مشاهدة النسخة كاملة : جميل صدقي الزهاوي
عطر الندى
22-09-2005, 10:24 PM
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/1/19/Alzahawi.JPG
صورة الشاعر والفيلسوف جميل صدقي الزهاوي
جميل صدقي الزهاوي شاعر وفيلسوف عراقي كبير كردي الأصل، ولد في عام 1863م وتوفي عام 1936م. نظم الشعر بالعربية والفارسية منذ نعومة أضافره فأجاد.
كان الزهاوي معروفا على مستوى العراق والعالم العربي كان جريئاً وطموحاً وصلبا في مواقفه، فاختلف مع الحكّام عندما رآهم يلقون بالأحرار في غياهب السجن وتنفيذ أحكام الإعدام بهم فنظم قصيدة في تحيّة الشهداء مطلعها:
على كل عود صاحب وخليل***وفي كل بيت رنة وعويل
وفي كل عين عبرة مهراقة***وفي كل قلب حسرة وعليل
كأن الجدوع القائمات منابر***علت خطباء عودهن نقول
دافع الزهاوي عن حقوق المرأة وطالبها بترك الحجاب وأسرف في ذلك.
كتب فيه طه حسين: "لم يكن الزهاوي شاعر العربية فحسب ولا شاعر العراق بل شاعر مصر وغيرها من الأقطار.. لقد كان شاعر العقل.. وكان معري هذا العصر.. ولكنه المعري الذي اتصل بأوروبا وتسلح بالعلم.."
هناك شارع بأسمه يقع قرب البلاط الملكي وهذا الشارع يربط بين الطريق الى الأمام الأعظم (منطقة الأعظمية) ومنطقة الوزيرية العريقة في بغداد.
كانت العداوة بينه وبين معروف الرصافي شديدة (حيث قال الرصافي أشياء كثيرة في النيل من الزهاوي) ولكن فرصة مواتية للزهاوي جاءت للرد الصاع صاعين للرصافي عندما سألوه عن رأيه في أحمد شوقي (وهذا مجال لعداوة أخرى) فأجابهم قائلا بلهجته البغدادية:
” هذا شنو أحمد شوقي، ولا شيء! تلميذي معروف الرصافي ينظم شعرا أحسن منه!“
في الوقت الذي كان كلاهما أستاذ بأدبه وشعره. هذا ما وثقه خالد القشطيني بمذكراته الطريفة عن هذا الصراع بين الشاعرين القمتين
مع كل المحبه
عطر الندى
Fantasy
23-09-2005, 09:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخت الفاضله عطر الندى
احسنت الاختيار لفيلسوف قبل ان يكون شاعر...كان منهجه قائم على التحرر واحترام المرأة ولهذا السبب تعرض للنقد والهجوم ممن يعارض فكرة التحرري...وفي هذه القصيدة يمتدحه الرصافي والذي كان ممن يؤمن بفكر جميل التقدمي
ومـا الآداب فـي بغــــــــــداد لـــولا
يـــراعَ جميلـهــــــــا إلا دعــــــاوي
إذا مـا قــــال فـي بغــــــــداد شعـراً
رواه لـــــــه بأقصـى الأرض راوي
أعيــذك يـا جميـــل الشـــعر مـن أن
يســوءك نقـد أربـاب المســــــــاوي
وليسـوا محوجيـــك إلـى معيـــــــــن
وهـم مـا بيـــــن مهزول وضـــــاوي
فنفـخ منـــك يجعلهــــم هبـــــــــــــاء
ويسقطهـــم إلى سفـــــــل المهـــاوي
ومـــا احتــاج القـوي إلى معيــــــــن
إذا كـــان الضعيـــــف هـو المقـــاوي
تحياتي
Ibrahim ahmed
24-09-2005, 01:45 AM
شكرا يا عطر الندى على الابيات الجميله..
