أبو أروى
03-11-2004, 06:43 AM
القصيدة اليتيمة
الطلل
هـل بالطـاول لسـائل رَدّ ** أم هـل لها بتكلّم عـهـدُ
درس الجديد جـديد مَعْهَدِها ** فكأنّما هـي رّيْطة جَـرْد
من طول ما تبكي الغيومُ على ** عَرَصاتها ويُقـهقهُ الرعدُ
وتُـلثُّ سـاريةٌ وغـاديـةٌ ** ويَـكرُّ نحس خلفه سـعد
تـلقـاء شـاميةٍ يمـانيـةٌ ** لهما بمَوْرِ تُـرابها سَـردُ
فكست بواطنُها ظـواهرَهـا ** نَوراً كـأنَّ زَهاءَه بُـرد
فوقفتُ أسألها ولـيـسَ بها ** إلا المها ونقانـقٌ رُبــدُ
فتبادرت دِرَرٌ الشئـون على ** خدّي كما يتـناثرُ العقـد
أو نَضْجُ عزلاءِ الشّعيب وقد ** راح العيفُ بِمِلئِها يَعـدو
خلق دعد
لهفي على دَعـد وما خُلفت ** إلا لحـرِّ تلهّفـي دعــدُ
بيضاء قد لبـس الأديمُ بَهاء ** الحُسن فهـو لجلدها جلد
ويزين فَوْدَيـها إذا حَسرت ** ضافي الغـدائر فاحمٌ جَعدُ
فالوجه مثلَ الصبح مبيـضٌ ** والشـعر مثلَ الليل مسودّ
ضدّان لما اسـتجمعا حَسنا ** والضـدّ يُظهر حُسّهُ الضِدّ
وجبينها صَـلْتٌ وحاجبـها ** شَخْـتُ المخَطّ أزَجُّ ممـتد
وكأنها وسـنى إذا نظرتْ ** أو مُـدنَفٌ لما يُفِـقْ بعـدُ
بفتور عينٍ ما بـها رَمَـدُ ** وبـها تُداوى الأعينُ الرُّمد
وتُريك عِـرنيـناً يزيّنـه ** شَمَمٌ وخَدَّاً لـونُـهُ الـورد
وتجيل مسواكَ الأراك على ** رَتلٍ كـأن رُضابه الشَـهدُ
والجيد منها جيدُ جـازئـة ** تعـطو إذا ما طالها المرْد
وامتدّ من أعضادها قصبٌ ** فَمْمٌ تلـتـه مَرافـق دُرْد
والمِعصَمان فما يُرى لهمـا ** مـن نَعمة وبضاضةٍ زند
ولها بـنان لـو أردتَ لـه ** عَقـداً بكفّكَ أمكن العقـد
وكأنما سـُقيت تـرائبُهـا ** والنحر ماءَ الورد إذ تبدو
وبصدرها حُقـّان خِلتهـما ** كافورتين علاهـما نَـدُّ
والبطن مطوىّ كما طُويتْ ** بيضٌ الرياط يصونها المَلْد
وبخصرها هَيـفٌ يـزيّنـه ** فـإذا تنـوء يكـاد ينـقدُّ
والتفّ فَخذاها وفـوقـهـما ** كَفَـل يجاذب خصرها نَهد
فقيامُهـا مثنى إذا نهضـت ** مـن ثقله وقعودهـا فَـرد
والساق خـَرعبة منـعّمـةٌ ** عَبـِلتْ فطَوق الحَجل منسدّ
والكَـعب أدرمُ لا يبين لـه ** حَـجم وليس لرأسـه حـَدُّ
ومشت على قدمين خُصرَتا ** وأليـنتـا، فتـكامل القـدّ
ما عابَها طول ولا قِصْـرٌ ** فـي خَلْقها فقِوامُها قَصـدُ
شكوى الهجر والصدود
إن لم يكن وصل لديـكِ لنـا ** يشفي الصبابةَ فليكـنْ وعـد
قد كان أورق وصلُكـم زمناً ** فذَوى الوصال وأورق الصَدّ
لله أشـواقـي إذا نَـزحـتْ ** دارٌ بـنا ونـأى بـكم بُعـدُ
إنْ تُتْهمي فـتهامـةٌ وطنـي ** أو تُنجِدي يكن الهوى نجـد
وزعمتِ أنكِ تضمرين لنـا ** ودّاً فـهـلاّ ينـفـع الـوُدّ!
