطّيه على تخت من الطّررِ
و نحن هنا .. ضحاياه .. سـباياه .. مماسـح قصـره القــذرِ
- 16 -
أغطُّ الحرفَ بالجرحِ و أكتبُ فـوقَ جدرانٍ من الكبريت و الملحِ
و أبصقُ فوقَ أوثانٍ عواطفها من الملحِ و أعينها و منطقها من الملحِ
- 17 -
لماذا في مدينتنـا نعيش الحـبَّ تهريبـاً و تزويـرا
و نسرق من شقوقِ الباب موعدنا و نستعطي الرسائل و المشاويرا
لماذا في مدينتنا ..؟ يصيدون العواطف و العصافيرا
لماذا نحن قصديرٌ و ما يبقى من الإنسان حين يصير قصديرا ؟!
لماذا نحن أرضيّون ..تحتيّون .. نخشى الشمس و النورا
لماذا أهل بلدتنا يمـزّقهم تناقضهم
ففي ساعات يقظتهم يسبّون الضفائر و التنانيرا
و حين الليل يطويهم يضمّون التصاويرا
- 18 -
يعود أخي من الماخور عند الفجر سكرانا
يعود كأنّه السلطان، من سـمّاه سلطانا
و يبقى في عيون الأهل أجملنا و أغـلانا
و يبقى في ثياب العهر .. أطهرنا و أنقانا
يعود أخي من الماخور مثل الدّيك نشوانا
فسبحان الذي سوّاه من ضوءٍ و من فحمٍ رخيصٍ نحن سوّانا
وسـبحان الذي يمحـو خطـاياه ولا يمحـو خطـايانا
- 19 -
خرجتُ اليوم للشّرفة على الشّباك جارتنا المسيحيّة تحيّيني
فرحتُ لأنّه إنسانٌ يحيّيني
لأنّ يداً صباحيّة .. يداً كمياهِ تشرينِ
تلــوّحُ لي تنــاديني
أيا ربّي متى نُشفى تُرى من عقدةِ الدّينِ ؟
أليسَ الدّين كلّ الدّين إنساناً يحيّيني
و يفتحُ لي ذراعيهِ و يحملُ غصنَ زيتونِ
- 20 -
تُخيفُ أبي مراهقتي .. يدقُّ لها طبول الذّعرِ و الخطرِ
يقـاومها .. يقـاوم رغوة الخلجان يلعنُ جرأةَ المطرِ
يقـاوم دونمـا جدوى مـرور النّسـغ في الزّهـرِ
أبي يشـقى إذا سـألت رياحُ الصّيفِ عن شـعري
و يشـقى إن رأى نهــدايَ يرتفعـانِ في كِبـرِ
و يغتسـلان كالأطفـال تحـتَ أشـعّة القمـرِ
فمـا ذنبي و ذنبهمـا .. همـا منّي .. همـا قدري
- 21 -
سـماءُ مدينتي تمطر .. و نفسي مثلها تمطرْ
و تاريخي معي طفلٌ نحيل الوجه لا يبصـرْ
أنا حـزني رماديٌّ كهذا الشـّارع المقفـرْ
أنا نوعٌ من الصـبّير لايعطـي و لا يثمـرْ
حيـاتي مركبٌ ثمل .. تحطّـم قبل أن يبحرْ
و أيّامي مكـرّرةٌ كصوت السـاعة المضجرْ
و كيف أنوثتي ماتت أنا ما عدتُ أستفكرْ
فلا صيفي أنا صيفٌ و لا زهري أنا يزهرْ
بمن أهتمُّ ؟ هل شيءٌ بنفسي بعدُ ما دُمّرْ ؟
أبالعفن الذي حولي ..أم القيم التي أنكرْ
حياتي كلّها عبثٌ فلا خبرٌ أعيشُ له و لا مخبرْ
للاأحـدٍ أعيشُ أنا .. و لا لاشيءَ أستنظرْ
- 22 -
متـى يـأتي تـُرى بطلـي ؟!
لقد خبّأتُ في صدري له زوجاً من الحجلِ
وقد خبّأتُ في ثغري .. له كوزاً من العسلِ
متى يأتي على فرسٍ .. له مجدولة الخصـلِ
ليخطفنـي .. ليكسـر بـاب معتقلـي
منذ طفولتي و أنا أمدُّ على شبابيكي حبال الشّوقِ و الأملِ
و أجـدلُ شعري الذّهبي كي يصـعد على خصلاته بطلي
- 23 -
سأكتبُ عن صديقاتي .. فقصّة كلّ واحدة
أرى فيها أرى ذاتي .. و مأساةٍ كمأساتي
ســأكتـبُ عــن صــديقـاتي ..
عن السّجن الذي يمتصّ أعمار السجيناتِ
عن الزّمن الذي أكلته أعمدة المجـلاتِ
عن الأبوابِ لا تفتحْ .. عن الرّغبات .. و هي بمهدها تُذبحْ
عن الكلمات تحت حريرها تنبحْ
عن الزنزانـة الكبـرى .. و عن جدرانـها السّـودِ
و عن آلافِ الشهيدات .. دُفِنَّ بغير أسماءٍ بمقبرةِ التقاليدِ
صديقاتي .. دمىً ملفوفة بالقطن داخل متحفٍ مغلـق
نقـودٌ صـكّها التـاريخ ولا تهـدى ولا تنفــق
مجــاميع مـن الأسـماك في أحواضـها تخنــق
و أوعيــة مـن البلّلـور مـات فراشـها الأزرق
بلا خـوفٍ سـأكتب عـن صـديقاتي
عن الأغلال داميـة بأقـدام الجميـلاتِ
عن الهذيان و الغثيان عن ليـل الفراغـاتِ
عـن الأشــواق تدفــن فــي المخــدّاتِ
عـن الدّوران فـي اللاشيء .. عن موت الهنيهـاتِ
صديقاتي .. رهائنُ تشترى و تباع في سوقِ الخرافاتِ
سـبايا فـي حـريم الشـرق موتى غـير أمـواتِ
يعشـنَ يمتنَ مثـل الفطـر في جـوفِ الزّجاجـاتِ
صديقـاتي .. طيورٌ في مغائرها تمـوتُ بغير أصـواتِ
- 24 -
بـــلادي تـرفـــض الحبّـــــا
تطاردهُ كأيّ مخدّرٍ خطرٍ .. تسـدُّ أمامه الدّربا
تطارده .. تطارد ذاك الطّفل الرّقيق الحالم العذبا
تقـصّ لـه جناحيـهِ و تملأ قلبـه رعبــا
بلادي تقتـل الربّ الذي أهـدى لها الخصبـا
و حـوّل صخرها ذهباً و غطّى أرضها عشـبا
و أعطـاها كواكبها وأجـرى ماءها العذبـا
بلادي لم يزرها الـربّ منذ اغتالـت الربّـا
- 25 -
كفى يا شـمس تمّوزٍ غبار الكلس يعمينـا
فمنذ البدء غير الكلس لم تشـرب أراضينا
ومنذ البدء غير الدّمع لم تسـكب مآقينـا
ومنذ البدء نسـتعطي سـماءً ليس تعطينا
كفانا نلعق الأحجار و الإسفلت و الطينـا
كفـانا يا سموات من القصـدير تكوينـا
جلـود وجوهنا يبست تشقّق لحم أيدينـا
لماذا ترفض الأمطار أن تسـقي روابينـا؟
لمـاذا تصبح الأزهار .. فحماً في أوانينـا
لأنّا قـد قتلنا العطر .. واغتلنا الرّياحينـا
وأغمدنا بصدر الحبّ أغمدنا السـكاكينا
لأنّ الأرض تشـبهنا مناخاتٍ و تكوينـا
لأنَّ العقم كلّ العقم لا في الأرض بل فينا
- 26 -
يروّعني شحوب شقيقتي الكبرى .. هي الأخرى
تعـاني ما أعانيه .. تعيش سـاعة الصّـفرا
تعاني عقدةً سـوداء تعصـر قلبها عصـرا
قطار الحسن مرَّ بها ولم يترك سوى الذكرى
ولم يترك من النّهـدين إلا الّليف و القشـرا
لقد بدأت سفينتها تغوص و تلمس القعـرا
أراقبها و قـد جلست بركنٍ تصلح الشّعرا
تصفصفه ، تخرّبه ، و ترسـل زفرةً حرّى
تلوبُ تلوب في الرّدهات مثل ذبابةٍ حيرى
وتقبع في محـارتها كنهرٍ لم يـجد مجرى
- 27 -
فساتيني .. لماذا صرتُ أكرهها ؟.. لماذا لا أمـزّقها ؟!
