مشاهدة النسخة كاملة : حياة كاتم الأحزان ... ( طفولته , شبابه , شيخوخته ......... واسرار آخرى )
كاتم الأحزان
13-09-2009, 06:08 AM
أختلفت الروايات
وأصبحت كثيرة
لتحديد شهر ميلادي الحقيقي
فلقد أبصمت الدولة حفظها الله
على بطاقة أحوالي
لأكون في
في الأول من شهر رجب
هذا اليوم
الذي ولد فيه ثلاثة أرباع السعوديين
غير أن والدتي
تصر على أنني ولدت في شهر ذي الحجة
بعد العيد الأضحى بثلاثة أيام
لم تكن والدتي
إلا فأل خير لوالدتي
التي تعلقت فيني كثيرا
كوني كنت الطفل الأوسط
والطفل الأول لها في البيت الجديد
وقد شفاها الله من مرضها الذي حرمها
من الأطفال
لمدة 4 سنوات
كانت فيها في مرحلة توقف واستراحة
رغم إلحاح الوالد
على مواصلة الإنجاب
لقيت في كنفها
الدلع والدلال
ولقيت عند والدي
الغضب والقسوة
القسوة الأبوية
التي جعلتني
اقف الآن في وجه تيارات الحزن الكثيفة
نشأت سريعاً
بين اخواني
وابناء عمومتي
كنا ستة
وكنت انا اصغرهم
وأذكاهم
وأنحفهم
وأطولهم شعراً
كاتم الأحزان
13-09-2009, 06:09 AM
ترعرت في بيئة قاسية
ما بين صحراء قاحلة وعمل شاق
أتذكر
في أول سنوات حياتي
قبيل الفجر لا بد أن أكون صاحياَ
للذهاب إلى مزرعة العائلة
حيث الحلال , والإبل , والأغنام , والحصان
ولا نعود إلا بعد ساعة العصر المتأخرة
كنت أجلس وسط عائلتي
بعد المغرب
وأنا متوشحاً بثابي المصبوغه بطين المزرعة
نجلس في وسط البيت ( الحوش )
نترقب السماء
على مخدات مصنوعة مما لا تعلمون
ننظر إلى النجوم
تغفو أعيننا قليلاً من شدة التعب
ونستيقظ على صراخ أخواني وأبناء عمومتي
وهم يزفون البشرى لنا
جاء
جاء
جاء
الجميع بصمت
وفي ترقب
بعد أن أخذت مكاني بوضع مخدتي و ( إنبراشة ) وسط المكان
وسط عائلتي
وسط والدي ووالدتي وأخواني وأخوتي
جميع العائلة
ينظرون بصمت
إلى شاشة التلفزيون الذي تم وضعه
فوق طاولة خشيبة قام بصناعتها والدي
كل هذا الصخب
كل هذا الهدوء المصاحب لساعات الليل الأولى
من أجل النظر إلى القناة السعودية الأولى
والتي لم تكن تعترف بمسمى ( الدش ) بل كانت تظهر
عبر ( الأريل )
الجميع يريد متابعة المسلسل البدوي
يا الله
لحظات قاسية
وفرحة
كنا نعيشها
ما بين بكاء وفرح
تفاعلاً مع كل لحظة من لحظات المسلسل
وكانت تصدمنا الإعلانات التجارية التي كانت تعرضها القناة السعودية
والتي لا تتجاوز الدقيقتين
وبعد الإنتهاء من المسلسل التلفزيوني
ننهض بنشاط
وبحيوية
وكأننا قد نهضنا من على سرير مخملي
وبين مطارة
ومشاجرة أخوية
تلوح نداءات الوالدة
( العشاء يا عيال )
نتسابق للظفر بالصحن الأول
عشاء كبير في أعيننا وقتها
صحن من لبن المراعي أو الصافي
مع قطعة من الخبز البُـر وما نسميه في نجران ( القرص )
شي جميل
برودة اللبن
وحرارة ذلك الخبز
ونظرات الرضاء من الجميع
وبعد الفراغ منها
ننام على نفس الفراش
في ذلك ( الحوش )
وما زال اللبن يغطي فم الواحد منا
نحاول أن نتناسى التعب الذي عشناه في صباح ذلك اليوم
يا إلهي
ما أجمل النوم في وسط ذلك الأكسجين المنعش
وما هي إلا دقائق معدودة
لنرحل بأجسامنا الصغيرة
بعد أن أنتشلتها أيدي والدنا ووالدتنا
الذين يحملوننا إلى حيث يجب أن نكون
