المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علـــوم البلاغة


كاتم الأحزان
10-06-2005, 03:37 AM
علوم البلاغة :

هذا العلم قسم واسع من علوم اللسان العربي الذي هو لسان الإسلام وقلمه، وهو من العلوم المخترعة التي استفيدت من استقصاء العلماء وتتبعهم لأحوال اللسان العربي، وما يكون عند العرب وفي عرفهم فصيحاً بليغا،ً يوافق طباعهم السليمة، ويؤدي إلى أرق المعاني وأجمعها وأجملها.

تعريف البلاغة:

والبلاغة ابتداء في لغة العرب ـ كما في المعجم الوسيط ـ حسن البيان وقوة التأثير.

وهي عند علماء البلاغة: علم تدرس فيه وجوه حسن البيان، ومن هنا، فإن علوم البلاغة لعبت دوراً كبيراً في تاريخ العرب من حيث تخليد البلغاء وضربهم للناس أمثلة يحتذون بها، ورفع شأن المتكلم أوالخطيب أوالشاعر بحسب قربه أو التصاقه بقواعد البلاغة وقوانينها.

يقول صديق بن حسن القنّوجي في كتابه (أبجد العلوم): علم البلاغة عبارة عن علم البيان والبديع والمعاني.

والغرض من تلك العلوم: أن البلاغة سواء كانت في الكلام أوالمتكلم رجوعها إلى أمرين:

أحدهما: الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد..
والثاني: تمييز الفصيح عن غيره.

البلاغة.. والبيان .. والبديع:

ولاشك أن البلاغة ذات علاقة وثيقة بعلوم متن اللغة والنحو والصرف فتلك علوم عربية أوضح ماتكون للمتأمل، ولكن علوم البلاغة إنما اختصت بجانب آخر وهو جانب الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعني المراد، ومن هنا نشأ علم المعاني، وكذلك الاحتراز عن التعقيد المعنوي ـ ومن هنا نشأ علم البيان ـ وإلى المحسنات اللفظية ومن هنا نشأ علم البديع.

ولنتناول كل واحد من تلك العلوم على حدة.

1 ـ علم المعاني:

وهو تتبع خواص تراكيب الكلام ومعرفة تفاوت المقامات حتى لا يقع المرء في الخطأ في تطبيق الأولى على الثانية.

وذلك ـ كما في أبجد العلوم ـ لأن للتراكيب خواص مناسبةً لها يعرفها الأدباء، إما بسليقتهم، أو بممارسة علم البلاغة، وتلك الخواص بعضها ذوقية وبعضها استحسانية، وبعضها توابع ولوازم للمعاني الأصلية، ولكن لزوماً معتبراً في عرف البلغاء، وإلا لما اختص فهمها بصاحب الفطرة السليمة ...وكذا مقامات الكلام متفاوتة، كمقام الشكر والشكاية، والتهنئة والتعزية، والجد والهزل، وغير ذلك من المقامات... فكيفية تطبيق الخواص على المقامات تستفاد من علم المعاني.

ومداره على الاستحسانات العرفية.

مثال علم المعاني:

ولعل من هذا القبيل ماوري أن أعرابياً سمع قارئاً يقرأ قوله سبحانه: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله غفور رحيم}فاستنكر منه ختام الآية بصفة الرحمة والمغفرة، حتى تنبه القارئ إلى خطئه فأعاد القراءة على الصحيح :{ والسارق والسارقة ... والله عزيز حكيم} كما نزلت في كتابه الله، عند ذلك قال الأعرابي الآن: استقام المعنى.

فلا يستحسن في مقام العقوبة، وتهديد السارق بقطع يده، والأمر بذلك إن سرق إلا أن يقال( والله عزيز حكيم) حيث يوصف الرب سبحانه بالعزة، التي منها أن يأمر بما يشاء بمن يخالفه، ثم بالحكمة التي منها أن لا تزيد العقوبة عن مقدارها أو تنقص عنه، بل تكون مساوية للذنب ومقاربة.

ومن هذا القبيل أن لا يتفاخر إنسان في مقام الاستجداء والسؤال، وأن لا يمدح من يشكو إلى من هو أكبر منه، ولا يضحك في مقام التعزية، وأن لا يعبس أو يقطب في خطبته أو كلامه أو شعره في مقام التهنئة.

2 ـ علم البيان:

وقد عرفه صاحب كشاف اصطلاحات الفنون بقوله: علمُُ يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه..