أقلّب فوقها طرفي كأنّي لم أكن فيها أحرّكها و أملؤها
لمــن تتهـدّل الأثواب .. أحمـرها و أزرقهــا ؟
واســعها و ضـيّقها .. عاريهــا و مغلقهــا
لمن قصبي، لمن ذهبي، لمن عطر فرنسي، يقيم الأرض من حولي و يقعدها
فساتيني فراشاتٌ محنّطةٌ على الجدران أصلبها ..
وفـي قبٍــر مـن الحــرمان أدفنهــا
مسـاحيقي و أقلامي أخاف أخاف أقربـها
و أمشـاطي و مرآتي أخاف أخاف ألمسـها
فما جدوى فراديسي ولا إنسـان يدخلـها
- 28 -
مدينتنا تظلّ أثيرة عندي .. برغم جميع مافيها
أحبّ نداء باعتها .. أزقّتها أغانيها
مآذنها كنائسها سُكاراها مصلّيها
تسامحها تعصّبها عبادتها لماضيها
مدينتنا بحمد الله راضيةٌ بمن فيها وما فيها
بآلافٍ من الأموات تعلكهم مقاهيها
لقد صاروا مع الأيام جزءاً من كراسيها
صراصيرٌ محنّطةٌ خيوط الشمس تعميها
مدينتنا وراء النّرد منفقةٌ لياليها
وراء جريدة كسلى و عابرة تعرّيها
فلا الأحداث تنفضها ولا التاريخ يعنيها
مدينتنا بلا حبٍّ يرطّب وجهها الكلسي أو يروي صحاريها
مدينتنا بلا امرأة تذيب صقيع عزلتها وتمنحها معانيها
- 29 -
أقمنا نصف دنيانا على حكمٍ و أمثالِ
و شيّدنا مزاراتٍ للألفِ و ألف دجّالِ
و كالببغاء ردّدنا مواعظ ألف محتـالِ
قصدنا شيخ حارتنا ليرزقنا بأطفـالِ
فأدخلنا لحجرته و قـام بنزع جبّته
و باركنا و ضاجعنا و عند الباب طالبنا
بدفع ثلاث ليراتٍ لصنع حجابه البالي
و عدنا مثلما جئنا بلا ولدٍ ولا مـالِ
- 30 -
يعيش بداخلي وحشٌ جميلٌ اسـمه الرّجلُ
له عينان دافئتـان يقطر منهما العسـلُ
ألامسُ صدره العاري، ألامسه و أختجلُ
قروناً وهو مخبوء بصـدري ليس يرتحـلُ
ينـام وراء أثوابـي ينـام كأنّه الأجـلُ
أخاف أخاف أوقظه فيشـعلني و يشتعلُ
كمخلوقٍ خرافيّ يعيش بذهننا الرّجـلُ
تصوّرناه تنّيناً له تسعون اصبعة و شدقٌ أحمرٌ ثملُ
تصـوّرناه خفّاشـاً مـع الظلمــات ينتقـلُ
تخيّلناه قرصاناً .. تخيّلناه ثعبانـاً
أمدُّ يدي لأقتلهُ أمدُّ يدي ولا أصلُ
إلهٌ في معابدنا نصلّي له و نبتهـلُ
يغازلنا وحين يجوع يأكلنا ويملأ الكأس من دمنا و يغتسلُ
إلهٌ لا نقاومه .. يعذّبنا و نحتملُ
و يجذبنا نعاجاً من ضفائرنا و نحتملُ
و يلهو في مشاعرنا و يلهو في مصائرنا و نحتملُ
و يدمينا و يؤذينا و يقتلنا و يحيينا و يأمرنا فنمتثلُ
إلـهٌ مالـهُ عمـرٌ … إلـهٌ اسـمه الرّجـلُ
- 31 -
تلاحقنا الخرافة و الأسـاطيرُ ..
من القبر الخرافة و الأساطيُر
و يحكمنا هنا الأموات و السيّاف مسرورُ
ملايينٌ من السنوات لا شمسٌ و لا نورُ
بأيدينا مساميرٌ و أرجلنا مساميرُ
و فوق رقابنا سيفٌ رهيف الحدّ مسعورُ
و فوق فراشنا عبدٌ قبيح الوجه مجـدورُ
من النّهـدين يصلبنا و بالكرباج يجلدنا
ملايينٌ من السنوات و السيّاف مسرورُ
يعيش في خزائننا يفتّشُ في ملابسـنا
عن الأحلام نحلمها عن الأسرار تكتمها الجواريرُ
عن الأشواق تحملها التحاريرُ
ملايينٌ من السنوات و السيّاف مسرور ُ
مقيمٌ في مدينتنا
أراه في ثياب أبي .. أراه في ثياب أخي
أراه هاهنا و هنا
فكلّ رجال بلدتنا .. هم السيّاف مسرورُ
- 32 -
ثقافتنا فقاقيعٌ من الصابون و الوحلِ
فما زالت بداخلنا رواسب من أبي جهلِ
و مازلنا نعيش بمنطق المفتاح و القفلِ
نلفّ نسـائنا بالقطن ندفنهنَّ بالرّملِ
و نملكهنَّ كالسجاد كالأبقار في الحقلِ
و نهزأ من قواريرٍ بلا دينٍ ولا عقلِ
و نرجع آخر الليل نمارس حقّنا الزّوجيّ كالثيران و الخيلِ
نمارس خلال دقائق خمس بلا شوقٍ ولا ذوقٍ ولا ميـلِ
نمارسهُ كآلافٍ تؤدّي الفعلَ للفعلِ
و نرقد بعدها موتى و نتركهنَّ وسط النّار وسط الطّين و الوحلِ
قتيـلاتٍ بلا قتـلِ
بنصفِ الدّربِ نتركهنَّ .. يا لفظاظة الخيلِ
- 33 -
قضينــا العمــر فـي المخــدعْ
و جيش حريمنا معنا و صكّ زواجنا معنا
و صكّ طلاقنا معنا و قلنا الله قد شرّعْ
ليالينـا موزّعةٌ على زوجاتنـا الأربـعْ
هنا شـفةٌ هنا سـاقٌ هنا ظفرٌ هنا إصبعْ
كأنّ الدّين حانوتٌ فتحناهُ لكي نشـبعْ
تمتّعنا بما أيماننا ملكت و عشنا في غرائزنا بمستنقعْ
و زوّرنا كلام الله بالشكل الذي ينفعْ
ولم نخجل بما نصنعْ
عبثنا في قداسـتهِ .. نسـينا نبل غايتـهِ
ولم نذكر سوى المضجعْ
ولم نأخذ من كلام الدّين سوى زوجاتنا الأربعْ
- 34 -
أنا طروادةٌ أخرى ، أقاومُ كلّ أسـواري
و أرفض كل ماحولي و مَن حولي بإصرارِ
أقاوم واقعي المصنوع من قشٍّ و فخـّارِ
أقاوم كل أهل الكهف و التنجيم و الزّارِ
تواكلهـم ، تآكلهـم تناسـلهم كأبقارِ
أمامي ألف سياّفٍ و سياّفِ ..وخلفي ألف جزّارٍ و جزّارِ
فيا ربّـي أليس هنـاك مـن عـارٍ سـوى عـاري ؟!