إلى غرفتنا الصغيرة
بعد أن غسلوا وجه كل واحد منا بقطعة من القماش المبلل بالماء
ولأننا من شدة التعب مترامين
فلا شعر بشيء
إلا حين نصحو في صباح اليوم التالي
نستيقظ
لنذهب للمزرعة من جديد
في سيارة والدي ( الشاص )
وفيروز تصدح في الراديو
وتشجو بصوتها الشجي
لتغني عن ( بلادي )
ويصاحبها حديث الصباح
ما بين أناشيد والدي النجرانية
وترديدنا معه بكل شجن نجراني
وبعد خطوات نخطيها
تتوقف عجلات السيارة
لينزل والدي ويشتري لنا
صحن من الفول
صحن من القلابة
وخبزة تميس
وعلبة ميرندا برتقال ( حجم عائلي )
لنمضي قدماً
إلى حيث المزرعة
إلى حيث سنكون
إلى حيث نعمل
وما هي إلا دقائق بعد الساعة الأولى
حتى نصل لتلك المزرعة
فيستقبلنا ( جيمو )
بنباحه المعتاد
لنقفز من السيارة وهي تمشي
ونتسابق
إلى حيث تكون تلك ( البئر )
لنتراشق بمياه عذبة
مياة باردة
ببرودة الصباح
لنغتسل
ثم
نتذوق لذة الأفطار
قبيل أن ننطلق
لنلعب مع الأغنام
ونشدو من الإبل
و نتحاور مع الحصان
أيام جميلة
كنت قد عشتها في طفولتي الأولى
قبل أن أدخل للمجال الدراسي
ترقبوا غداً
( أول يوم دراسي في حياتي )
كاتم الأحزان
17-09-2009, 08:59 AM
كان عمري وقتها
لم يتجاوز الخمس سنوات
وانا في نوم هنئ وأحلام وردية
لم تتجاوز التفكير في دجاجتي وبيضتها الأولى
وقبل بزوغ الفجر
وقبل أن تهطل نغمات صوت الديك
أصحو
من البرد القارس
لأجد أمي وأبي
ومركب الجمر بينهما
والحليب يغلي
حليب مجنون
حليب بالحوار وفي صوتهما حوار
حوار عن دراستي
فإبن عمي
سيذهب للمدرسة
ولا بد أن اكون معه
ابن عمي الذي يكبرني سناً
بعامين
حاولت ان اتغطى بالبطانية
لأتظاهر بالنوم أمامهما وأنا اسمع
تلك الهمسات
وبعد دقائق
صحيت وأنا أحرك أنفي وظهري
لأشعرهما بأنني للتو صحيت
ذهبت إلى مزرعة البيت
وغسلت وجهي
واحضرت معي في يديَ ماء
لانثره على وجهي أخي النائم
ذهبت لتناول الحليب مع الوالدين
وهنا أخبرني والدي بأنه علي الذهاب للمدرسة
طبعا لا سبيل لدي إلا لقول
( لبيه ... أبشر طال عمرك .. )
ذهبت للمدرسة
كنت وقتها حاملا معي الملف
وابن عمي معي
ابن عمي الذي كان أكبر مني سناً وأقصر مني قامة
ذهبت وأنا مدرك
بانه سيتم رفضي
فعمري غير قانوني
اخبرني
مدير المدرسة
بأنه لا يمكن اعتمادي اسمي
فطالت شفتاي بسمة لا تنسى ولا تمحى
وجلست اضحك على ابن عمي الذي تم قبوله
ومنحه تطعيمتين في يده
عدت للبيت
وقصصت لأبي الحكاية
فأخذ بيدي
وذهبنا للمدرسة
فتم قبولي
شريطة
أن يتم حلق شعري
شعري الذي كان يدهش عجائز الحي
ويبهر أطفال القرية
بكل ما فيه حتى في لونه الأسود الداكن
ركبت السيارة الشاص
متوجهين لأقرب حلاق
وقبل الحلاقة
صورة للذكرى
وفي يدي ( ميرندا برتقال )
حلقت الشعر
واحتفظت ببعضه
ودفنته بالقرب من حظيرة الدجاج
ذهبت لمدير المدرسة
الذي كرهته لشرطه ذاك
وتم قبول ملفي
وكنت حاضراُ بالصف رغم أنني الاصغر سناً
والمدهش
أنني كنت مع ابن عمي ذاك
من أول إبتدائي
إلى أول ثانوي
في نفس الصف
وفي نفس المدرسة
كنت أتفوق عليه أحياناً ويتفوق علي أحياناً
وظفرت أنا بالأكثر إنتصاراً
فكنت أنا الأول
وهم في المدرسة الثاني