يقول ابن خلدون في مقدمته: ألا ترى أن قولهم (زيد جاءني) مغاير لقولهم ( جاءني زيد) من قبل أن المتقدم منهما هو الأهم عند المتكلم، فمن قال: جاءني زيد، أفاد أن اهتمامه بالمجيء قبل الشخص المسند إليه، ومن قال: زيد جاءني أفاد أن اهتمامه بالشخص قبل المجيء المسند، وكذا التعبير عن أجزاء الجملة بما يناسب المقام من موصولٍ أو مبهمٍ أو معرفة.

من أمثلة البيان القرآني:

ولقد قال الله سبحانه في كتابه: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم } وقال أيضاً في مقام آخر: { ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم } فلما ذكر الخوف من الفقر مستقبلاً ( خشية إملاق) ولم يذكر وقوعه فعلا،ً قدم رزق الأولاد على آبائهم، من حيث إن الله سبحانه قد رزق الآباء حالياً، لكنهم يخشون الفقر إذا كثر أولادهم، ولما ذكر في الآية الأخرى وقوع الفقر( من إملاق) دعاهم إلى عدم قتل أولادهم، وقدم سبحانه رزقه لهم على رزق أولادهم، حيث يُخشى قتلهم أولادهم لقلة رزقهم الحالي.

ومثل هذا يعد من أرفع أنواع البيان الذي تميز به القرآن فيما خاطب به العرب من بني الإنسان...

ومن هذا القبيل استخدام الاستعارة والكناية والتشبيه والتمثيل وغير ذلك.

3 ـ علم البديع:

وهو يشبه بالنسبة للبلاغة العربية كل ما يستخدمه الناس لتجميل أشيائهم تجميلاً ظاهرياً، يلفت الأنظار، ويحرك الأفكار، ويثير الإعجاب، ويطرب الألباب.

تعريف البديع:

وهو علم تُعرف به وجوهُُ تفيد الحسن في الكلام بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال، أوهو التحسين والتزيين العرضي بعد تكميل دائرة الفصاحة والبلاغة.

ومن هذا العلم استخدام السجع، وهو نهاية كل جملة على حرف أو حرفين متطابقين، كقول الأعرابي عندما سئل عن دليل وجود الله فقال: البعرة تدل على البعير، وأثر الأقدام يدل على المسير، أَفَسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير.

ومن هذا العلم أيضاً استخدام الطباق والجناس كقولك: تآلف المؤتلف، وتخالف المختلف، وتشابه المتشابه، وتعارض المتعارض...

قال التهانوي في( كشاف اصطلاحات الفنون): وأما منفعته فإظهار رونق الكلام، حتى يلج الآذان بغير إذن، ويتعلق بالقلب من غير كد، وإنما دونوا هذا العلم ، لأن الأصل وإن كان الحسنَ الذاتي، وكان المعاني والبيان مما لا يكفي في تحصيله، لكنهم اعتنوا بشأن الحُسْن العرضي أيضاً، لأن الحسناء إذا عَريت عن المزينات، ربما يذهل بعض القاصرين عن تتبع محاسنها، فيفوت التمتع بها.

ولاشك أن علوم البلاغة الثلاثة لا تنال بمجرد معرفة الاسم، أو مطالعة المبادئ، وإنما لابد للمرء من دراسة مستفيضة، واستماع عميق، ومعايشة ومعاشرة لكتب الأدب وخزائن العربية.

القرآن الكريم كتاب البلاغة الأم:

وليس ثمة أنفع للإنسان من دراسة القرآن الكريم دراسة لغوية بلاغية، لتحصيل علوم البلاغة، بل وعلوم العربية كلها، فضلاً عن الهداية والاسترشاد اللذين هما مقصودا القرآن الأول.

واستمع إلى قوله سبحانه: { وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء، وقضي الأمر، واستوت على الجود وقيل بعداً للقوم الظالمين } ثم انظر إلى الآية كيف حوت: أمرين، وخبرين، وبشارة، ودعاء.

أو أجل فكرك في قوله سبحانه: { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون } كيف جمعت الأمر بكل خير الدنيا والآخرة، على المستوى الفردي والجماعي ونهت عن كل الشرور الدينية والدنيوية، ثم ختمت ذلك بالتذكير ترغيبا وترهيبا.


كتب البلاغة:

قال السيد أحمد الهاشمي في كتابه (جواهر الأدب): وأول كتاب دون في علم البيان كتاب ( مجاز القرآن ) لأبي عبيدة تلميذ الخليل، ثم تبعه العلماء.
ولا يعلم أول من ألف المعاني بالضبط، وإنما أُثِر فيها كلام عن البلغاء، وأشهرهم الجاحظ في (إعجاز القرآن) وغيره.

