مشاهدة النسخة كاملة : زاوية بعنوان (قالوا في نجران)
كاتم الأحزان
03-12-2005, 04:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا شك أن العنوان يكفي لتوضيح الرؤى
أتمنى منكم موافاتنا بكل ما قيل عن المنطقة الطاهرة
( نجران )
وسيكون لنا معها وقفات عدة
كاتم الأحزان
كاتم الأحزان
03-12-2005, 04:33 PM
نجران فوق الصفر
أحمد أبو دهمان
"نجران عذب الما قريب الحفاير". تذكرت هذا النشيد ونحن نقترب من نجران الخضراء قبل ثلاثة أسابيع، كنت مع أخي واثنين من أبناء اخواتي، أحدهم يعمل في نجران وأصر على استضافتنا في مدينته التي يحب. كنا نسمع النشيد أعلاه من الفلاحين ولم أكن أعلم أن الإنسان بلا ماء مثل قطعة حديد إلا عندما رأيت نجران وأهلها. قلت لرفاقي لوعدت إلى المملكة فسأقيم في نجران، ولو عدت إلى الخليج فسأختار البحرين ولو عدت إلى العالم العربي فسأختار بيروت، وإن ظل الخيار في يدي فسأظل في باريس. وقلت لهم إن نجران واحدة من المدن التي صنعت الجزيرة العربية وستظل كذلك - إلا أني سمعت أن الكثافة السكانية التي تعرفها المدينة في هذا الزمان الأعمى قد تدفع بالمسؤولين إلى البحث عن مياه في مخازن الربع الخالي، فنجران عذب الما قريب الحفاير أصبح على مشارف الجفاف. زرنا المدينة وأسواقها ومعالمها واشترينا بعض مصنوعاتها ومنتجاتها، ثم عدنا إلى القرية وكنت أتمنى لو بقيت في نجران ما بقي من العمر، وكان لا بد أن أعرف عن هذه المدينة التي أعرفها أكثر مما عرفت، ووقعت على كتاب أدعوكم جميعاً لشرائه وقراءته وهو من تأليف شيخنا العالم الأنيق عبدالرحمن الأنصاري والأستاذ صالح بن محمد آل مريح واسم الكتاب "نجران منطلق القوافل" وهو الكتاب الثالث في سلسلة قرى ظاهرة على طريق البخور من إصدارات دار القوافل بالرياض لعام 1424ه - 2003م وهو كتاب بدونه تظل نجران صندوقاً مقفلاً.
ومن هذا الكتاب النادر اخترت لكم هذا المقطع، عسى ولعل أن نعي. وهو بعنوان "نجران بعد الإسلام".
"ظلت نجران قاعدة للديانة المسيحية حتى سطعت أنوار الإسلام على الجزيرة العربية، وبعد الهجرة توجه وفد من نصارى نجران إلى المدينة للقاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وعندما وصل الوفد إلى هناك بدأت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مناظرة مشهورة في التاريخ الإسلامي، فقد بدأ وفد نجران بسؤال الرسول صلى الله عليه وسلم إذ تقدم إليه الأسقف أبو حارثة قائلاً: يا أبا القاسم موسى من أبوه؟ قال عمران، قال فيوسف من أبوه؟ قال: يعقوب، قال أنت من أبوك؟ قال عبدالله بن عبدالمطلب، قال عيسى من أبوه؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء الوحي فتلا قوله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} 95آل عمران. ودعا الرسول صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران للدخول في الإسلام لكنهم رفضوا فعرض عليهم صلى الله عليه وسلم المباهلة {فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين} - 16آل عمران - فلم يستجيبوا للمباهلة، ومع ذلك فإنه عندما طلب وفد نصارى نجران الصلح أجابهم عليه الصلاة والسلام وكتب لهم عهداً بذلك ومما جاء في ذلك العهد:
(هذا ما كتب محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجران إذ كان عليهم حكمه في كل ثمرة وفي كل صفراء وبيضاء ورقيق فأفضل ذلك عليهم، وترك ذلك كله لهم، على ألفي حُلة من حلل الأواقي في كل رجب ألف حلة وفي كل صفر ألف حلة، كل حلة أوقية من الفضة فما زادت على الخراج، أو نقصت عن الأواقي فالحساب وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عروض أخذ منهم بالحساب، وعلى نجران مؤنة رسلي ومتعتهم، ما بين عشرين يوماً فما دون ذلك، ولا تحبس رسلي فوق شهر... ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أموالهم وأنفسهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير لا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته وليس عليهم ريبة ولا دم جاهلية ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش... وعلى ما في هذا الكتاب جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله حتى يأتي أمره، ما نصحوا وأصلحوا ما عليهم، غير مثقلين بظلم.
كاتم الأحزان
03-12-2005, 04:35 PM
ثقافة «نجران يا وزير الثقافة»
د. معجب الزهراني
هذه خواطر نجرانية كتبتها من قبل، وأنشرها الآن بهذا العنوان لسبب سيتضح في آخر فقرة منها. تلك الفقرة التي آمل أن تكون مبتدأ لعمل ثقافي لا ينقطع خبره ولا يأتي مفرداً أبداً.
(1)
بعض المدن والمواضع تزورك مرات كثيرة قبل أن تزورها ونجران واحدة منها.المرويات التراثية عن هذه المدينة - المنطقة تملأ حيزاً واسعاً من ذاكرتنا الثقافية المشتركة. وحضورها في الذاكرة الإنسانية يرشحها محّجاً لكثيرين غيرنا. أخبار وحكايات تُغني الذهن العارف وتُغنّي في مخيلة كل ذي خيال حي.من يسافر إلى نجران الواقع بذاكرة قصيرة وذهن فقير وخيال عاطل فقد ظل الطريق لن يراها. وقد لا يحبها وهي لن تحبه أبداً. حدث شيء من هذا لصاحب «نجران تحت الصفر». كلما تذكرتها أيقنت أن كاتبها لم يعرف عن نجران غير حجاب الاسم، ولم ير فيها سوى غبار الحياة، ولم يقل عنها أو ينقل سوى زبد الكلام!. أين هو من «سيّد الماحي» الذي رسمها بالكلمات والألوان؟!. نجران الحقيقة هي واحة حضارة، ودونما حمل القول على مجاز الدلالة. وهي كذلك واحة طبيعية من أخصب وأجمل واحات بلاد العرب. هكذا تلقي الواحة المزدوجة على الاسم كل ظلال الثقافة التي ما إن تتراكم حتى تؤول إلى «حضارة». يخطئ من يظن أن نجران محطة قوافل. إنها مركز تواصل وتبادل وتفاؤل لم يكن لأحد غنى عنها. أما حينما تختصم الامبراطوريات عليها ويهلك بعضها الآخر فإنها تظل كما هي عليه تستغني عن كل أحد وتواصل العمل والحياة كما يليق بها الذين صنعوا التاريخ والذين حاولوا هدمه مروا من هناك، أما نجران فظلت مكانها تشهد للبعض وتشهد على آخرين. كان لابد من السفر إليها وإن طال الترحل إلى غيرها. لم يكن لمثلي أن يزورها سائحاً عابراً فيما هي تقيم فيّ منذ زمن. رفضت، أكثر من مرة زيارتها هكذا. فنجران التي أحب هي من بيوت الذاكرة ومنازل الروح فكيف أزورها لالتقاط بعض الصور؟!
(2)
أعترف أن الصدف السعيدة كثيراً ما تقف إلى جانبي. هي التي أخذتني، فجأة، إلى نجران. ومتى؟!.. في العشر الآواخر من رمضان المبارك. المفارقة أن بداية الحكاية كانت ورطة حقيقية. فأنا المشرف على المادة الثقافية بموسوعة المملكة التي تعدها مكتبة الملك عبدالعزيز، ونأمل أن تكون عملاً ثقافياً - حضارياً مشرفاً لكل من عمل فيه. الزميل الفنان المرهف د. عوض اليامي اعتذر عن عدم التمكن من إنجاز المادة الثقافية الخاصة بمجلة نجران. الوقت المتبقي لتسليم المادة حوالي الشهر. ما العمل إذن والواجب يتطلب الإنجاز فحسب؟. قررت أن المخرج الوحيد من ورطة كهذه هو مجابهتها. إقترحت على الزملاء في اللجنة التنفيذية أن أتحمل المسؤولية بنفسي، وسريعاً ما اتفقنا.
هكذا تحولت الورطة إلى فاتحة لتحقيق حلم قديم مجدد. «كم هو جميل وممتع العمل أن يكون أداءً لواجب عام وتحقيقاً لهوى خاص». هذا ما قلته لنفسي وأنا في الطريق إلى نجران، مساء الواحد والعشرين من شهر كريم. كنت أعرف جيداً أن البرنامج مثقل بتفاصيل صغيرة لن يتم الواجب الكبير إلا بها. كان يلزمني أن أجمع ما أمكن من المعلومات عن البنى والأنشطة الثقافية، أن أحاور بعض المسؤولين عن الشأن الثقافي العام، أن أقابل بعض أدباء المنطقة ومثقفيها، أن أزور بعض رموز المجتمع وممثلي ثقافته التقليدية العريقة.. الخ. رفيق الرحلة، الأستاذ راشد السدران، كان نعم الرفيق في السفر ونعم الصديق في المقام. أما من قابلت من المسؤولين ومن المعنيين بالثقافة والعمران والإنسان هناك فكانوا تجسيداً حميمياً نبيلاً لشعار «نجران» الشعري:
يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا
نحن الضيوف وأنت رب المنزل
(3)
بين واجب وآخر كنت أعود إلى مقامات المتعة التي لا تبخل بها رحلة كهذه. اطلالة سريعة على «سد نجران» الشهير. إطلالة متأنية على القرى و«الدروب» والمزارع والسوق القديم في قلب نجران. قراءات في وجوه البشر إذ تعبر بصمتها المتعب أو الوقور عما لا يقال ويكتب. أما المواقع الأثرية فتركتها للزمن الحر المتسع. كان لابد من الوقوف بها متأملاً، متذكراً، حالماً، محاوراً، منصتاً، مستمتعاً بكل هذه المقامات. فمواقع كهذه أكثر إثارة لشجون الحديث من الأطلال لأنها ليست أطلالاً بذلك المعنى الشعري الذي كرسته القصيدة الجاهلية العظيمة في أذهاننا. إنها آثار. والأثر علامة تبرز في الفضاء وتتحدى الزمن، لأنها جزء من نص يغريك بقراءات حوارية لا تحد.
(4)
مدينة الأخدود - رقمت أو رقمات - هي الأثر الأشهر والأغنى. سمعنا وقرأنا الكثير من أخبارها وحكاياتها. مرة في القرآن الكريم ومرات في أسفار التواريخ والتفاسير والبلدان والأنساب والآداب. إنها مدينة من «أمهات القرى»، والتجوال بين معلم هذا الخراب الجميل لا يمل. بقايا الصروح والنقوش تبوح ولا تفصح. كأنها مثلي لا تزال تنتظر المزيد من فرص التعبير المنطلق. إنها تؤكد لنا أن ما لا نعرفه أكثر وأهم مما عرفناه، وكذلك ما لا تقوله المكتبة.
في هذا المقام لابد أن يترجم المكان ذاته واحدة من أبلغ وأجمل دلالات اسم نجران: الشعور بالعطش حتى بعد شرب الكثير من الماء!. لن يداوي بعض هذا العطش المعرفي إلا تحقق المشروع المنتظر. مرافقي ودليلي، مدير المتحف الشاب، قال أن البحث الجدي في الموقع سيبدأ قريباً، وبإشراف خبير آثار وعاشق معرفة مثل أستاذنا عبدالرحمن الأنصاري.
كم نتمنى يا أبا محمد أن يستعيد هذا الأثر كامل حيويته قريباً، وبعيداً عن أي حكاية مختزلة. فهذا الأثر نص مفتوح ولابد على أكثر من ذاكرة وأكثر من لغة، وأكثر من ثقافة، لأنه أثر حضاري. ما أقسى المخاوف الجاهلة على هذا الأثر!.
(5)
في براري «حمى» هناك ثلاثة معالم تشد الانتباه وتغري كل زائر بما يشتهي ويتيسر له من الحديث. أولها هذه الآبار الغنية بماء الحياة القريب جداً من سطح الأرض. إنها مجاز واقعي تماماً لكرم الأرض والإنسان في هذا المكان بين الصحراء والواحة. بامكانك أن تراه وتتمرأى فيه وترتوي منه بجهد قليل وجدل قصير!.
على رؤوس الجبال البركانية القريبة تتناثر أبنية دائرية كان لابد من الصعود إلى بعضها. قيل لنا إنها لهداية القوافل بالليل، حيث تكون النار علامة أكيدة على تحقق وعود وأحلام كثيرة. وقيل إنها مواقع متقدمة لحراسة الواحة الجميلة. ويمكن أن يقال أنها بقايا أفران لصهر المعادن أو لتقطير الزيوت من جذوع الأشجار وجذورها. كل هذا لا يهم الآن. إنها هي أيضاً أثر لا يزال ينتظر المزيد من الجهود لكشف أسراره.
المعلم الثالث هو الأجمل والأهم. أعني هذه النقوش والرسوم والكتابات المنتشرة على سفوح الجبال. ما أعظم الحضارة حينما تحول الجبل كله إلى مكتبة مفتوحة وإلى محترف تشكيلي واسع وإلى متحف ثقافي في الهواء الطلق!. النص المكتوب بلغة معروفة قرئ وترجم ليحاورنا بأكثر من لسان. أما النقوش والصور فكانت وستظل أثراً جمالياً يوحي ولا يبوح. كل لوحة تحكي، رمزاً، قصة الحضارة قبل أن ينشأ تاريخ يحاول تدوينها وتفسيرها. إنسان هذا المكان عرف جيداً كيف يؤنس ذاته ويستأنس حيواناته الأليفة. الدليل الأوكد ليس أدوات الصيد والحرب المتقنة الصنع. انه هذه الآلات الموسيقية التي يكاد صداها يلين قساوة الحجر ويغري الطبيعة بالرقص. عشق الحياة في الحياة هو قمة معنى الحضارة. وها هو المعنى ذاته يشع من سفوح هذه الجبال ليغمر كل ما حوله.
ما أشبه «حمى نجران» بـ «جُبة حائل». أيهما كان بداية الطريق إلى الآخر؟. لا أدري، ولا أريد المزيد حتى لا ينطفىء العطش الجميل النبيل. أين أنتم أيها المبدعون والمكان كله فضاء للشعر ولغته القص والرسم والتلوين؟!.
هذه خواطر لا تعبر عن كل ما في البال والخيال. أردت نشرها كما دونتها خلال تلك الرحلة التي حققت لي بعض أجمل أحلامي. وأهديها إلى مقام وزير الثقافة المثقف متسائلاً:
هل تصدق يا أبا مازن أن واحة الحضارة هذه بلا ناد أدبي أو جمعية رسمية للثقافة والفنون؟!
إنها حقيقة غريبة عجيبة مرة لم استطع تفهم شيء من معانيها لأنها غير حضارية أبداً. لو زرتَ نجران لعلمتَ مثلي أنها تستحق أكثر من هذه، وأنها لن ترد على الجميل إلا بما هو أجمل منه. هذه هي طبيعة الأرض والسكان.. ومنذ بداية الحضارة، وليس فقط منذ بداية المعلوم من تاريخها وتاريخنا.
لماذا لا تزورون نجران أيها المبدعون؟!!
كاتم الأحزان
03-12-2005, 07:04 PM
مشعل نجران.. لا ينطفئ! ( 1- 2)
جهير عبدالله المساعد
وعي القيادة نجد فيه الذخيرة النفسية الحية التي تمدنا بالدعم المعنوي للاستمرار في عالم الكتابة.. عالم الرجال..
ووعي القيادة.. هو الذي يجعل من تجربة الكتابة الصحفية تجربة تستحق أن تعاش بإخلاص.. كل الإخلاص!
وإذا كان العالم من حولنا يستطيع أن يحصي علينا مرات الكبت الصحفي.. والمصادرة الثقافية.. والتعتيم الإعلامي.. وانعدام الحريات.. فإنه يغض الطرف ولا يحصي مرات الدعم والمؤازرة والتشجيع ومنح الفرص.. وحماية الخروج إلى النور بموضوع قد لا يكون مألوفاً.
وحين يحدث هذا الجحود من الآخرين لهذه الميزات التي لا يتحدث عنها أحد.. فإنما ذلك لأننا نحن لا نعلنها صريحة ولا نكتبها بوضوح.. ونخبئها في مخزون ذكرياتنا خوفاً من المجاهرة دون استئذان.. أو حتى لا يُقال عنا "مدّاحون".. والحقيقة حتى تُقال لا تستدعي المسألة استئذاناً.. وإنصاف وعي قيادة لا ينتظر طلب إذن.. أما المديح فحين يكون في محله فإنه يساوي النقد الذي في محله.. كلاهما مسؤولية وطنية.. فلماذا نقوم بمسؤوليتنا الثانية ولا نقوم بمسؤوليتنا الأولى؟!! مع ملاحظة أن المسؤولين الكبار يقومون بمسؤولياتهم تجاهنا بكامل انواعها.. فإذا قلنا كلمة صدق وجدت من الحفاوة ما يجعلنا نعترف أن الوطن بخير.. ألف خير.. وأن الصدق أعز ويعز من ليس له عز.. وأن الوعي النابه يعطينا أكثر مما يأخذ منا! وإذا تقطرت الكلمات وصارت وطناً فإن المسؤولين في ذراهم العالية يبقون معنا على الخط... لذا لم تكن مفاجأة لي.. الصدى الجميل الذي تلقيته من صاحب السمو الملكي سيدي الأمير سلطان بن عبدالعزيز - يحفظه الله - تعليقاً على موضوع كتبته في هذه الزاوية.. إنما الجديد أن الموضوع نفسه كان يتحدث عن المساجين الذين صاروا (طلقاء) بفضل روح التسامح تلك الروح التي هي كلمة السر في صلابة الجبهة الداخلية السعودية...
أي أن الرجل الثالث في دولة عريضة لم يتردد في المشاركة بالاحتفاء بمن تم إطلاق سراحهم دون أن يقف منهم نصف الموقف الذي قد يفعله مسؤولون آخرون برتبة زعماء أو وزراء دفاع في أماكن أخرى من العالم المجاور!! إنه الدرس النقي المصفى من الدروس "السلطانية" المعروفة لسموه الكريم.. سموه لا يحاسب أولياء أمور على ما ارتكبه أبناؤهم فمد لهم يده الكريمة ليبقى حفل نجران شاهداً على أن الحرية ليست شعاراً كلامياً للقنوات الفضائية يتم تصديره.. الحرية موقف نبيل تعطيه دولة للخارجين عن الصف وليس للواقفين فيه!!
ثم يأتي التجاوب الكريم من أمير منطقة نجران الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز يحفظه الله.. كي يجيب بنفسه عن تساؤلاتي المنشورة في هذا الحيز فيفهمني برد لطيف جميل راق التفاصيل..
هذا هو الوطن ورجاله الأمناء صدورهم مفتوحة واياديهم ممدودة.. ويعيدني الموقف إلى نقطة البدء.. فالنسيان الذي نطلبه لا يأتي..
لذا الموقف المكفن بالذكريات الأليمة يظل شاخصاً في كل مرة كأنه حدث منذ لحظة فقط، وهذه اللحظة تمر بي أرى ذلك الضحى من نهار الخميس الدامي كأنها للتو، حين كان أبي بموفور عافيته يقلّب ورق الصحف ويعلّق على بعض الأخبار المحلية.. وكنتُ إلى جواره ولم يخطر ببالي أن هذا اللقاء الأخير أسمع فيه صوته الأثير لم أعرف آنذاك أن تلك اللحظة الأثيرة والأخيرة لن يبقى بعدها غير نكد الدنيا على امرأة معزولة السلاح.. كانت الأبوة في حياتها السلاح الأوحد! وليس أسوأ من نكد الحياة على إنسان أعزل!!.. قرأ الصحيفة..
وعلق بصوته الجاري كعذوبة النبع.. الله أكبر الآن يقولون عبارة (منتزهات) هذه الكلمة.. كنا من أول.. لا نعرفها ولا نبوح بها.. وأول ما عرفنا (كازينو) في بلادنا كان في جدة.. يقال له (كيلو عشرة) على بعد حوالي عشرة كيلو من مدينة جدة.. وأنا أبوك.. كان ذاك المكان الوافر الخضرة والجمال أول منتزهات بلادنا.. وكان معداً بتنسيق باهر تحيط به الأشجار الوارفة والأزاهير النضرة.. وكان ملتقى الجاليات الوافدة.. كما يدخل إليه بعض السعوديين للترويح وقضاء أوقات الفسح والاسترخاء.. ظل مَعلَماً بارزاً في منطقة الحجاز وحديث الناس كلما هموا وعملوا.. قالوا (على العازة كيلو عشرة.. كازينو كيلو عشرة)!
قلت له.. وأين هو الآن.. أين مكانه؟! وتابعتُ..
