صدى الوجدان
11-08-2005, 01:11 PM
هايكو أو هائيكو (باليابانية: 俳句) هو نوع من الشعر الياباني، يحاول شاعر الهايكو، من خلال ألفاظ بسيطة التعبير عن مشاعر جياشة أوأحاسيس عميقة. تتألف أشعار الهايكو من بيت واحد فقط، مكون من سبعة عشر مقطعا صوتيا (باليابانية)، وتكتب عادة في ثلاثة أسطر (خمسة، سبعة ثم خمسة).
التاريخ
ينحدر الـ"هايكو" من نوع آخر من الشعر القديم (القرن الـ8 م) الـ"رنغا"، وهو أكثر رونقا وإرهافا من الأول. انتشر في البداية بين الأوساط المثقفة، وكانت أصول هذا الفن تعود إلى مباراة شعرية يقوم فيها شخص ما بإلقاء البيت الأول (أو "هوكو")، ويتشكل من سبعة عشر مقطعا صوتيا (5-7-5)، على أن يقوم الباقون بتكملته ببيت ثان وهكذا.
منذ القرن الـ17 م وحتى الـ18 م، طور أصحابه ألفاظ ومعان جديدة. أصبح فنا حقيقيا متميزا يضفي جوا من الظرافة على مجالس أهل الأدب ("هائيكائي نو "رنغا" أو شعر الترفيه)، ثم انتشر بين أوساط طبقات المجتمع. منذ انتشاره بين عامة الشعب، بدأ يفقد قيمته الشعرية، ثم أسقطت الأبيات الثانوية، واختصر إلى بيت واحد أساسي (هائيكائي نو هوكو). وكلمة "هايكو" أو "هائيكو" هي اختصار لـ"هائيكائي نو هوكو".
الأعلام
ازدهر الـ"هايكو" في مرحلته الأولى في القرن الـ17 م، بفضل "باشو"، المعلم الأول لهذا الفن بلا منازع. يشكل كل من الشاعر والرسام "بوسون" (1716-1783 م)، "ماسا-أوكا شيكي" (1867-1902 م) و"ناتسومي سوسيكي" أعمدة هذه الفن. لازال تعاطي هذا الشعر شائعا في أيامنا هذه، ويحتل مكانة متميزة في الأدب الياباني. كان الـ"هايكو" سببا في ظهور "الصورية" وهي حركة شعرية أنجلو-أمريكية راجت في أوائل القرن العشرين (الـ20 م)، كما أثر في العديد من الأعمال الأدبية الغربية الأخرى.
التركيب
يقوم شاعر الـ"هايكو" وعن طريق ألفاظ بسيطة بعيدة عن التأنق بوصف الحدث أو المنظر بعفوية ومن دون تدبر أو تفكيرا، تماما كما يفعل الطفل الصغير:
وَبَلٌ في الصيف
المطر يهطل
على رؤوس أسماك الشبوط
(شيكي)
يأخذ الشاعر الحاذق الأحاسيس، المشاعر والانطباعات المتدفقة ويعرف كيف يصبها في قالب من سبعة عشر لفظا:
أُصبع البَنَّاء
المجروح
وزهور الآزاليا الحمراء
(بوسون)
تنطلق الألفاظ بطريقة عفوية وآنية، تعطي صورة تكون محسوسة، عناصرها مترابطة، فكل منها تقاسم للتو لحظة من حياته مع الآخر:
تغوص روحي في الماء
ثم تطفو
مع طائر الغاق
(أونيتسورا)
وهذا مثال آخر
صفصاف أخضر
تتقاطر أغصانه على الطمي
أثناء الجزر
(باشو)
ماتسوو باشو
باشو (اسم الشهرة) (ياليابانية: 松尾芭蕉) و اسمه الأصلي ماتسوو مانوفوسا عاش (1644-1694 م) هو شاعر ياباني، ومعلم شعر الـ"هايكو" الأكبر بلا منازع، كان أيضا بارعا في شعر النثر الياباني أو "هايبون". يشكل مع كل من "شيكاناتسو مونزا-إيمون" و"إهارا شائيكاكو" أعمدة الأدب الياباني في الفترة التي عرفت بـ"قرن أوساكا الذهبي".
حياته
ينحدر "ماتسو-أو مونيفوسا"، والذي اشتهر لاحقا تحت اسمه الأدبي "باشو" من إحدى العائلات المحاربة (ساموراي)، تلقى تربية تقليدية، أصبح وهو في سن مبكرة تحت تصرف أكبر أبناء سيد المعقل الذي ينتمي إليه، استمر في خدمته حتى وفاة سيده الكبير في 1666 م، رحل إلى "كيوتو" (العاصمة الإمبراطورية) ليتابع دراسته في الآداب. عام 1681 م، فضل حياة العزلة، فانزوى بالقرب من "إيدو" (طوكيو اليوم) في مكان أطلق عليه اسم "صومعة شجرة الموز" (باشو-آن)، ومنها استمد لقبه (باشو) والذي يعني شجرة الموز. قام بدراسة مذهب زن البوذي، وبدأ في ممارسة التأمل.