وأول من دون كتباً في علم البديع ابن المعتز وقدامة بن جعفر...

وبقيت هذه العلوم تتكامل ويزيد فيها العلماء حتى جاء فحل البلاغة: عبد القاهر الجرجاني فألف في المعاني كتابه( إعجاز القرآن) وفي البيان كتابه (أسرار البلاغة) وجاء بعده السكاكي فألف كتابه العظيم ( مفتاح العلوم).


** دراسة د. إبراهيم عطا الشاهد

كاتم الأحزان
10-06-2005, 03:41 AM
شرح عناصر الصورة البلاغية ( الاستعارة والكناية والتشبيه)


وسأبدأ بالتشبيه وعناصره..

ولكن قبل ذلك

لنأخذ لمحة بسيطه ..

عن عناصر البلاغة التي تنقسم إلى ثلاث :
1- علم المعاني:
وهو الذي يدرس العلاقة بين المعاني التي من شأنها أن تبيّن لنا أوجه الجمال فيها،
من حيث ملاءمة الكلام لمقتضى حال السامع.والمواطن التي قيل ويقال فيها.
ويشتمل علم المعاني على دراسة عدد من القضايا منها : الخبر والانشاء
والإيجاز والإطناب والمساواة والقصر والفصل والوصل .
2- علم البديع :
وهو العلم الذي يدرس الألفاظ وصلة بعضها ببعض من ناحية علاقاتها اللفظية.
أومن ناحية معانيها . وهو بذلك يشتمل على نوعين :
1- المحسّنات البديعية المعنوية.
2- المحسنات البديعية اللفظية.

3- علم البيان

وعلم البيان هو الذي يدرس الصور البلاغية ، وعلاقتها بالمعنى .
ومباحث هذا العلم هي :
التشبيه
الحقيقه والمجاز
الإستعارة
الكناية


أولاً : التشبيه
تعريفه : هو مشاركة أمر لأمر آخر في صفة من الصفات ، كانت هي السبب في إيجاد التشابه بينهما..
وتجمع بين هذين الشيئين أداة تسمى أداة التشبيه.

أركان التشبيه :
1-المشبه
2-المشبه به
وهما : العنصران الأساسيان في التشبيه. ولا يجوز الاستغناء عن أحدها..
ويسميان أيضاً طرفي التشبيه.

3- أداة التشبيه :
وهي التي تجمع بين المشبه والمشبه به في صفة من الصفات ،
وهي عادة حرف الكاف ، أو ما بمعناها من حرف أو اسم أو فعل:
كأن - مثل - شبه - نظير - شابه - حاكى - ماثل .... )

4- وجه الشبه :
هو الصفة التي يشترك فيها طرفا التشبيه.
مثال ذلك ( زيد كالأسد في الشجاعه )
المشبه : زيد
المشبة به : الأسد
أداة التشبيه : الكاف
وجه الشبه : الشجاعة والقوة .

أنواع التشبيه:
أنواع التشبيه أربعة :
التشبيه العادي
التشبيه البليغ
التشبيه التمثيلي
التشبيه الضمني
التشبيه المقلوب

أولاً: التشبيه العادي : وهو المقصود عادة بالتعريف الذي يطلق على التشبيه
وقد يرد التشبيه مكتمل العناصر كما في المثال السابق ( زيد كالأسد في الشجاعه )

وقد يحذف منه عنصران معاً هما : الأداة ووجه الشبه
وقد يُحذف أحدهما
إذا ذُكرت أداة التشبيه ،سمّي التشبيه مُرسلاً(المرسل أي أرسل بلا تكلُّفٍ وبطريقةٍ عفوية.
إذا ذُكر وجه الشبه ، سمِي التشبيه مفصّلاً (أي أن جميع أجزائه ذُكرت بالتفصيل )
إذا حُذفت أداة التشبيه سُمّي التشبيه تأكيداً
( والمراد بالمؤكد أي أن التشابه بين الطرفين ( المشبّه والمشبّه به أكيد )
إذا حُذف وجه الشبه سُمّي التشبيه مُجملاً ، (المراد بالمجمل أي أن التشبيه مختصر مجموع)

نقول في المثال السابق ( زيد كالأسد في الشجاعه ) تشبيه مرسل مُفصّل
( زيدأسد في الشجاعه ) تشبيه مؤكّد مفصّل.
_ زيد أسد ) تشبيه مُجمل مؤكّد مفصّل.