لا أدري لماذا جدة بالتحديد تفرط في الكثير من معالمها الخاصة مع أنها كانت أوفر المدن السعودية بالأماكن التاريخية.. وبالمشاهد الغنية بالخصوصية والتميز.. جدة الحديثة بعثرت أشلاء جدة القديمة بدلاً من لملمتها كشهادة حية على التاريخ وللتاريخ..
رد مقاطعاً.. تسكتين وإلاّ.. خفتُ وسكتُ.. وانتقل بعد ذلك إلى خبر آخر.. كان عن (نجران) "نعمة الله" كما يسميها.. تأمل بعينيه صورة الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز يطالع ملامحه ويقول سبحان الله كأني أرى الملك سعود رحمه الله أمامي. كان يعتبر الشبه كبيراً بين الابن وأبيه الملك يرحمه الله رحمة واسعة. وقال لي: أنتِ ما تعرفين الملك سعود؟ قلتُ إنت أدرى أعرف صورته طبعاً.. قال الله يخلف عليّ.. جيل تربى على الورق.. أما إحنا - وأنا أبوك - عرفنا الفعايل والجمايل.. ترى الملك سعود يرحمه الله زار نجران أول حكمه وغادرها في مثل هذا الوقت.. يقصد التاريخ.. غادرها كما يقول أبي في 10/ذي القعدة/ 1373هـ - الله أعلم - ثم يتابع نعم هذا حصل.. كان وقتها الملك يتفقد مناطق المملكة بعد توليه الحكم.. جاءها بعد زيارته (خميس مشيط).. وفي (نجران) كان الاستقبال حافلاً وشعبياً.. استقبلوه بالقصيد الزين والشعر العذب الجميل.. فقد كان - وأنا أبوك - أشعر سكان منطقة الجنوب أهالي نجران. ثم ألقى على مسمعي مطلع قصيدتين في الملك سعود لم أحفظ أياً منهما للأسف. فقد كان تصوري يخدعني وكنتُ أحسب أن مخزون ذاكرة أبي سيظل معي كلما شئتُ نهلتُ منه.. وغاب عني أن القدر أسرع.. ليسكت ذلك الصوت الأثير بعد تلك اللحظة الأخيرة.. ويسكت عن كل الكلام وكان آخر اسم لأمير بارز جاء على لسانه.. الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز.
كاتم الأحزان
03-12-2005, 07:06 PM
مشعل نجران.. لا ينطفئ! ( 2- 2)
جهير عبدالله المساعد
عندما كتبتُ عن (بطولة حفل نجران) كنتُ أكتب من أعماق الشعور.. حاولت حينها أن أصوغ الكلمات كما أريد فلم أستطع.. خذلتني قدرتي على انتقاء المعاني.. إنما لم يخذلني نبل الأمير مشعل بن سعود الذي بادر إلى التعبير عن موقفه الكبير تجاه كلمة ضعيفة لم تتقرب إليه باسمه وإنما هفت لمنطقته بسؤال.. لماذا لم تخبرنا الصحافة المحلية عن نبأ الذين نالوا العفو من المساجين وما وراء سجنهم؟! ولماذا مازالت الصحافة تقول عنهم "السجناء".. وقد صاروا "الطلقاء"؟!.. ويأتي الرد من أمير المنطقة سعياً منه في كشف حجب الحقيقة.. وفي الولاء لمنطقته التي يمارس فيها دوره الوطني الجبار.. وكان بمقدوره أن يدع المهمة لغيره من الإدارات في الإمارة بنجران أو في المنطقة ككل.. لكنه وعي المسؤولية.. وتواضع العظمة.. وأداء الامانة.. ونبل الروح.. وشيء بسيط اسمه الخلق الكريم!
وهذا هو الفرق بين مسؤول ومسؤول.. أحدهم يعتبر المسؤولية لا تتجزأ.. وأحدهم يجزّئها ويفتتها حتى لا يبقى منها عليه شيء!
أفادني الأمير مشعل بن سعود حفظه الله أن "الطلقاء" -فقد استخدم العبارة التي قلتها ولم يقل عنهم السجناء - شملهم أمر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بالإعفاء من عقوبة الإعدام تعزيراً إلى السجن عشر سنوات.. وتخفيف عقوبة السجن للمشاركين في الأحداث التي شهدتها مدينة نجران عام 1421ه إلى نصف المدة..
هذا لم تقله الصحافة المحلية حين غطت أخبار الحفل الكريم! لكن قاله الأمير مشعل دون تردد ولا إنكار.. إنما لم يقل عن دوره الشخصي في تخفيف العقوبة وفي احتواء أولياء أمور المساجين.. لقد عف ان يقول شيئاً عن نفسه.. فسلب نفسه حقها.. ولم يسلب الناس حقوقهم! هذا هو المسمى العفو عند المقدرة.. والمسمى شهامة الموقف! والمسمى نبل الرجال!..
سألته هل بمقدوري نشر الرد؟! كان بمقدوره ان يقول (لا) وألتزم.. لكنه كان على قمة الثقة وهو يقول لكِ ما تشائين! وأكتب اليوم حباً بأبي أقر وأعترف.. وليس مدحاً للأمير مشعل لأنه لا يحتاج وهو في غنى عني وغيري.. أكتب وفاء لآخر محطة وقف فيها أبي بكامل وعيه.. وآخر اسم كان على لسانه! أما الأمير مشعل فيكفيه من البروز موقعه في إدارة منطقة جاءت بين سلة الخبز ومصيف البهاء فلا هي تلك ولا هي هذه.. ولكنها وفيرة الخصب إذا مُدت لها يد الإعمار والتنقيب الجاد.. وكأنما اسم أمير المنطقة دلالة على مستقبلها.. فمشعل نجران توهج.. ولن ينطفئ.. بإذن الله لن ينطفئ.. فنجران اسم بارز في تاريخ الجزيرة القديم والحديث! وصيت لاذع ذائع في تاريخ المملكة قديمها وحديثها.. وقيادة منطقة خصبة بسكانها المتجذرين في ترابها يتطلب مهارات انسانية تسبق المهارات الحضارية! إعداد الانسان يقود إلى بناء الحضارة.. لذا كان مهماً التذكير انه حينما أراد مواطنو نجران ذات يوم في التاريخ الدخول في تجربة التعايش مع الأمن والسلم والرخاء.. طلبوا ود آل سعود ودخلوا آمنين.. المفارقة البسيطة بينها وبين أي مكان داخلي آخر.. انها طلبت الاستقرار بعد طول عناء وسعت إليه بعد طول هجر.. وطمحت إلى التنظيم وبناء مجد جديد.. وفي هذه المرحلة حقّ لها ان تحصد ما طلبت فلا تفرط بما أخذت! إنها حكمة للأبناء القادمين على أكتاف المستقبل حتى يحققوا مستقبلهم بعيداً عن شطحات الأصوات العالية التي تحاول إعادتهم لزمان ليس لهم كانت الغلبة فيه للصوت الثائر الذي أضاع نفسه وأضاعهم!..
أبناء نجران اليوم مسؤوليتهم الحفاظ على ذلك التراب الحر الناصع الوافر الأمان.. لقد كان العفو هو نوع من التدريب القيادي لدخول بوابة المستقبل بوعي وحذر ويقظة وانتماء.. ومسألة التنمية لم تعد حكراً على جزء معين من أجزاء البلاد.. التنمية امتداد يذكرنا دائماً بالواجب تجاه مناطق فيها دم يغلي في انتظار الغد..
نجران إنسان ومطلب إعمار.. لذا انطلاقتها الحقيقية في التكامل والتلاحم بين الانسان والإعمار.
وفي الختام.. هل تقبل سمو أمير المنطقة خالص الامتنان..
تعال وناظر جروحي
03-12-2005, 07:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ العزيــــــز : كاتم الأحــــــــــــــزان
قلمك عزيزي ساحر سحر الأبصار بتألقه وتعامله مع المواضيع القادمه بسلاسه
لتظهر بذلك المظهر الذي يشد له المتقبل بكل حفاوه وسرور وكأنه لم يقرأ من قبل
مقابله شيقه عزيزي فيها من الفصاحه الكثير الكثير وكأن كلمة الخاطره الهادئه
المتناغمه مع الماضي في دوران لم يتوقف لبلد مستمر على يد واحده يد التعاون مع الوطن
كان هذا ما قرأته وأعجبت بالكثير والكثير من الكلمات ولكن لم أحتجز وأسجن راغبا
إلا عندما قرأت هذه الكلمات التاليه والتي تغلغل لها فؤادي واشتدت سواعدي عندما قال
(( أبناء نجران اليوم مسؤوليتهم الحفاظ على ذلك التراب الحر الناصع الوافر الأمان..
لقد كان العفو هو نوع من التدريب القيادي لدخول بوابة المستقبل بوعي وحذر ويقظة وانتماء..
ومسألة التنمية لم تعد حكراً على جزء معين من أجزاء البلاد..
التنمية امتداد يذكرنا دائماً بالواجب تجاه مناطق فيها دم يغلي في انتظار الغد.. ))
هنا لن يقدر قلمي ولا لساني حاكم قلمي أن ينطق بحرف وسأكتفي بالتأمل والنظر لعلني سأكتفي
ولكن قبل هذا لن أنسى شكرك وشكر قلمك الذي طالما أصر إلا أن يبهرنا دوما بإبداعاته وتألقه
ولن أنسى أن أشكر الكاتب الجميل بهذا الإصلوب الظريف والممتع 00 جهيــــــــرعبدالله المساعـــد
تحيـــــــــــــــــــــــاتي الحــــــــــــــــــــــاره
تعــــــــال وناظــــــــــر جـــــــروحـــي
كاتم الأحزان
05-12-2005, 01:45 AM
أعجبني مقالة الأخ العزيز : علي مطير
في جريدة الشرق الأوسط حين كتب عن ( تشييع الداعي الحسين بن اسماعيل المكرمي )
حين قال :
والداعية عبد الله المكرمي الذي تولى زعامة المذهب معروف داخل الدوائر الضيقة في قرية «خشيوه» وهي المركز الديني للطائفة الإسماعيلية في نجران، وهو في العقد الثامن من عمره وكان «مهاجرا» طوال سني عمره للعبادة، وهي الصفة التي يتشارك فيها مع الشيخ الراحل حسين المكرمي.
واتسمت فترة الشيخ حسين بن إسماعيل المكرمي بمراحل حرجة ساهم بحنكته في تجاوزها، لعل أبرزها دوره في تهدئة الخواطر وسوء الفهم وذلك بعد تفتيش أحد المساجد الإسماعيلية. غير أن رجاحة عقل الشيخ المكرمي وتمتعه بسلطات دينية عالية من جهة وعلاقته الجيدة برجال الدولة ساهمت في احتواء الموضوع خلال أقل من 24 ساعة من حدوثه.
والشيخ حسين بن إسماعيل ظل مهاجرا طوال حياته للعبادة في مكة المكرمة والمدينة المنورة ونجران قبل أن يصبح مرجعا دينيا حسب مقتضيات الوصية للداعية السابق، وهو الأمر الذي أثار بعض الانقسامات في ذلك الوقت كون الداعية حسين بن إسماعيل لم يكن معروفا داخل المؤسسة الدينية الإسماعيلية لانقطاعه طوال السنين الماضية في العبادة.
وقد عرف عنه الهدوء وقلة الكلام طوال السنوات العشر التي تولى فيها الزعامة الدينية، رفض فيها الكثير من المقابلات الصحافية لوكالات أنباء ومراسلين وصحف عربية ومحلية. وكان قد كشف في حوار صحافي أواخر الشهر الماضي عن الكثير من الملابسات التي تحيط بالطائفة الإسماعيلية ومحاولة إقحامها في تعريفات سياسية ودينية خارجية.
وقال المكرمي إن «الإسماعيلية عندنا ليست إلا مرحلة لا تختلف عن مسار الحياة قبلها ولا بعدها. وولاؤنا لأهل البيت قديم قدم دخول قبيلة همدان عامة في الديانة الإسلامية على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، إذ بقيت هذه المنطقة أو بعض من يسكنها على ولائهم لآل البيت بعيدا عن الغلو فيهم ولا التقصير في حقهم، وكانت قيادة هذا المذهب تتحرك في كثير من الجهات لعل أبرزها في الجزيرة هي دولة (الصليحيون) ثم من تلاهم من الدعاة، ولعل انتقال مركز القيادة إلى نجران جاء على يد الداعية محمد بن إسماعيل المكرمي».
وكانت تصريحات الشيخ حسين بن إسماعيل المكرمي لاقت ترحيبا كبيرا في الأوساط المحلية وأيدها عدد من الكتّاب والإعلاميين السعوديين، معتبرين أنها أعطت انطباعا كبيرا عن وجود ممارسة صحيحة تسير وفق النهج الإصلاحي للدولة في ضرورة التعايش واحترام العقائد تحت مظلة الوطن وحقوق المواطنة وواجباتها.
كاتم الأحزان
05-12-2005, 02:55 PM
نجران..المستقر الاخير لارث الدوله الفاطميه العلمي والفكري والثقافي
العقيد : علي المستنير
من خلال التمعن في تاريخ الدولةالفاطميه وارثها ا لحضاري والثقافي اود هنا ان أبين شيئاً مهماً يغفل عنه كثير من المؤرخين . فكما هو معروف فان مصر بلا شك احتفظت بالجانب الحضاري ذو الطابع العمراني من ارث الدوله الفاطميه فالمباني والمساجد والقصور الفاطميه لاتزال تنطق في قاهرة المعزحتى اليوم بالمجد والعظمة والخلود لهذه الدوله العربيه الاسلاميه.التي رفعت رايات الاسلام ونشرت العلم والمعرفه في ارجاء القارات الثلاث افريقيا واوربا واسيا.
اما الارث الثقافي والعلمي والمعرفي من تراث وكتب ومخطوطات في الفقه والشريعه والعلوم الدينيه فقد يستغرب البعضً عندما يعلمون انها استقرت في جزء غالي من وطننا الحبيب الا وهو نجران ..فكيف حصل ذلك ؟..والجواب هو انه بعد نهاية الدولة الفاطمية على يدي صلاح الدين الأيوبي انتقل إرث الدولة الفاطمية العلمي من كتب علمية وتراث وثقافة إلى الدولة الصليحية الاسماعيلية في اليمن التي كانت امتداداً للدولة الفاطمية انذاك ، ثم انتقل ذلك الإرث العلمي والثقافي من كتب ومخطوطات علميه وثقافيه تخص ذلك المذهب الإسلامي إلى مناصريه من ملوك وسلاطين ودعاة يام وهمدان الذين اقاموا دولا ورثت الدولة الصليحية في اواخر القرن الخامس الهجري وذلك بعد وفاة السيده الحره الملكه اروى بنت احمد الصليحي وهم آل حاتم وآل الزريع الياميين والتي كانت نجران تابعة لهم في ذلك الوقت ،بعد أن استوطنتها قبيلة يام وفروع اخرى من قبيلة همدان ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن وهم لايزالون قائمين على حفظ ذلك الإرث الاسلامي الفاطمي من حيث العقيدة والتشريع والكتب والمخطوطات العلمية والفكرية وذلك جزء من تراث هذا الوطن الذي نفخر بتنوع أطيافه الفكرية والعلمية لتكون نسيجاً رائعاً تكمن روعته في تشكل تلك ألاطياف الثقافيه؛ والمنتمين لهذا المذهب الاسلامي الحنيف يؤدون شعائره الاسلاميه من زكاة، وصوم، و حج الى بيت الله الحرام، وصلاة في مساجد لايدعون مع الله فيها احد وليسوا اصحاب طقوس او معابد ومن قال غير ذلك فل ياتي ببرهان مبين.
هناك بعض المؤرخين الغير منصفين الذين يصنفون النزاريين(الاغاخانيه) أصحاب قلعة الموت والحسن ابن الصباح ضمن النهج الإسماعيلي الفاطمي بعد أن خرجوا عنه فكرياً وعقائدياً وتشريعياً ، وقد يكون ذلك من باب الإمعان في التشويه للعقيدة الإسماعيلية الفاطمية ومن سار على نهجهم ، وهذه حقيقة ليست وليدة اليوم ولكنها مع الأسف بدأت منذ وقت مبكر ، فقد ظل الفاطميين أحفاد رسول الله عليه الصلاة والسلام مطاردين ومعرضين لسيوف أعدائهم حتى إذا قامت دولتهم وازدهرت بعد استتار إمامتهم بدأ أعدائهم بسن سيوف المطاعن يشهرونها عليهم لتنفير المسلمين منهم ، وأخذوا يؤلفون المحاضر ويستكتبون ويغرون الكتاب ذوي المصالح بالمال والجاه وذلك لتشويه سمعتهم عن طريق عقيدتهم اونسبهم العلوي لآل البيت.
ولكن التاريخ لم يفقد المنصفين الذين يذودون عن الحقيقة وينقذون الأجيال القادمة من خطأ الأجيال الماضية التي شوهت معالم التاريخ الإسلامي وأحداثه بما يخدم تلك المصالح والاهداف السياسيه.
والإسماعليون الفاطميون لا ينكرون أن هناك من خرج عن العقيدة من أصحاب الملل والنحل مثلما خرج بعض من يدعون السنة على مذهب السنة المعتدلين من التكفيريين المتطرفين والخوارج والفئة الضالة التي نراهم كل يوم .
وهناك من يقوم بقصد اوغيرقصد بقلب الحقائق والقول بأن المنتمين للمذهب الاسماعيلي الفاطمي هم اتباع المكرمي أو على دين المكارمة وكأنهم أتو بدين جديد وعلى ذلك نبين الاتي :
المكارمة هي قبيلة من القبائل التي تقطن منطقة نجران ويعود أصلها إلى حمير وهي قبيلة كريمة لها تاريخ مجيد مثل باقي القبائل الهمدانية التي تستوطن منطقة نجران ، ومن حسن حظ هذه القبيلة أن بين أبناءها من طلب العلم ودرس وتتلمذ على أيدي دعاة وعلماء هذا المذهب ، وذلك مثل باقي المذاهب الإسلامية الكثيرة التي باب الاجتهاد فيها مفتوح إلى قيام الساعة ، وكما هو معروف أن بيوت العلم يتم أحياناً توارثها نتيجة لإقبال بعض الأسر عليها ، ولكن هذا لا يعني أن المرجعية فيها قدلا تنتقل إلى أي أسرة أخرى تحرص على طلب العلم ، وقس على ذلك جميع الاسر المعروفه التي توارث أبناءها العلم ونجد منها بعض المشايخ و الرموز والمرجعيات الدينية. فهل يجوز أن نقول عن المسلمين انهم أتباع لهذه الاسر .
أعود فأقول للجميع نحن كلنا أبناء الإسلام من حنابلة، وشافعية، ومالكية واثناعشريه، وإسماعيلية فاطميه, وحنفية، وزيديه ، نشهد ألا إله إلا ألله وأن محمداً رسول الله ، ونؤمن بالثوابت من أركان الإسلام وأركان الإيمان ، أبناء وطن واحد وعقيدة واحدة ، وهدف واحد نسعى للحياة والعيش الكريم في ظل دولة واحدة تطبق الشريعة ويكون الحكم فينالله تعالى يوم القيامة ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، ثم نعود ونقول كل من أتى بقول أو عمل يخالف ما جاء به صاحب الرسالة محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام فهو مردود عليه . والتكفيريون والخوارج وأصحاب الغلو والتطرف من المذاهب السابقه خارجون عن الثوابت و مرفوضون من الجميع.
.
والحوار من اجل الوصول إلى الحقيقة ومعرفة ما لدى الآخر من نقاط الاتفاق والاختلاف حتى يتم البناء عليها بوضوح وشفافيه هو هدف نبيل ، أما إذا كان الحوار هو من أجل إظهار الغلبة والزهو المذهبي وإفحام الطرف الآخر وممارسة الجدل لذاته ، فذلك هدف سيء وحوار عقيم لا يؤدي إلى نتيجة.
وهذا النوع من الجدل هو ما تشير إليه الآية الكريمة بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير ُ( غافر:56)
والرسول عليه الصلاة والسلام يقول ( من ترك المراء وهو محق بنى الله له في وسط الجنة ) " .
وإن الشيطان ليوسوس للرجل ويناجيه ويقول: " ناظر الناس في الدين لئلا يظنوا بك العجز والجهل "
ولذلك فإن المماراة في الدين مذمومة ومن يعتقد بانه يملك الحقيقه كامله فقد اقصى الجميع ودم المسلم وعرضه وماله حرام .......
والله من وراء القصد .
كاتم الأحزان
05-12-2005, 03:04 PM
أنا يامي في نجران
الدكتور : سعيد السريحي
الذين لايرون من وطننا غير مدنه الكبرى الراكضة نحو الحياة الأستهلاكية و الراكض نحوها الايقاع المجنون للحياة.
الذين لا يرون من شعبنا غير اولئك الذين يتسترون خلف المساهمات الوهمية و بطاقات سوا و "يترززون" في صالات تداول الأسهم.
الذين لا يرون في شبابنا غير "هشام"و"الدندني".