كرس "باشو" السنوات العشر الأخيرة من حياته للترحال والتأمل، فتنقل في أرجاء اليابان، كان يقطع تلك الرحالات بفترات طويلة يخصصها للتأمل. توفي أثناء إحدى رحلاته، وقام في الليلة الأخيرة بخط بيت "هايكو" على إحدى الأوراق:
مسافر مريض
أجتاز في أحلامي
حقول الأعشاب الذابلة
الأعمال
ألف "باشو" العديد من أشعار الـ"هايكو"، كانت الأبيات في هذا الصنف من الشعر تنظم في سبعة عشر مقطعا صوتيا، وعرف "باشو" بتفوقه في ذلك. بالإضافة إلى أشعاره ترك العديد من المصنفات عن مشاهداته أثناء تجواله في البلاد. نظم "باشو" العديد من الاشعار النثرية أو ما يعرف بـ"هائيبون"، نظرا لطول هذه القصائد اعتاد البعض عند استعادتها الاحتفاظ بالبيت الأخير الجامع فقط. تقوم الأبيات الأصلية بوصف السياق أو الجو العام للقصيدة وهي تساعد في فهم أكبر لأعمال الشاعر، وتعيد لها نكهتها الأصلية المميزة.
رفض باشو أن يعلن انتمائه إلى أي من المدارس الشعرية، لم يترك ورائه أي مصنف في هذا الفن. قام مريدوه بتجميع أهم أعماله، ومن أهمها المصنف المعروف باسم "الدرب الضيق في أقصى المعمورة" (Oku no hosomichi، 1689). لا زالت هذه الأعمال مرجعا للشعراء الذين يبحثون عن كيفية التعبير عن شعور فريد، موضوع عام أو صورة طبيعية في ثلاثة أسطر فقط.
مقتطفات
قال يصف مشهدا لأحد قوارب الغاق (غراب البحر)، وهي طيور بحرية لونها داكن لها قدرة عجيبة على الغوص تحت الماء، يتم تربيتها وتتخذ لصيد الأسماك:
مبتهجا كان
ما أتعسه الآن
قارب الغاق
شاهد حصان يقتلع أوراق بعض الشجيرات ليقتات منها فأنشد:
على قارعة الطريق
ترك الجُلْجُل نفسه
للحصان يرعاه
وفي أحد أشهر أشعاره قال يصف منظر ضفدعة تقفز على سطح الماء:
البركة القديمة
تقفز فيها ضفدعة
صوت الماء
هي لحظة الصفاء ..,الإستنارة..
وهي أكثر عناية بالأشياء في بداياتها..
أو..في نهاياتها..
وهي مختصرة ..تشير إلى الفراغ..
بدون أن تملأه..
هي..صورة توحي ..,لا تصرح..
هي....قصيدة الهايكو اليابانية..
تقترب " الهايكو " من فن التصوير..
وترفض في نفس الوقت..مفاهيم التشبيه..
والإستعارة..لها طبيعة جمالية..
تنفذ إلى الطبيعة ..بمواسمها المختلفة..
ولقد نفذت " الهايكو " إلى عشقي للشعر..
فتجىء حاضرة..بشواهدها كتاباً يتخذ من " الكوميدينو "
مسكناً..
فراشة
ما ظنتها زهرة ساقطة
ترفرف عائدة إلى الغصن
كانت فراشة
" مورتيك "
قمر الحصاد
فقط لو استطعنا
إضافة مقبض إلى القمر
لأصبح مروحة رائعة.
" سوكان "
بلّور نابض
في راحتي المكورتيّن
تتحول أوراق السنديان
إلى بلّور نابض
" سون "
الربيع البكر
دافئاً يتحول الطقس
شيئاً فشيئاً ،بينما زهرة البرقوق
بعد أخرى تتفتح.
" رانسيتسو "
يراعات
وددت أن أقول " أوه ..انظر ..انظر
هاهي اليراعات تمرّ.."
ولكنني وحيد.