و يا ربّي أليس هناك من شغلٍ لهذا الشرق سوى حدود زنّاري؟!
- 35 -
تظلُّ بكارةُ الأنثى بهذا الشرق عقدتنا و هاجسـنا
فعند جدارها الموهوم قدّمنا ذبائحنا و أولمنا ولائمنا
نحرنا عند هيكلها شقائقنا قرابيناً و صحنا ( واكرامتنا )
صداع الجنس مفترسٌ جماجمنا
صداعٌ مزمنٌ بشعٌ من الصحراء رافقنا
فأنسانا بصيرتنا و أنسانا ضمائرنـا
و أطلقنا .. قطيعاً من كلاب الصيد نستوفي غرائزنا
أكلنا لحم من نهوى و مسّحنا خناجرنا
و عند منصّة القاضي صرخنا ( واكرامتنا )
و برّمنا (كعنترة بن شدّادٍ ) شواربنـا
- 36 -
وداعـاً أيّهـا الدفتـرْ
وداعاً يا صديق العمرْ .. يا مصباحي الأخضرْ
و يا صـدراً بكيت عليه أعواماً و لم يضجرْ
و يا رفضي و يا سخطي و يا رعدي و يا برقي
و يـا ألـماً تحـوّل فـي يـدي خنجـرْ
تركتك في أمان الله يا جرحي الذي أزهـرْ
فإن سرقوك من درجي وفضّوا ختمك الأحمرْ
فلن يجدوا سوى امـرأةً مبعثرةً على دفتـرْ
نزار قباني
كاتم الأحزان
كاتم الأحزان
14-02-2005, 11:51 PM
هذا أنا
أدمنتُ أحزاني
فصرتٌ أخافُ أن لا أحزنا
وطعنتُ ألافاً من المرّاتِ
حتى صارَ يوجعني, بأن لا أطعنا
ولعنتُ في كلِّ اللغاتِ
وصار يقلقني بأن لا ألعنا
ولقد شنقتُ على جدارِ قصائدي
ووصيتي كانت..بأن لا أدفنا
وتشابهت كلُّ البلادِ
فلا أرى نفسي هناكَ
ولا أرى نفسي هنا
وتشابهت كلُّ النساءِ
فجسمُ مريمَ في الظلامِ كما منى
ما كان شعري لعبةٌ عبثيةٌ
أو نزهةٌ قمريةٌ
إني أقولُ الشعرَسيدتي
لأعرفَ من أنا
يا سادتي
إني أسافرُ في قطارِ مدامعي
هل يركبُ الشعراءُ إلا في قطاراتِ الضنى
إني أفكرُ باختراعِ الماءِ
إنَّ الشعرَ يجعلُ كلَّ حلمٍ ممكنا
وأنا أفكرُ باختراعِ النهدِ
حتى تطلع الصحراءُ بعدي سوسنا
وأنا أفكرُ باختراعِ الناي
حتى يأكلَ الفقراءُ-بعدي-الميجنا
إن صادروا وطن الطفولةِ من يدي
فلقد جعلتُ من القصيدةِ موطنا
يا سادتي
إنَّ السماءَ رحيبةٌ جدا
ولكنَّ الصيارفةَ اللذينَ تقاسموا ميراثنا
وتقاسموا أوطاننا
وتقاسموا أجسادنا
لم يتركوا شبراً لنا
يا سادتي
قاتلتُ عصراً لا مثيلَ لقبحهِ
وفتحتُ جرحَ قبيلتي المتعفنا
أنا لستُ مكترثا
بكلِّ الباعةِ المتجوّلين
وكلِّ كتابِ البلاطِ
وكلِّ من جعلوا الكتابةَ حرفةً
مثلَ الزنى
يا سادتي
عفواً إذا أقلقتكم
أنا لستُ مضطراً لأعلنَ توبتي
هذا أنا
هذا أنا
هذا أنا
==========================
ورقـة إلى القـارئ
كميـس الهـوادج شــرقيّة ترشُّ على الشمس حلو الحـدا
كدندنـة البدو فوق ســريرٍ من الرمل ينشـف فيه النـدى
و مثل بكاء المـآذن ســرت إلى الله أجرح صـحو المـدى
أعبّـئُ جيبـي نجومـاً و أبنـي على معقد الشمس لي موعـدا
ويبكي الغـروب على شـرفتي و يبكـي لأمنحــهُ موعـدا
شـراعٌ أنا لا يطيق الوصـول ضـياعٌ أنا لا يريـد الهـدى
حروفي جموع السـنونو تمـدُّ على الصحو معطفها الأسـودا
أنـا الحرف أعصـابه نبضـه تمـزّقـه قبـل أن يولــدا
أنــا لبــلادي لنجماتهـا لغيمـاتهـا للشـذا للنـدى
سـفحتُ قواريـر لوني نهـوراً على وطني الأخضـر المفتـدى
ونتفت ريشي في الجوّ صعوداً ومن شـرف الفكر أن يصعدا
تخيّلـتُ حتى جعلت العطـور ترى و يشـمّ اهتزاز الصّدى
بأعـراقي الحمـر امرأةٌ تسـير معـي في مطـاوي ااـرّدى
تفـحُّ و تنفـخ فـي أعظمـي فتجعل من رئتـيَّ موقــدا
بتركيب جسـمي جوع يحـنُّ لآخـرَ جـوع يمـدّ اليـدا
أتحسـب أنك غيري ضـللتَ فإنّ لنـا العنصر الأوحـدا
جمـالك منّـي فلولاي لم تكُ شـيئاً ولا لولاي لن توجـدا
صـنعتك مـن أضلعي لاتكـن جحـوداً لصنعي ولا ملحـدا
أضـاعك قلبي و لما وجـدتك يومـاً بدربي وجـدت الهـدى
عـزمتُ و لم أطلب النجم بيتاً وكان حلمي أن أخــــلدا
إذا قيل لي أني ( أحسُّ ) كفاني ولا أطلب ( الشاعر الجيّـدا )
شعرت (بشيءٍ ) فكوّنت شـيئاً بعفويـّةٍ دون أن أقصـــدا
فيـا قارئي يا رفيـق الطـريق أنا الشفتـان و أنت الصّـدى
ســألتك بالله كـن ناعمـاً إذا ما قرأت حـروفي غــدا
تذكّـر و أنـتَ تـمرُّ عليهـا عـذاب الحروف لكي تولـدا
سـأرتاح لم يكُ معنى وجودي فضولاً ولا كان عمري سـدى
فمـا مـات من في الزمـان أحـبَّ ولا مـات من غـرَّدا
==========================
موال دمشقي