أولئك فقط هم الذين يحق لهم أن يقولوا أن مجتمعنا قد تغير , و أن قيمنا قد توارت, و أن أخلاقنا قد فسدت.
أولئك لم يعرفوا مدناً تقع على هامش الخارطة غير انها تنتصب في قلب الوعي التاريخي لإنسان هذا الوطن و ثقافته و قيمته و أخلاقه.
لم يعرفوا مدنا لم تنل حظّ المدن الكبرى من التنمية غير انها احتفظت بحظها وافرا من التاريخ..تاريخ الأنسان على هذه الأرض.
لم يعرفوا رجالا لا يعرفون المجمعات التجارية و صالات التداول او مكاتب العقار و لكنهم يعرفون حق المعرفة معنى أن يكون باب البيت مفتوحا ودلال القهوة مهيأة و الوجه طلقاً لاستقبال الضيف.
هكذا عرفت المدن الصغرى و الرجال الكبار, وتساءلت بحرقة: هل هي ضريبةأن "يصغر" الناس كلما "كبرت" مدنهم؟
نجران آخر شواهدي..
نجران التي شعرت فيها أن والدي لايزال حيا يفتح باب بيته للضيوف و يستقبلهم بدِلال تنتظرهم وبقلب يملؤه الحب لهم.
نجران التي ما قابلت فيها رجلا إلا شعرت أن بيني و بينه نسبا يمتد لأرومة العربية ما مستها المدنيّة بأذى.
نجران.. حيث يام و تاريخها الموغل في العراقة.. حيث العراقة تمد سبباً ونسباً لكل من نزل بها من غير أهلها.. فجميعهم أهل لها. وهم و أن تجذرت أرومتهم في القبائل, جاءوا ليجدوا في نجران البيت والأهل
الكرام.
تساءلتُ: حين أعود إلى جدة.. وأرى أحدا من نجران.. هل سيستيقظ أبي في عروقي وأقابله بحفاوة الرجال الكبار في المدن الصغيرة أم أن أبي سيبقى سجينا لجدة بينما تسرقني شوارع المدينة الكبيرة و مكاتبها
الموغلة في الوحشة و المدنية؟
كاتم الأحزان
09-12-2005, 04:09 AM
تعاقب الثقافات التاريخيه والفكرية والمذهبيةعلى نجران رجحت كفه التسامح ضد التطرف
العقيد : علي المستنير
تعقيباً على ما كتبه الدكتور علي الموسى في زاويته ضمير متصل في ا لعدد رقم 1573 من جريدة الوطن تحت عنوان قراءة أخرى في خريطة الإرهاب. وحيث تساءل الكاتب عن الأسرار التي تجعل بعض المناطق قطعة قماش ناصعة البياض في أطراف الخريطة وذكر أنه من باب إحقاق الحق فإنه سوف يضيف منطقة نجران إلى سجل المناطق الخالية من الإرهاب وسط الأمواج المناطقية الوطنية التي تتبارى علناً في خطوط الإنتاج . وحيث طرح الكاتب سؤالاً جوهرياً في مسألة تأصيل منابع خطاب الكراهية والتحريض ومقدرة بعض المجتمعات على تحصين نفسها ضد ذلك الخطاب النشاز ، ولقناعتي بأن ما طرحه الكاتب هو تساؤل مشروع حول الأسباب والمسببات لذلك الفكر المتطرف وانتشار أورامه داخل مساحات خريطة الوطن وماذكره من تحليلات عن الاستئثار بنصيب الأسد من مساحة التنمية وأباطرة الإرهاب والجيوب المنفوخة وأدعياء البطالة والعطالة والتي لم تكن السبب في إبعاد نجران ومنطقة الحدود الشمالية عن الغلو والتطرف.
وبحكم معايشتي للمجتمع النجراني وخصوصيته أود هنا إضافة بعض الأسباب الجوهرية الأخرى التي ساعدت في عدم تقبل ذلك الخطاب في هذا الجزء من وطننا الغالي.
فنجران تحمل إرثاً تاريخياً تعاقبت أدواره الفكرية والثقافية والمذهبية بشكل تراكمي وعلى قرون عديدة مما اثر تأثيراً مباشراً على ثقافة التسامح وقبول الآخر المختلف نظراً للتعددية المذهبية والأطياف الفكرية والثقافية والتاريخية التي مرت بها المنطقة عبر العصور. فالشافعية كانت موجودة عندما كان الإمام الشافعي قاضي لنجران في زمن الخليفة هارون الرشيد سنة 184هـ عندما كانت نجران تابعة للدولة العباسية وقد انصهر من تبقى منهم ضمن السلفية المعتدلة.
والزيدية جاءت مع مجئ الإمام الزيدي يحيي بن الحسين الملقب بالهادي عندما استولى على نجران سنة 284هـ ولا يزال منها بقية في المنطقة حتى اليوم. والإسماعيلية جاءت عندما استولى الملك حاتم بن علي اليامي على نجران سنة 493هـ وضمها إلى دولة آل حاتم الياميين الذين ورثوا تراث الدولة الفاطمية الاسماعليلة في اليمن ولا تزال موجودة وتمثل الأكثرية المذهبية في المنطقة.والحنبلية جاءت عندما دخلت نجران طوعاً تحت الحكم السعودي بعد مبايعة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه في بداية عام 1353هـ.
أن هذه التعددية المذهبية والفكرية والثقافية كانت كفيلة بترجيح ميزان القوى ضد التعصب وأحادية الفكر الذي ثبت بأنه عندما يتسيد الساحة منفرداً فإنه يضرب إطنابه ويفرد جناحيه ليغطي ويقصي ما سواه. ولذلك فإن تشجيع سنة الكون في تعدد المذاهب الإسلامية وإرثها الفكري والثقافي في جميع إرجاء الوطن وعدم ترك المجال لفئة معينة وحدها للاستحواذ على كل شي وإقصاء الآخر لكفيل بإيجاد التوازن الطبيعي لكبح جماح الغلو والتطرف وحماية سياج الأمن الثقافي من استهداف فئات القمع والإقصاء التي لا تقوم إراءها على الإقناع بل على الزجر والإلزام ومصادرة حق الآخرين في إبداء الرأي.
لقد أدركت نجران منذ وقت مبكر مضار التعصب وفوائد التسامح وقبول الآخر المختلف. أو لم يكونوا بشهادة القرآن الكريم أول ضحايا للتعصب الديني في التاريخ؟ قال الله تعالى في محكم كتابه (قتل أصحاب الاخدود،النار ذات الوقود ، إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود).
إن هذا التنوع التاريخي والثقافي والمذهبي سنة كونية وجزء من تراثنا الإسلامي في هذا الوطن الذي نفخر بتنوع اطيافه الفكرية والعلمية والتي تكون نسيج رائعاً تكمن روعته في تشكل تلك الأطياف .
كاتم الأحزان
09-12-2005, 03:58 PM
اطياف وطنية( الحلقة الأخيرة)
مقرّر الصف الاول ثانوي يصف الاسماعيلية بالمكر والدهاء
(التاريخ) مسؤول عن الخلط بين الفرق.. و(الحوار) كفيل بتصحيح المفاهيم
اعداد: سعيد السريحي
لا يخفي الاسماعيليون في نجران تحفظهم على ما جاء في مقرر الصف الاول الثانوي (السيرة النبوية وتاريخ الدولة الاسلامية) وعلى نحو خاص الفصل الذي اورد نماذج من الفرق الدينية المنحرفة وذكر منها السبيئية والخوارج والباطنية وأدرج مع هؤلاء الاسماعيلية مشيراً الى الدور الخطير الذي قامت به هذه الفرقة في تاريخ الاسلام وقد جاء في نص الكتاب المقرر على طلبة الصف الاول في المرحلة الثانوية:
(الاسماعيلية طائفة من الشيعة يعتبرون اسماعيل بن جعفر الصادق هو الامام السابع (من نسل علي وفاطمة رضي الله عنهما) وإليه ينسبون وعنده يقفون ولهذا يطلق عليهم ايضا السبعية (لانهم يدينون بالأئمة السبعة الاوائل وحدهم) او الحشاشون لانه اثر عنهم استعمال الحشيش في دعوتهم وقد يلقب بعضهم بالفداويين كما يعرفون ايضاً بالباطنية).
ويضيف الكتاب المقرّر:
(ولقد قامت فرقة الاسماعيلية بدور خطير في تاريخ الاسلام, ومن اول رؤسائهم عبدالله بن ميمون القداح, وقد امتاز هو ورؤساء حزبه بأنهم كانوا في غاية المكر والدهاء وقد وضعوا اسساً ومبادئ لجمعية سرية على ادق نظام عرفه التاريخ الى اليوم استهدف امرين جوهريين:
الاول: استغلال استياء الناس في الدولة العباسية على اي نحو كان, استغلالاً يؤدي الى توحيد صفوف المعارضة ثم توجيهها للقضاء على هذه الدولة واقامة فرقة الاسماعيلية محلها.
والثاني: ترتيب الدعوة الى مذهبهم ترتيباً محكماً على حسب استعداد الناس. ومخاطبة كل جماعة باللغة والاغراض التي تناسبهم, فللجماهير تعاليم وللخاصة تعاليم. ولا يعلم الادنى تعاليم الأعلى.
وقد بذل دعاة الاسماعيلية, ومن ابرزهم فيروز, جهوداً متواصلة في سبيل نشر تعاليمهم في مصر, وقد ساعدت هذه الدعاية الواسعة على دخول جيوش الشيعة الاسماعيلية مصر سنة 358هـ (968م), بقيادة جوهر الصقلي الذي ازال دولة الاخشيد وبني مدينة القاهرة وشيد فيها الجامع الازهر استعداداً لان تكون هذه المدينة عاصمة ملك الفاطميين ومركزاً عاما لقيادة دعوتهم حتى يستطيعوا ان يحققوا سياستهم نحو بلاد الشرق الاسلامي التي كانوا يتطلعون الى الاستيلاء عليها لا سيما بغداد عاصمة الخلافة العباسية, عدوتهم اللدود, وكانت كل الظروف مهيأة لتحقيق حلمهم.
فالحالة السيئة التي كان عليها خلفاء بني العباس اذ ذاك كانت من اهم الاسباب التي ساعدت على انتشار نفوذ الاسماعيلية في البلاد الاسلامية. فقد تقلص نفوذ الخلفاء العباسيين حين سيطر البويهيون على مقاليد الحكم في فارس والعراق. وانقسمت الدولة العباسية الى دويلات وامارات صغيرة متحاربة فيما بينها وكانت الشعوب الاسلامية في اوضاع صعبة قاسية وتتطلع الى منقذ.
الاسباب التي ادت الى ضعف نفوذ الاسماعيلية في العالم الاسلامي:
1- هزيمة الاسماعيلية الفاطمية امام جيوش طغرلبك السلجوقي.
2- ظهور الصليبيين وطمعهم في الاستيلاء على بلاد الشام التي كانت في قبضة الفاطميين.
3- المحن والمجاعات والاضطرابات التي حلت بمصر مركز دولتهم).
وحول موقف المصريين من الاسماعيلية قال الكتاب المقرر:
(اخذ المصريون بنبذ فكرة الاسماعيلية في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي حين قامت حركة تدعو الى تأليهه على أيدي دعاة من الفرس وفدوا على مصر يبشرون بمقالاتهم الالحادية, فناهض المصريون هذه الآراء واضطروا دعاتها الى الفرار من البلاد, ثم لجأ المصريون الى التهكم والسخرية من الحاكم بأمر الله وفكرة تأليهه, فانتقم هذا الامام الدجّال باحراق مدينة الفسطاط مما زاد في سخط المصريين على الائمة الاسماعيلية وطرحوا عقيدة الاسماعيلية من نفوسهم.
غير ان الاسماعيلية كانت آنذاك نشطة للغاية في شمال فارس, فإن الحسن الصباح الذي استهوته الدعوة الفاطمية وهو بمنطقة قزوين اخذ يدعو لهم, واسس دولة اسماعيلية في الشمال الشرقي من بحر قزوين.
وظهرت في الاسماعيلية فرق باسماء متعددة مثل (الفدائيون او الحشاشون) وهؤلاء كانوا يقومون بقتل الاعداء غدرا كما كانوا يتعاطون الحشيش. وقد صارت هذه الطائفة مصدر رعب وفزع للمسلمين. ولم يتخلص المسلمون من مؤامراتهم ورعبهم الا بعد ان وقع زعيمهم اسيرا في ايدي المغول وقتلوه عام 655هـ. غير ان تاريخ الاسماعيلية لم ينته بمقتل زعيمهم اذ اخذوا يعملون بالكتمان منذ ذلك التاريخ حتي عام 1233هـ (1817م), حيث ظهر بينهم الامام محمد حسين الذي لقب بأغاخان, وبذلك وجدت الاسرة الاغاخانية وصارت لهم امامة الاسماعيلية في العالم.
والاسماعيلية اليوم تتكون من طائفتين هما: البهرة والأغاخانية).
الى هنا ينتهي الفصل الذي عقده كتاب التاريخ للصف الاول الثانوي, وتحفظ الاسماعيليين ينطلق من ان ما جاء في الكتاب المقرر يستند على ان الاسماعيليين فرقة واحدة يمكن ان يسند اليها كل تصرف او تفكير لمن ينتمي اليها او يدعي الانتماء اليها, ويذهب الاسماعيليون في نجران الى ان هذا غير صحيح تاريخياً, ذلك ان التاريخ قد شهد انقسامات عديدة داخل المذهب الاسماعيلي فظهرت من بين الاسماعيليين فرق ضالة وطوائف مرقت على احكام الشريعة واصول المعتقد ولذلك فهم, اي اسماعيلية نجران, يرون ان العدالة تقتضي ان لا يحكم على الاسماعيلية جميعاً بأفعال تلك الفرق الضالة كالحشاشين وجماعة الحسن الصباح والباطنية واتباع قلعة الموت خاصة ان الاسماعيلية انفسهم هم الذين يرفضون معتقدات الفرق الضالة التي نشأت بينهم وانشقت عنهم وقد حاربوهم وقتلوا بعض الغلاة منهم كالفضل.
ويبدي اسماعيلية نجران امتعاضهم مما ذكره الكتاب من ان الاسماعيلية اليوم تتكون من طائفتين البهرة والاغاخانية مشيرين إلى انه ليس من الصحيح حصر الاسماعيلية جميعهم بما فيهم اسماعيلية نجران, في هاتين الطائفتين مؤكدين على براءتهم من الاغاخانية والبهرة وانه لا تربطهم بهم اي صلة.أخيراً..
لعلنا لا نلتمس عذراً للكتاب المقرر ان اشرنا الى ان ما جاء فيه لا يخرج عن كثير مما تتداوله كتب التاريخ ومما وقر في اذهان كثير من الناس حول الاسماعيلية, والاسماعيليون في نجران يدركون ان تاريخ الاسماعيلية المكتوب منذ ما يقارب الالف عام قد تعرض لكثير من الخلط بينهم وبين المذاهب التي مرقت عليهم وخرجت عنهم.
ويتصل بما جاء في كتاب التاريخ كثير من الآراء حول الاسماعيلية وهي آراء يرى الاسماعيليون في نجران انها جائرة حين تطلق عليهم جميعاً غير انهم يدركون في الآن نفسه ان هذه الآراء جاءت نتيجة للاضطراب في كتب التاريخ حول هذه الطائفة وهي لا تصدق عليهم غير انها صادقة على تلك الفئات المارقة منهم وعنهم.
واذا لم يكن لدى احد ادنى شك في الانتماء الوطني لاسماعيلية نجران وتأكيدهم على ولائهم لهذا الوطن قيادة وشعباً, وتأكيدهم كذلك على انه لا اختلاف بينهم وبين السياق العام في الاصول وان الاختلافات لا تتجاوز الفروع والجزئيات.. اذا كان ذلك كذلك فان من المأمول ان يفضي بهم وعيهم الى تفهم ما قد يبدو من سوء فهم لهم فتصحيح التاريخ ليس عملية سهلة وتصحيح المفاهيم امر اشد صعوبة, والحوار العقلاني وحده هو الكفيل بتصحيح المفاهيم وهو الكفيل كذلك بتحقيق وحدتنا الوطنية التي لا يمكن لأحد ان يساوم عليها.
ان الاسماعيليين الذين يطالبون بتصحيح النظرة اليهم مطالبون في الوقت نفسه بتفهم اسباب تلك النظرة وادراك انها اسباب تاريخية موغلة في القدم يختلط فيها السياسي بالثقافي العقدي وان تصحيحها يحتاج وقتا وجهداً وحكمة واناة وهو جهد ينزل منزله الواجب الوطني المقدم على كل الواجبات الاخرى منعاً لكيد الكائدين وحقد الحاقدين الذين يتربصون بنا وبوحدتنا الوطنية.
كاتم الأحزان
09-12-2005, 04:27 PM
مقالة للكاتب ( هادي الدغيس )
بعنوان
(البيوت الشعبية في نجران ومقاومة عوادي الزمان )
تعتبر البيوت الشعبية في نجران من أجمل وأدق المعمار الشعبي في العالم وذلك لاحتوائها على مجموعة من الأسس المعمارية التي ترتبط ارتباطاً أساسياً بالعمارة الشعبية وخاصة الأسس الأصيلة التي ابتكرها الخيال الشعبي التلقائي لخدمة البيئة والحياة والتي يأتي من أهمها ارتباط العمارة الشعبية بخامات البيئة والاستفادة الكاملة من موفورها وتحمل العمارة الشعبية تبعات السنين لمرونتها مع البيئة المحيطة بها وتأكيد الخدمات الإنسانية وتوزيعها بشكل دقيق لمواجهة مصاعب البيئات المختلفة من مناخ إلى تقلصات والاكتساء بمظاهر الفتنة والجمال ذات المذاق التلقائي النابع من صدق وبساطة العمارة الشعبية واظهارها الشخصية المتميزة لكل بيئة بالاضافة إلى السمة التاريخية التي تربط البيوت الشعبية بتجارب وعادات وحياة الإنسان في كل العصور.والبيوت الشعبية أو الطينية في نجران لها شكلان خارجيان لا ينفصلان من حيث الشخصية العامة للبيوت الشعبية في نجران. فهما يمثلان شكلين لطرازين أحدهما عبارة عن مستطيل ذي ارتفاع شاهق كالمسلة يضيق من كل جوانبه كلما ارتفع إلى أعلى بخط ميل من الأرض بسيط حتى تكون قاعدته أعرض من قمته وهذا النوع ذو خط رأسي مستقيم ولا تتخلله انكسارات ويتكون هذا النوع من مجموعة من الطوابق تصل أحياناً إلى ثمانية وتسعة طوابق وقد كان شائعاً في القرون السابقة في منطقة نجران إذ ان منه ما يصل عمره إلى 300سنة وله سلم مقام في وسطه "الدَّرج" من القوائم الخشبية الصلبة المغطاة بطبقات من القش والطين تفتح على كل غرف أو حجرات البيت. وهذا النوع من البيوت يعتبر بالنسبة للمنطقة بيوتاً أثرية وتاريخية لأن معظمها قديم ومعمر وله تاريخ مع أجداد القبائل النجرانية.
