مشاهدة النسخة كاملة : بكاء الايام
عاشق المساء
04-01-2009, 10:52 PM
بداية
( قصاصات ورق, وأحبار فقط, ودائماً ما يصطدم الخيال الجميل بالواقع القاسي المسيّج بقيم وعادات تجعل القلوب أساري ....ولا انفكاك )
’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’ ’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’’
أشرقت شمس ذلك الصباح مزغردة , ناشرة البهرجة والفرح بين أرجاء تلك القرية بعد عدة ايام مطيرة غابت فيها الشمس محتجبة خلف الغيوم , على قرية انتثرت بيوتها الطينية بطابعها البسيط , متلاحمة , متقاربة , تعلن للرائي تكاتف قاطنيها ومقدارأُلفتهم .
مع هذا الصباح ارتفع صوت والدة هند , (العمة فاطمة) ذات الخمسين ربيعا او يزيدون ’ امرأة ذات جمال متوسط , جسم ناحل , وشعر اسود فاحم يميل الي ان يكون اجعدا بعض الشئ مغطى بسواد دائم وربطة دائرية استقرت عقدتها في الخلف وزيادة ذيلين صغيرين من نفس قماش الربطة بما يسمى ( قطابة) تعطي انطباعا عن جدية لابسيها , ووجه دائري بملامح نساء القرية ارتسمت به عينان تطلق نظرات حادة لناظرها وتُصور كم تحمل هذه المرأة من حياة جادة حافلة انهكتها الايام بجانب زوجها العم صالح الذي يعمل بفلاحة ارضه , زارعا مواسمها بخيرات الله ومن انتاجها يصارع الايام والسنين يتغلب على بؤس الحياة التي لم تلق له بالا او حتى تتعطف عليه بابتسامة رضا وهو قانع وفي نفسه مثابرة الجاد للارتقاء, وطمعا في اكمال تربية اولاده الخمسة .
الاكبر (محمد) ثم حسين وتأتي نورة ثم عبد الله والصغرى المدللة هند بطلة هذه الاقصوصة.
العمة فاطمة تصوت لهند اصعدي الي سطح البيت لتشطفي بقايا مطر السماء المتراكم في السطوح , كانت ليلة البارحة ليلة مجنونة الانواء, قطع السحاب لم تترك شبرا من اديم الارض الا وقبلته قبلات العاشق الولهان ودقا وهتانا حتى حبست عواذل البشر من الخروج للتفرج على لقاء العشاق ذلك, صعدت الطفلة ذات الثمان سنين معلنة احتجاجها وغضبها ومن حنقها تمشي وهي تضرب بكلتا رجليها بعصبية وتقول : ( الايوجد غير هند في هذا المنزل..اذهبي هند ..افعلي هند..تعالي هند وفي لهجتها لكنة الاطفال المغننة اضاف على كلامها غنجا ودلالا تعودت عليه من افراد الاسرة)..
هند ياسادة..يحملها الجمال له عنوان..وجه طفولي ينشر المحبة في كل قلب يراها..لن استبق وصفها فسيأتي اوانه, صعدت هند الي سطح منزلها ..وكأغلب تصاميم البيوت القديمة الطينية ذات الارتفاع المميز,اطلت برأسها الصغير بين تلك الفتحات المثلثة الشكل ..جالت ببصرها في اركان القرية وعلى مد بصرها كان الكوناجمل بُعيد هطول الرذاذ الصباحي..رائحة الطين المبلول مع نسمات النبات ,مزيج عجيب يدخل الي ثنايا صدرها فيأخذها النسيان والاماني المتوشحة ببياض ناصع عن تفقد سطح المنزل.
وفي مجمل نظراتها الفاحصة كان الجانب الآخر لمنزلها , يلاصقه منزل فهد ابن عمها الذي يكبرها بثلاث سنوات وقد كان في نفس اللحظة في سطح منزلهم لنفس المهمة..
هند: تلتقط قطعة حجر وتقذف بها فهد ثم تختبئ وتنتظر..ثم تعاود الكره مرة اخرى لترى ردات فعل ابن عمها, الذي بدأ مشغولا منهمكا في عمله وهي تمارس عملها الشقي البرئ..كانت عينا والدتها ترقب الحدث عن قرب..
صاحتهند مفزوعة وامها تنهرها وتأمرها بالنزول وتوعدها بعقاب صارم , اكملت الام العمل في سطح المنزل.
وصغيرتنا ومن شدة خوفها نزلت هند بسرعة في درج البيت التي زينت جنباتها بالوان زيتية برسم جميل, وكان بالدرج لحظة نزولها بقايا اثر مطرانزلقت هند وطوح بها الهواء كأنها راكبة حصان جامح القى بها في العراء..واصيبت بكسر في يدها اليمنى , وصاحت متأثرة تنادي.زهرع الاب واخوها الاكبر لاسعافها وتم نقلها الي المشفى بسيارة العم ابو فهد , وهو اخ شقيق لوالد هند ويدعى سالم رجل وقور طويل الجسم ’كث اللحية , حنطي اللون , ووجه مربع بانف حادة وعيون مدورة واجفان ثقيلة , يعمل باحدى الدوائر الحكومية.
تم اسعاف هند ووضع يدها في جبيرة , وعادت تحمل يدها مربوطة في عنقها النحيل وتحمل كيسا صغيرة به بعض المسكنات.