لقد كـتبنــــا و أرســـلنا المراســـــيلا وقـــد بكينـا و بلـلنــا المناديـــــــــلا
قـل للذين بأرضِ الشــــــام قـد نزلوا قتيـلكــم لـم يـزل بالعشــقِِ مقتــولا
يا شـام يا شـامة الـدنيا ووردتـــــــها يا مـن بحســنكِ أوجعـــتِ الأزاميلا
وددتُ لــو زرعـوني فـيــكِ مـئذنـــةً أو علّقـونــي علـى الأبوابِ قنـديــلا
يـا بلـدة الســـبعة الأنهــار يـا بـلــدي و يا قميصــاً بزهر الخوخ مشـغولا
و يـا حصـــاناً تخلّــى عـن أعـــــنّتهِ و راح يفتـــــــــحُ معلوماً و مجهولا
هواك يا بــردى كالســيف يســكـنني وما ملكـــــتُ لأمرِ الحـــبّ تبــــديلا
مــا للدمشــــقيّة الكانـــت حـبيبتنـــــا لا تــــــــذكر الآن طعم القبلة الأولى
أيــام فـي دمّـــر كـنــّا و كان فمـــي علــى ضفائرها حفــراً و تنــــــزيلا
و النهــر يســـمعنا أحلــى قصـــائده والســـرو يلبـس بالســاق الخـلاخيلا
يا مـن يعيـــد كراريسي و مدرسـتي و القمح و اللـوز و الزرق المواويلا
يا شــام إن كــنت أخـفـي مـا أكابـده فأجمـــل الحـبّ حـبٌّ بعـدُ ما قيـــلا
كاتم الأحزان
كاتم الأحزان
19-02-2005, 01:23 PM
الموجز في بلاغة النساء
لو تسكتين --
لو تسكتين دقيقة---
لو تسكتين---
هذا الشريط سمعته
وحفظته
فتوقفي عن عزفه
من اجل رب العالمين
------
اعطى لجسمك فرصة
ليقول اي قصيدة
غزلية يختارها ----
او اي بيت شاء
من شعر الحنين
----
اعطى لوجهك فرصة
حتى يدوخني بفتنته
ويغسلني بفضته
ويقراء لي مساء
ماتيسر من كتاب الياسمين
------
اعطى لشعرك فرصة
ليدور حول الارض----
او حولى ملايين السنين----
-----
اعطى لعطرك فرصة
حتى يعبر عن مشاعره
كل شجاعة---
وتطرف----
فالعطر مفتاح اليقين
-----
اعطى لثغرك فرصة
حتى يقدم مشمشا ---
وسفرجلا---- وسلال
ليمون
لكل الجائعين----
----
اعطى لنهدك فرصة
حتلى يحطم قيده
ويقود جيش الثائرين----
-----
اعطى لخصرك فرصة
حتى يثقفني----
ويصقلني
ويشعرني باني انتمي
لحضارة المتحضرين---
----
لو تسكتين----
لو تسكتين دقيقة---
لو تسكتين
كل اللغات-سوى الانوثة-كذبة
كل البلاغة كذبة كل
الفصاحة كذبة
كل الخطابة في سرير الحب
وقت ضائع---
ومهانة للعاشقين---
----
خلي فصاحتك القديمة-جانبا
كل الكلام الفلسفي ----- نسيته
الا كلام الياسمين &
كاتم الأحزان
23-02-2005, 08:56 PM
القصيدة المتوحشة
احبيني-----بلا عقد
وضيعي في خطوط يدي
احبيني----لاسبوع----لايام---لساعات
فلست انا الذي يهتم بالابد
انا تشرين-----شهر الريح
والامطار-----والبرد
انا تشرين ----فانسحقي
كصاعقة على جسدي
احبيني------
بكل توحش التتر
بكل حرارة الادغال
كل شراسة المطر
ولاتبقي ولاتذرى
ولا تتحضري ابدا
فقد سقطت على شفتيك
على حضارة الحضر
احبيني
كزلزال ----كموت غير منتظر
وخلى نهديك المعجون
بالكبريت والشرر
يهاجمني----كذئب جائع خطر
وينهشني ----ويضربني
كما الامطار تضرب ساحل الجزر
انا رجل بلا قدر
فكوني----انت لي قدري
وابقيني على نهديك
مثل النقش في الحجر
-------
احبيني---- ولا تتساءلي كيفا
ولاتتلعثمي خجلا
ولا تتساقطي خوفا
احبيني----بلا شكوى
ايشكو الغمد --- اذ يستقبل السيفا؟
وكوني البحر والميناء
وكوني الارض والمنفى
وكوني الصحو والاعصار
كوني اللين والعنفا
احبيني----- بالف والف اسلوب
ولا تتكرري كالصيف
اني اكره الصيفا
احبيني----- وقوليها
لارفض ان تحبيني بلا صوت
وارفض ان اوارى الحب
في قبر من الصمت
احبيني----بعيدا عن بلاد القهر والكبت
بعيدا عن مدينتنا التي شبعت من الموت
بعيدا عن تعصبها
بعيدا عن تخشبها
احبيني--- بعيدا عن مدينتنا
التي من يوم ان كانت
اليها الحب لاياتي
احبيني----ولا تخشى على قدميك
سيدتي من الماء
فلن تعمدي امراة
وجسمك خارج الماء
وشعرك خارج الماء
فنهدك---- بطة بيضاء
لا تحيا بلا ماء
احبيني----- بطهرك-----او باخطائي
بضحوي-------او بانوائي
وغطيني----
ايا سقفا من الازهار
ياغابات حناء
تعري
واسقطي مطر
على عطشي وصحرائي
وانعجني باجزائي
تعري---- واشطري شفتي
الى نصفين--- يا موسى بسيناء
كاتم الأحزان
23-02-2005, 08:57 PM
لا وقت لدينا للتفكير
لا وقت لدينا للتفكير..
أعصابي ليست من خشب
وشفاهك ليست من قصدير
يدك المطمورة تحت يدي..