ثانياً :
التشبيه البليغ :هو تشبيه عادي ، حُذفت منه أداة التشبيه ووجه الشبه،

أي : هو تشبيه مؤكّد مجمل نحو : العلم نور

المشبه : العلم
المشبه به : نور
أداة التشبيه : محذوفة
وجه الشبه : محذوف وهو الهدايه

ثالثاً : التشبيه التمثيلي :

هو ما كان وجه الشبه فيه صورة متولّدة من متعدّد أمرين أو عدة أمور.
ويلعب الخيال دوراً كبيراً في رسم التشبيه التمثيلي.
نحو قوله تعالى ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة
أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبّة، والله يُضبعف لمن يشاء
والله واسع عليم ).


المشبه هنا : حال الإنسان الذي يُـنفق قليلاً في سبيل الله ، ثم يلقى عليه
جزاءت جزيلاً.
المشبه به : حال الإنسان الذي بذر حبّة ، فأنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبه.
وجه الشبه : حالة مركبة من جملة صفات ، صورة من يعمل قليلا ،
فيجنيً من ثمار عمله كثيراً .


التشبيه الضمني :هوتشبيه يُدرك بالعقل، وليس له صورة من صور التشبيه المعروفة .
ويأتي هذا النوع من التشبيه على شكل فكرتين :
أولاهما : فيها شيء من الغرابة .
والثانية : واضحة مقبولة.
وتجمع بين الفكرتين علاقة مشابهة خفيّة ، تحمل القاريء أو السامع
على قبول الفكرة الأولى بقبوله الفكرة الثانية..
وذلك بسبب التشابه بينهما .
مثل مثاله قول المتنبي :

وماأنا منهم بالعيش فيهم * ولكنْ معدن الذّهب الرَّغام

يودُّ الشاعر أن يقول :

إنه لا يعدُّ نفسه من أهل دهره وإن عاش بينهم ، كما هو حال الذهب ،
يختلط بالتراب مع أنه ليس من جنسه.

=======


التشبيه المقلوب :
من المعروف أن الأصل في التشبيه أن تكون الصفة المراد إثباتها أقوى
أو أظهر في المشبه به منها في المشبه.
ولكن الشعراء بدأوا يميلون إلى التصنّع منذ ظهور أبي تمام الذي
أوجد ظاهرة الغموض الفني ..ومال إليه كثير من شعراء عصره
اشتد التكلف ( التصنع ) منذ القرن الرابع الهجريحتى العصر الحديث.
وكان من مظاهر الأكثار من التشبيهات والتماس الغريب منها،
ومن وسائل الإغراب في التشبيه أنهم قلبوا وضع المشبه والمشبه به.
فجعلوا المشبه أقوى في الصفة أو أقرب إلى العادة أو الإحساس
من المشبه به فأصبح بذلك المشبه مشبها به، للدعاء بأن الصنعة
صارت أقوى فيه من المشبه الحقيقي الذي أصبح هنا مشبهاً به.
وكأنهم يريدون أن يوهموا القاريء أو السامع بأن المشبه قد بلغ
من التمكن في الصفة أو الاشتهار بها مبلغ المشبه به أو أكثر.

مثاله :
يا أيها القاضي الذي نفسي له
مع فرب عهد لقائه مشتاقة
أهديت عطراً مثل طيــب ثنائه
فكأنما أهــدي له أخــلاقه

===========================


الكلام الحقيقي والكلام المجازي:

الكــــــلام نوعان :

- الكلام الحقيقي :

هو استعمال اللفظ في المعنى الذي وُضع له، في أصل اللغة نحو: ( بكت الفتاة)
فاللفظ (بكت ) يحمل هنا المعنى الحقيقي الذي وضع له في أصل اللغة .
وهو نزول الدمع من العينين.

- الكلام المجازي :

هو استعمال اللفظ في معنى غير المعنى الذي وضع له في أصل اللغة.
مع وجود علاقة بين المعنى الأصلي ، والمعنى الجديد ،
ووجود قرينة تحول دون اتجاه الفكر إلى المعنى الأصلي ..
نحو ( بكت السماء )
فاللفظ (بكت ) هنا لا يحمل معناه الأصلي وهو نزول الدمع
وإنما يحمل معنى جديداً..هو نزول المطر
والعلاقة بين المعنيين هي المشابهه في نزول السائل من الانسان أو السماء
على حد سواء ، والقرينة التي تمنع اتجاه الفكر إلى المعنى الأصلي
هي ( السماء ) لأن السماء لا تبكي.

تأخذ العلاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي شكلين :

1- علاقة قائمة على المشابهة، ويسمى المجاز عندئذٍ (استعارة ).
2- علاقة قائمة على غير المشابهة ، ويُسمّى المجاز حينئذٍ مجازاً مرسلاّ.