أما النوع الثاني من البيوت والتي لازالت موجودة حتى يومنا هذا فهو ذو شكل قريب من النوع الأول مع اختلاف قليل من الخارج إذ ان فيه كل دورين تقريباً يستقيمان على بعضهما ويجيء ما بعدهما فيأخذان مساحة أقل من أحد جوانب البيت وهو عادة لا يرتفع بطوابقه كثيراً.وقد عُرِف البناء بالطين في بلاد كثيرة قديماً وحديثاً لكنه لم يصل إلى قوة تجربته في نجران من حيث الثبات والاستقرار تجاه عاديات الزمان.. والدليل على ذلك المصريون القدماء الذين بنوا بيوتهم وبلادهم بالطين والاشوريون والبابليون استخدموا واقاموا مثل هذه البيوت كما فعل الافريقيون في بناء أكواخهم والهنود في بناء بعض معابدهم ولازال حتى الآن يستخدم في الواحات المصرية والليبية وفي الريف المصري وفي الصحراء الافريقية والصحراء الغربية وفي بلاد أخرى من العالم لكنه مع هذا لم يصل إلى قوة ومتانة وجمال البيوت النجرانية، فقد استغل الخيال المعماري للإنسان في نجران هذه الخاصية المميزة لتربة نجران وما في طينتها من تماسك فأقام تصميمات ذات روعة وجمال لا تقدر على ابراز سماتها الجميلة امكانيات الطين بدون مهارة وصبر واتقان
كاتم الأحزان
09-12-2005, 04:29 PM
أحمد البدري
هل زرت نجران حيـا الله نجرانـا=
وجادهـا الغيـث هطـالا وهتانـا
ترى بها الحسن يبدو أينما وقعـت=
عينـاك والزهـر نعامـا وفتّانـا
والورد يضحك في أكمامـه طربـا=
يكسو الرياض بها روحاً وريحنـا
والزرع أخضر يملأ تربًـا حملـت=
في سالف الدهر إخلاصـاً وإيمانـا
من الأولى زادهم أخدودهم شرفـا=
وفي القران ترى التنزيل برهانـا
يكفيك نجـران تعظيمًـا ومفخـرة=
مجد الذين أقامـوا فيـك أزمانـا
لم يثنهـم ظلـم جباريـن دأبهـم=
أن يقتلوا الحق إجرامـاً وبهتانـا
عن أن يكونوا دعاة الحق حسبهم=
أن جالدوا البغي رهباناً وفرسانـا
تحملوا الحرق والتعذيب في جلـد=
فأصبحوا كلهم في الخلـد إخوانـا
لما وقفت بأطـلال لهـم درسـت=
ناديت حياكـم الرحمـن شجعانـا
لقـد صبرتـم فأحيـا الله ذكركـم=
يا حبـذا مـن غـدوا لله جيرانـا
سل النزيل بها هل زرت من بلـد=
في غير نجران يجري الحسن ريانا
وهل رأيت السما يوماً وقد نقشـت=
بهـا السحائـب أشكـالاً وألوانـا
وهل تعبت إذا ما سـرت مبتسمـاً=
تر الطريـق جميـلاً أينمـا كانـا
قد استوى متنه لاشـيء يزعجنـا=
إذا مشينـا ولا نـرتـاد بركـانـا
وجوها الصحو ليس البرد يزحمـه=
ولا السعير ولا الهوجـاء أحيانـا
يعيش فيها قرير العين فـي رغـد=
كل الـذي زارهـا شيبـاً وشبانـ
كاتم الأحزان
09-12-2005, 04:34 PM
سالم بن مقبول اللسون الشراري
بسم الله أبدأ فارض خمس الأركان =
اللي ختم باليل ضوح النهاري
ذليل من لا كان عصمته الإيمان =
ولا خاب من هو بالأمور استخاري
ومن بعد ذكر الله آبا اقول بلسان =
وأبدي بشيء فبه واثق وداري
جابتني القسمة على ديار نجران =
وكلن عن المقسوم ما هو بداري
ولجيتي ما كان بالبال حسبان =
وما كان قبل آجي عندي طواري
لأني بعيد ديار .. ما هو بنقصان =
بأرض الجنوب وأنا بعيد مزاري
نسمع بهم بالطيب وبالوصف شجعان =
وفي مدحهم كلن قصر بالمحاري
من الشمال من الهبايب والأمزان =
ومن وادي السرحان يبدا مساري
من جوف مارد والصعيدي وسرحان =
ومن زعبل لكاف وسمر الحراري
ومن الحديثة و القريات عنوان =
ومن سهلة بسيطا وفيض الخباري
من الميسري و النبك دور وقلبان =
ومن طبرجل والنباج وشغاري
وحرار ليلى ومن عرايس على صفان =
ومحمية الخنفة لتيما يساري
وادعت أنا أحباب وصحبه وخلان =
والقلب من فرقا المحبين ثاري
سافرت عن ناس لهم بالغلا شان =
ربعي اليا مال الزمن و استداري
أولاد مكلب من سلالات قحطان =
عون الصديق وخصم للي يماري
اللي يمدون اللبن كل الأحيان =
واللي لهم في كل عزم اقتداري
عنهم و في قلبي من الهم نيران =
نويت بالممشا ولا به خياري
لدرة جنوب المملكة أرض نجران =
يوم لفا التعيين دون اختياري
لخدودها و لسدها ماضي وأزمان =
ولجبالها وسهولها و البراري
الله كساها من الحلا كل الألوان =
و عطورها عود وبن وبهاري
وحسن الطبيعة في تلال ووديان =
والمي والخضرة وزين العماري
لفيت ناس بالمكارم لهم شان =
اهل مواجيب بحسن الجواري
ناس لهم بالمرجله مجد و عنان =
ولهم بهب الريح ذكر وطاري
هم للكرم والجود موطن و عنوان =
وهم للشدايد والفزع والكراري
منطوقهم أرحب وحييت يا فلان =
تلقى التحيه من كبار وصغاري
ما جور منا و السلامه و الإحسان =
كيف أنت ، طيب ، ويش حالك عماري
أرحب وقلط لك على حيل سمان =
وتلقى العلوم الغانمة بانتشاري
محزم وجنبيه زهت فوق الاردان =
وعصبه على الراس تلف وتداري
رجال يام أن جيت شيبه و شبان =
نعم بهم وان حل فيهم طواري
ربع لهم بالحزم و الموزمه شان =
سواطيا يشرون موت الحمادي
وأنا أشهد أن الطيب كله بنجران =
شهادة ما هي لبايع وشاري
هذي شهادة حق من قلب ولسان =
ويالله عسى قول الحقيقة شعاري
و الحمد لله كلنا بأمن و أمان =
بالمملكة عم الرخا والوقاري
اله الثنا و الشكر منا و عرفان =
ساد الأمن والأمان مدن وصحاري
ترعى الغنم بجانب الذيب سرحان =
واستفلت الغزلان هي والحباري
بأرض السعودية جماعات واخوان =
من وين ما وجهت الك افتخاري
وبالخاتمة صلوا على نسل عدنان =
عد المطر واعداد رمل الصحاري
وأنا اعذروني إن كان بالقول نقصان =
وتقبلوا أشواق شاعر شراري
كاتم الأحزان
11-12-2005, 01:25 AM
"جريدة الوفاق" فى نجران :
آثار تعلن (الدهشة) وتاريخ يرسم (شموخه)
قصة الأخدود .. وكيف حول أبو ساق منزله إلى متحف تاريخي ؟
عسير (الوفاق) تركي الطلحى
نجران منطقة التراث والآثار منطقة عنوان أهلها الكرم ونقاء النفس .. فماذا عن "الجنوب" ,اهله وتراثه ؟!
" جريدة الوفاق " قامت برحلة إلى نجران للوقوف على أطلال ماضيها التليد ونلقى بنظره (عصريه) على حاضرها الزاهر سلكنا طريق الخميس - نجران مرورا بمحافظة ظهران الجنوب التي تتبع لمنطقة عسير حتى وصلنا مشارف نجران ولامسنا حياة أناسها وإصرارهم على المضي قدما فى هذه الحياة ونجران جغرافياَ تقع في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة العربية السعودية ، أي في الأطراف الشرقية لمنطقة الدرع العربي التي تمتد عبر المنطقة الواسعة حتى أقصى جنوب الجزيرة على خط الطول 441/3 وخط العرض 171/2 تقريبا. وتبلغ مساحتها حوالي 36،500كلم2 تغطي الصحراء جزءا كبيرا من هذه المساحة ، وهو الجزء الذي تمثله محافظة شرورة التابعة إداريا لمنطقة نجران.
ويتراوح منسوب المرتفعات في منطقة ما بين 900و1800م عن سطح البحر ويحيط بمنطقة نجران جبال من الشمال ومن الجنوب بارتفاعات شاهقة تقل كلما اتجهنا شرقا إلى أن تغور في رمال الربع الخالي. وتقع نجران في ارض منبسطة يتوسطها وادي نجران الذي يخترق المنطقة من غربها إلى شرقها حيث يصب في رمال الربع الخالي في ما يسمى برملة يام وقد بدأت جولتنا في نجران من خلال آثارها التاريخية حيث (الأخدود) الذي يعد من ابرز معالمها الأثرية .
الأخدود وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة البروج في قوله تعالى (( قتل أصحاب الأخدود ، النار ذات الوقود ، إذ هم عليها قعود ، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين )) الآية 4-7 ، حيث قام آخر ملوك التبابعية ( ذو نواس ) الذي أعتنق اليهودية بالانتقام من سكان نجران الذين كانوا يدينون بالمسيحية فأساء معاملتهم وقتل الكثير منهم ظلماً ، فاستنجدوا بملك الحبشة فأرسل حملة عسكرية بقيادة ( أرياط ) الذي هزم ذو نواس وانتهى نفوذه بالمنطقة ، وقد قامت وكالة الآثار والمتاحف بالتنقيب في هذا الموقع منذ العام 1402هـ/1981م وكانت النتائج مشجعة جداً ففي منطقة القلعة تم الكشف عن سور خارجي كبير مشيد من الحجارة المربعة ومزين من الأعلى بشرفات دفاعية ، بداخله عدد من المباني الحجرية ، إضافة لكتابات ورسوم حيوانية ، وتم الكشف أيضاً خارج القلعة عن عدد من المقابر وأسس المباني والآثار المختلفة المتنوعة التي تعود إلى الفترات البيزنطية والأموية والعباسية حتى العصور المتأخرة ، وأظهرت التنقيبات الأثرية أن الموقع كان يعتمد الى جانب كونه مركزاً تجارياً على الزراعة وذلك من خلال السدود وأنظمة الري التي وجدت بقاياها فيه ، وتشير النقوش العديدة المكتشفة إلى أن الموقع كان مركزاً هاماً لتجارة القوافل . ثم واصلنا الرحلة إلى سد وادي نجران الذي يعد من ابرز معالمها وبرغم نضوب مياه السد إلا أن هناك من زوار نجران من يحرص على زيارة هذا المعلم الهام سلكنا طريق السد عبر نفقين يعدان من أطول الأنفاق والغريب انه فى الوقت الذي تشتد فيه الحرارة خارجه يكون هو باردا في تغير مناخى غريب بالفعل واعدت هناك حديقه بالقرب من السد لمن يأتي للاطلاع على معالمه ويقضى وقتا جميلا برفقة العائلة فى إطلاله جميله على هذا السد والقادم إلى سد نجران لابد ان يمر بالعديد من القرى ومنها المفولجه .
ومن آثار نجران إحدى القلاع التاريخية بالإضافة إلى منزل الشيخ أبو ساق احد أعيان نجران حيث قام بتحويل منزله الى متحف تاريخي هام .
ومن الآثار أيضا طريق التجارة القديم احتلت الطرق البرية القديمة في المملكة العربية السعودية حيزاً كبيراً من اهتمام الباحثين في تاريخ شبه الجزيرة العربية ومن هذه الطرق يبرز الطريق المعروف باسم طريق التجارة القديم أو ( درب البخور ) أو ( دربب الحاج اليمني ) وقد أكتسب شهرة واسعة إذ سلكه جيش أبرهة الحبشي في حملته المشؤومة على مكة المكرمة ، ويطلق عليه أيضاً أسم ( أسعد الكامل ) أحد ملوك التبابعة ( أبو كرب أسعد 385-4220م ) ، وقد أسفرت البعثات العلمية لوكالة الآثار والمتاحف عن كشف وتوثيق أجزاء عديدة من معالم الطريق حيث تم حصر وتوثيق.م.ا يزيد على 53 موقعاً ، وقد عثرت هذه البعثات على أشكال حجرية ومصليات صغيرة وعدد من الآبار المطوية وما زال البعض منها مستخدماً حتى الآن من قبل سكان البادية ، إضافة الى عدد من النقوش والرسوم الصخرية والكتابات الكوفية وعثر كذلك على أجزاء من الطريق المرصوف بالحجارة وحدوده واضحة المعالم بأكتاف على الجانبين ويمكن القول أن تاريخ نشأة هذا الطريق كان مع بداية الألف الأول ق.م. ، وأستمر استخدامه في العصور اللاحقة وتطور مع ازدهار التجارة وظهور الممالك العربية وزادت أهميته مع بداية العصر الإسلامي حيث يدل على ذلك الآثار الباقية حتى اليوم . وقصر الإمارة تميزت العمارة التقليدية في منطقة نجران بتلك البيوت والقصور الطينية التي تعتبر واحدة من أروع نماذج العمارة التقليدية في الجزيرة العربية ش، ومن أمثلة هذا الطراز المعماري الفريد يبرز قصر الإمارة في ( أبا سعود ) كشاهد حي على جمال وروعة الفن المعماري في المنطقة ، وقد أنشئ قصر الإمارة سنة 1361هـ في عهد الأمير تركي بن محمد الماضي ليكون مقراً للإمارة وسكناً للأمير وعائلته وحرسه ، وقد شيدت جدرانه السميكة من الطين بأبواب ضيقة ونوافذ عالية للمحافظة على درجة حرارة معتدلة طوال فصول السنة وليسهل الدفاع عنه أيضاً ، غطيت السقوف بجذوع النخيل والجرييد تعلوها طبقة مناسبة من الطين ويبلغ عدد غرفه ستين غرفة ضمت معظم الإدارات الحكومية والخاصة بالأمير وهو محوط بسور مرتفع مدعم بأبراج دائرية في أركانه الأربعة وفي وسطه بئر تزود القصر بالماء ويعود تاريخ هذه البئر الى فترة ما قبل الإسلام كما يدل على ذلك الجزء الأسفل منها المبني بالحجر الأحمر ، وامتدت يد الإصلاح الى مرافق الإمارة فتم ترميمه وصيانته في عامي 1406/1407هـ ليبدو بهذا المظهر الرائع الذي هو عليه الآن وليصبح متحفاً للتراث الشعبي في المنطقة
وحسب رواية أبناء نجران يطلق اسم نجران على كل المنطقة والمدينة الواقعة في الجنوب الغربي من المملكة العربية السعودية نسبة إلى الوادي ((نجران)) ثاني أكبر الأودية الستة التي تسيل على طول جبال السراة شرقاً والممتدة من شمال المملكة إلى جنوبها هذه الأودية هي ((تربة و رنية و بيشة وتثليث وحبونا وأخيراً نجران ))الذي يرجع أصل تسميته إلي ((نجران بن زيد سبأ*)) أول من سكن أرضه وذكر الحموي المتوفي ((622)) في معجمه أربعة مواضع بهذا الاسم هي :
نجران العراق بين الكوفة وواسط و نجران البحرين ونجران الشام قرية بحروان ما زالت تحمل هذى الاسم وذكر بعض المؤرخين أنها بين صنعاء وحضرموت .وهذا يتنافي مع ما تناقلته الكتب والرواية وعن التاريخ القديم لنجران يذكر كتاب ((مقدمة عن آثار المملكة))الذي أصدرته إدارة الآثار بوزارة المعارف سنة-ما نصه جاء ذكر نجران في نقش الملك السبيْ كرب آل وثار القرن السابع كواحدة من المدن التي غزاها وسماها سترابون ((المؤرخ الروماني))بالآبار السبع عندما وصف معركة جرت بين الرومان وبين أهلها إبان حملة أيلوس غالوس((القرن الأول الميلادي)) وقد غزاها ذوانوس الملك الحميري ((القرن الخامس الميلادي في حادثة الأخدود المذكورة في القران الكريم وقبل ظهور الإسلام كانت نجران مجرد أبرشية للنصارى , ومن أشهر أساقفتهم قس بن الإيادي الخطيب العربي المشهور الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله((يبعث أمة واحدة)) ولموقعها الحيوي وطبيعتها الغنية ومائها العذب كانت مراحاً مغرياً للقوافل وسكنا يتصف برخاء الحياة لما تجلبه القوافل من تجارة الهند والشام , تعرضت للغزو ولطمع الطامعين فيها لذلك بأضرار فادحة .
تحياتي
كاتم الأحزان
16-12-2005, 11:25 PM
خاطرة السفر (7).... أما بعد... والهلكوست النجراني
للكاتب سالم اليامي
مجلة إيلاف
بعد الإذن من حكيم العرب وبليغها الشهير " قس ابن ساعده الأيادي " أول من قال " أمابعد " استعير منه عنوان خاطرة السفر السابعة التي انثالت علي ضمن الخواطر التي أكتبها في إيلاف منذ أن عدت من رحلة الصيف مترجما بعض ما يختلج في النفس عبر هذه الخواطر التي ولدت في أحضان السفر وهاهي تنمو وتترعرع فوق أصداء إيلاف.
وبالمناسبة" قس ابن ساعدة" وأنا، ننتمي إلى المنطقة العريقة " نجران " مما يحق لي أكثر من غيري أن أستعير شيئا مما قاله هذا الحكيم الذي أعتز به وتعتز به نجران كواحد من أشهر بلغاء الأدب والحكمة والمعرفة الذين خلدهم التاريخ العربي.
ونجران: منطقة جميلة وكريمة بخيراتها الكثيرة، فما أن وطأت قدماي أرض مزرعتنا الصغيرة، حتى وجدت نفسي وسط عدد من صحون الفواكه والتمور التي تتميز بها منطقة نجران دون غيرها، وإذا " بدلال" البن العربي الأصيل تنفث روائحها الزكية " دلة " وراء " دلة " كأجمل ما يقدمه النجراني لضيوفه سواء أكانوا من نجران أم من خارجه.
لكن مشكلتي كلما ذهبت إلى هذه المنطقة الجميلة، التي أزورها"كمسقط رأس" من حين لآخر بسبب ظروف العمل التي أبعدتني عنها، أنه ما أن أدخل أرضها حتى أشعر وكأنني أملك الكون كله، حيث تستقبلني برحابة وحب لايضاهيهما شيء، لكنني ما أن أقضي يوما آخر حتى يلفني صمت عجيب، وحزن يثقل صدري.
أشعر أن هذه المدينة " نجران " التي تتوسد تاريخا طويلا يمتد منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وتمتد بمساحتها من الغرب إلى الشرق غير ملتفتة إلى غير الشمس. أنها كالأم الحزينة، التي فارقها أبناؤها دون علم منها وهجروها بعد أن زرعت لهم البساتين الجميلة، وشيدت لهم القصور التي تظللها النخيل الباسقات.
نجران: المدينة الوحيدة التي أشعر أن جبالها الشاهقة تخاطبني، وقد أخبرني بعض الأصدقاء من خارج نجران أنهم يشعرون بالرهبة والهيبة كلما دخلوا إلى أرضها.
و نجران لمن لايعرفها: تضم مدينة الأخدود التي وردت قصة أهلها في القرآن الكريم " سورة البروج "حين غزاها اليهودي " ذو نواس" من أرض الحبشة بقصد إرغام أهلها لتغيير دينهم المسيحي والعودة إلى الديانة اليهودية، لأن أهل نجران كانوا على دين موسى ثم عيسى ثم محمد عليهم السلام جميعا.
لكن أهل نجران أبوا أن ينصاعوا لأمر القائد اليهودي فحفر الأخدود لهم وخيرهم بين تغيير دينهم وبين إحراقهم أحياء، فاختاروا الموت شهداء على أن يغيروا دينهم وكانت المحرقة الأشهر في التاريخ.
وقد وصفهم القرآن الكريم في الآية " وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ". لذلك فإنهم من وجهة نظر مجروحة: أول شهداء في التاريخ دفاعا عن مبادئهم.
وللعلم: اليهود يعتبرون أنفسهم ضحايا " الهلوكوست " مجازر النازية. ويبتزون الغرب في سبيل الحصول على تعويضات مقابل ما أرتكب ضدهم من مجازر في عهد النازية ولهم الحق في ذلك. وأنا لا أؤيد أي إحراق أو استعباد ضد أي شعب، ألا أنني أعلنها لأول مرة أن أول "هلكوست " في التاريخ حدث ضد أهل الأخدود في نجران. ومن حق أهل نجران أن يطالبوا بتعويضات من اليهود كثمن لأول محرقة في التاريخ ترتكب ضد أناس أبرياء تمسكوا بمبادئهم فتم إحراقهم بشهادة القرآ ن الكريم.( قتل أصحاب الأخدود في النار ذات الوقود ) ( وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ).
قلت لنفسي: هل لذلك التاريخ الموغل في آلاف السنين دور في صبغ نجران بهذه الهيبة التي تستقبلك بها جبالها الصلده؟!
هل لما حدث في الأخدود من تأثير على شخصية المكان الذي ما أن تصل إليه بشعورما، حتى تجد نفسك بشعور آخر في اليوم التالي، هل له دورفي غرس ذلك الشعور الذي يحتويني كل مرة أذهب فيها إلى مسقط رأسي ومنبت أهلي وعشيرتي؟! أم ماذا؟!
إن ذلك الشعور جعلني، أحزم حقائبي، واذهب مع أسرتي إلى المدينة التي أعمل فيها، بالرغم من خضرة البساتين، وروائح البن، ودفء حنان الأم، وكرم المكان، وترف الغذاء الذي تمنحه الأرض الطيبة.
ولا زلت حائرا كل مرة أذهب فيها إلى هذه المنطقة الجميلة، أبحث عن سبب يجعلني أقبل عليها بكل الشوق والفرح، وأغادرها مملوءً بالهم والحزن والصمت العميق.
إن منطقة شاسعة، وتملك إرثا تاريخيا عريقا، وإنسانا بصلابة الإنسان النجراني وكرمه وشهامته، لحرية بأن تقيم مهرجانا سنويا يحكي جزءا من تاريخها المشرف، وينبش في تراثها الدفين عن درر الفلكلور والأصالة،ويعيد إلى وجهها الحاضن للشمس فرحة غائبة. وينقل إنسانها الطيب الى واقع يشعره بحقه في الاعتزاز بنفسه وبواجبه نحو الانطلاق للمستقبل بهمة النجراني القوية، و بعقل ينتمي الى ثقافة القرن الواحد والعشرين. وذلك لايتم دون أن تتوفر لهذه المنطقة العريقة كل اسباب النمو الحضاري كالجامعات والمستشفيات ومؤسسات الفكر والمعرفة، التي تتناسب مع تاريخ عريق لأرض غنية بالكثير من موارد الطبيعة، والتراث، والأصالة.
