كاتم الأحزان
10-11-2006, 04:20 PM
«الهندي» شان موغام.. دليلك السياحي في نجران السعودية
يعمل سائق تاكسي منذ 13 سنة ويحفظ معالم مدينة الخضرة والتاريخ
http://www.asharqalawsat.com/2006/11/10/images/ksa-local.391279.jpg
نجران: حبيب عبد الله
يواجه كثير من السياح السعوديين والأجانب أثناء تنقلهم وسفرهم للسياحة في أنحاء المملكة المترامية الأطراف مشكلة رئيسية تتكرر كثيرا في أغلب المدن السياحية وكلما ابتعدنا عن المدن الرئيسية، وهي عدم وجود «تاكسي» أو وسائل نقل مريحة تروِّح عن السائح وتزيد من ألفته لرحلته.
والزائر لمدينة نجران الواقعة في الجنوب الغربي بالسعودية والتي تعد من أهم مدن السياحة الأثرية والتاريخية بالمملكة ومقر إمارة منطقة نجران الجنوبية يلاحظ هذه المشكلة السياحية التي قد تقلق كثيرا من السياح، خاصة الذين يأتون مع عائلاتهم، إلا أنه وبمجرد سؤالك موظفي الفندق الوحيد من فئة الخمس نجوم الذي سوف تقطنه عن التاكسي يبادرون بالاتصال بالسائق منقذهم أمام طلبات الزبائن المتكررة كما يقول أحد الموظفين، حيث سيقلك التاكسي في رحلة سياحية تمتد من الصباح وحتى قبيل الغروب.
كان نصيب «الشرق الوسط» أن تلتقي بالدليل السياحي الخبير في هذه المنطقة من خلال الاتصال به. «شان موغام» مواطن هندي يبلغ من العمر 45 سنة ويعمل سائق تاكسي في مدينة نجران منذ 13 سنة، وبالرغم من قيام شركة التاكسي الوحيدة في المنطقة بتقليص أعداد سياراتها إلى حد كبير إلا أن حظه كان كبيرا بالإبقاء عليه للعمل والذي غالبا ما يكون تحت الطلب كما هو الحال في رحلتنا معه. بعد الاتفاق مع شان على أجرة الساعة الواحدة للرحلة وهي «40 ريالا» يتحدث مباشرة وبدون مقدمات وكأنه حفظ درسا عن مدينة نجران كونها مدينة خضراء ملوحا بيده يمنة ويسرة أثناء السير إلى غابات النخيل وبساتين الزراعة، وأثناء بداية الطريق يبدأ بعرض جدوله السياحي الذي تحدده رغبة السائح إلا أننا لم نغير شيئا كون «أهل مكة أدرى بشعابها«، ننطلق أولا إلى سد وادي نجران، الذي يعد من أكبر السدود المائية في المملكة، إلا أنه ومنذ سنوات عديدة لم يف بالحاجة الفعلية التي أنشأ من أجلها بحسب قول أحد سكان المنطقة.
وبعد زيارة هذا السد العملاق يذهب بنا شان لزيارة متحف المدينة وفيه تراثيات من التحف والأواني أو الملبوسات التي يعود تاريخها إلى السكان الذين عاشوا في المدينة قبل آلاف السنين. وخلف المتحف مباشرة نجد أشهر آثار مدينة نجران التاريخية وهي منطقة الأخدود الأثرية التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وتدور قصتها حول أحد ملوك اليهود ويدعى «ذو نواس» ويعتبر هذا الملك أول من قام بمحرقة جماعية في التاريخ عندما حفر الأخدود وجمع الناس فيه، وتوعد بحرقهم إن لم يتراجعوا عن الديانة المسيحية التي آمنوا بها ويعودوا للديانة اليهودية التي يؤمن بها فلم يقتنع أحد بالتخلي عن المسيحية التي كانت ديانتهم فحرق الجميع في هذه الحفر المرصوفة بالحجارة الكبيرة والمليئة بالنار والمعروفة بالأخدود.
ولو أننا لم نعرف هذه القصة الحقيقية لهذه المحرقة لصدقنا ما نقله لنا دليلنا السياحي البسيط وهو أن الله سبحانه وتعالى قد غضب على أهل هذه المدينة فأرسل عليهم نارا من السماء عقابا لهم. بعد هذا التأمل التاريخي غادرنا إلى سوق التمور وسط المدينة لنتعرف على أهم ما تشتهر به مدينة نجران من أنواعها. ويقول شان إن بعض السياح الأجانب يهمهم إلى حد كبير زيارة هذا السوق لأنهم يتلذذون بأكل التمر أو أي أكلة خاصة تشتهر بها المدينة، ومن ثم ذهب بنا الدليل السياحي إلى قصر الأمير تركي الماضي ويعود بناء هذا القصر إلى عام 1361هـ ليكون مقرا لإمارة المنطقة والمحكمة واللاسلكي حيث خصص جزء منه لسكن الأمير وعائلته.