وإذا المحبّ شكا الصدودَ ولم ** يُعطَف عليـه فقتـله عَمـْد
تختصّها بالودّ وهـي علـى ** مالا تحبُّ ، فهـكذا الوجـد
الفخر بأخلاق النفس
أو ما ترى طِمريَّ بينهمـا ** رجـلٌ ألحَّ بهـزلـه الجِـدُّ
فالسيف يقطَع وهو ذو صَدا ** والنصل يعلو الهام لا الغِمـد
هل تنفعنّ السيفَ حـليتـه ** يوم الجـلاد إذا نبـا الحَـدُّ
ولقد علمتِ بـأنني رجـل ** في الصالحات أرواح أو أغدو
سَلْمٌ على الأدنى ومَرحمـةٌ ** وعلى الحوادث هادِنٌ جـَلْدُ
مَتجلببٌ ثوبَ العَفاف وقـد ** غفل الرقيب وأمكـن الـورد
ومُجانبٌ فعلَ القبيح وقـد ** وصل الحبيبُ وساعد السـعدُ
منع المطامـع أن تُثلّـمني ** أني لمعْوَلِهـا صفـاً صـلـدُ
فأروح حُـراً من مذلتـها ** والحرُّ – حين يطيعها - عبدُ
آليتُ أمـدح مُـقرفاً أبـدا ** يبقى المديح ويَـنـفدُ الرفـد
هيهات يأبى ذاك لي سَلفٌ ** خَمدوا ولم يـخمد لهم مجـد
والجد كنـدةُ والبنون هـمُ ** فزكا البنون وأنجـبَ الجـدّ
فلئن قفوتُ جميـل فعلهـم ** بذمـيم فعـلى إنني وَغـْد
أجملْ إذا حاولتَ في طلب ** فالـجِدّ يغني عنك لا الجَـدّ
ليكـنْ لديك لسـائلٍ فَـرجٌ ** إن لم يكـن فَليَحْسُنِ الـردُّ
وطريد ليـل سـاقَه سَـغَبٌ ** وَهْنـاً إلـيَّ وقـادَه بَـرْد
أوسعتُ جُهدَ بشاشـة وقِرى ** وعلى الـكريم لضيفه الجُهد
فتصـرّمَ المثُنـي ومنزلـه ** رَحْـبٌ لديّ وعيشه رَغـْد
ثـم اغتـدى ورداؤه نعَـمٌ ** أسأرتُها وردائـي الحـمد
يا ليت شِعري بعـد ذالكُـمُ ** ومصـيرُ كلّ مؤملٍ لحـد
أصريعُ كَلْمٍ أم صريع ضَناً ** أودَى فلـيس من الرَدى بُدّ
شعر: دوقلة المنبجيّ
الطلل
هـل بالطـاول لسـائل رَدّ ** أم هـل لها بتكلّم عـهـدُ
درس الجديد جـديد مَعْهَدِها ** فكأنّما هـي رّيْطة جَـرْد
من طول ما تبكي الغيومُ على ** عَرَصاتها ويُقـهقهُ الرعدُ
وتُـلثُّ سـاريةٌ وغـاديـةٌ ** ويَـكرُّ نحس خلفه سـعد
تـلقـاء شـاميةٍ يمـانيـةٌ ** لهما بمَوْرِ تُـرابها سَـردُ
فكست بواطنُها ظـواهرَهـا ** نَوراً كـأنَّ زَهاءَه بُـرد
فوقفتُ أسألها ولـيـسَ بها ** إلا المها ونقانـقٌ رُبــدُ
فتبادرت دِرَرٌ الشئـون على ** خدّي كما يتـناثرُ العقـد
أو نَضْجُ عزلاءِ الشّعيب وقد ** راح العيفُ بِمِلئِها يَعـدو
خلق دعد
لهفي على دَعـد وما خُلفت ** إلا لحـرِّ تلهّفـي دعــدُ
بيضاء قد لبـس الأديمُ بَهاء ** الحُسن فهـو لجلدها جلد
ويزين فَوْدَيـها إذا حَسرت ** ضافي الغـدائر فاحمٌ جَعدُ
فالوجه مثلَ الصبح مبيـضٌ ** والشـعر مثلَ الليل مسودّ
ضدّان لما اسـتجمعا حَسنا ** والضـدّ يُظهر حُسّهُ الضِدّ
وجبينها صَـلْتٌ وحاجبـها ** شَخْـتُ المخَطّ أزَجُّ ممـتد
وكأنها وسـنى إذا نظرتْ ** أو مُـدنَفٌ لما يُفِـقْ بعـدُ
بفتور عينٍ ما بـها رَمَـدُ ** وبـها تُداوى الأعينُ الرُّمد
وتُريك عِـرنيـناً يزيّنـه ** شَمَمٌ وخَدَّاً لـونُـهُ الـورد
وتجيل مسواكَ الأراك على ** رَتلٍ كـأن رُضابه الشَـهدُ