إن منطقة بحجم نجران وبعمق تاريخها: تستحق أن تلبس ثوبا بحجم المكان وعمق التاريخ، وناصعا كنصاعة ذلك الإنسان الذي لايزال يتعامل مع الحياة ببراءته وعواطفه،أكثر مما يتعامل بعقله، بالرغم من امتلاكه ذكاء فطريا لم يستغل كما يجب، لأنه لم يمنح نفسه الوقت القليل كي يستعيد شيئا من ذلك التاريخ الذي أنجب "قس ابن ساعده "، وربما لأن هناك من اشغله عن استلهام التاريخ الحقيقي فاستلهم الألم!
كاتم الأحزان
17-12-2005, 10:06 PM
مؤازرة .. لـ فكرة ( جنوبية )
ابراهيم سنان اليامي
مجلة الوادي للثقافه والشعر (الاصدار الثاني)
يصادف أحيانا ان تملك هما يملكه من تحب او تكره ، من تتفق معه او تختلف ولكن لان الهم لا حقوق ملكية حصرية لوقوعه في نفس اي شخص ولان الناس تعودوا على الهم اصبح من الممكن لنا ان نعبر عن تلك الهموم بطرق اكثر اباحية ، والاباحة هنا ليست ما يتضمن كشف مستور او تعريض لمحظور ، ولكنها ان اصل كل الامور الاباحة حتى يثبت العكس ، والهم من طبيعة الامور التي لم يثبت حتى الآن انها محظورة او محرمة ..
ما اجمل ان تعتبر همك وحش تحمله بصمت في داخلك حتى يثيره منظر الجروح المتناثرة في كلمات الآخرين . لا نملك اختيار من نكون ولا نملك خيارات سلالاتنا . وتظل نسبية الرضا بالقدر امر يرزح تحت وطأته كل الاماني بأن نكون الاكمل والاجمل والاحسن والاقوى والافضل وعندما يكون اجابة محرك الاقدار بأننا لو رأينا بقية الاختيارات لرضينا بما نحن فيه واقتنعنا بأنه احسن الاختيارات . نجد كل الامنيات تتحول الى نقيضها وهو نتمنى بقائنا كما خلقنا اول مرة وصنع الاختلاف في تصرفاتنا وقناعاتنا . ان تكون الاوحد والاكمل ليس اسما تحمله او انتماء لطبقة اجتماعية وليس اتجاه يعكس ملامح النخر المتواجد في مجتمع ظاهره الرحمة وباطنه العذاب . ليس كل الوطنيات تخلو من اعتبارات اقليمية ولكن كل الاقليميات تنمو بشراسة نحو اللاساءة اذا خلت من الوطنية ولانها ليست عقيدة مسلم بها واحيانا ننظر الى الخريطة ونتسائل لو ان ذلك الخط الذي يمثل الحدود ذهب قليلا نحو الغرب او الشرق او الشمال او الجنوب . هل كان سيصبح جزءا من الوطن..؟ لا نلعم الاجابة لان الخريطة ليست العالم كذلك يقولون في علم البرمجة العصبية ولكنني اختلف معهم كثيرا . او بالاصح يختلف ذلك الكيان المتنامي في داخلي اعتزازا بانتمائي , ليقول بل كل العالم خريطة وكل التصرفات بوصلة تشير الي حيث اكون الجنوب كل تيارات الكون وظواهره الطقسية والمناخية تبدا بحركة الرياح من الجنوب . عند خط الاستواء الذي يمثل منتصف العالم ومصدر ثرواته غريب يظل ذلك الخط جنوبا حتى لو عبرناه الى النصف الآخر من الكرة الارضية ان تكون ثابتا هو ان يكون جنوبك وانت واقفا يستجيب الى الجاذبية الارضية ان تكون اساسا كما في الخريطة الهندسية لذلك البناء يجب ان تكون جنوبا قويا يحمل ما فوقه تختفي كل مظاهر الحضارات المتمثلة في قصورها مبانيها وتبقى اطلالها تلك الاطلال هي جنوب كل شيء كان واقفا الى الاعلى عندما تقدم المكتشفون نحو الشمال كان يطمئنهم دائما ان الجنوب ورائهم ومادام هو نقطة البداية فلن يظلوا الطريق. صديقي الذي ينظر الي جنوبي ويحتار في وصفه بكل انواع الكلمات اما تعلم انني لو لم اكن جنوبيا لما اصبحت انت غربيا او شرقيا او شماليا لا اعني انني افضل منك ولكن منطق الحقيقة ان نرى بساطتها كما كانت لو جعلنا كل تاريخ حضارة الانسان منذ بدايته بخلق آدم عليه السلام خريطة على طاولة نقاشنا هذا لكنت رأيت ان بدايتك كانت بان تهبط الى الجنوب فتكتسب ثواب توبتك عن ذنوبك هذه الارض هي جنوب ما ينتظرنا في الآخرة نعم جنوبتي هي واقع يجب ان تعمل في اكتساب حسناته قبل سيئاته لتصل الى الاعلى ، ان انكرتي فلن تصل الى الاعلى ان تجاهلتني فلن يعني انك في الاعلى ولكن كل ذلك يعني انك تعيش في عالم آخر لا اتجاهات فيه انت كنت تنظر الي من خلال البوصلة فاعلم ان ابرتها تظل تهتز لان الشمال في هذه الكرة الارضية يظل معدنه اقل حجما من معدن حجم الجنوب اعتذر لك ولكنني لا اكرهك ولا احبك ولكنني اكره او احب افكارك تحياتي لكافة الاتجاهات وحتى نجعلها عالما لا يرضخ الى حقيقة انها خريطة ’ يجب أن نبدأ بخرائط انفسنا ونلغي حدودنا القائمة لنتصافح
إبراهيم اليامي
11-01-2006, 02:47 AM
يحيى يخلف:
نجران تحت الصّفر*
"أقبل المطوعون، وطلبة المعهد الديني، وأعضاء جمعية الأمر بالمعروف، وحرس الأمير، والخويان، وباعة المقلقل، وسيارات الوانيت، وعدد من مرتزقة "أبو طالب" وواحد من الزيود، أقبل الغامدي شيخ مشايخ التجار، وسميّة عبدة السديري سابقاً وبائعة الفجل حالياً.
أقبل أحمد شاهي، الطبيب الباكستاني في سيارة الإسعاف، وأطلّت من "الدريشة" غالية ابنة السميري قائد قوات الإمام، ومن مطعم الحصري،
خرج "أبو شنان" الذي أُطلق سراحه حديثاً، لأنه أفطر عامداً متعمداً في رمضان"(ص5).
بهذا المطلع تبدأ "نجران تحت الصفر" عالمها الروائي: من الساحة التي جُهّزت للاحتفال بإعدام "اليامي"، الذي اتصل بالجمهوريين..، لكأنها تقدم لنا صورة حية لتشكيلة المجتمع العربي المعاصر بشكل عام، ومجتمع الجزيرة العربية، بشكل خاص، فهناك العبيد، وتجارة الرقيق، وعمال البترول والصنائعيون/ في آبار النفط السعودية على حدود المدينة نفسها، وهناك الأمراء والمرتزقة، وقبائل غارقة في طقوس جهلها، وهناك، فوق كل ذلك، الاستبداد، والقهر والجوع، وطغيان حالة الفقر والقمع والتشيّؤ.
ويبدو أن هذا العالم في –نجران تحت الصفر- يتشكل في صيغة ثنائية لا ثالث لهما: قامع ومقموع؛ عبيد لم تعتق، وأمراء ومطوعون، يشكلّون آلية قدرية للقمع التاريخي الممتدّ إلى الراهن، فأين اتجهت تجد أمامك العصا والسيف، بمعنى القهر والفقر والموت.. وتشويه جسد الإنسان الذي خُلق على أكمل صورة –كما جاء في القرآن الكريم-.
ومن قاع المجتمع، من حارة العبيد، يخرج "اليامي" متمرداً وثائراً على القاع والقمة معاً: ضد المهانة، والجوع، وخصي الفتيان، وقطع الأيدي، وتحويل الناس إلى قطيع، يساق بعصي "المطوعين"، ضد سلطة سيوف الظلم، المسلولة على رقاب العباد، وبالطريقة نفسها ساقوه مكبلاً، إلى ساحة الإعدام: المنصوبة في العراء، ليتفرج العبيد والعامة من الناس على المشهد؛ و "صمتتْ بيوت نجران.. تسلل السكون إلى أزقتها ومنعرجاتها.. قال أبو شنان: يا ويلي.. اليوم سيذبحون اليامي"/ص6/.
صرخ "اليامي" –بعد أن ترَّجل من سيارة البيك أب الحمراء- بصوت من أعماق روحه، كان وجهه منحوتاً من الصخر وعيناه ثابتتين، طوّقوا رقبته بقيد حديدي، تدلّت معه سلاسل تتصل بقيود رسغيه وقدميه: "كان الصمت هائلاً، ومثل حجر الطاحون ثقيلاً"/ص6/.
عصّبوا عينيه قبل أن يشير مندوب الأمير بيده إلى السيّاف، ظلّ "اليامي" متماسكاً، لكنه، حين رفع المارد سيفه، انكمش كعصفور، "كأنما هبت موجة عاتية لاقتلاعه"/ص7/.
"التمع النصل، إذ لامس أشعة الشمس.. هوى السيف، فاختلط الحابل بالنابل، والأسمر بالأحمر.. شخب الدم.. لكن لم يتدحرج الرأس،.. لقد أصاب السيفُ أعلى الكتف.. وبدا "اليامي" مثل ديك ذبحوا منه الوريد، فهاجت حلاوة روحه، وانطلق يبحث عن عراء.." /ص11/ لكن السياف المارد، أجهز عليه بضربة كالصاعقة، فصَلَتْ الرأس عن الجسد؛ فاختلطت كل الألوان، والأحاسيس، وتدفقت الدماء، لتوشح ساحة الإعدام، كشاهدٍ على القهر، حدّ القتل، بمعناه التاريخي والراهن.
هذا المشهد الدموي، هذه الوحشية في الإبادة الجسدية، ولَّدت لدى "أبو شنان"، رفيق اليامي، حالة من اليأس، والشعور بالهزيمة والوحدة، مما دفعه للبحث عن مباهج الحياة، هرباً من قهره وانكساره، فوجد ذلك في معسكر الأعداء، الذي لجأ إليه زمناً.
غير أن روح المناضل القديم فيه؛ عجزت عن استيعاب الخيانة والبلادة؛ فكل المباهج سراب وسأم.
ومثلما دفعه اليأس نحو الهزيمة والانكسار؛.. دفعه الشعور بالأمل نحو طريق العودة إلى رفاقه.. حيث تشتعل الحرب ضد جيوش "الإمام" في اليمن: "فمتى من شدة الألم والقهر، تنبجس الأرض، وتزلزل زلزالها" /ص79/.
عبر هذه اللوحة المشهدية، في تشكيلها الواقعي، بمعنى آليات الحكم والقوانين والقيم والطقوس، تنهض رايات الدولة الأمنية، تتخذ أشكالاً متعددة لصور الطغيان، وتنضوي تحت عباءتها الواسعة كل رموزه التي تشكل أحد طرفي الصراع الاجتماعي والسياسي؛ عبر الصيغة الثنائية لعالم "نجران تحت الصفر".
هذه الصيغة التي تنهض بالخط الدرامي المأساوي في جسد الرواية، تأخذ شكلاً تناقضياً عبر صراع خجول؛ فعالم نجران ينقسم إلى عالمين لا ثالث لهما.. وتصير الطريق طريقين: طريق للحياة وطريق للموت.
وينشطر الزمن إلى زمنين.. والوطن إلى اثنين: وطن الفقراء والمقهورين، ووطن الأمراء والخبراء والسماسرة، وتجار الرقيق؛ والنفط، والمرتزقة من الخبراء..
ومن داخل النص يمكن اكتشاف الصيغتين على الشكل التالي: -الصيغة الأولى: تتمثل بعالم المجتمع السفلي –القاع-:
"مشهد الذبح لـ "اليامي" بن حارة العبيد /ص 9-12/.
".. إنهم يحتفلون بعرس ابن أمينة.. يعرف أبو شنان أنهم يحتفلون بصمت حداداً على اليامي" /ص17/.
"في مقهى –أبو رمش- كان العسس يتثاءبون ويشربون الشاي، دون أن يتمكن "ابن عناق" من تحصيل الثمن" /ص20/.
"وأمام جميع الناس في حارة العبيد تمَّ خصي الشاب القوي الذي كان ينطح الصخر.. وبعدها نام أسبوعاً في الفراش لتُشفى جراحه أُرسل إلى نجد لينضم إلى قافلة الخصيان في قصر نساء الأمير" /ص34/.
"الجوع.. السراب.. الصرير..، وقف يلهث أمام اللحم الذي يتدلى من الكلاليب.. ظلّ يلهث.. وينهنه.. ويبكي" /ص48-49/.
وحين يلقي "عباجة الزبال" بكيس القمامة، الذي أتى به من السجن، يفزعُ الصغارُ الجائعون، -الذين يبحثون في الكيس عن بقايا طعام- حين يعثرون على "يد" آدمي قُطعت من الرسغ، لإقدامه على اختطاف قطعة من لحم أثر جوعٍ كافر، يدٌ بخمس أصابع.. كانت لابن أمينة.. التقطها وخبأها:
"وعندما ابتعد، أخرج /عباجة/ الكف من عُبِّه، نظر إليها بإمعان، ثم انكبّ عليها يقبلّها وهو يتمتم" /ص57/.
وبعد حين لم يعد أحدٌ يرى عباجة الزّبال، ولا عربته أو بغله،
-الصيغة الثانية الموازية: تتمثل في العالم العُلوي: القمة قمة السلطة الشمولية، وأدواتها القمعية.
".. يا أبو شنان.. مولدات الكهرباء لا يشتريها إلاّ الأمير /طال عمره/ وقائد الشرطة، ومدير مكتب الإشراف.. أما الفقراء من أمثالنا فعليهم أن يستعملوا المنشّات.." /ص20/.
"هات زجاجة ويسكي يا منصور".. "يا منصور شغّل السينما، نريد مشاهدة الفيلم الذي وصلنا منذ يومين.. كان هناك امرأة تستلقي على السرير، تفتح فخذيها.. يقترب كلب أسود، يلهث.. يمدّ لسانه.. يشم إبطها.. يلحس جلدها.. و.. ترتجف.. تتشنّج" /ص29/.
..إنه الآن في "أبو رشاش"، الماء والنساء والمرتزقة، الذين يعبثون بالدولارات.. هنا عالم آخر لا يمتّ إلى نجران" /ص37/.
"قال المستر: -الأمير علي السميري مندوب الإمام في /أبو رشاش/.. هزّ الأمير رأسه.. وبدا واضحاً أن للمستر سلطة في هذا المكان تفوق سلطة الأمير" /ص38/.
"يوجد في المعسكر عدد من النساء للترفيه عن هؤلاء الرجال القادمين
من أوروبا، والذين لا يستطيعون العيش بدون صديقات وبدون بيرة مثلجة" /ص39/.
غير أن الصيغتين ليستا مستقلتين الواحدة عن الأخرى، إنّما تشكلان تداخلاً في البنية والدلالة، وتكوّنان العالم الروائي والواقعي لـ: نجران: عالم المقهورين الذين يشكلون تضاريس القاع الاجتماعي.. الممتد إلى الأقاصي البعيدة في الوطن الشمولي، وعالم "القمة" الذي يمسك السلطة بقبضةٍ من جحيم، ويجثم فوق القاع، بكل أدواته وأساليبه القمعية، وقوانينه القهرية التي لا تخلو من الوحشية في ممارستها على مجتمع القاع: -السارق تقطع يده، حالة من حالات التشوّه لكائنٍ مكتمل، لا يرغب الله في تشويه جسدهِ أو صورته، وإلاّ لَمَا "أبدعه على أكمل صورة من الخَلق"، كما أن الختان الذي يُمارس على المرأة لحرمانها مما "أحلّه لها الله، الخالق المبدع"، هو حالة من حالات القتل التي تمارسها "القمة" على "القاع"، وتبيح لنفسها كل أشكال الممارسة الجنسية، والاغتصاب، والتعهُّر، والخيانة، والعمالة.. وتبذير أموال؛ ليس لها الحق في امتلاكها أو الحصول عليها وإنفاقها على ما حرّمته القوانين نفسها التي تحكم العباد بها.
هكذا تبدو نجران، تحت الصفر حقاً؛ تحت خط الفقر والوعي والحرية. ذروة للقهر والاستبداد، تلك التي تمارسه سلطة الأمير والقبيلة والمشايخ، والنفط، وتجار الرقيق..، سلطة استطاعت أن تتعلم طقوس القمع الدموي البارد: /قطع رأس اليامي- قطع يد بن أمينة- ختان النساء- خصاء الفتيان-..الخ.
وقد اكتسبتْ آلة القمع هذه، في كثير من الأحيان، شكلاً ميتافيزيقياً: قدرياً –علوياً-، حتى تظل قادرة على كل شيء: لها قوة إله في ابتداع الخرافة، والقوانين والفتاوى التي تتحكم بحياة الناس وتقيم علاقات غامضة، مريبة، مغلّفةً بأوهام الميتافيزيق.
غير أن العلاقة المتذبذبة، التي تتسم بعنف مكتوم، غير مرئي، بين القمة والقاع، بين حواري العبيد، الذين لم يُعتقوا، وقصور الأمراء وأدواتهم القمعية..، لا تتجلى ممارساتها الوحشية إلاّ للذين يمتلكون حالة من الوعي بآلية القهر وخرافة السلطة، ووهم الشكل الميتافيزيقي لإرادتها.
هذا الوعي، في عالم "نجران" يبرز عند "أبو شنان"، الذي كاد أن يطفئ الشموع كلها في حارة العبيد، يعود ليضيء هو نفسه، من جديد، شمعة صغيرة، تضيء أفق العالم المرجوّ، ويجدد صرخة "اليامي"، قبل أن يهوي النصل على الرقبة:
يجب أن نناضل من أجل العبيد والفقراء"/ص26/.
إن الصراع في "نجران" رغم ركام الأصفار المكدسة على الخريطة، هو الذي أفرز ذلك الحالِم الثوري المتمرّد: "اليامي" الجمهوري، ومشعان النقابي- الذي تحول إلى فكرة نقية، وحافز للنضال بعد انتصار الجمهوريين- وسميّة بائعة الفجل التي أُعتقت من السّديري، وتحولت إلى رمزٍ يجمع كل المناضلين، ويستشرف أفقاً جديداً لنجران.. الوطن. نجران الحرية: "إنهم يقصفون تحشّدات الإمام، إنهم يفتحون لنا الطريق" /ص80/.
ومن قلب العتمة يسمع "أبو شنان" صوت "مشعان" هاتفاً:
-"تبدأ الآن رحلة جديدة" /ص112/.
هكذا يرتقي الصراع، بتجلياته القمعية والتمردية. زاخراً بمعاني الحياة.. تاركاً أفقه مفتوحاً لصراعات جديدة قد تكون أشدَّ وطأةً من تلك التي أمست تاريخاً ماضياً يفتح الباب على مصراعيه.. للدرس والتأمل، واستخلاص العبر*.
* اعتمدت هذه الدراسة على الطبعة الثالثة – دار الآداب- بيروت /1980/.
على هامش الرواية، يكتب يحيى يخلف نصاً بعنوان "شخصية ومؤلف"، وهو من النصوص الجميلة، التي تشير إلى العناصر الواقعية التي نهض عليها نصّه الروائي –في الزمان والمكان- هذا النص لا يقل أهمية عن لغة السّرد الروائي التي اتسمت بها- نجران تحت الصفر.
إنه يؤكد حالة القمع المتجذّرة تاريخياً في حركة المجتمع، وطقوسه، و قيمه المجتمعية، وقوانينه الأخلاقية.
لتنتشر حالة مزمنة من الرعب والخوف تجتاح الأمكنة والأزمنة، على نحو من العدمية والظلامية التي عبر عنها "كمال الغزاوي" –صديق المؤلف- الذي لم يجد له مكاناً في الرواية، "لكي تخرج من عصر الانحطاط يجب أن تنتصر الثورة في اليمن".
لكن العسس جاؤوا واقتادوا "كمال" إلى السجن.
إنها رحلة العذاب الفلسطيني المزمنة، من النفي إلى الرحيل.. ثم إلى السجون العربية التي اتسعت حتى شملت الوطن الكبير.. ثم إلى القتل عن طريق الخطأ، كما حدث لـ "كمال الغزاوي" ويحدث لمئات من المجهولين في أقبية السجون العربية؛
فكلّما استحضر المؤلف صورته وذكرياته باحثاً له عن مكان في الرواية، يفرُّ من بين يديه، ويحلّق عالياً كطائر الفينيق.. لا يعرف الاستكانة في مكان.