منديل مشغول بحرير
ومفاتن جسمك لا تحصى
والعمر قصير..
لا وقت لدينا للتفكير ..
فأنا أتعاطى الشعر .. ولا أتعاطى سيدتي التفكير
عارية انت .. كنصل السيف
ونهدك يحملني .. ويطير ..
وأنا أتقلب فوق الريش ..
وأغرق في وبر الكشمير ..
فأمانا .. يا أمطار الفل..
أمانا.. ياوبر الكشمير
واقتربي.. ياجزر البلور ..
فأن الموت عليك مثير
عيناك .. بحالة تعتيم
والجو مطير ..
وأنا لا اطلب تفسيرا
ماقتل الحب سوى التفسير
اني أهواك .. وذاكرتي
في أقصى حالات التخدير
أهواك .. وأجهل ماذا كنت ..
ومن سأكون
وأين أصير
أهواك .. الى حد التدمير
وأسير اليك كما البوذي
الى أعماق النار يسير ..
سيدتي
هذا عصر العنف
وعصر الجنس
وعصر الدهشة والتغيير
فلنهرب من سيف السياف
وقصة عنترة والزير
مدفون جسمك تحت الرمل الساخن من أيام جرير
مهروس نهدك مثل شريحة لحم في اسنان أمير
لا وقت لدينا للتاريخ
فنصف حوادثه تزوير ..
اقتربي
اقتربي مني ..
ولنكسر آلاف الاشياء
فلا تعمير .. بلا تكسير
من جسمك تنطلق الغزوات
ومنه .. سيبتدىء التحرير
كاتم الأحزان
الغزال النجدي
23-02-2005, 09:15 PM
استااااااااااذي الكبير
الأبداع دايمااااااااااا من ملك الكلمة والأحساس سيدي كاتم الاحزان
روووووووعه ما كتب
الغزال النجدي
كاتم الأحزان
28-02-2005, 11:51 PM
قراءة ثانية في مقدمة ابن خلدون
هذا هو التاريخ, يا صديقتي
من غير ما تعليق
وكل ما قرأت عن سيرتنا المعطرة
من كرم..
ونجدة..
و نخوة..
و العفو عند المقدرة..
ليس سوى تلفيق..
وكل ما سمعته من قصص الشهامة
وعن سجايا حاتم
وعن حكايا عنترة..
لم يبق شيئ منه في المفكرة
وكل ما سمعت عن حروبنا المظفرة
وكرنا..
و فرنا..
وارضنا المحررة..
ليس سوى تلفيق..
هذا هو التاريخ, يا صديقتي
فنحن منذ ان توفى الرسول
سائرون في جنازة..
ونحن, منذ مصرع الحسين,
سائرون في جنازة..
ونحن, من يوم تخاصمنا
على البلدان..
والنسوان..
والغلمان..
في غرناطة
موتى, ولكن ما لهم جنازة !!
لا تثقي, بما روى التاريخ, يا صديقتي
فنصفه هلوسة..
ونصفه خطابة..
اطفالنا, ليس لهم طفولة
سماؤنا, ليس بها سحابة
نساؤنا.. ما زلن في ثلاجة الخليفة
عشاقنا..
يستنشقون وردة الكآبة
كتابنا, يحاولون القفز كالفئران
من مصيدة الرقابة..
لا تثقي , يا صديقتي
بكل ما تقوله الحكومة
فعزفها مكرر..
وصوتها نشاز..
المخبرون.. كسروا عظامنا
وشعبنا..
يمشي على عكاز..
صديقة العمر التي..
اقرأ في عيونها المأساة
صديقة العمر التي تقتسم المنفى معي..
والحزن .. والشتات..
نحن شعوب تجهل الفرح
اطفالنا ما شاهدوا في عمرهم
قوس قزح..
هذي بلاد اقفلت ابوابها..
والغت التفكير عند شعبها
والغت الاحساس..
هذي بلاد تطلق النار على الحمام..
والغمام..
والاجراس..
ما طار طير عندنا..
الا انذبح..
ولا تغنى شاعر بشعره..
الا انذبح..
هذي بلاد ..
ما بها مسيرة تمشي..
ولا ذبابة تطير من حي.. الى حي..
ولا امسية شعرية تعطي..
ولا اعراس...
هذي بلاد
نصفها زنزانة
ونصفها حراس..
تزوج الموتى نساء بعضهم
فاين راح الناس؟
تقول لي سائحة شقراء من فرنسا:
بلادكم اجمل ما شاهدت من بلدان
فالماء فيها ضاحك..
والورد فيها ضاحك..
والخوخ.. والرمان..
والياسمين عندكم,
يمشط الشعر على الحيطان..
فكيف في بلادكم
لا يضحك الانسان؟؟
======================
ابو جهل يشتري (فليت ستريت) ؟؟
هل اختفت من لندن؟
باصاتها الجميلة الحمراء
وصارت النوق التي جئنا بها من يثرب
واسطة الركوب,
في عاصمة الضباب؟
تسرب البدو الى
قصر بكنغهام
وناموا في سرير الملكة
والانجليز, لملموا تاريخهم...
وانصرفوا..
واحترفوا الوقوف -مثلما كنا-
على الاطلال...
ها هم بنو تغلب..
في (سوهو)
وفي (فيكتوريا)...
يشمرون ذيل دشداشاتهم
ويرقصون الجاز...
هل اصبحت انجلترا؟
تصحو على ثرثرة البدو..
وسمفونية النعال؟
هل اصبحت انجلترا؟
تمشي على الرصيف, بالخف... وبالعقال؟
وتكتب الخط من اليمين للشمال..
سبحانه مغير الاحوال!!
عنترة ... يبحث طول الليل, عن رومية
بيضاء كالزبدة..
او مليسة الفخذين .. كالهلال
يأكلها كبيضة مسلوقة
من غير ملح - في مدى دقيقة-
ويرفع السروال!!
لم يبق في الباركات..
لا بط, ولا زهر, ولا اعشاب
قد سرح الماعز في ارجائها
وفرت الطيور من سمائها
وانتصر الذباب ..
ها هم بنو عبس.. على مداخل المترو
يعبون كؤوس البيرة المبردة..
وينهشون قطعة..
من نهد كل سيدة..
هل سقط الكبار من كتابنا
في بورصة الريال؟
هل اصبحت انجلترا عاصمة الخلافة؟
واصبح البترول يمشي ملكا..
في شارع الصحافة؟
جرائد..
جرائد..
جرائد..
تنتظر الزبون في ناصية الشارع,
كالبغايا..
جرائد, جاءت الى لندن,
كي تمارس الحرية..
تحولت -على يد النفط-
الى سبايا..
جئنا لاوروبا..
لكي نشرب من منابع الحضارة
جئنا.. لكي نبحث عن نافذة بحرية
من بعدما سدوا علينا عنق المحارة
جئنا.. لكي نكتب حرياتنا
من بعد ان ضاقت على اجسادنا العبارة
لكننا.. حين امتلكنا صحفا,
تحولت نصوصنا
الى بيان صادر عن غرفة التجارة..