...كان منهجه قائم على التحرر
فنتازيا :angry::mad:
عطر الندى
26-09-2005, 11:54 AM
السلام عليكم
اختي فنتازيا
اشكر لك هذا الحضور الذي اضفى على الموضوع جمال بهذة الابيات المنتقاة
سلمت اختي ودام تواصلك هذا ان شاء الله
مع كل المحبه
عطرالندى
السلام عليكم اخي ابراهيم
اشكر لك هذا التواصل
الذي ان شاء الله يدوم
مع كل المحبه
عطر الندى
Fantasy
29-09-2005, 11:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ثورة أهل الجحيم
جميل صدقي الزهاوي
25 تشرين الأول 1929
وعن هذه الملحمة الشعرية الفلسفية العظيمة يقول مفيد مسوح :
" تتوج أعمــال الشاعر والفيلسوف الحكيم جميل صدقي الزهــاوي ملحمتــه الشعرية الخالدة (ثـورة جهنميــة – نزعــات الشيطــان – منكر ونكيــر) ..
ثورة أهــل الجحيــم ملهـاة حوارية شعرية خيـالية فلسفية واجتمـاعية ألفهــا وهو في بداية عقده السابع عـام (1929) يقـاوم بعنفوانه ملامح الشيخوخة التي داهمته والمرض وتباشير العجز بالمزيد من المرح وروح الفكــاهة والمجون، يعرض فيهـا رؤاه وفلسفتـه ونظرته للحيـاة وأدبهـا والنـاس ومعتقداتهم من خـلال سجـل زيـارته للجحيــم والنعيــم على طريقة أبي العـلاء المعـري في (رســالة الغفـران) ودانتـي في (الكوميديـا الإلهيـة) ..
لقـد أراد الزهــاوي، كمـا يقـول الأستـاذ أمين الريحــاني، أن "يشعل أنوار العقـل والعـدل والحب الإنسـاني على شواطئ الشك والتهكــم" .. و (ثـورة جهنميـة)، وإن كانت تشبه إلى حـد مـا رسـالة المعري أو كوميديا دانتي الإلهيــة أو الزوابـع والتـوابع لابن شهيــد الأندلسـي فإن لهــا خصوصيتها وشخصيتهــا المستقلة في التصوير والحوار والمرتكزات ارتباطـاً مع خصوصية المعايير وحدودهـا، فالمعنيون بالمكان وبالخطوات والجولات مسلمون يحاورهم ويحـاكمهم مـلائكة مسلمـون ..
وملحمة الزهـاوي هذه هي "أنفس أعماله وأحقهــا بطـول البقـاء" كمـا يقول أمين الريحــاني .. وتستحق أن تخصص لهـا الدراسـات، فليس من السهل أو العـدل استعراض كافة جوانبهـا في عمــل غير مستقـل .."