كاتم الأحزان
17-01-2006, 05:38 AM
فـــي هـــوى نـجــران
للشاعر السوري /// سهيل صبحي
أو ربـوة بنجـران أم دمشـق؟=
ما عدت أعرف من هي الفتـان
تلكم على (بردى) توسـد سـرة=
هذي على قمـم الجبـال جنـان
تلكـم (بفيحتهـا) فـرات بـارد=
هذي (بجربتها) الحصى ذهبـان
يا ربوة بدمشـق يرنـو مولعـاً=
بردى ويحضن خصرها (كيوان)
نامت على همسات تمتمة تحاكي=
(مـزة) إذ تنتـشـي غيـطـان
نجران في وسط الجبـال مليكـة=
غنينـهـا وكأنـهـن قـيــان
وكأنهـن أسـنـة يحرسنـهـا=
أمنت بها وقـد اطمـأن جنـان
تغفو على ظل يناعـس طرفهـا=
وسدير نخـل حولهـا وسنـان
يا ربوة ان كنت اعشق (دمـرا)=
أو (هامـة) فلأنهـا اوطــان
ولأنني أترعت كـأس نسيمهـا=
وبها ترعـرع عالمـي وحنـان
نجران يأخـذ باللبـاب جمالهـا=
بغرامـهـا لمـولـه هيـمـان
أنا لا اقارن غايـة فـي غايـة=
صور يحاكي حسنهـا الوجـدان
فكأنني بيـن الحسـان كسـاذج=
أيـا تبادلنـي الهـوى ولهـان
أيا تدغدغنـي بسحـر لحاظهـا=
يصبـو اليهـا خافـق ولسـان
عربيتـان بسحـنـة وكأنـهـن=
مـن السمـات بسمـرة أخـدان
ولكم عشقت سمارهـن وقهـوة=
كالمسك ينشر ريحهـا الفنجـان
أختان والتاريـخ يشهـد أنهـن=
بفجـره وحضـارة ضــوان
نجران من (رقمات) مملكة لهـا=
مجـد عريـق شـاده الشجعـان
(أخدود) حاضرة البلاد ورمزها=
فاسـأل اوابـد دونهـا نيـران
نجـران تاريـخ وآثـار علـى=
صفحات سفـر خطـه الإنسـان
وحضارة عبر العصور مجيـدة=
هذى الـدوارس شاهـد وعيـان
ولقـد حباهـا الله كـل طبيعـة=
خـلابـة بنياتـهـا تــزدان
ما بين ( موفجة) و (وادعة) ترى=
عرس الطبيعة إذ نمـت قيعـان
نجران يا ذات الجمـال تربعـي=
عرشـاً خـلا لمنافـس ميـدان
بأبـى الجمـال تستـرا فتألقـي=
تتـألـق الأيــام والأكــوان
إني محـب لا تصـدي عاشقـاً=
نجـران إنـك للهوى عـنـوان
كاتم الأحزان
22-01-2006, 01:05 AM
نجران قبل 26 عام أي بتاريخ 1-2-1396هــ
مقدمة :
للوهلة الاولى عندما نزلت الى ارض نجران قررت عمل كتاب عن نجران يحكي قصة حياة هذه المنطقة ذات العادات والتقاليد والفنون الشعبية المتميزة والموقع الغريب النادر والسمات البشرية الخاصة التي تحمل في طياتها اشياء جديدة واخرى غريبة ومثيرة وكالعادة دائما كان تنفيذ هذا الكتاب اصعب من تخيلة خاصة انني فنان تشكيلي ولي قدرة على الخيال وان المادة العلمية للكتاب نادرة فيما عدا حفنات منها متناثرة بين صفحات الكتب والمجلات ز ومع هذا قررت ان انزل الى الواقع فانا مؤمن ان الوقع هو الاصل والاساس لأي مادة علمية يريد ان يستقيها الانسان., وكان ماأردت في واقع نجران فقد وجدت فيه الغناء والثرى الذي اريده,
عرفت الناس في نجران عن قرب بل اكاد اقول اني عشت كواحد منهم كذلك تأملت كثيراَكل مظاهر الطبيعة المنبسطة على ارض نجران ,وتأملت في تفاصيل المشاعر والعقول ,ولمست كل دقائق الابتكارات والوان الالهام التي تجود بها الطبيعة على القريحة الانسانية في نجران ,عالجت انماط السلوك البشري التي يسلكها النجراني ,وبحثت في تراثه واثاره القابعة في سكون واناة بين الجبال والشعاب .
المهم اني خرجت بمجموعة كبيرة من الصور والاننطباعات والمعلومات كانت اكثر بكثير من حيز الكتاب مما جعلني الغي بعضها واختصر الاخر ولم اقتصرعلى ذلك بل انني رجعت الى المواد التاريخية القليلة لكي ادعم بها ماجمعته وسجلته من البحث الميداني الشاق الذي قمت به ,وأيضا رجعت الى ذوي العلم والمعرفة من اهل نجران , ومنهم شيوخ اجلاء لهم باع طويل في فهم بلادهم وتاريخها .فكانت للمعلومات التي استقيتها منهم الفضل في ادخال الكثير من الاشياء المجهولة في تاريخ نجران ,وايضا اشياء تشابك الضباب والغموض حولها
واخيراَ لقد اصررت على ان ازين الكتاب شكلاَوان اوضح مادته بمجموعة من الصور و الرسوم , رسمت معضمها من الواقع الحي لنجران .......................................الخ)
نجران في 1-2-1369 هـــ
قد رايت بعض المخطوطات القديمة والتي انقذت باعجوبة من الحريق والبلاء والدمار
وهي وقائع تثبت انه كان لنجران في هذه القرون صراع مرير مع بلاد اليمن وبلاد عسير وكانت نجران تتقدم اناَ في هذا الصراع فتنتصر وتحني لها الهامات وتهزم في ان اخر فتسحق تحت اقدام الهزيمة . ولكن سرعان ماتقوم وتنهض لتبدأ في صراع جديد .
وهذه المخطوطات القديمة جار الدمار على اجزائها . فترك معظمها بالية تنقصها معظم الصفحات والعناوين واسماء المؤلفين , ومع ذلك لم نأل جهداَ من البحث فيها والاستفادة من محتواها.
ومعظم هذه المخطوطات كان يقتنيها (( الشيخ علي بن حسين المكرمي )), وهو شيخ جليل له علم ودراية بتفاصيل التاريخ النجراني خاصة , وتاريخ الجزيرة العربية عامة , اذ كان يعيش حياة علمية هادئة بين ماكان يقتنيه من مخطوطات قديمة ذات قيمة تاريخية عظيمة . وبين ما كان يملكه من كتب مطبوعة لايمل الاطلاع والبحث فيها ..
(قرأت في احداها , وهو من المجموعة التي اهلكتها اعاصير الزمان ,
مقدمة تركت بلا عنوان او اشارة لاسم الكاتب انه كان هناك في عام 1222ه حاكم لبلاد عسير (يسمى ابو نقطة ) غزا نجران , فاحتل (بدرالجنوب) وبنى فيها قصراَ يسمى قصر( الثغر) وذلك في قرية ( الحمضة)
وكان الحاكم الموجود في بدر ان ذاك هو :: عبد الله بن علي بن هبة المكرمي)
وكان كبير السن وله اخ اسمه( يوسف) يقوم باعماله ويقال ان( الياميين) ابو على انفسهم هذه النكابة , فجهزوا انفسهم بالجنود والعتاد وزحفوا على( بدر الجنوب) فقاتلوا جنود ابو نقطة حتى ابادوهم في خمسة عشر يوماَ تقريباَ وفر منهم من بقي الى بلاد عسير حيث يقيم( ابو نقطة ),وحتى الان يوجد في( بدر الجنوب) وهي في شمال نجران اثار رسم لقصر ابو نقطة المسمى (الثغر)
وفي حادثة اخرى .. بعد تاريخ المعركة السابقة بقليل يقال ان يام اتفقوا مع المكارمة على غزوا تهامة ,واجتمعوا في جيش قوي بقيادة عبد الله بن علي المكرمي الذي اوكل قبادة المعارك وتنفيذها لاولاد اخوانه عباس بن احمد وحسين بن حسين وكان يحكم تهامة في ذلك الوقت ا لشريف حمود بن محمد , ولما سمع الشريف أنباء غزو يام والمكارمة لتهامة ,كون جيشاَ كبيراَ من اهل شمال تهامة ومن حمى بكير وغيرهم من المرتزقة , وزحف حتى رابط بجيشه في محل يسمى القنبور في تهامة ثم امر بعض جنده ومنهم الشريف يحيى بن علي بالتقدم للاستطلاع واستقاء الاخبار عن جند يام والمكارمة , فقابلهم جند يام والمكارمة الذين قاموا بنفس المهمة فقاتلوا قتالا مريرا قتل فيه الشريف يحيى ولما علم الشريف حمود بذلك نقل جنده الى مكان يسمى (الضحى)والى اخر يسمى (القناوص). وسبق الاشراف بالمبادرة فانقضوا على اهل نجران من كل صوب ,, وقامت معركة حامية التقى فيها الخصمان الدوران عباس بن احمد المكرمي ) و(الشريف حسن بن بشير بن محمد)
وكان للاثنين شجاعة فائقة( ضرب عباس المكرمي) الشريف بالرمح فتعلق بدرع الشريف, فلم يترك عباس رمحه الا بعد ان سقط الاثنين من فوق ظهور الخيل
ويقال ان هذه المعلركة كانت متكافئة ومريرة الصراع حتى انتهت الى الصلح وعاد بعدها اهل نجران ولكن بدون قائدهم عباس الذي تقول المخطوطات انه توفي نتيجة مرض شديد العدوى (الملاريا) ودفن في نجران في صفر عام 1223هـ
ولذلك فتتميما ً لما أورد فأنني سأذكر بعض الأحداث التاريخية التي ذكرها بإسهاب مفصل وخصوصا ً عن حرب ابن أبي نقطه وغزوه لنجران في وقت الداعي عبدالله ابن علي ابن هبة الله المكرمي < ت : 1225هـ > ، حيث قد ذكرت مجلة العربي الكويتية في أحد أعدادها تحت عنوان ( من تاريخ الدولة السعودية الأولى في المؤلفات اليمنية ) ماتضمن وقائع حربية لسنوات عديده من تاريخ هذه الدولة ، وكان مما ذكرته عنها :
سنة 1223هـ :
وفي هذا العام أغارت الموهبة على نجران فخرجوا في اقوام لايحصيها إلا الله تعالى، وكان محطهم في ( العذار ) وبينهم وبين ( بدر ) مقدار ميل ثم تقدموا الى بدر خيلا ً ورجلا ً ، وكانت النجرانية قد تداعت ونزلت ببدر منها خمس عشرة مئة ، فسألوا المكرمي عن قدومهم فقال : لايظهر منكم حرب حتى تبلغ رجالهم بحمى السور ، وقال : إذا رأيتموهم قد لاصقوا سور المحل فأخرجوا عليهم فلما كان ذلك خرج من بالحصن فكانت الهزيمة إلى بلاد سنحان .
فبلغ سعودا ً فجهز من قبائل ( شمر ) إلى الأحساء إلى ( شهران ) الى عسير إلــــى ( ألمع ) إلى جميع الحجاز و( الدواسر ) ونفذ عليهم الأمراء وألزمهم المسير على رأي من عبدالوهاب ( ابن ابي نقطة ) فسار بهم فنزلوا حوالي بدر من جميع جهاته قيل أن الحملة " مئة ألف راجلا ً وراكبا ً " .
كان أول الحرب بينهم يوم الجمعة من طلوع الشمس إلى وقت العشاء ، ويام ببدر لاتتحرك ، وكان شعار الموهبة : ( سُـوق الجنة حمى يامتصدقينا ) وكان إلى ليلة الخامس في رجب وباتت المطارح في دورهم فألزمهم عبدالوهاب صبحتها أن يباشروا ... فقالوا : إنك لاترضانا أما نظرت قتلانا قد أمتلأت بهم الأزقة ، وجافت منهم الأودية ، فقال : أبشروا بالجنة وعُـقبى الصبر النصر ، وإنكم مصبحون هؤلاء ( .... ) فأشتدوا رحمكم الله ، فلما أضاء الفجرطلب عبدالله المكرمي اصحابه ومن يلوذ بجانبه وحرضهم على الصبر والصدق .
فلما طلعت الشمس قامت الحرب بينهم إلى الظهر بعد أن ذهب من الفريقين كثيرون وكان درب ( آل هضبان ) أسفل وادي بدر قريبا ً من ( الحمضة ) عند الدرب الذي بنا به القصر عبدالوهاب ، فهنالك ألزمهم عبدالوهاب أن ينقلوا الحجارة بالليل لعمارة الدرب وجعله مقابلا ً لدرب آل هضبان فأشاده وبنا له محارس ومتارس ونصب به مدفعين عظيمين ورمى بهما الدرب أربع جليلات فعاجل آل هضبان إلى القاضي عبدالله أن يجعل لهم صارفا ً للرصاص فكانوا بعد يرمون فتعلوا على البناء أو أن تنخفض إلا رصاصتين فإنهما أصابتا جانبا ً من درب آل هضبان ، وكان الآمر لعبدالوهاب ببناء ذلك الدرب سعود بن عبدالعزيز ولما طالت المدة ورد عليهم منه أمر أن يرتبوه بخمس مئة منهم وأن يجعلوا فيه الكفاية التامة من جميع ما تدعوا إليه الحاجة ، ووصل من سعود عملة البناء فكانوا مئتي عمار وأمر عبدالوهاب أن يأمر بالمحاط كلها بنقل الحجارة من الجبال والأودية ، فكان الحرب دائما ً قائما ً .
وفي خلال هذه الأيام خرجت يام على مطرح القهوة فحملوا حملة صادقة فوقعوا على أولئك وأنتهبوا المتاع وقادوا النعم وكانت الهزيمة فصاح رجال يام للنساء فخرجن فأمرن بنقل ما في مطارح النجديين إلى البيوت ، ثم كرت جميع الموهبة على أولئك الخارجين ففرت منهم يام ولجأوا إلى البيوت وقتل منهم جمع ، ولكنه بعد ذلك أيس عبدالوهاب من ( فلاح ) القوم ، وايقن أن لاسبيل إلى أخذهم فأستعجل العملة من النجارين والحدادين والحفارين للبور وأقام في أزلة عظيمة فأكملوا جميع اعمالة .
ولما استتموا طلب المكرمي قومه وقال : من أراد الغنيمة فهى له في هذه الخمس الليالي ، فلما تغشاه الليل إذا ( بصالح بن حِـلبة ) وكان في خمسة وعشرين من بني عمه فقيل : ماذا ؟
فقال : حرس على محلتنا أقدر عددهم نحو المئة ، فخرجوا معه ليناوشوا فتوسط فإذا بهم خمس مئة رجل من أبطال نجد فصاحت النجرانية صيحة عظيمة فأنهزم الحرس وقد قتل منهم أربعة وثلاثين ، فقالت يام : هذه مصداق ما قال سيدنا ، فخرجت طوائف كل لحمة في وجه من وجوه الموهبة فنحوا المطارح عن محالها ، وكان القصر قد كمل وأبقوا به العملة ، وقد علموا حصانته ، وأمر القاضي عبدالله أن يخرجوا من يوم ثاني بعد طلوع الشمس لحرب من كان من الموهبة بالجهة الشرقية فكان يوما ً عبوسا ً فإنها إلتهبت المطارح ، ومازالوا إلى الظهر وكانت هزيمة المحاط التي بالشرق .
وفي اليوم الثاني اجتمعت الأمراء إلى عبدالوهاب وأفصحوا له أنهم قد أدوا الحق الذي عليهم ، فتوجه بهم إلى الحمضة وأرادت يام الخروج فمنعهم المكرمي ، وكانت الشدة بيام قد بلغت كل مبلغ من جدب وتعب فتراجعت عليهم نفوسهم ورأوا أن لهم عدو لايدع الغارة عليهم وسياق كل موجهة لسهام الحرب إليهم فأقاموا عليه خمس مئة من رجالهم وجعلوا الحرب بينهم نوبة دائرة وكان جملة من بالدرب خمس مئة رجل بخمس مئة بندق من فاخر السلاح ولديهم من اللامة والسيوف والحراب والدروع شيء واسع ، ورآى المكرمي أن ياما ً قد شغلت عنهم ، والخمس مئة الحاطون عليهم قد تفرقوا لمعايشهم فأمر أخاة ( يوسف ابن علي ) أن يأمر الشوش أن يصرخوا : ألا أن عبدالله ابن علي يأمركم بالمسير على العدو صبح غدا ً " .
وأمر أولاده على لحام يام ، فخرج الموهبون فكانت ( جشم ) و ( آل فاطمة ) على النجديين من : سنحان ، ووادعة ، وعبيدة ، وآل سلمان ، وكهلان ، والدواسر . وكانت ( مواجد ) على جماعة : عسير أصحاب عبدالوهاب ، وأهل ألمع وبيش وبيشة .
ولم تأت هاجرة اليوم إلا وقد غلب آل فاطمة وجشم على من يليهم وأخرجوهم من الحدود ، وكان عبدالوهاب فيمجموعة مقابلة ً له مواجد وكانت قليلة بالنسبة إلى من بمخيم عبدالوهاب ، فمدتهم جشم وآل فاطمة فرآى إجتماعهم على محطته ففر ومن معه وداخلهم الفشل ، وقد قيل أن الرجل الذليل : كان يقبض على الخمسة والستة بجميع مامعهم ويسلبهم .
هذا وأهل الحصن باقون بحصنهم قد بهتوا من هول الحرب وقد فجعوا وداخلهم الفشل ، وكان عند مغيب الشمس فأمرهم المكرمي بإكرام الأسرى . وفي اليوم الثاني وهواليوم العاشر من شعبان كتب اسماء الظافرين بالأسرى فباتوا ببدر وهم أكثر من رجالها واذكوا العيون بالليل على الأسرى ، وفي صباح الحادي عشر أمر بإخراجهم إلى بوادي بدر وقد نصبت له هنالك خيمة وضرب سهم القرعة بين رجال يام ايهم يسبق في الرصد ، فكان سهم مواجد أولها ، وبعدها جشم ، وبعدها آل فاطمة ، فأرصدوا الرجال المأسورين والبنادق المشركة والخيل وكم قتل من الموهبة ولم ينتظم ومازالوا يرصدونهم إلى مغيب الشمس ، فتأخر آل فاطمة فكانوا في اليوم الثاني ، فلما أكمل ذلك فتحت يام على المكرمي مالحقهم من الشدة والتعب وسألوه الإذن في السير غلى أهليهم مقدار نصف شهر ويعودوا للمحطة على القصر فأذن لهم ولم يبق ببدر سوى أربعين مبندقا ً قد مارسوا الحروب فوصلوا إلى محلهم فزرعوا زرايعهم وأقاموا بمحتاجاتهم ومازالوا مدة شهرين إلى عاشر شؤال .
وطلبهم القاضي عبدالله فألتفوا عليه فضربوا خارج بدر بيوت الشعر فكانت أربعة وخمسين بيتا ً ، وفي الشهرين التي غابوا فيها ، مازال الأربعون يناوشونهم حربا ً على طرقهم ، ثم أقبلت طوائف يام مراتب على الحصن ، فجعلوا نوبة بالمحجر شامي الحصن ، ونوبه على أكمه غرب الحصن ، ونوبة على أكمه شرقية ، ومن الجهة اليمنية بيداء جعلوا عليها نوبة على أكمة ، ودارت بينهم المشورة لما طال مكث أهل الدرب بأن يجعلوا دببا ً في الأرض ، ثم فرقوا له في تلك الحالة اثني عشر فرق باروتا ً عن أربعة وعشرين قدحا ً صنعانية ، فإذا بلغوا في الدبب محاذاه الحصن ألقوا الباروت وسلطوا علية النار فيكون اخر العهد بالدرب وأهله .
وبعثت يام عبيدها وأهل الكد منهم فشرعوا في الحفر والحرب بينهم لاينكف ، حتى أتت عليهم ستة اشهر ، وتقارب الدبب ونادى من بالحصن : إنا نطلب منكم الذمة ونسألكم أماننا ودعونا نخرج بما علينا من السلاح ونذهب ديارنا ، فأبى المكرمي إلا أن يخرجوا بستر عوراتهم ، وجاءت الأخبار بأن سعودا ً قد أمد من بالحصن بزيادة وبعث لهم بالأزواد ، فأشتدت يام وعاجلوا حفر الدبب ، وفي هذه الأيام جاءهم سيل عظيم فمر على الحصن فدخله إذ كان على ممر السيول فاجتحف أكثر الأزواد التي به وظهر بهم مرض وأصابهم العكب والعرج والتشنج في الأعصاب ، فنادوا بالخروج على حكم يام ، وأن يكون خروجهم إلى وجه القاضي يوسف ابن علي المكرمـــــــــــي ( ت : 1234هـ ) ، فأجتمع بقومه فقالوا : ذلك ماكنا نبغي ، وقالوا : تعلم أنا قد جعلنا جميع مافي الحصن طعمه لك ، ولما خرجوا أحصوهم فلم يزيدوا على المئة ، وكانوا حين دخلوا خمس مئة ولكنها ذهبت أرواحهم موتا ً وقتلا ً فأكرمتهم المكارمة يومين ، وأختلفت يام في بقاء الحصن وخرابه ، وكان الأمر على خرابه ، وكتب يوسف بن علي إلى سعود يقول في كتابه ... وأما الدرب فكما قال تعالـــــى : " قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ " . ولما سير أولئك من بدر كسا أميرهم ( يحيى ابن ناشع ) ومات أكثرهم بالطرق ولم يبق منهم سوى خمسة نفر ، وكان الذي وقع عليه القاضي يوسف خمس مئة بندق وشيء واسع من الباروت والرصاص والفتيل ، واربع مئة سيف وثلاث مئة ورقه وأعبي جوخ وحساوى وغامدي ومفارش وأربع مئة سبيكي ، وخمس مئة عدة بخمس مئة طيار ، وبقوا بالحصن عشرين يوما ً ثم هدموه فأتعبهم فسلطوا عليه الباروت وألقوا عليه الفتيل من خارجه فسرت النار في الفتيل حتى أتصلت باباروت فسمع له قدحه كالرعد القاصف ، فذهب ولم يبق منه سوى شناخيب .