انتظروا الحلقة القادمة
كاتم الأحزان
19-09-2009, 08:24 AM
اشكر جميع من تفاعل مع مدونتي
عبر الرسائل في الخاص أو البريد الالكتروني
البعض لم يستغرب
موافقتي على قص شعري
في بداية دراستي
وقبول الشرط
والبعض الآخر أرسل لي قائلاً
كيف ترضى بهذه السهولة ؟
هناك لغز ما في الأمر
نعم لقد كان هناك لغز
فقد اشترطت على والدي
أن يشتري لي ثوباً جديداً
وهذا ما حصل
فقد ركبت السيارة
وتوجهنا إلى دكان في اسواق البلد
( رائحة الدخون حق العجايز فايحه )
واشتري لي الوالد
ثوباً أزرقاً كزرقة السماء
من مصنع ( السعادة )
أخذته ولم ألبسه شهراً كاملاً
معلقه في الدولاب
ويا ويل اللي يقرب منه
أحداث كثيرة كانت في طفولتي
اتذكر منها أحداثاَ ديمراتيكية
كنت في أحيانا منها
أمارس البطولة
وأحيانا
دور الكومبارس
سأصحبكم في البعض منها
ولكن
سنتوقف قليلاً
توقف إجباري
كل عام وانتم بخير
وعيدكم مبارك
كاتم الأحزان
21-09-2009, 06:35 AM
( حوم .. حوم )
كلمات أو جمل قد لا يعرف معناها أحد
ولكنها في حياتي تعني الكثير
منذ عرفت الدنيا وحتى اليوم وأنا أعيش تفاصيل هذه الكلمات
وهذه الأيام
مع إطلالة ليلة العيد
( الليلة التي يأتي بعدها صباح العيد )
في تلك الليلة
طوال السنوات التي عشتها
تجتمع عائلتنا المكونة من 4 أخوان
والدي
وعمي الأكبر وعمي الأوسط وعمي الأصغر
يتجمعون في بيت العم الأكبر
وسط احتفالات وضحكات وذكريات
أتذكر أول ( حوم .. حوم ) أحضره
كنت وقتها لا أتجاوز الخمس أو الست سنوات
كان عددنا لا يتجاوز العشرة
كان هناك شي جميل وأحداث رهيبة
كنا خلالها نجسد البساطة والصراحة والضحكات
كنا لا نطيل بالسهرة فأمامنا العيد
كنا ننتهي من جميع الأمور
قبل الساعة الثامنة وننام عند التاسعة لنصحو قبل بزوغ الفجر والصلاة
أيام جميلة
ما زالت خالدة في الذكر
لنعد إلى محور حكايتنا هذا اليوم
( حوم ... حوم ) لمن يجهلها
هي عادة قديمة عند أهل منطقة نجران
عند يام وهمدان
ما تزال متواجدة عند البعض والبعض الآخر غير طريقتها
والبعض الآخر نساها وتركها
هذه العادة
فيها يلتقي الأخوان
الأخوان ممن لديهم عائلات وأولاد ( الشيبان )
في بيت الأخ الأكبر
كل واحد منهم يأتي ومعه العشاء الخاص فيه
وغالبا ما يكون ( رقش مع لحم طازج مطبوخ )
ويتم بعد الحديث والسالفة والضحك والوناسة
وضع ذلك العشاء على حسب عددهم
فلكل واحد منهم واحد
ويأتي الجميع من الشيبان والأولاد
ويتناولون ( لقمة واحدة ) من كل مدهن ( العشاء )
ويرددون هذا الدعاء
( اللهم إن هذا عيد ,, فلان الفلاني ,, وأكثر عديدهم )
( اللهم إن هذا عيد ,, فلان 2 الفلاني ,, وأكثر عديدهم )
وهكذا
وبعد أن ينتهون من كل المداهن الموجودة
يأتي الدور على توزع الجميع على المداهن
ليتعشوا بشكل طبيعي
ويكون البيبسي والمويه حاضرين في ذلك العشاء
وكذلك الخضروات والفواكه
هذا من عاداتنا وما زالت الى اليوم موجودة في عائلتنا
بينما بعض العائلات
أكتفوا بأن يقوم أحد البيوت بإستقبال الجميع من الأخوان على عشاءهم
المطبوخ في نفس البيت وغالبا ما يكون مفطح ورقش
بدون ترديد لتلك الكلمات
والبعض نسي هذه العادة الجميلة
التي أرتبطت بنجران وأتمنى ألا تزول