ويوجد بالقصر مبنى اللاسلكي ومستودع الأسلحة ومجلس المناسبات وحجرات الطعام والمستودعات والمسجد وحجرة المؤذن وحجرة المحكمة والمكاتب الرسمية، كما توجد بئر قديمة ترجع إلى ما قبل الإسلام بني الجزء السفلي منها باللبن المحروق وأكمل الجزء العلوي بالحجارة، ويوجد للقصر أربعة أبراج للحراسة، وفي عام 1387هـ تم الانتقال إلى القصر الجديد فبقي هذا القصر 16 سنة دون استخدام مما أدى إلى تضرر مبانيه وسقوط معظم سقوفه وجدرانه ثم بعد ذلك آلت ملكيته إلى وزارة المعارف عام 1406هـ وأصبح منذ ذلك التاريخ جزءا من إرث المدينة التاريخي، وكل هذه المعلومات لا يعرفها دليلنا السياحي إلا حجرة السجن التي دلنا عليها وقال إنها مكان المجرمين، وبالقرب من هذا القصر التاريخي يجد الزائر السوق الخاص بصناعة «الجنبية» أو الخنجر وهي ما يشتهر بها رجال المدينة ولا يستغنون عنها ضمن ملابسهم اليومية الشعبية.ويقول شان انه طوال تلك السنين استقبل عشرات السياح الأجانب وعرفهم بالمدينة وأبرز معالمها وتاريخها ضمن هذا الخط السياحي الذي رسمه للسياح وقد تعلم القليل من اللغة الإنجليزية أثناء احتكاكه المستمر معهم، وبعد انهاء هذه الرحلة السياحية ذكر شان بعض القصص التي عايشها مع السياح أثناء تجولهم بالمدينة، وقال: في احدى الجولات طلبت عائلة أوروبية الذهاب إلى أقرب نقطة من صحراء الربع الخالي حيث ان أطرافها قريبة من نجران فذهب بها إلى أقرب مكان من هذه الصحراء، ووجد أن هذه العائلة تحب اللعب بالرمال بمثل هذه الأجواء الصحراوية اللطيفة مما زاد من استمتاعهم بالرحلة، أما إحدى العائلات الأجنبية فأصرت على التصوير من داخل حجرة السجن بالقصر التاريخي لنقل تصور عن وضع السجون في تلك المرحلة من تاريخ المملكة.
يعمل سائق تاكسي منذ 13 سنة ويحفظ معالم مدينة الخضرة والتاريخ
http://www.asharqalawsat.com/2006/11/10/images/ksa-local.391279.jpg
نجران: حبيب عبد الله
يواجه كثير من السياح السعوديين والأجانب أثناء تنقلهم وسفرهم للسياحة في أنحاء المملكة المترامية الأطراف مشكلة رئيسية تتكرر كثيرا في أغلب المدن السياحية وكلما ابتعدنا عن المدن الرئيسية، وهي عدم وجود «تاكسي» أو وسائل نقل مريحة تروِّح عن السائح وتزيد من ألفته لرحلته.
والزائر لمدينة نجران الواقعة في الجنوب الغربي بالسعودية والتي تعد من أهم مدن السياحة الأثرية والتاريخية بالمملكة ومقر إمارة منطقة نجران الجنوبية يلاحظ هذه المشكلة السياحية التي قد تقلق كثيرا من السياح، خاصة الذين يأتون مع عائلاتهم، إلا أنه وبمجرد سؤالك موظفي الفندق الوحيد من فئة الخمس نجوم الذي سوف تقطنه عن التاكسي يبادرون بالاتصال بالسائق منقذهم أمام طلبات الزبائن المتكررة كما يقول أحد الموظفين، حيث سيقلك التاكسي في رحلة سياحية تمتد من الصباح وحتى قبيل الغروب.
كان نصيب «الشرق الوسط» أن تلتقي بالدليل السياحي الخبير في هذه المنطقة من خلال الاتصال به. «شان موغام» مواطن هندي يبلغ من العمر 45 سنة ويعمل سائق تاكسي في مدينة نجران منذ 13 سنة، وبالرغم من قيام شركة التاكسي الوحيدة في المنطقة بتقليص أعداد سياراتها إلى حد كبير إلا أن حظه كان كبيرا بالإبقاء عليه للعمل والذي غالبا ما يكون تحت الطلب كما هو الحال في رحلتنا معه. بعد الاتفاق مع شان على أجرة الساعة الواحدة للرحلة وهي «40 ريالا» يتحدث مباشرة وبدون مقدمات وكأنه حفظ درسا عن مدينة نجران كونها مدينة خضراء ملوحا بيده يمنة ويسرة أثناء السير إلى غابات النخيل وبساتين الزراعة، وأثناء بداية الطريق يبدأ بعرض جدوله السياحي الذي تحدده رغبة السائح إلا أننا لم نغير شيئا كون «أهل مكة أدرى بشعابها«، ننطلق أولا إلى سد وادي نجران، الذي يعد من أكبر السدود المائية في المملكة، إلا أنه ومنذ سنوات عديدة لم يف بالحاجة الفعلية التي أنشأ من أجلها بحسب قول أحد سكان المنطقة.