من كتاب نجران قبل 26 عام أي بتاريخ 1-2-1396هــ
للكاتب : سيد الماحي المصري الجنسية
منقول من كتابات الأخ العزيز : العارف نقلا من الأخ العزيز: دامغ الباطل
كاتم الأحزان
22-01-2006, 07:35 AM
مركاز
قراءات رمضانية - 2
حسين علي حسين
لم أزر نجران وهو تقصير مني ومن كل مواطن لكنني عندما قرأت كتاب (نجران منطلق القوافل) (تأليف د. عبد الرحمن الطيب الأنصاري وصالح بن محمد جابر ال مريح - صدر عن دار القوافل للنشر والتوزيع بالرياض) أحسست وكأنني أتمشى وسط هذه المنطقة بكافة عصورها، وأرى كافة تطوراتها، وحضارتها العريقة الممتدة في عمق التاريخ، فقد كانت خلال الفترة من 500 ق.م إلى 622م من أبرز مدن التجارة العربية إبان ازدهار عصر التجارة البرية التي أدت إلى نشأة العديد من المدن وازدهارها في أنحاء مختلفة من الجزيرة العربية.
وتعد نجران من أقدم الأماكن التي استقر فيها الإنسان، وهناك شواهد تؤكد ذلك، وتنتمي هذه الشواهد القليلة والنادرة التي تم العثور عليها في موقع (شعيب دحضة) أو ما يسمى ب(العجمة) وهذه الشواهد تنتمي إلى فترة تسبق العصر الأشولي، فقد عثر في هذا الموقع على مجموعة من الأدوات المصنوعة من حجر البلور الصخري، وكذلك تم العثور في الربع الخالي على أدوات حجرية تمثل المراحل المبكرة من العصر الأشولي، كما تم العثور على أدوات تمثل المرحلة الوسطى من العصر الأشولي عبارة عن أدوات ثنائية الوجه ورمحية الشكل متعددة السطوح.. و(وقد استمرت حضارة العصر الحجري القديم والأوسط وظهرت الأدلة عليها في نجران ومن أبرز مظاهرها ما وجد من خلال ما يعرف بالفترة الموستيرية 100.000 سنة إلى 10.000 سنة ق.م) أما مظاهر حضارة العصر الحجري الحديث في منطقة نجران فتجدها واضحة ومتميزة ومنتشرة في كثيرٍ من الأماكن ومن أبرز المواقع التي تمثل هذه المرحلة نواحي: الجلدة وعرق البئر والمندفن وخطمة في الربع الخالي وتعد الرسوم الصخرية من أهم ما يميز العصر الحجري.
ومما زاد من أهمية نجران موقعها الإستراتيجي وخصوبة أرضها ووفرة مياهها ما جعلها نقطة اتصال رئيسة بين شمال الجزيرة العربية وجنوبها خلال الألف الأول ق.م وحتى ظهور الإسلام وكانت الطرق البرية الرئيسة للتجارة تنطلق من جنوب الجزيرة نحو الشمال وبالعكس، وفي الكتاب فقرات مهمة عن حادثة (الأخدود) التي وردت في القرآن الكريم وفقرات أخرى عن المركز الديني الذي كانت تحتله نجران قبل الإسلام حيث سادت الديانتان المسيحية واليهودية حتى دخل الإسلام إليها في وقت مبكر، ومن أشهر الشخصيات التي عاشت في نجران قبل الإسلام قس ابن ساعدة الذي كان يطلق عليه (حكيم نجران) فهذا الخطيب هو أول من قال (أما بعد) وأول من قال (النية على من ادعى واليمين على من أنكر) وكان أول من أظهر التوحيد بمكة مع ورقة ابن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل، وقد ترحم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قس ابن ساعدة فقد روي عنه عليه السلام انه قال (رحم الله قساً، إني لأرجو أن يبعثه الله أمة وحده).
وكانت نجران من أهم أماكن ضرب المسكوكات في الثلاثة قرون السابقة لظهور الإسلام، فقد ذكرت المصادر، أن الملك الحميري يوسف اسار، المعروف باسم (ذي نواس) اشترط على زعمائها، نقش اسمه على المسكوكات أثناء المفاوضات التي كانت بين الطرفين، وفي الكتاب فصول مهمة عن العمارة التقليدية في نجران والتي تقترب من العمارة في جنوب غرب المملكة من حيث الاهتمام بالكرانيش والزخارف وتعدد الأدوار والأبراج واستخدام الطين والحجارة، والكثير من هذه المنازل تشبه الحصون، التي يستخدمها السكان قديماً في صد أي عدوان على قراهم ومزارعهم، وما زالت بعض هذه المنازل القديمة موجودة، لتعطي دلالة على العمق الحضاري والتفرد والاستخدام الأمثل لمعطيات البيئة المحلية، وفي باب العادات والتقاليد أورد المؤلف نماذج من هذه العادات مثل: النحل (الهجة للتسمية)، الرفدة، الفروق، هذه العادات الثلاث موجودة لدى العديد من العشائر وهي تدل على قوة الترابط والتكافل الاجتماعي الذي يتميز به الإنسان الجزيرة العربية.
لقد تعمدت نقل فقرات مطولة من هذا الكتاب المهم، ليس لأملأ فراغ الزاوية، ولكن لأعطي لمحة عن المعلومات التي أوردها المؤلف عن هذه المنطقة، ولكي الفت النظر إلى أننا وحدنا، دونا عن العديد من الدول، ما زلنا حتى الآن، لا نعطي مدننا التاريخية، والتي كان لها حضور مؤثر في أقدم العصور ما تستحقه من الاهتمام، وإلا فإن منطقة نجران وغيرها الكثير من المناطق الأثرية، كان من الممكن أن تصبح متحفا مفتوحاً يستقبل الزوار الأجانب والمواطنين على مدار العام، وأخشى ما أخشاه أن تكون الآثار أو المواقع التي قرأت عنها ورأيت بعض صورها في هذا الكتاب وغيره من الكتب التي أصدرتها الدار، قد أصبحت في علم الغيب أو طالتها الأيدي التي تحرص على محو كل شيء قديم، وكأنه عورة ينبغي إزالتها أو سترها.. فما حصل في الطريق من المدينة حتى مشارف الشام كثير ومؤلم وما يحصل في المنطقة الشرقية والغربية وغيرها من المدن يجعلنا نطالب بأحكام الرقابة للمحافظة على ما بقي من اثارنا، فالأمم تقاس الآن بماضيها وحاضرها ومستقبلها وليس بحاضرها ومستقبلها فقط.. ونحن لدينا مناطق أثرية لا حصر لها بعضها دمر، وبعضها سرق، وبعضها ما يزال موجوداً، وأملنا أن نبحث عما سرق ونعيده إلى مكانه ونحافظ على ما هو موجود ونتعهده بالرعاية.. ولست في صدد تقييم هذا الكتاب، فقد اجتمعت له كل المزايا ككتاب يجمع بين روح البحث الجاد والأمين وبين الروح الإعلامية، فالمعلومة في هذا الكتاب سهلة وميسرة ومختصرة وفي الكتاب مجموعة من الصور تعبر عن كافة أوجه الحياة في هذا الجزء الغالي من وطننا وغير الصور فقد كانت الطباعة تنم عن ذوق عصري ما يجعل مثل هذا الكتاب متعة لكل من يبحث عن المعلومة عن منطقة نجران في الحاضر والماضي.
لقد بذل الدكتور عبدالرحمن الأنصاري جهداً يشكر عليه في إخراج هذه السلسلة من الكتب وهي نموذج لما يمكن تقديمه لزوار المناطق السياحية أو مناطق الآثار في المملكة ولا ينقصها إلا أن تشرع الدار في ترجمتها.
كاتم الأحزان
24-01-2006, 02:12 AM
نجران.. تتلألأ جنوباً «2-5»
عبدالرحمن بن سعد السماري
لا يمكن أن نتحدث عن نجران وعن ما شاهدناه ووجدناه في نجران.. وعن أي شيء في نجران دون أن نتحدث عما أنجزه سمو أمير منطقة نجران هناك..
* صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز.. إنسان جاء يمتلىء حيوية ونشاطاً.. ونشعر أن في ذهنه الشيء الكثير.
* بصمات هذا الرجل.. بدت ظاهرة للعيان.. ومنجزات أخرى نشاهدها تستعد للخروج.. ومشاريع جديدة.. هي في الطريق.. وفي الذهن أشياء وأشياء.. فنجران ينتظرها مستقبل باهر.. ولك أن تتخيلها بعد خمس سنوات قادمة إن شاء الله.
* ما أنجزه أمير منطقة نجران.. يصعب وصفه أو حصره.. لكن الناس هناك.. كلها تتحدث عن نقلات كبرى شهدتها المنطقة على يديه.. في جميع المجالات بدون استثناء.
* غير أن ما يلفت النظر هناك.. أن سمو أمير منطقة نجران.. يعيش وسط الأهالي وبينهم.. ويلتقي ويتحاور معهم كل لحظة وليس بمواعيد أو جداول أو اجتماعات.. بل انه في حالة اجتماع دائم..ولقاء دائم.. وحوار مستمر.
* قد لا يلفت انتباهك انجازات الزراعة أو البلدية أو المواصلات أو الصحة أو المعارف.. فجميع مناطق المملكة.. شهدت هذه النهضة الكبرى.. لكن عندما تشاهد مشروعا وطنياً طموحاً اسمه.. «مشروع الأمير مشعل بن سعود لتدريب وتوظيف الشباب» فإنك ستجد نفسك إزاء مشروع رائع للغاية.. يثلج الصدر.. ويبعث في النفس الارتياح.
* وعندما تقرأ أو تشاهد مشروعاً آخر.. يضم فريق عمل متكامل من جميع الجهات المعنية في نجران.. لدراسة الوضع المعيشي والسكاني والتعليمي والصحي لهذه المنطقة.. فستجد شيئا من لمسات وجهود وبصمات هذا الرجل الذي عشق نجران من كل أعماقه.
* برنامج الأمير مشعل بن سعود لتوظيف وتدريب الشباب.. يضم عدة لجان منها.
* لجنة تنفيذية لمتابعة آلية تنفيذ البرامج لتدريب الشباب الراغبين في العمل.. وقد أوجد هذا البرنامج لتفعيل دور توطين الوظائف واستقطاب الشباب الباحثين للعمل من خلال عمل برامج تدريبية.. لاعطاء الأولوية للمواطنين في الوظيفة من خلال تأهيلهم واعدادهم للعمل المطلوب بعد إلحاقهم ببرامج تدريبية مناسبة.
* ويعتبر البرنامج.. أحد البرامج الرئيسية على مستوى المملكة.. وقد لقي البرنامج اهتماما خاصاً من لدن سمو أمير منطقة نجران.. حيث صدرت توجيهات سموه بعمل برامج تدريبية متكاملة تنتهي بالتوظيف.. ومن أهم تلك البرامج التدريبية المنتهية بالتوظيف التي يستهدفها برنامج الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز لتدريب وتوظيف الشباب ما يلي:
* برنامج تدريب وتوظيف الشباب على وظائف وكالات السياحة والسفر.. وبرنامج تدريب وتوظيف الشباب في مجال بيع الذهب والمجوهرات.. وبرنامج تدريب وتوظيف الشباب على وظائف الاستقبال في الفنادق والمستشفيات الخاصة والمستوصفات الخاصة.. وكذلك المراكز والوحدات السكنية.
* وهذا البرنامج مدعوم بدعم شخصي من سمو أمير المنطقة.. ليستقطب أي شباب لم يحصل على الوظيفة.. أو ظروفه لم تمكنه من مواصلة دراسته العلمية.. ودائماً يدعو سموه رجال الأعمال والقطاع الخاص بدعم البرنامج لضمان استمرارية التدريب والتأهيل للشباب الذين هم عماد المستقبل.
* أما البرنامج الثاني المتضمن دراسة الوضع المعيشي والسكاني للمنطقة.. فقد حفل البرنامج بجملة من التوصيات المهمة.. لعلنا نذكر منها.
* التوصية بتنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الانتاجية «2» وتنمية القوى البشرية ورفع كفاءتها «3» وحث القطاع الخاص على زيادة نسبة العاملين السعوديين وفق معايير تضمن الدخل للموظف بما يتفق مع الوضع المعيشي الحالي.. «4» الاهتمام بصناعة السياحة الداخلية «5» توعية أفراد المجتمع بأهمية العمل الحرفي والفني والتقني «6» تفعيل منح القروض للكوادر الوطنية الحاصلة على الشهادات والخبرات في مجال الأعمال الفنية «7» دراسة مساعدات الضمان الاجتماعي والاهتمام بكيفية صرفها لمستحقيها «8» التركيز على مراكز النمو للتنمية المحلية واعتبارها نقطة الانطلاق «9» دراسة ايجاد مصادر لتوفير مياه الشرب.
* هذه ملامح سريعة لما حققه الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة نجران لنجران من خلال برنامجين طموحين.. أما المجالات الأخرى.. فسأتركها للحلقات القادمة.. و«للحديث صلة».
كاتم الأحزان
18-03-2006, 11:13 PM
نجران.. تتلألأ جنوباً 1-5
رغم حرصي الشديد على زيارة كل قرية وكل منطقة في بلادنا الغالية.. إلا أنني أجد نفسي في أكثر الأحيان مشدوداً لهذه أو تلك لأكثر من سبب..
** نعم.. هناك أسباب لأن تجذبك هذه المنطقة أو تلك.. وهنا.. يكون مربط الفرس من الناحية السياحية.
** منطقة نجران.. واحدة من أجمل مناطق المملكة.. جمالاً وطبيعة.. ماء وخضرة.. ونتاجاً زراعياً طيباً..
** وأهالي نجران.. ر جال أشداء أقوياء لهم تاريخ عريق.. يأسرونك بكرمهم و جودهم وشهامتهم.
** وهناك.. موطن العرب الأقحاح الأصلاء.. وهم يفخرون ويزهون بذلك.. ويحق لهم ذلك الفخر.. فالأصالة والشهامة والكرم.. صفات يندر وجودها اليوم وكل يوم.. وأهالي نجران.. يمتلؤون نبلاً وطيبة وجوداً.. ويفرحون بالضيف ويخجلونه بكرمهم وجودهم.
** زرت هذه المنطقة الجميلة الغالية «نجران» ومكثت هناك ساعات طويلة.. حاولت إرواء عطشي من هذه المنطقة الرائعة ولكني.. وجدت أن نجران.. تحتاج إلى أشهر وأشهر.. حتى تزور كل مكان فيها.. وحتى تطلع على كل شيء فيها..
** إن تحدثت عن التاريخ.. فالتاريخ هناك.
** وإن تحدثت عن الآثار.. فالآثار في نجران..
** وإن تحدثت عن جمال الطبيعة.. فالجمال الساحر هناك..
** وإن تحدثت عن روعة المناخ.. فهي أيضاً.. هناك..
** وإن تحدثت عن المنتجات الزراعية.. وجدت نفسك بين عشرات الأصناف من المنتجات الزراعية.. التي أنتجتها هذه الأرض المباركة «نجران».
** وإن أردت أن تعرف كيف الكرم العربي الأصيل.. فاقصد نجران.
** نجران.. دوحة غناء تتمختر جنوب بلادنا.. فهي اليوم.. من أفضل وأجمل المناطق.. خصوصا بعد أن اكتملت فيها.. الكثير من المشاريع والمنجزات والبنية الأساسية.. وصارت تضم جميع أجهزة الخدمات.. وبانت فيها.. السنوات الأخيرة بصمات وبصمات.. نقلت المنطقة إلى مواطن الرقي والتحضر.. بتوفيق الله أولاً.. ثم بجهود الدولة.. ثم بسواعد أبناء نجران.
** أما سمو أمير منطقة نجران.. فالحديث عن جهوده ومنجزاته ودوره العظيم في المنطقة.. فيستحق مساحات له لوحده.. لأنه دور مشرف يعكس حجم جهود وقدرات وكفاءة هذا الإنسان.
** الذي يزور نجران.. لابد أنه سيعود لها مراراً.. وسيجد نفسه في أحضانها مرات ومرات ولن يشبع منها.. بل سيعجز عن الإلمام بكل ما لدى نجران.. وكيف يستطيع الإلمام بمنطقة عرضها أكثر من «1300كم» إنها تحتاج إلى أشهر بل سنوات.
** زرت نجران.. وعدت بحصيلة معلوماتية تمنيت لو أن الوقت يسعفني لأدون ذلك في كتاب وليس في زاوية صحفية صغيرة..
** وقفت على أشياء هناك أذهلتني وقلت.. أين السياح.. أين عشاق الجمال.. وأين الباحثون عن التاريخ والآثار.. وأين هواة الطبيعة الخلابة الساحرة؟
** لقد كنت أنوي أن أكتب عن نجران.. زاوية أو زاويتين.. أو أختصر قدر الإمكان.. لكني عجزت.. لأن نجران.. تستحق الكثير.
** هذه مقدمة بسيطة عن منطقة نجران.. لكن دعوني أكتب في زوايا لاحقة عن شيء يسير مما شاهدته خلال تلك الساعات.. وما وجدته في نجران.. التي أزورها مع الأسف للمرة الأولى.. مع أنها دوماً.. حاضرة في ذهني وفي ذهن كل من يعرف منتجات نجران وأهالي نجران ومكانة نجران.. تاريخاً و عراقة وأصالة.. وعندما زرتها مؤخراً.. وجدتها درة تتلألأ جمالاً.. وتبدو.. أزهى من أي وقت مضى و «للحديث صلة».
عبدالرحمن بن سعد السماري
كاتم الأحزان
18-03-2006, 11:21 PM
نجران.. تتلألأ جنوباً «2-5»
لا يمكن أن نتحدث عن نجران وعن ما شاهدناه ووجدناه في نجران.. وعن أي شيء في نجران دون أن نتحدث عما أنجزه سمو أمير منطقة نجران هناك..
* صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز.. إنسان جاء يمتلىء حيوية ونشاطاً.. ونشعر أن في ذهنه الشيء الكثير.
* بصمات هذا الرجل.. بدت ظاهرة للعيان.. ومنجزات أخرى نشاهدها تستعد للخروج.. ومشاريع جديدة.. هي في الطريق.. وفي الذهن أشياء وأشياء.. فنجران ينتظرها مستقبل باهر.. ولك أن تتخيلها بعد خمس سنوات قادمة إن شاء الله.
* ما أنجزه أمير منطقة نجران.. يصعب وصفه أو حصره.. لكن الناس هناك.. كلها تتحدث عن نقلات كبرى شهدتها المنطقة على يديه.. في جميع المجالات بدون استثناء.
* غير أن ما يلفت النظر هناك.. أن سمو أمير منطقة نجران.. يعيش وسط الأهالي وبينهم.. ويلتقي ويتحاور معهم كل لحظة وليس بمواعيد أو جداول أو اجتماعات.. بل انه في حالة اجتماع دائم..ولقاء دائم.. وحوار مستمر.
* قد لا يلفت انتباهك انجازات الزراعة أو البلدية أو المواصلات أو الصحة أو المعارف.. فجميع مناطق المملكة.. شهدت هذه النهضة الكبرى.. لكن عندما تشاهد مشروعا وطنياً طموحاً اسمه.. «مشروع الأمير مشعل بن سعود لتدريب وتوظيف الشباب» فإنك ستجد نفسك إزاء مشروع رائع للغاية.. يثلج الصدر.. ويبعث في النفس الارتياح.
* وعندما تقرأ أو تشاهد مشروعاً آخر.. يضم فريق عمل متكامل من جميع الجهات المعنية في نجران.. لدراسة الوضع المعيشي والسكاني والتعليمي والصحي لهذه المنطقة.. فستجد شيئا من لمسات وجهود وبصمات هذا الرجل الذي عشق نجران من كل أعماقه.
* برنامج الأمير مشعل بن سعود لتوظيف وتدريب الشباب.. يضم عدة لجان منها.