جئنا لاوروبا
لكي نستنشق الهواء
جئنا..
لكي نعرف ما الوانها السماء؟
جئنا..
هروبا من سياط القهر, والقمع,
ومن اذى داحس والغبراء..
لكننا.. لم نتأمل زهرة جميلة
ولم نشاهد مرة, حمامة بيضاء
وظلت الصحراء في داخلنا..
وظلت الصحراء..
من كل صوب.. يهجم الجراد
ويأكل الشعر الذي نكتبه..
ويشرب المداد
من كل صوب.. يهجم (الايدز) على تاريخنا
ويحصد الارواح, والاجساد
من كل صوب.. يطلقون نفطهم علينا
ويقتلون اجمل الجياد..
فكاتب مدجن..
وكاتب مستأجر..
وكاتب يباع في المزاد
هل صار زيت الكاز في بلادنا مقدسا؟
وصار للبترول في تاريخنا, نقاد؟
للواحد الاوحد.. في عليائه
تزدان كل الاغلفة
وتكتب المدائح المزيفة..
ويزحف الفكر الوصولي على جبينه
ليلثم العباءة المشرفة..
هل هذه صحافة..
ام مكتب للصيرفة؟
كل كلام عندهم , محرم
كل كتاب عندهم, مصلوب
فكيف يستوعب ما نكتبه؟
من يقرأ الحروف بالمقلوب!!
على الذي يريد ان يفوز
في رئاسة التحرير..
عليه .. ان يبوس
ركبة الامير ..
عليه.. ان يمشي على اربعة
كي يركب الامير!!
لا يبحث الحاكم في بلادنا
عن مبدع..
وانما يبحث عن اجير..
يعطي طويل العمر.. للصحافة المرتزقة
مجموعة من الظروف المغلقة..
وبعدها..
ينفجر النباح.. والشتائم المنسقة..
ما لليساريين من كتابنا؟
قد تركوا (لينين) خلف ظهرهم
وقرروا..
ان يركبوا الجمال!!
جئنا لاوروبا..
لكي ننعم في حرية التعبير
ونغسل الغبار عن اجسادنا
ونزرع الاشجار في حدائق الضمير
فكيف اصبحنا, مع الايام,
طباخين..
في مضافة الاسكندر الكبير؟؟
كل العصافير التي
كانت تشق زرقة السماء,
في بيروت..
وتملأ الشجار والبيادر..
قد احرق البترول كبرياءها
وريشها الجميل..
والحناجر..
فهي على سقوف لندن..
تموت..
يستعملون الكاتب الاخير.. في اغراضهم
كربطة الحذاء..
وعندما يستنزفون حبره..
وفكره..
يرمونه في الريح, كالأشلاء..
هذا له زاوية يومية..
هذا له عمود..
والفارق الوحيد, فيما بينهم
طريقة الركوع..
والسجود..
لا ترفع الصوت.. فانت آمن
ولا تناقش ابدا مسدسا..
او حاكما فردا..
فانت آمن..
وكن بلا لون, ولا طعم, ولا رائحة..
وكن بلا رأي..
ولا قضية كبرى..
فانت آمن..
واكتب الطقس,
وعن حبوب منع الحمل -ان شئت-
فانت آمن..
هذا هو القانون في مزرعة الدواجن..
كيف ترى, نؤسس الكتابة؟
في مثل هذا الزمن الصغير
والرمل في عيوننا
والشمس من قصدير
والكاتب الخارج عن طاعتهم
يذبح كالبعير..
ايا طويل العمر:
يا من تشتري النساء بالارطال..
وتشتري الاقلام بالارطال..
لسنا نريد اي شيئ منك..
فانكح جواريك كما تريد..
واذبح رعاياك كما تريد..
وحاصر الامة بالنار.. وبالحديد..
لا احد..
يريد منك ملكك السعيد..
لا احد يريد ان يسرق منك جبة الخلافة..
فاشرب نبيذ النفط عن اخره..
واترك لنا الثقافة....
كاتم الأحزان
BUTTER~FLY
18-05-2005, 08:17 PM
أحــزان في الأنـــدلـــس
كتبتِ لي يا غاليه..
كتبتِ تسألين عن إسبانيه
عن طارق، يفتحُ باسم اللهِ دنيا ثانيه..
عن عقبةَ بن نافعٍ
يزرعُ شتلَ نخلة..
في قلبِ كل رابيه..
سألتِ عن أميةٍ..
سألتِ عن أميرِها معاويه..
عن السرايا الزاهيه
تحملُ من دمشق .. في ركابها
حضارةً .. وعافيه..
***
لم يبقَ في إسبانيه
منا، ومن عصورنا الثمانيه
غيرُ الذي يبقي من الخمر،
بجوفِ الآنيه..
وأعينٌ كبيرةٌ .. كبيرةٌ
ما زال في سوادِها ينامُ ليلُ الباديه..
لم يبقَ من قرطبه
سِوى دموعُ المئذناتِ الباكيه
سِوى عبيرُ الوردِ، والنارنجُ والأضاليه..
لم يبق من ولادة ومن حكايا حبها..
قافية. ولا بقايا قافيه..
***
لم يبق من غرناطة
ومن بني الأحمر.. إلا ما يقول الراويه
وغيرُ " لا غالب إلا الله "
تلقاكِ بكل زاويه!!!
لم يبق إلا قصرُهم
كامرأةٍ من الرخامِ عاريه..
تعيشُ - لا زالت - على قصةِ حُبٍّ ماضيه..
***
مضت قرونٌ خمسةٌ
مذ وجل " الخليفة الصغير " عن إسبانيه
ولم تزل أحقادنا الصغير ..
كما هِيَه ..
ولم تزل عقلية العشيره
في دمنا كما هيه
حوارُنا اليومي بالخناجر..
أفكارُنا أشبهُ بالأظافر
مضت قرون خمسة
ولا تزال لفظة العروبه
كزهرة حزينة في آنيه..
كطفلة، جائعة.. وعاريه
نصلبها .. على جدار الحقد والكراهيه!!!!
***
مضت قرون خمسة .. يا غاليه
كأننا .. نخرج هذا اليوم من إسبانيه..
(هذه رثائية في الأندلس كتبها نزار قباني في 1966م.)
BUTTER~FLY
18-05-2005, 08:30 PM
غــرنــاطـــة
في مدخل الحمراء كان لقاؤنا ..
ما أطيب اللقيا بلا ميعاد
عينان سوداوان .. في حجريهما
تتوالد الأبعاد من أبعاد
هل أنت أسبانية .. سائلتها
قالت : وفي غرناطة ميلادي.
غرناطة ! وصحت قرون سبعة
في تينك العينين .. بعد رقاد
وأمية .. رايتها مرفوعة
وجيادها موصولة بجياد
ما أغرب التاريخ .. كيف أعادني
لحفيدة سمراء .. من أحفادي
وجه دمشقي .. رأيت خلاله
أجفان بلقيس .. وجيد سعاد
ورأيت منزلنا القديم .. وحجرة
كانت بها أمي تمد وسادي
و الياسمينة ، رصعت بنجومها
و البركة الذهبية الإنشاد ..