وبعد زيارة هذا السد العملاق يذهب بنا شان لزيارة متحف المدينة وفيه تراثيات من التحف والأواني أو الملبوسات التي يعود تاريخها إلى السكان الذين عاشوا في المدينة قبل آلاف السنين. وخلف المتحف مباشرة نجد أشهر آثار مدينة نجران التاريخية وهي منطقة الأخدود الأثرية التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وتدور قصتها حول أحد ملوك اليهود ويدعى «ذو نواس» ويعتبر هذا الملك أول من قام بمحرقة جماعية في التاريخ عندما حفر الأخدود وجمع الناس فيه، وتوعد بحرقهم إن لم يتراجعوا عن الديانة المسيحية التي آمنوا بها ويعودوا للديانة اليهودية التي يؤمن بها فلم يقتنع أحد بالتخلي عن المسيحية التي كانت ديانتهم فحرق الجميع في هذه الحفر المرصوفة بالحجارة الكبيرة والمليئة بالنار والمعروفة بالأخدود.
ولو أننا لم نعرف هذه القصة الحقيقية لهذه المحرقة لصدقنا ما نقله لنا دليلنا السياحي البسيط وهو أن الله سبحانه وتعالى قد غضب على أهل هذه المدينة فأرسل عليهم نارا من السماء عقابا لهم. بعد هذا التأمل التاريخي غادرنا إلى سوق التمور وسط المدينة لنتعرف على أهم ما تشتهر به مدينة نجران من أنواعها. ويقول شان إن بعض السياح الأجانب يهمهم إلى حد كبير زيارة هذا السوق لأنهم يتلذذون بأكل التمر أو أي أكلة خاصة تشتهر بها المدينة، ومن ثم ذهب بنا الدليل السياحي إلى قصر الأمير تركي الماضي ويعود بناء هذا القصر إلى عام 1361هـ ليكون مقرا لإمارة المنطقة والمحكمة واللاسلكي حيث خصص جزء منه لسكن الأمير وعائلته.
ويوجد بالقصر مبنى اللاسلكي ومستودع الأسلحة ومجلس المناسبات وحجرات الطعام والمستودعات والمسجد وحجرة المؤذن وحجرة المحكمة والمكاتب الرسمية، كما توجد بئر قديمة ترجع إلى ما قبل الإسلام بني الجزء السفلي منها باللبن المحروق وأكمل الجزء العلوي بالحجارة، ويوجد للقصر أربعة أبراج للحراسة، وفي عام 1387هـ تم الانتقال إلى القصر الجديد فبقي هذا القصر 16 سنة دون استخدام مما أدى إلى تضرر مبانيه وسقوط معظم سقوفه وجدرانه ثم بعد ذلك آلت ملكيته إلى وزارة المعارف عام 1406هـ وأصبح منذ ذلك التاريخ جزءا من إرث المدينة التاريخي، وكل هذه المعلومات لا يعرفها دليلنا السياحي إلا حجرة السجن التي دلنا عليها وقال إنها مكان المجرمين، وبالقرب من هذا القصر التاريخي يجد الزائر السوق الخاص بصناعة «الجنبية» أو الخنجر وهي ما يشتهر بها رجال المدينة ولا يستغنون عنها ضمن ملابسهم اليومية الشعبية.ويقول شان انه طوال تلك السنين استقبل عشرات السياح الأجانب وعرفهم بالمدينة وأبرز معالمها وتاريخها ضمن هذا الخط السياحي الذي رسمه للسياح وقد تعلم القليل من اللغة الإنجليزية أثناء احتكاكه المستمر معهم، وبعد انهاء هذه الرحلة السياحية ذكر شان بعض القصص التي عايشها مع السياح أثناء تجولهم بالمدينة، وقال: في احدى الجولات طلبت عائلة أوروبية الذهاب إلى أقرب نقطة من صحراء الربع الخالي حيث ان أطرافها قريبة من نجران فذهب بها إلى أقرب مكان من هذه الصحراء، ووجد أن هذه العائلة تحب اللعب بالرمال بمثل هذه الأجواء الصحراوية اللطيفة مما زاد من استمتاعهم بالرحلة، أما إحدى العائلات الأجنبية فأصرت على التصوير من داخل حجرة السجن بالقصر التاريخي لنقل تصور عن وضع السجون في تلك المرحلة من تاريخ المملكة.