* لجنة تنفيذية لمتابعة آلية تنفيذ البرامج لتدريب الشباب الراغبين في العمل.. وقد أوجد هذا البرنامج لتفعيل دور توطين الوظائف واستقطاب الشباب الباحثين للعمل من خلال عمل برامج تدريبية.. لاعطاء الأولوية للمواطنين في الوظيفة من خلال تأهيلهم واعدادهم للعمل المطلوب بعد إلحاقهم ببرامج تدريبية مناسبة.
* ويعتبر البرنامج.. أحد البرامج الرئيسية على مستوى المملكة.. وقد لقي البرنامج اهتماما خاصاً من لدن سمو أمير منطقة نجران.. حيث صدرت توجيهات سموه بعمل برامج تدريبية متكاملة تنتهي بالتوظيف.. ومن أهم تلك البرامج التدريبية المنتهية بالتوظيف التي يستهدفها برنامج الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز لتدريب وتوظيف الشباب ما يلي:
* برنامج تدريب وتوظيف الشباب على وظائف وكالات السياحة والسفر.. وبرنامج تدريب وتوظيف الشباب في مجال بيع الذهب والمجوهرات.. وبرنامج تدريب وتوظيف الشباب على وظائف الاستقبال في الفنادق والمستشفيات الخاصة والمستوصفات الخاصة.. وكذلك المراكز والوحدات السكنية.
* وهذا البرنامج مدعوم بدعم شخصي من سمو أمير المنطقة.. ليستقطب أي شباب لم يحصل على الوظيفة.. أو ظروفه لم تمكنه من مواصلة دراسته العلمية.. ودائماً يدعو سموه رجال الأعمال والقطاع الخاص بدعم البرنامج لضمان استمرارية التدريب والتأهيل للشباب الذين هم عماد المستقبل.
* أما البرنامج الثاني المتضمن دراسة الوضع المعيشي والسكاني للمنطقة.. فقد حفل البرنامج بجملة من التوصيات المهمة.. لعلنا نذكر منها.
* التوصية بتنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الانتاجية «2» وتنمية القوى البشرية ورفع كفاءتها «3» وحث القطاع الخاص على زيادة نسبة العاملين السعوديين وفق معايير تضمن الدخل للموظف بما يتفق مع الوضع المعيشي الحالي.. «4» الاهتمام بصناعة السياحة الداخلية «5» توعية أفراد المجتمع بأهمية العمل الحرفي والفني والتقني «6» تفعيل منح القروض للكوادر الوطنية الحاصلة على الشهادات والخبرات في مجال الأعمال الفنية «7» دراسة مساعدات الضمان الاجتماعي والاهتمام بكيفية صرفها لمستحقيها «8» التركيز على مراكز النمو للتنمية المحلية واعتبارها نقطة الانطلاق «9» دراسة ايجاد مصادر لتوفير مياه الشرب.
* هذه ملامح سريعة لما حققه الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة نجران لنجران من خلال برنامجين طموحين.. أما المجالات الأخرى.. فسأتركها للحلقات القادمة..
و«للحديث صلة».
كاتم الأحزان
18-03-2006, 11:27 PM
نجران.. تتلألأ جنوباً «3-5»
* المتتبع للخطوات التطويرية والمنجزات التي تحققت في السنوات الأخيرة في منطقة نجران.. يجد نفسه أمام أرقام وإحصائيات تنامت بشكل لافت للنظر..حيث إن هذه المنجزات شكلت همّاً لسمو أمير المنطقة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه بفضل الله أولاً.. ثم بجهود أمير المنطقة.. الذي أراد لمنطقة نجران أن تكون هكذا وأفضل.
* في المجال الزراعي.. تحولت المنطقة إلى واحدة من أكبر وأفضل المناطق الزراعية.. وبدلاً من أن بلادنا كانت تستورد منتجات زراعية مثل «المنقا» أصبح لدى منطقة نجران حوالي عشرين نوعاً من المنقا لوحدها.. هذا غير الحمضيات والفواكه الأخرى بأشكالها وأصنافها التي تُنتَج بكميات ضخمة.
* لقد تم الاهتمام في نجران بالزراعة وتطوير السبل الكفيلة بالنهوض بمجال الزراعة حيث حظي مركز أبحاث «البستنة» بنجران.. الذي يعتبر من أهم المراكز على مستوى الشرق الأوسط باهتمام بالغ وخاص من لدن أمير منطقة نجران.. وكان من نتائج ذلك الاهتمام ما يلي:
* التوسع الزراعي.. ليصل الى أكثر من خمسة آلاف هكتار.. وإنشاء أول برنامج حيوي للمكافحة الحيوية بمركز أبحاث «البستنة» إذ يعتبر البرنامج نواة على مستوى المملكة لإحلال برنامج المكافحة الحيوية.. بدلاً من الطرق التقليدية القديمة.. لهدف الابتعاد عن المبيدات والمعالجات الكيماوية.. مع إدخال جهاز جديد لمكافحة الآفات.. حيث يعتبر من أحدث التقنيات العالمية لكشف الأمراض.
* ثم الاهتمام بمصادر المياه الجوفية.. حيث اعتُمد للمنطقة خمسة سدود تجاوزت تكاليفها «25» مليون ريال.. ومنجزات زراعية أخرى.. انعكست على الانتاج الزراعي في المنطقة.
* ومثل النجاحات الزراعية.. هناك نجاحات أيضاً في مجالات أخرى شتى.. فهناك المجال الصحي.. وهو مجال مهم.. حيث كان هناك منجزات تحققت.. ومنجزات في الطريق.. مثل:
* اعتماد ثلاثة مستشفيات جديدة بسعة «50» سريراً لكل مستشفى.. وبتكاليف إجمالية تجاوزت «68» مليون ريال.. وتقع تلك المستشفيات في كل من محافظة بدر الجنوب.. ومحافظة ثار.. ومحافظة يدمه.
* كما تم اعتماد مبالغ كبيرة لتطوير مستشفى نجران العام.. وتطوير مستشفى محافظة شرورة العام.. وإنشاء وتطوير عدد من المراكز الصحية في المنطقة عموماً.
* كما تم إنشاء مركز الأمير سلطان لأمراض القلب والكلى.. الذي تبرع بتكاليف انشائه سمو النائب الثاني حفظه الله ورعاه.
* كما تم إنشاء مستشفى النساء والولادة والأطفال بتكاليف تجاوزت «70» مليون ريال.. والعمل جارٍ لتنفيذه.
* كما تم إنشاء مستشفى «حبونا» والعمل جارٍ للانتهاء من تجهيزه وتشغيله قريباً.
* وهكذا أيضاً.. في مجال التعليم.. ففي المنطقة مئات المدارس.. حيث تزيد عن «600» مدرسة.. بنين وبنات.. يدرس فيها أكثر من مائة ألف طالب وطالبة.
* وعلى صعيد التعليم العالي بالمنطقة.. تم تطوير الكلية المتوسطة للبنات بنجران الى كلية تربية تمنح درجة البكالوريوس في عدد من التخصصات.
* كما تم اعتماد كلية أخرى للبنات في محافظة شرورة ستفتح أبوابها للدراسة خلال العام الدراسي القادم.
* كما تم إحداث كلية التقنية بنجران.. وقُبل فيها كأول دفعة «600» طالب خلال العام الدراسي «1423-1424هـ».
* وهناك منجزات على أصعدة الكهرباء والخدمات البلدية وخدمات السياحة وخدمات الطرق والمواصلات والخدمات الاعلامية والخدمات الاجتماعية.. وخدمات الطيران وخدمات الاتصالات ومجالات أخرى يصعب الحديث عنها أو حصرها في هذه العجالة
و«للحديث صلة».
كاتم الأحزان
18-03-2006, 11:31 PM
نجران.. تتلألأ جنوباً «4 . 5»
لا أخفيكم.. أنني أشعر بالتقصير عندما حصرت الحديث عن منطقة مثل منطقة نجران في هذه العجالة.. فهي أولاً.. منطقة تستحق مجلدات ومجلدات.. ثم إن جهود أميرها.. صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز.. تستحق أكثر من ذلك..
** ان جهود سموه.. لم تقتصر على المشاريع والمنجزات التي نتعامل معها بشكل يومي.. كالكهرباء والماء والاتصالات والصحة والتعليم والبلدية.. بل شملت أيضاً.. منجزات أخرى تحققت.. لعل أبرزها مثلاً:
** العمل على زيادة الاقراض للمواطنين في صندوق التنمية العقاري.. وفعلاً.. تحقق الكثير من هذا المجال.. والزائر للمنطقة.. يلمس مدى التطور العمراني في كافة أرجاء مدن ومحافظات المنطقة.
** اعتماد فتح لجنة لحسم منازعات الأوراق التجارية بدلاً من ذهاب المواطنين لمناطق أخرى لإنهاء إجراءاتهم بها.
** اعتماد فتح جمعية خيرية نسائية بالمنطقة.. وكذلك جمعية خيرية بمحافظة «يدمه» لخدمة المحافظات.. وكذلك اعتماد افتتاح دار للملاحظة الاجتماعية.
** اعتماد التصور العام لإنشاء شركة نجران للتنمية والاستثمار وسرعة البدء في اعداد الدراسات التفصيلية لها.. من خلال أحد المكاتب المتخصصة.
** اعتماد انشاء كلية للمجتمع تابعة لتعليم البنات وأخرى للبنين.
** اعتماد مبنى لإمارة منطقة نجران بتكلفة«60» مليون ريال.. وكذلك إحداث «11» مركزا إدارياً تابعاً للإمارة.. تقدم خدماتها للمواطنين.
** افتتاح مبنى التأمينات الاجتماعية الذي يعتبر أحد المعالم الحضارية الحديثة بالمنطقة.
** اعتماد انشاء مجمع للدوائر الشرعية بمحافظة «حبونا».
** افتتاح مكتب للحياة الفطرية وانمائها وتم تجهيزه من قبل امارة المنطقة.. وأصبح المكتب يزاول عمله الآن.
** افتتاح فرع لجمعية الثقافة والفنون.. وتأسيس لجنة لمساعدة وتشجيع الزواج من الداخل.. والعمل على تيسير مراسم الزواج وتحديد المهور لتقليل التكاليف على الراغبين في الزواج.
** في مجال تحسين وتجميل وتطوير المنطقة.. فقد شكلت لجنة عليا برئاسة سمو أمير المنطقة.. وغيرها من المنجزات الحيوية المشابهة.. التي حفلت بها منطقة نجران.
** غير أني في هذه العجالة.. وفي هذا السرد السريع حول منطقة نجران وأهالي نجران.. لابد أن أشكر كل أهالي نجران على ما وجدته من كرم..
** وأشكر سمو أمير المنطقة حفظه الله.. شكراً خاصاً على ما غمرني به سموه من تكريم.. وعلى ما وجدته منه حفظه الله اثناء هذه الزيارة من استقبال شجعني لقضاء وقت أطول هناك.. كما كان لي شرف مقابلة سموه والحوار معه عن المنطقة.
** كما أشكر رفيقي في الرحلة وصديقي الحميم.. الشيخ محسن بن علي الهمامي..
** كما أشكر ايضاً.. سكرتير مجلس منطقة نجران.. ابن نجران.. الزميل زياد محمد غضيف الصوفي.. حيث لازمنا طوال هذه الرحلة الجميلة.. وقدم لنا مساعدات أسهمت في إطلاعنا على كل شيء هناك.. وللجميع مني.. الشكر والتقدير والعرفان.. وغداً.. ماذا يريد أهالي نجران؟
كاتم الأحزان
18-03-2006, 11:36 PM
نجران.. تتلألأ جنوباً «5 . 5»
ماذا يريد أهالي نجران؟
دعوني أختم لكم هذه الحلقات في محاولة سريعة للوقوف على الاحتياجات الرئيسية لمنطقة نجران..
** لقد تحدثت مع بعض الأهالي هناك.. وسألت كل واحد منهم عن احتياجات منطقة نجران.. وكان هناك جواب جماعي سمعته من أكثرهم.. يقول الجواب.. إن الخدمات والمنجزات منذ تعيين سمو الأمير مشعل بن سعود.. قد تضاعفت أكثر من عشر مرات.. بل هي أكثر وأكثر من ذلك..
** هذا شيء لمسته بنفسي شخصياً ووقفت عليه في كل ميدان.. وفي كل شارع.
** المنجزات هناك.. بالفعل تضاعفت مرات.. ولمسات سمو الأمير مشعل.. غدت واضحة.. والرجل لا يهدأ ساعة واحدة.. فعمله هناك.. ليس مكتباً فقط.. بل جولات واجتماعات ولقاءات وحوارات وتفقُّد لمصالح واحتياجات الناس هناك.. وعلاقة مباشرة لا تتوقف مع جميع سكان وأهالي المنطقة ومسؤوليها.
** لكن.. ما هي أبرز الاحتياجات هناك؟
** يقول الأهالي.. إن حلمهم اليوم.. في ستاد رياضي كبير يجمع شباب المنطقة تحت مظلته.. ويتمنون إنشاء مركز رياضي أو مدينة رياضية متكاملة.. تتوفَّر فيها متطلبات الشباب عموماً.. ويمكن أيضاً.. أن يضاف لها مركز ثقافي وقاعة احتفالات كبرى.. تتشرَّف بحمل اسم أحد قادة هذه البلاد العظيمة.
** وهناك أيضاً.. حاجة ماسة إلى فروع للجامعات وكليات متخصصة.. فالمنطقة تشهد كثافة سكانية يعرفها الجميع.. وسوق العمل هناك.. يحتاج إلى كفاءات متخصصة في مجالات متعددة.. تفتقر إلى مهنيين ومتخصصين في سائر التخصصات المعروفة.. فحلم أهالي المنطقة في فروع لبعض الجامعات.
** ثم إن المنطقة.. تسأل عن رجال الأعمال.. وعن رجال القطاع الخاص.. وكيف غفلوا عن منطقة حيوية مهمة ضخمة.. وهي منطقة سياحية ليست هيِّنة.. حباها الله بأجواء جميلة رائعة.. وطبيعة خلاِّبة.. وبآثار وشواهد تاريخية سطّرها التاريخ.. وكلها تجذب السياح.. فأين المستثمرون في السياحة؟
** ثم إن المنطقة أيضاً.. من أكثر المناطق خصوبة زراعية وإنتاجاً زراعياً.. فأين المستثمرون في قطاع الزراعة.. وأين المستثمرون في قطاعات الصناعة؟
** أحد الأهالي.. اقترح إنشاء هيئة في منطقة نجران تحت اسم.. الاستثمار السياحي والزراعي والصناعي والتجاري بمنطقة نجران.. تشرف عليها الغرفة التجارية بالمنطقة كبداية.. ثم تتوسع وتصبح هيئة مستقلة.
** وهناك مطلب أخير وملح.. وهو طريق «نجران أبها».. وهو طريق قديم طوله حوالي «200 كم» ويلاحظ على هذا الطريق.. أنه يحتاج إلى توسعة.. ليصبح طريقاً حديثاً مزدوجاً.. يخفف العبء ومشاكل السير على سالكي هذا الطريق.. ويقلل من نسبة الحوادث والضغط على هذا الطريق الرئيسي المهم.. الذي يخدم مناطق عدة وليس نجران وحدها.. وليت وزارة المواصلات تهتم بهذا الطريق وتوليه اهتمامها لتنهي معاناة أهالي المنطقة.
** إنني أجزم كل الجزم.. أن كل هذه المطالب.. هي على مكتب سمو أمير المنطقة.. ولم ولن تغيب عنه لحظة واحدة.. وأدرك.. أن سموه.. قد جعلها اهتمامه وهمه الشخصي.
** وأجزم.. أن أكثرها قد قطع فيه شوطاً كبيراً.. فمن المعروف.. أن سموه على علاقة لا تتوقف مع الوزراء والمسؤولين في الدولة.. من أجل مشاريع المنطقة.. فهناك سلسلة لقاءات واجتماعات.. كلها تنعكس على مستقبل المنطقة.. لكننا نذكِّر الجهات المعنية بها فقط.. ونضم صوتنا لصوت سموه.. مناشدين بسرعة البت فيها وإنهائها.. فأهالي نجران.. يستحقون ويستحقون.. فهم رجال.. كلهم شهامة ومروءة وكرم.. وكلهم وطنية ووفاء وإخلاص.
** ومنطقة نجران.. منطقة ضاربة في التاريخ والأصالة والعراقة.. ومن حسن حظها.. ومن فضل الله عليها.. أن حظيت بهذا الرجل العظيم.. مشعل بن سعود.. الذي منحها كل وقته وجهده.. بل صار يصرف من جيبه.. من أجل مشاريع واحتياجات عاجلة للمنطقة.. وهذا.. هو العشق والحب الحقيقي.
كاتم الأحزان
19-03-2006, 12:04 AM
انتهت السلسلة الرائعة من مقالات نثرها لنا الكاتب المتألق : عبدالرحمن بن سعد السماري
الذي قلت فيه في احد موضوعات هذه الملتقيات ( إن كان صالح الشيحي هو كاتب المواطن فإن عبد الرحمن السماري هو كاتب الوطن )
أعتقد أن الكاتب لم يبالغ بوصف نجران التي كانت تستحق أكثر من مجلدات وكتب للوقوف حولها والتكلم عنها .. حتى انني في بعض الأحيان ارى ان المجلدات والكتب لن تفيها حقها
ولكن ومع هذا يجب أن نشكر من أعماق قلوبنا كاتب الوطن عبدالرحمن بن سعد السماري على تفضله بذكر هذه المقالات الرائعة التي استمتعت بها كثيرا رغم أنها أحزنتني لكون أبناء منطقتنا من الكتاب والصحفيين لا يفقهون قولا ولا يعرفون ميزانا لهذه المنطقة التي تغنى فيها الشعراء و أمتدحها الكتاب وتناولها البسطاء والأغنياء على طاولة الحديث في مجالسهم .
للتذكير فقط فهذه المقالات تم نشرها من قبل الكاتب في أحد صحف المملكة في شهر شعبان لعام 1423هــ الموافق 10 من سنة 2002 .... بمعنى أنها كانت قبل اربع سنوات تقريبا
والملاحظ أيضا أن أغلب المشروعات التي كانت مدرجة في تلك السنة على طاولة أمير المنطقة صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن سعود هي نفسها المشروعات التي وضعت هذة السنة أيضا 1427هــ على طاولة الأمير
خاصة مشروعات الصحة
وانظر هنا للتأكد
http://www.najran33.com/vb/showthread.php?t=5743
نتمنى من الأمير مشعل بن سعود أمير منطقة نجران والرجل الذي ذكر لنا الكاتب السماري في أحد مقالاته ووصف وقفاته مع المنطقة بأنها الحب والعشق الحقيقي أن يصافحنا ويصافح المنطقة كما هي عاداته بتنفيذ هذه المشروعات خاصة مشروعات الصحة والتعليم والشئون القروية والبلدية
فأميرنا معروف بما قدم وبما هو في جعبته وبما سيقدم
شكرا يا صاحب السمو
و شكرا للكاتب : عبد الرحمن السماري
وشكرا لكل من يقرأ الموضوع ومن سيعلق عليه
تحياتي لكم
الشاعر القدير: عبد الله جدي
خص ملتقيات الدانة بهذه الرائعة في نجران أحببت أن أضيفها إلى هذا الموضوع الجميل،،
لجمالك يا نجـــــــــــران
يهتز الشاعر والوجدان
لجمالك يبتهج الشعر
وترقص قافية الأوزان
لو عاد اليك ابنك نجران
وأبوه الرائع زيدان
لو يعرف سبأ أو يشجب أو يعرب
أو جدهم قحطان ..
أنك فاتنة تنتظر العرسان
صورك التاريخ ..وأرخ ياقوت الحموي..
بمعجم تاريخ البلدان..
وأقول أنا ..
من تيمه حبك نجران
انك ملهمتي في الشعر
وفي بحر الأوزان
أنسج نونية المدح..
وأختصر التاريخ..
بقدر الإمكان:
أنا المتيم بالأشعار فاتنتي = وأنت من سحر الألباب نجران
هنا الطبيعة في دنياك ناطقة = تقول أهلا بأرض الجد قحطان
أنت العروس التي هامت بغبطتها = عشاقها من محيط الأرض ألوان
الحسن من هبة الرحمان يغمرها = والعشق من زمن تتلوه أزمان
يغفو الأصيل على شمس بحمرتها = تعانق السحر والأشجار أفنان
هنا بقايا من الأخدود صامدة = لعل ذاكرها يسلوه سلوان
روائع فبيوت الطين زخرفة = وسد وادك إكليل وتيجان
ومثل قيس بليلى في تعلقه = تعلق الصب عبد الله نجران
ابو العز
09-11-2007, 03:31 AM
تشكرون ياشباب على ماقدمتم من جهود
لم أكتفي بقراءتي اليوم
هذه موسوعة أرجع لها كلما ساعدني الوقت للقراءة
شكراً لكم وهذا مااستطيع قوله وإن شاء الله نطرح ما كان جديداً مما "قالوا في نجران"
ال منجم
07-12-2007, 01:58 PM
مشكور ياكاتم المواضيع ماتظهر
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, النسخة الماسية
diamond