*************************
ودمشق .. أين تكون ؟ قلت ترينها
في شعرك المنساب نهر سواد
في وجهك العربي ، في الثغر الذي
مازال مختزنا شموس بلادي
في طيب ( جنات العريف ) ومائها
في الفل . في الريحان . في الكباد
**********************
سارت معي و الشعر يلهث خلفها
كسنابل تركت بغير حصاد ..
يتألق القرط الطويل بجيدها
مثل الشموع بليلة الميلاد ..
ومشيت مثل الطفل خلف دليلتي
وورائي التاريخ .. كوم رماد ..
الزخرفات أكاد اسمع نبضها
و الزركشات علي السقوف تنادي
قالت هنا الحمراء زهو جدودنا
فاقرأ علي جدرانها أمجادي
أمجادها !! ومسحت جرحا نازفا
ومسحت جرحا ثانيا بفؤادي
يا ليت وارثتي الجميلة أدركت
أن الذين عنتهم أجدادي ...
***********************
BUTTER~FLY
18-05-2005, 08:33 PM
إنـــدفـــاع
أريدك ..
أعلم أني أريد المحال
و أنك فوق ادعاء الخيال
وفوق الحيازة فوق النوال
و أطيب ما في الطيوب
وأجمل ما في الجمال
أريدك ..
أعرف انك لا شيء غير احتمال
وغير افتراض
وغير سؤال ينادي سؤال
ووعد ببال العناقيد
بال الدوال
أريدك ..
أعلم أن النجوم أروم
ودون هوانا تقوم
تخوم
طوال . طوال
كلون المحال
كرجع المواويل بين الجبال
ولكن علي الرغم مما هو
وأسطورة الجاه و المستوي
أجوب عليك الذري و التلال
وأفتح عنك عيون الكوى
وأمشي لعلي ذات زوال
أراك علي شقرة الملتوي .
ويوم تلوحين لي ..
علي لوحة المغرب المخملي
تباشير شال .
يجر نجوما
يجر كروما
يجر غلال
سأعرف أنك أصبحت لي ..
وأني لمست حدود المحال
أبو ياسر
22-06-2005, 12:04 AM
وقعه في بيروت بحضور دبلوماسي وثقافي
الجفري يرصد رسائل وصور (نزار) الخاصة في كتابه الجديد
http://www.okaz.com.sa/okaz/Data/2005/6/21/Media_233952.JPG
نضال قحطان (جدة)
بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين في لبنان الشاعر الدكتور عبدالعزيز خوجة وقّع الاستاذ عبدالله عبدالرحمن الجفري كتابه الجديد (نزار قباني.. آخر سيوف الأمويين الذهبية) .وذلك في مقر نقابة الصحافيين اللبنانيين بالعاصمة بيروت وسط حضور كثيف من الدبلوماسيين والادباء والمثقفين والاعلاميين العرب.يتقدمهم السفير السابق للمملكة عباس غزاوي والسفير السابق فؤاد مفتي ومن الشعراء محمد علي شمس الدين وشوقي بزيع ومن الاعلاميين الاستاذ تركي السديري رئيس تحرير جريدة الرياض ورئيس هيئة الصحفيين السعوديين ونقيب الصحفيين اللبنانيين محمد البعلبكي والاستاذ علي الحسون رئيس تحرير صحيفة البلاد المكلف.
(عكاظ) تحدثت الى الاستاذ عبدالله الجفري حيث اشار الى ان اسباب اختياره بيروت لتوقيع اصداره الجديد تعود الى عدم تعودنا في المملكة على هذا النهج في توقيع الكتب ثم الى مكانة هذه العاصمة في حياة الشاعر نزار قباني وانها المحطة الرئيسية له, اضافة الى ان النواحي الاعلامية المتوفرة في بيروت كثيفة.
واضاف الجفري بقوله:
لذا كنت حريصاً في التعريف بهذا الكتاب وان تكون انطلاقته من بيروت وان يخدم بالشكل الجيد وهو ما تحقق..
وعن فصول الكتاب قال:
يتكون من فصول عديدة من اهمها الرسائل التي كانت بيني وبينه حيث نشرت في الكتاب بخط يديه, اضافة الى فصل للصور الخاصة وكان آخرها قبل وفاته بقليل, وقد قمت بتصويره اثناء زيارتنا له انا وعرفان نظام الدين حيث رافقتنا ابنتي وابنة (عرفان) في هذه الزيارة وقامتا بالتقاط الصور لنا.
واضاف الجفري قائلاً: هناك ايضاً في الكتاب ابوابٌ اخرى منها تحية الى صديق لمحمد يوسف نجم, وذكريات مع عرفان نظام الدين وآخر شيء في ذهبي الاموي, وبلقيس وزينب, ومن هو نزار قباني, اول تعارف بالفاكس, 200 مليون عربي في سريره, وانا موظف في مصلحة بريدة, والدمشقي الذي احترف الهوى, والذين احبوه من بلدي, اضافة الى اول حديث لمطبوعة عربية بعد خروجه من المستشفى, وعبدالله عبدالجبار يثمن العلاقة بيني وبين نزار قباني..
فصول عديدة يضمها الكتاب آمل ان تنال قبول القارئ..
وعن مشاهداته لحفل التوقيع يقول الجفري:
فوجئت بالاعداد التي حضرت الى نقابة الصحفيين يتقدمهم عدد من الدبلوماسيين والمثقفين واود ان اشكر السفير عباس غزاوي والسفير فؤاد مفتي ونقيب الصحفيين اللبنانيين محمد البعلبكي. وفي المقابل اثمن واقدر حرص الاخوان الاعزاء الذين قدموا من المملكة لحضور المناسبة احتفاء بي ويتقدمهم الاستاذ تركي السديري رئيس هيئة الصحفيين والاستاذ علي الحسون رئيس تحرير البلاد المكلف.. اشكر هذا الحضور.
كما اود الاشارة الى انه لفت انتباهي حضور المحطات الفضائية التي حرصت على تغطية المناسبة منها ج والمستقبل والمنار اللبنانية حيث اجروا حوارات معي حول الكتاب وكذلك التواجد الصحفي الذي تحدث عن هذا الاصدار في اليوم التالي بكل احتفاء
.ابوياسر
صدى الوجدان
24-06-2005, 02:44 PM
رجل
متى ستعرف كم أهواك يا رجلا
أبيع من أجله الدنيـــا وما فيها
يا من تحديت في حبي له مدنـا
بحالهــا وسأمضي في تحديهـا
لو تطلب البحر في عينيك أسكبه
أو تطلب الشمس في كفيك أرميها
أنـا أحبك فوق الغيم أكتبهــا
وللعصافيـر والأشجـار أحكيهـا
أنـا أحبك فوق الماء أنقشهــا
وللعناقيـد والأقـداح أسقيهـــا
أنـا أحبك يـا سيفـا أسال دمي
يـا قصة لست أدري مـا أسميها
أنـا أحبك حاول أن تسـاعدني
فإن من بـدأ المأساة ينهيهـــا
وإن من فتح الأبواب يغلقهــا
وإن من أشعل النيـران يطفيهــا
يا من يدخن في صمت ويتركني
في البحر أرفع مرسـاتي وألقيهـا
ألا تراني ببحر الحب غارقـة
والموج يمضغ آمـالي ويرميهــا
إنزل قليلا عن الأهداب يا رجلا
مــا زال يقتل أحلامي ويحييهـا
كفاك تلعب دور العاشقين معي
وتنتقي كلمــات لست تعنيهــا
كم اخترعت مكاتيبـا سترسلها
وأسعدتني ورودا سوف تهديهــا
وكم ذهبت لوعد لا وجود لـه
وكم حلمت بأثـواب سأشريهــا
وكم تمنيت لو للرقص تطلبني
وحيـرتني ذراعي أين ألقيهـــا
ارجع إلي فإن الأرض واقفـة
كأنمــا فرت من ثوانيهــــا
إرجـع فبعدك لا عقد أعلقــه
ولا لمست عطوري في أوانيهــا
لمن جمالي لمن شال الحرير لمن
ضفـائري منذ أعـوام أربيهــا
إرجع كما أنت صحوا كنت أم مطرا
فمــا حياتي أنا إن لم تكن فيهـا
----------------------------------
اهواه
ماذا أقول له لو جاء يسألني..