" تايجي "
الفزّاعة
في الشمس الغاربة
يمتد ظل الفزاعة
على الطريق وحيداً
" شوها "
اقحوان
آه..في ظل واحد
العديد من الأقحوان الملون
يذبل ويموت ويتلاشى
" أسّا "
مطر الربيع
في أمطار الربيع
مظلة ومعطف مطري
يمرّان متجاذبين أطراف الحديث
" باسون "
في حقل النرجس
حاشية ثوبها مطرزة بالزهور
الكاحل يغوص عميقاً في النرجس
وهي تجمعه
" كينيث ياسودا "
عند الوداع
هنا لدي الوداع الآن
دعني أتحدث بقطف
ليلكه عن الغصن
" ياسودا "
احلى تحيه
صدى الوجدان
التاريخ
ينحدر الـ"هايكو" من نوع آخر من الشعر القديم (القرن الـ8 م) الـ"رنغا"، وهو أكثر رونقا وإرهافا من الأول. انتشر في البداية بين الأوساط المثقفة، وكانت أصول هذا الفن تعود إلى مباراة شعرية يقوم فيها شخص ما بإلقاء البيت الأول (أو "هوكو")، ويتشكل من سبعة عشر مقطعا صوتيا (5-7-5)، على أن يقوم الباقون بتكملته ببيت ثان وهكذا.
منذ القرن الـ17 م وحتى الـ18 م، طور أصحابه ألفاظ ومعان جديدة. أصبح فنا حقيقيا متميزا يضفي جوا من الظرافة على مجالس أهل الأدب ("هائيكائي نو "رنغا" أو شعر الترفيه)، ثم انتشر بين أوساط طبقات المجتمع. منذ انتشاره بين عامة الشعب، بدأ يفقد قيمته الشعرية، ثم أسقطت الأبيات الثانوية، واختصر إلى بيت واحد أساسي (هائيكائي نو هوكو). وكلمة "هايكو" أو "هائيكو" هي اختصار لـ"هائيكائي نو هوكو".
الأعلام
ازدهر الـ"هايكو" في مرحلته الأولى في القرن الـ17 م، بفضل "باشو"، المعلم الأول لهذا الفن بلا منازع. يشكل كل من الشاعر والرسام "بوسون" (1716-1783 م)، "ماسا-أوكا شيكي" (1867-1902 م) و"ناتسومي سوسيكي" أعمدة هذه الفن. لازال تعاطي هذا الشعر شائعا في أيامنا هذه، ويحتل مكانة متميزة في الأدب الياباني. كان الـ"هايكو" سببا في ظهور "الصورية" وهي حركة شعرية أنجلو-أمريكية راجت في أوائل القرن العشرين (الـ20 م)، كما أثر في العديد من الأعمال الأدبية الغربية الأخرى.
التركيب
يقوم شاعر الـ"هايكو" وعن طريق ألفاظ بسيطة بعيدة عن التأنق بوصف الحدث أو المنظر بعفوية ومن دون تدبر أو تفكيرا، تماما كما يفعل الطفل الصغير:
وَبَلٌ في الصيف
المطر يهطل
على رؤوس أسماك الشبوط
(شيكي)
يأخذ الشاعر الحاذق الأحاسيس، المشاعر والانطباعات المتدفقة ويعرف كيف يصبها في قالب من سبعة عشر لفظا:
أُصبع البَنَّاء
المجروح
وزهور الآزاليا الحمراء
(بوسون)
تنطلق الألفاظ بطريقة عفوية وآنية، تعطي صورة تكون محسوسة، عناصرها مترابطة، فكل منها تقاسم للتو لحظة من حياته مع الآخر:
تغوص روحي في الماء
ثم تطفو
مع طائر الغاق
(أونيتسورا)
وهذا مثال آخر
صفصاف أخضر
تتقاطر أغصانه على الطمي
أثناء الجزر
(باشو)
ماتسوو باشو
باشو (اسم الشهرة) (ياليابانية: 松尾芭蕉) و اسمه الأصلي ماتسوو مانوفوسا عاش (1644-1694 م) هو شاعر ياباني، ومعلم شعر الـ"هايكو" الأكبر بلا منازع، كان أيضا بارعا في شعر النثر الياباني أو "هايبون". يشكل مع كل من "شيكاناتسو مونزا-إيمون" و"إهارا شائيكاكو" أعمدة الأدب الياباني في الفترة التي عرفت بـ"قرن أوساكا الذهبي".
حياته
ينحدر "ماتسو-أو مونيفوسا"، والذي اشتهر لاحقا تحت اسمه الأدبي "باشو" من إحدى العائلات المحاربة (ساموراي)، تلقى تربية تقليدية، أصبح وهو في سن مبكرة تحت تصرف أكبر أبناء سيد المعقل الذي ينتمي إليه، استمر في خدمته حتى وفاة سيده الكبير في 1666 م، رحل إلى "كيوتو" (العاصمة الإمبراطورية) ليتابع دراسته في الآداب. عام 1681 م، فضل حياة العزلة، فانزوى بالقرب من "إيدو" (طوكيو اليوم) في مكان أطلق عليه اسم "صومعة شجرة الموز" (باشو-آن)، ومنها استمد لقبه (باشو) والذي يعني شجرة الموز. قام بدراسة مذهب زن البوذي، وبدأ في ممارسة التأمل.