فالمجاز المرسل :
هو استعمال اللفظة في غير معناها الأصلي لعلاقة غير المشابهة مع وجود قرينة
تصرف الذهن عن لإرادة المعنى الأصلي . وقد سُمّي مرسلاً لأنه غير مقيّد بعلاقةالمشابهة.

تأخذ العلاقة بين المعنى الأصلي ، والمعنى الجديد في المجاز المرسل
أشكالاً مختلفة منها:
1- السببيّة :
وذلك إذا أطلق لفظ المسبَّب وأُريد به السبب .
مثال ذلك : لفلانٍ يدٌ عندي
فاليد معناها الأصلي هي اليد المعروفة
أما المراد هنا فهو المعروف والفضل
والعلاقة بين المعنى الأصلي والجديد هي السببيّة
لأن اليد هي السبب في المعروف.

2- المُسببيّة :
وهي أن يُطلق لفظ المسبَّب ويُراد السبب.
نحو : أمطرت السماء نباتاً
فالسماء تمطر مطراً ، وليس نباتاً.
ولكنّ المطر هو الذي يُنبت النبات.
والمجاز هنا ، مجاز مرسل علاقته المسببيّة
لأن النبات مسبَّب عن المطر.

3- الكُليّة :
وهي أن يُذكر كل الشيء ، ويُقصد منه في المعنى الجديد جزء منه،
مثال قوله تعالى ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت )
فالمجاز في كلمة ( أصابعهم ) والمراد منها أناملها أو أطرافها
لأن الإنسان لا يستطيع أن يضع إصبعه كلها في أذانه.
المجاز هنا مجاز مرسل وعلاقته الكليه

4- الجزئيّة :
وهي أن يُذكر جزء الشيء ،ويُقصد منه في المعنى الجديد
كل الشيء نحو قوله تعالى ( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة )
لفظة المجاز هنا، هي ( رقبة ) والمفصود بها تحرير العبد المؤمن
وليس رقبته فقط.
ولكن لمّا كانت الرقبة عادة موضع الغِلّ ( القيد ) في العبيد
فقد أُطلقت عليه .. والمجاز هنا مرسل وعلاقته الجزئية.

5- اعتبارما كان :
وذلك إذا ذكر من الشيء أصله الذي كان عليه نحو : ( لبستُ صوفاً)
أي لبست ثياباً أصلها صوف . فكلمة صوفاً مجاز مُرسل
استُعملت وأريد بها الذي كان في الأصل قبل أن يُلبس
وعلاقته اعتبارما كان.

6- إعتبار ما سيكون :
وهو أن يُذكرمن الشيء ما سيكون عليه . نحو قوله تعالى على لسان أحد
الفتيين اللذين دخلا السجن مع يوسف عليه السلام (إني أراني أعصر خمراً )
أي أعصر عنباً سيصبح خمراً.
المجاز في كلمة (خمرا )فالخمر سائل لا يُعصر وإنما الذي يُعصر العنب
الذي سيتحول بالعصر إلى خمر..
المجاز هنا (خمرا ) مجاز مرسل علاقته ماسيكون.

7- المحليّة :
وذلك إذا ذُكر لفظ المحل وأريد به الشيء حلّ فيه نحو
(أصدر مجلس الوزراء قراراً) المجاز : ( مجلس الوزراء )
فهو المكان الذي يجتمع فيه الوزراء.
والمكان لا يجتمع وإنما يجتمع من فيه
فالمجاز هنا مرسل والعلاقة محليّة.

8-الحاليّة :
وهي أن يُذكر الشيء الذي حلّ في المحل. أي المكان،
ويُراد المحل نحو قول الشاعر
إني نزلت بكذّابين ضيفهم
عن القرى وعن الترحال محدود

فالمجاز في كلمة ( كذّابين ) وهي صيغة مبالغة ، لا ينزل فيها الإنسان ،
لأنها معنى من المعاني . وإنما يحلّ الإنسان في مكان ( الكذّابين )
والمجاز في هذه الكلمه مرسل ، علاقته الحاليّة.

9- الآلية :
وهي أن يُذكر اسم الآلة ، ويُراد به الأثر الذي ينتج عنه.
نحو : فلان لسانه عفيف
المجاز هنا ( لسان ) والمراد كلامه عفيف ،
فأُطلق اللسان الذي هو آلة القول، وأُريد به القول الناتج عنه.
فالمجاز مرسل وعلاقته الآلية.

جمانة