النص الكامل لملحمة : ثورة أهل الجحيم
مع تعليقات لمفيد مسوح
تبـدأ رحـلة الزهـاوي لحظة إيداعه في القبــر:
بعد أن مت واحتواني الحفير
جاءني منكر وجاء نكير
ملكان اسطاعا الظهور ولا أدري
لماذا وكيف كان الظهور
لهما وجهان ابتنت فيهما الشرَّةُ
عشا ً كلاهما قمطرير
ولكل ٍ أنفٌ غليظ ٌ طويل
هو كالقرن بالنطاح جدير
وفم ٌ مهروس ٌ يضاهي فم الليث
يريني نابا ً هو العنقرير
وبأيديهما أفاع ٍ غلاظ ٌ
تتلوى مخيفة
وإلى العيون ترسل ناراً
شرها من وميضها مستدير
كنت في رقدة ٍبقبري إلى أن
أيقظاني منها وعاد الشعور
فبدا القبر ضيقاً ذا وخوم
ما به للهواء خرم صغير
إن تحت الأرض إلا قليلاً
منزل المرء ذي الطموح الأخير
ألمن ْ خاب حفرة ٌ ذاتُ ضيق ٍ
ولمن فاز روضة ٌ وغدير
أتيا للسؤال فظين حيث الميتُ
بعد استيقاظه مذعور
عن أمور كثيرة قد أتاها يوم كان
في الأرض حيا ً يسير
نظرة ٌ صيحة ٌ ثم حوارٌ
بين أقساهما وبيني يدور
واقفا ً لي كأنما هو نسرٌ
وكأني أمامه عصفور
خار عزمي ولم أكن أتظنَّى
أن عزميَ يوماً لشيء يخور
ولقد كنت في البداية أشحى مثلما
يشحى للخشاة الذًَّعور
ثم إني ملكت نفسي كأني لست
أخشى شيئا ً وإني جسور
مظهرا ً أني كنت أحمل نفْساً
لم يكن للشكوك فيها خطور
غير أني صدعت بالحق في الآخر
حتى التأثتْ عليَّ الأمور
في الأديب الحر ِّ النفاق ذميمٌ
وهو ما لا يرضاه مني الضمير
فألمَّت ْ بي َ الرزيَّة ُ حتى
ضجرت ْ من ضجيج قبري القبور
حوار
قال من أنت وهو ينظر شزراً
قلت شيخ ٌ في لحده مقبور
قال ماذا أتيت إذ كنت حياً
قلت كلُّ الذي أتيت حقير
ليس في أعمالي التي كنت آتيها
على وجه الأرض أمر خطير
قال في أي ٍّ من ضروب الصناعات
تخصصت إنهن كثير
قلت مارست الشعر أرعى به الحق َّ
وقد لا يفوتني التصوير
قال ما دينك الذي كنت في الدنيا
عليه وأنت شيخ ٌ كبير
قلت كان الإسلام دينيَ فيها
وهو دين ٌ بالاحترام جدير
قال من ذا الذي عبدتَ فقلت
اللهَ ربي وهو السميع البصير
قال ما ذا كانت حياتك قبلاً
يوم أنت الحرُّ الطليق الغرير
قلت لا تسألني عن حياة
لم يكن في غضونها لي حبور
كنت عبداً مسيراً غيرَ حرٍّ
لا خيارَ له ولا تخيير
ما حبوني شيئا ً من الحول والقدرة
حتى أديرَ ما لا يدور
كان خيرا ً مني الحجارة تثوى
حيث لا آمرٌ ولا مأمور
قال هلا كسبت غير المعاصي
قلت إن لم اكسب ْ فربي غفور
كان إثمي َ أني إذا سألوني
لم أقل ما يقوله الجمهور
إنهم من أوهامهم في إسار
ولقد لا يرضيهم التحرير
وإذا لم يكن هنالك رأي ٌ
لي َ أفضي به فلا أستعير
رب أمر يقول في شأنه العقل
نقيض الذي يقول الضمير
ثمرات الأحراث لا تتساوى
هذه حنطةٌ وهذا شعير
وقشور ٌ وما هناك لباب ٌ
ولباب ٌ وما هناك قشور
يتبع الجاهل الهوى أخاه
مثلما يتبع الضرير َ الضرير
قال هل صدَّقت النبيين فيما
بلغوه ولم يعقك الغرور
والكتاب َ الذي من الله قد
جاء فأدلى به البشير النذير
قلت في خشية بلى وفؤادي
من شعاع به يكاد يطير
إنه منزل ٌ من الله يهدي الناس
طرا ً فهو السراج المنير