إن كنت أكرهه أو كنت أهواه؟
ماذا أقول : إذا راحت أصابعه
تلملم الليل عن شعري وترعاه؟
وكيف أسمح أن يدنو بمقعده؟
وأن تنام على خصري ذراعاه؟
غدا إذا جاء .. أعطيه رسائله
ونطعم النار أحلى ما كتبناه
حبيبتي! هل أنا حقا حبيبته؟
وهل أصدق بعد الهجر دعواه؟
أما انتهت من سنين قصتي معه؟
ألم تمت كخيوط الشمس ذكراه؟
أما كسرنا كؤوس الحب من زمن
فكيف نبكي على كأس كسرناه؟
رباه.. أشياؤه الصغرى تعذبني
فكيف أنجو من الأشياء رباه؟
هنا جريدته في الركن مهملة
هنا كتاب معا .. كنا قرأناه
على المقاعد بعض من سجائره
وفي الزوايا .. بقايا من بقاياه..
ما لي أحدق في المرآة .. أسألها
بأي ثوب من الأثواب ألقاه
أأدعي أنني أصبحت أكرهه؟
وكيف أكره من في الجفن سكناه؟
وكيف أهرب منه؟ إنه قدري
هل يملك النهر تغييرا لمجراه؟
أحبه .. لست أدري ما أحب به
حتى خطاياه ما عادت خطاياه
الحب في الأرض . بعض من تخلينا
لو لم نجده عليها .. لاخترعناه
ماذا أقول له لو جاء يسألني
إن كنت أهواه. إني ألف أهواه..
كاتم الاحزان شكر لمجهودك الكبير
قرات منذ زمن قصيدة لنزار اسمها التصنت على الله لكني لم اجدها في المجموعةالتي اخترتها
تحياتي
صدى الوجدان
NizarQabani@yahoogroups.com
كاتم الأحزان
07-07-2005, 06:31 PM
الحب في الجاهليه
شاءت الأقدار، يا سيدتي،
أن نلتقي في الجاهليه!!..
حيث تمتد السماوات خطوطا أفقيه
والنباتات، خطوطا أفقيه..
والكتابات، الديانات، المواويل، عروض الشعر،
والأنهار، والأفكار، والأشجار،
والأيام، والساعات،
تجري في خطوط أفقيه..
شاءت الأقدار..
أن أهواك في مجتمع الكبريت والملح..
وأن أكتب الشعر على هذي السماء المعدنيه
حيث شمس الصيف فأس حجريه
والنهارات قطارات كآبه..
شاءت الأقدار أن تعرف عيناك الكتابه
في صحارى ليس فيها..
نخله..
أو قمر ..
أو أبجديه ...
شاءت الأقدار، يا سيدتي،
أن تمطري مثل السحابه
فوق أرض ما بها قطرة ماء
وتكوني زهرة مزروعة عند خط الاستواء..
وتكوني صورة شعريه
في زمان قطعوا فيه رءوس الشعراء
وتكوني امرأة نادره
في بلاد طردت من أرضها كل النساء...
***
أو يا سيدتي..
يا زواج الضوء والعتمة في ليل العيون الشركسيه..
يا ملايين العصافير التي تنقر الرمان..
من تنورة أندلسيه..
شاءت الأقدار أن نعشق بالسر..
وأن نتعاطى الجنس بالسر..
وأن تنجبي الأطفال بالسر..
وأن أنتمي - من أجل عينيك -
لكل الحركات الباطنيه..
***
شاءت الأقدار يا سيدتي..
أن تسقطي كالمجدليه..
تحت أقدام المماليك..
وأسنان الصعاليك..
ودقات الطبول الوثنيه..
وتكوني فرسا رائعه..
فوق أرض يقتلون الحب فيها..
والخيول العربيه..
***
شاءت الأقدار أن نذبح يا سيدتي
مثل آلاف الخيول العربيه..
كاتم الأحزان
07-07-2005, 06:34 PM
التقصير
منذ ثلاثين سنه
أحلم بالتغيير
وأكتب القصيدة الثوره .. والقصيدة الأزمه ..
والقصيدة الحرير ..
***
منذ ثلاثين سنه
ألعب باللغات مثلما أشاء
وأكتب التاريخ بالشكل الذي أشاء..
وأجعل النقاط، والحروف ، والأسماء، والأفعال،
تحت سلطة النساء.
وأدعي بأنني الأول في فن الهوى..
وأنني الأخير ..
***
وعندما دخلت .. يا سيدتي
إلى بلاط حبك الكبير..
انكسرت فوق يدي قارورة العبير
وانكسر الكلام - يا سيدتي - على فمي
وانكسر التعبير ..
***
ولا أزال كلما سافرت في عينيك .. يا حبيبتي
أشعر بالتقصير..
وكلما حدقت في يديك يا حبيبتي
أشعر بالتقصير ..
وكلما اقتربت من جمالك الوحشي يا حبيبتي
أشعر بالتقصير
وكلما راجعت أعمالي التي كتبتها..
قبيل أن أراك يا حبيبتي..
أشعر التقصير..
أشعر التقصير..
أشعر التقصير..
Fantasy
04-11-2005, 04:10 PM
يــستحــق ان تضغط علــيه
اضغــط هنا (http://almashriq.hiof.no/ddc/projects/public/qabbani/)
تحــياتي
كاتم الأحزان
28-01-2008, 02:20 AM
الغابة السوداء
عيناك
مجهولان نائمان في عباءة المجهول
وغابة مقفلة
لا احد يعرف مايحدث بداخلها
فبعضهم
يقول فيها امم منسيه
وبعضهم
يقول في اعماقها جنيه
وبعضهم
يقول فيها غول
لا احد يعرف ما يحدث في الغاؤة من عجائب
لا احد يجرؤ أن يقول
فالليل فيها ضائع
والذئب فيها جائع
!! والرجل الأبيض فوق رمحه مقتول .. متقول
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, النسخة الماسية
diamond