والجيد منها جيدُ جـازئـة ** تعـطو إذا ما طالها المرْد
وامتدّ من أعضادها قصبٌ ** فَمْمٌ تلـتـه مَرافـق دُرْد
والمِعصَمان فما يُرى لهمـا ** مـن نَعمة وبضاضةٍ زند
ولها بـنان لـو أردتَ لـه ** عَقـداً بكفّكَ أمكن العقـد
وكأنما سـُقيت تـرائبُهـا ** والنحر ماءَ الورد إذ تبدو
وبصدرها حُقـّان خِلتهـما ** كافورتين علاهـما نَـدُّ
والبطن مطوىّ كما طُويتْ ** بيضٌ الرياط يصونها المَلْد
وبخصرها هَيـفٌ يـزيّنـه ** فـإذا تنـوء يكـاد ينـقدُّ
والتفّ فَخذاها وفـوقـهـما ** كَفَـل يجاذب خصرها نَهد
فقيامُهـا مثنى إذا نهضـت ** مـن ثقله وقعودهـا فَـرد
والساق خـَرعبة منـعّمـةٌ ** عَبـِلتْ فطَوق الحَجل منسدّ
والكَـعب أدرمُ لا يبين لـه ** حَـجم وليس لرأسـه حـَدُّ
ومشت على قدمين خُصرَتا ** وأليـنتـا، فتـكامل القـدّ
ما عابَها طول ولا قِصْـرٌ ** فـي خَلْقها فقِوامُها قَصـدُ
شكوى الهجر والصدود
إن لم يكن وصل لديـكِ لنـا ** يشفي الصبابةَ فليكـنْ وعـد
قد كان أورق وصلُكـم زمناً ** فذَوى الوصال وأورق الصَدّ
لله أشـواقـي إذا نَـزحـتْ ** دارٌ بـنا ونـأى بـكم بُعـدُ
إنْ تُتْهمي فـتهامـةٌ وطنـي ** أو تُنجِدي يكن الهوى نجـد
وزعمتِ أنكِ تضمرين لنـا ** ودّاً فـهـلاّ ينـفـع الـوُدّ!
وإذا المحبّ شكا الصدودَ ولم ** يُعطَف عليـه فقتـله عَمـْد
تختصّها بالودّ وهـي علـى ** مالا تحبُّ ، فهـكذا الوجـد
الفخر بأخلاق النفس
أو ما ترى طِمريَّ بينهمـا ** رجـلٌ ألحَّ بهـزلـه الجِـدُّ
فالسيف يقطَع وهو ذو صَدا ** والنصل يعلو الهام لا الغِمـد
هل تنفعنّ السيفَ حـليتـه ** يوم الجـلاد إذا نبـا الحَـدُّ
ولقد علمتِ بـأنني رجـل ** في الصالحات أرواح أو أغدو
سَلْمٌ على الأدنى ومَرحمـةٌ ** وعلى الحوادث هادِنٌ جـَلْدُ
مَتجلببٌ ثوبَ العَفاف وقـد ** غفل الرقيب وأمكـن الـورد
ومُجانبٌ فعلَ القبيح وقـد ** وصل الحبيبُ وساعد السـعدُ
منع المطامـع أن تُثلّـمني ** أني لمعْوَلِهـا صفـاً صـلـدُ
فأروح حُـراً من مذلتـها ** والحرُّ – حين يطيعها - عبدُ
آليتُ أمـدح مُـقرفاً أبـدا ** يبقى المديح ويَـنـفدُ الرفـد
هيهات يأبى ذاك لي سَلفٌ ** خَمدوا ولم يـخمد لهم مجـد
والجد كنـدةُ والبنون هـمُ ** فزكا البنون وأنجـبَ الجـدّ
فلئن قفوتُ جميـل فعلهـم ** بذمـيم فعـلى إنني وَغـْد
أجملْ إذا حاولتَ في طلب ** فالـجِدّ يغني عنك لا الجَـدّ
ليكـنْ لديك لسـائلٍ فَـرجٌ ** إن لم يكـن فَليَحْسُنِ الـردُّ
وطريد ليـل سـاقَه سَـغَبٌ ** وَهْنـاً إلـيَّ وقـادَه بَـرْد
أوسعتُ جُهدَ بشاشـة وقِرى ** وعلى الـكريم لضيفه الجُهد
فتصـرّمَ المثُنـي ومنزلـه ** رَحْـبٌ لديّ وعيشه رَغـْد
ثـم اغتـدى ورداؤه نعَـمٌ ** أسأرتُها وردائـي الحـمد
يا ليت شِعري بعـد ذالكُـمُ ** ومصـيرُ كلّ مؤملٍ لحـد
أصريعُ كَلْمٍ أم صريع ضَناً ** أودَى فلـيس من الرَدى بُدّ
شعر: دوقلة المنبجيّ