قال هل كنت للصلاة مقيما ً
قلت عنها ما أن عراني فتور
إنما في اقتناء حور حسان
بصلاة ٍ تجارة ٌ لا تبور
قال هل صمت الشهر من رمضان
قلت قد صمته وطاب الفطور
قال هل كنت للزكاة بمؤتٍ
قلت ما كان لي بها تأخير
قال والحج ُّ ما جوابك فيه
قلت قد كان لي بحجي سرور
قال هل كنت للجهاد خفيفا ً
قلت إني لبالجهاد فخور
قال هل كنت قائلا ً بنشور
قلت ربي على النشور قدير
فإذا شاء للعباد نشوراً
فمن السهل أن يكون نشور
قال ماذا تقول في الحشر والميزان
ثم الحساب وهو عسير
والسؤال الدقيق عن كل شيء
والصراط الذي عليه العبور
والجنان التي بها العسل الماذيُّ
قد صفوه وفيها الحور
وبها البان تفيضُ ولهوٌ
وأباريقُ ثرَّةٌ وخمور
وبها رمانٌ ونخلٌ وأعنابٌ
وطلحٌ تشدو عليه الطيور
ليس فيها أذىً ولا موبقاتٌ
ليس فيها شمسٌ ولا زمهرير
والجحيم التي بها النار تذكو
في دهور وراءهنَّ دهور
إنما المهلُ ماؤها فهو يغلي
والهواء الذي يهبُّ الحرور
تلك فيها للمجرمين عذابٌ
تلك فيها للكافرين سعير
إن من كان كافراً فهو فيها
وإن اعتاد أن يبرَّ خسير
هو في نارها الشديدة حرَّانُ
وفي زمهريرها مقرور
ويستمر الإستجواب الذي يتناوب فيه الملكـان بطرح الكثير من الأسئلة في جميـع مواضيع وفرائض الديــن وشروطه بـدءاً بالشهـادة والصلاة والصوم والزكــاة والحج وانتقــالاً إلى العقيدة والإيمـان بكل مــا جــاءت به رسـالة السمـاء .. وإذ أثقـــل الملكــان على الميت بالأسئلـة العديـدة المتتاليـة قــال:
قلت مهلاً يا أيها الملك الملحف
مهلاً فإن هذا كثير
كان إيمانيْ في شبابيَ جماً
ما به نذرة ولا تقصير
غير أن الشكوك هبت تلاحقني
فلم يستقر مني الشعور
ثم عاد الإيمان إلى أن
سله الشيطان الرجيم الغرور
ثم آمنت ثم ألحدت حتى
قيل هذا مذبذبٌ ممرور
ثم دافعت عنه بعد يقين
مثلما يدافع الكميُّ الجسور
وتعمقتُ في العقائد حتى
قيل هذا علاّمةٌ نحرير
ثم أني في الوقت هذا لخوفي
لست أدري ماذا اعتقادي الأخير
الصراط
لم يربنيَ أمرُ الصراط مقاماً
فوق وادٍ من الجحيم يفور
غير أني أجلُّ ربك من إتين ما يأباه
الحجى والضمير
فإذا صحَّ أنه كغرار السيف
أو شعرةٌ فكيف العبور
لا تخلْ أنْ عبرَ جسرٍ دقيقٍ
ذرعه آلاف السنين يسير
أنَّ ألفاً من صعود وألفاً
ذو استواء سمحٍ وألفاً حدور
أنها شقة تطول فلا يقطعها
إلا البهمة المحضير
ولعلَّ الذين ضحوا بأكباش
عليهم بهذا يهون المرور
أنا لو كنت بالبعير أُضَحي
سار بي مرقلاً عليه البعير
ولو أني ركبت صهوة يعفور
مضى بي يستعجل اليعفور
ولو أني هويت-لا سمح الرحمن-
منه فيها لساءَ المصير
لا يطيب الخلود في لجج النار
فإن الخلود شيء كثير
ربنا لا ترسل علينا عذاباً
ليس فينا على العذاب صبور
ربنا ارفق بنا فإنا ضعافٌ
مالنا من حول وأنت القدير
ويتــابع الملكــان مهمتهمــا دون اكتـراث لخوف الميت وارتجــافه وترقبــه:
الملائكة والشياطين....يتبع
عطر الندى اشكرك من جديد ولك كل الحب
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, النسخة الماسية
diamond