لأن فيها تقارب للعائلات وللقلوب
في هذا العيد
وفي حوم حوم
كان عددنا قد تجاوز العشرات وامتلأ مجلس عمي وأصبح لا يتسع لنا
وهذا من فضل الله ودعاء الوالدين ورضاهم عنا
كانت ليلة لا تنسى ولن تنسى فهي الآن في مدونتي
كاتم الأحزان
05-12-2009, 02:33 AM
صباح العيد
في طفولتي تلك
لم يكن صالحاً للتصوير
فبعد أيام رمضانية حافلة
أجد نفسي في صباح ذلك اليوم
مغشي علي بعد سهر إلى ما قبل ساعة الفجر
لأنهض على صرخات الوالد أطال الله في عمره
لأنهض سريعاً
وآخذ معي وعاء ( سطل ) من الماء البارد من الخزان مباشرة
وفي وسط الحوش
أسكبه على جسد أخي الذي يصغرني
بعد أن أزال كل ملابسه
ويعمل معي نفس الشي
ونتوضأ بالباقي
وسط انتفاضه
من البرد
نقوم بإرتداء الملابس الداخلية أكرمكم الله
من دون أن ينشف أحدنا جسده من المياه
يا لها من أيام
كنت حينها أسعد الناس وأكثرهم فرحاً
لأنني سأرتدي ثوب ( دشداشة الصفاه )
أول ثوب جديد ألبسه في العيد
وفي جيبي ( طلاع ) و ( صواريخ )
وفي يدي
( مسدس )
وبعد أن ننتهي من اللبس
نجد والداتنا حفظها الله
مستعدة لتكحيل عيون كل منا بالكحل
وتعطيرنا بعطر من العود
لنجلس بالقرب من الوالد
بعد أن فرغنا من أعطاهم قبلات
على الرأس والجبين وفي اليدين
أمامنا حليب الصباح
ومركب من الجمر تغلي فوقه قهوتنا
وعلى السفرة
مطرح من الزبيب الأسود
وأخي الأكبر
في خارج المجلس
على الباب
ينظر إلى أعلى قمة في الجبل
لعله يرى ضوء الشمس
ونحن نترقب
وما هي إلا دقائق
ليلعن لنا بصرخة مجنونة
( طلعت الشمس
طلعت الشمس )
سبع زبيبات
في يد كل واحد منا
نأكلها
بترابها
بما فيها
وبعد أن نتاولها
نشرب الحليب
ونركض مسرعين
إلى حيث نلتقي بأقاربنا
من أعمام
وأخوال
وأجداد
وما أجمل الدنيا
حين نرى فيها
كل من يهمنا أن يرانا
بذلك الثوب
وبذلك المظهر
لي عودة
كاتم الأحزان
07-06-2010, 01:52 AM
بعد صلاة العيد
وعند العودة والسلام على الأهل والأصدقاء والأقارب
تأتي رحلة اللعب
وزيارة بيوت الجيران من أجل الحلوى / أبو بقرة /
بعدها يلتقي جميع الأولاد في الحارة لمصارعة الألعاب النارية / طلاّع /
لم أرى في حياتي كلها يوماً كذلك اليوم عفويا و حباً وتضحية وإجراما
كنا نأتي بعصا طويلة أطول من أطول ولد فينا بمرتين ونقوم بوضع تلك الألعاب النارية / الطلاع / في رأسها ثم يقوم أحدهم بإشعال النار فيها ويجري الآخر الذي يمسك بتلك العصا حتى يصطاد احدهم
البعض الآخر كان يرمي تلك الألعاب النارية مباشرة على الخصم
والبعض كان يضعها في علبة البيبسي أو في قوارير زجاجية
ونرى هناك بعض الأطفال الأصغر منا سناً يلعبون بمسدسات / أبو طلقة / والتي تسمع صوتها القوى دون أن يكون لها تأثير
كانت أيام العيد جميلة
ولكن الأجمل فيها
هو بعد أن تعود من تلك الحرب
وتجد والدك بالعصا
ينتظرك لأنك تلعب بثوب العيد
وربما احترق وربما اتسخ وربما لم يحدث له شيء
ثم تأخذ لك جلدتين بتلك العصا
وترمي نفسك باكياً في الصالة أو العريش
وتنام
ما أجمل تلك اللحظة من النوم
سأعود قريبا
للتكملة
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, النسخة الماسية
diamond