كرس "باشو" السنوات العشر الأخيرة من حياته للترحال والتأمل، فتنقل في أرجاء اليابان، كان يقطع تلك الرحالات بفترات طويلة يخصصها للتأمل. توفي أثناء إحدى رحلاته، وقام في الليلة الأخيرة بخط بيت "هايكو" على إحدى الأوراق:
مسافر مريض
أجتاز في أحلامي
حقول الأعشاب الذابلة
الأعمال
ألف "باشو" العديد من أشعار الـ"هايكو"، كانت الأبيات في هذا الصنف من الشعر تنظم في سبعة عشر مقطعا صوتيا، وعرف "باشو" بتفوقه في ذلك. بالإضافة إلى أشعاره ترك العديد من المصنفات عن مشاهداته أثناء تجواله في البلاد. نظم "باشو" العديد من الاشعار النثرية أو ما يعرف بـ"هائيبون"، نظرا لطول هذه القصائد اعتاد البعض عند استعادتها الاحتفاظ بالبيت الأخير الجامع فقط. تقوم الأبيات الأصلية بوصف السياق أو الجو العام للقصيدة وهي تساعد في فهم أكبر لأعمال الشاعر، وتعيد لها نكهتها الأصلية المميزة.
رفض باشو أن يعلن انتمائه إلى أي من المدارس الشعرية، لم يترك ورائه أي مصنف في هذا الفن. قام مريدوه بتجميع أهم أعماله، ومن أهمها المصنف المعروف باسم "الدرب الضيق في أقصى المعمورة" (Oku no hosomichi، 1689). لا زالت هذه الأعمال مرجعا للشعراء الذين يبحثون عن كيفية التعبير عن شعور فريد، موضوع عام أو صورة طبيعية في ثلاثة أسطر فقط.
مقتطفات
قال يصف مشهدا لأحد قوارب الغاق (غراب البحر)، وهي طيور بحرية لونها داكن لها قدرة عجيبة على الغوص تحت الماء، يتم تربيتها وتتخذ لصيد الأسماك:
مبتهجا كان
ما أتعسه الآن
قارب الغاق
شاهد حصان يقتلع أوراق بعض الشجيرات ليقتات منها فأنشد:
على قارعة الطريق
ترك الجُلْجُل نفسه
للحصان يرعاه
وفي أحد أشهر أشعاره قال يصف منظر ضفدعة تقفز على سطح الماء:
البركة القديمة
تقفز فيها ضفدعة
صوت الماء
هي لحظة الصفاء ..,الإستنارة..
وهي أكثر عناية بالأشياء في بداياتها..
أو..في نهاياتها..
وهي مختصرة ..تشير إلى الفراغ..
بدون أن تملأه..
هي..صورة توحي ..,لا تصرح..
هي....قصيدة الهايكو اليابانية..
تقترب " الهايكو " من فن التصوير..
وترفض في نفس الوقت..مفاهيم التشبيه..
والإستعارة..لها طبيعة جمالية..
تنفذ إلى الطبيعة ..بمواسمها المختلفة..
ولقد نفذت " الهايكو " إلى عشقي للشعر..
فتجىء حاضرة..بشواهدها كتاباً يتخذ من " الكوميدينو "
مسكناً..
فراشة
ما ظنتها زهرة ساقطة
ترفرف عائدة إلى الغصن
كانت فراشة
" مورتيك "
قمر الحصاد
فقط لو استطعنا
إضافة مقبض إلى القمر
لأصبح مروحة رائعة.
" سوكان "
بلّور نابض
في راحتي المكورتيّن
تتحول أوراق السنديان
إلى بلّور نابض
" سون "
الربيع البكر
دافئاً يتحول الطقس
شيئاً فشيئاً ،بينما زهرة البرقوق
بعد أخرى تتفتح.
" رانسيتسو "
يراعات
وددت أن أقول " أوه ..انظر ..انظر
هاهي اليراعات تمرّ.."
ولكنني وحيد.
" تايجي "
الفزّاعة
في الشمس الغاربة
يمتد ظل الفزاعة
على الطريق وحيداً
" شوها "
اقحوان
آه..في ظل واحد
العديد من الأقحوان الملون
يذبل ويموت ويتلاشى
" أسّا "
مطر الربيع
في أمطار الربيع
مظلة ومعطف مطري
يمرّان متجاذبين أطراف الحديث
" باسون "
في حقل النرجس
حاشية ثوبها مطرزة بالزهور
الكاحل يغوص عميقاً في النرجس
وهي تجمعه
" كينيث ياسودا "
عند الوداع
هنا لدي الوداع الآن
دعني أتحدث بقطف
ليلكه عن الغصن
" ياسودا "
احلى تحيه
صدى الوجدان