كان هذا الحادث بمثابة العقاب , اكتفت الام به مع بعض التلميح لصغيرتها وتأنيب ..
قالت الام في مجمل حديثها : تركتي عملك لتراقبي فهدا..الم انهاك عن التحدث اليه, سأكتفي بهذا الكلام وان عدت الي مثل فعلتك سيكون هناك شأن آخر..
(( قلوب صغيرة تنبض نسيم الحياة, مفعمة بالامل..لماذا تقتل في مهدها؟))
يتبع
عـطـر
04-01-2009, 10:56 PM
نحتاج من فترة لأخرى أن نتنفس شيئا من حقيقتنا ....
ومن ألمنا ...
مرحبا باحساسك عاشق ...
متابعة ...
عاشق المساء
04-01-2009, 11:05 PM
نحتاج من فترة لأخرى أن نتنفس شيئا من حقيقتنا ....
ومن ألمنا ...
مرحبا باحساسك عاشق ...
متابعة ...
اهلا عطر..
ممتن لحضورك..
عاشق المساء
05-01-2009, 01:15 AM
اقبل المساء , وخيم الهدوء وساد الصمت على انحاء القرية, الا من بعض اصوات نقيق ضفدع يجر صوته بين بقايا ماء في مجرى مزرعة , او صرير حشرة مختبئة بين زرع هنا او هناك, وصوت متقطع تأتي به نسيمات الليل لمحرك كهرباء القرية يأتي مكتوما من غرفة بأدنى القرية ( في احدى السنوات تبرع به احد رجال القرية الذين يعملون في شركة كبرى للزيت خارج المنطقة. رجل ثري محب لابناء قريته, احب ان ينعم اهله واقرباؤه بنور الكهرباء , وله ترفع الايادي بالدعاء عند الله, والفضل لله ثم لمخترع هذا العجيب الكهرباء ( اديسون).
كان يوما حافلا ذاك الذي احضر الرجل الثري فيه المحركوعمال البناء ليشيدوا مكانه ويشغلونه ويمددون الاسلاك الكهربائية , وذلك العامل اليمني الجنسية ( كهربائي) الذي كلفه بالتمديدات داخل المنازل..وكانت المصابيح ذات اللون الاخضر ميزة سطوح المنازل , اضافت على الابنية سحرا ليليا يخلب الالباب.
اقبل المساء ...واذا بصوت العم سالم يأمر زوجته واولاده بزيارة بيت هند للاطمئنان عليها..اجتمعت العائلتين في بيت العم صالح ابو محمد, كانت هند مستلقية على ظهرها وقد افردوا لها مجلسا مرتفعا في اعلى الغرفة التي بدت كالصالة..هناك في اسفل الغرفة موقد مبني من الطين بشكل دائري وفي وسطه موقدا النار المتصل بمكينة يدوية لنفخ الهواء الذي يزيد اشتعال النار وعلى جوانب الموقد رصت اواني للمشروبات الساخنة ( مشروبات محلية ) وتلك الغرفة بمساحتها الصغيرة ونوافذها الخشبية المصنوعة من شجرة السدر القوية..مفتوحة بمصراعين وضع لكل مصراع غصن يابس ليمنع قفلها , وككل البيوت الطينية هناك تآلف عجيب بين سحنة وطيبة اناس القرية وبين بيوتهم وكذلك طريقة معيشتهم بعيدا عن التكلف المصطنع وادعاء الرفاهية البغيضة, ذلك التآلف هو ما اوجد تلك القيم الجميلة بين افراد مجتمع القرية.
سلم العم سالم على ابنة اخيه الاكبر هند..
سالم: كيف حالك ؟ وكيف وقعت؟ واين؟ اظنك يا بنيتي شقية جدا..
كلها اسئلة بقلب الوالد الحنون ..
واجابت هند وهي ترمق فهد وكأنها تقول ذلك الفتى هو السبب, وكانت هند كشأن كل اهل القرية ينادون العم بنداء الاب..حبا واجلالا وعادة جرت..
هند : نعم يا ابي الحمد لله ( طيبة وبخير)
ثم اقبلت ام فهد وسلمت وسألت عن حالها وهنأت الاهل بسلامة ابنتهم..
واقترب فهد وسلم على هند وكان حانقا من فعلتها صباحا, واسر لها (( تستاهلين..ربي اخذ حقي منك)) كان يقولها مداعبا لابنة عم شقية..
في تلك الليلة اخذ الاهل في تجاذب اطراف الحديث حول همومهم وآمالهم...
سالم: صالح ارى ان تقلل من ري زرع القمح هذه السنة ,فقد كان مطر السماء بحمد الله وفيرا وحتى لايصاب زرعك بمرض الصدأ..
صالح:صحيح فكل اهل القرية يعلمون ذلك وسيكون الري هذه السنة اقل وبحساب فكلنا رجاء بأن ينعم الله علينا بمحصول جيد.
سالم: انشاء الله.
فاطمة: تسأل زوجةسالم ( مريم) والتي تصغرها سنا اذ لم تبلغ نيف وثلاثون عاما ولم يكن لها من الاولاد الا فهدا واخاه بدر..
سألتها فاطمة هامسة اليس في نيتك انجاب اخ او اخت للولدين؟
ردت مريم باقتضاب( لا) , لرؤيتها الخاصة في كثرة الاولاد وبأن تقنينهم افضل, فمريم هذه عاشت مع اهلها في الكويت وكان ابوها يعمل في شركة كبرى للنفط ودرست حتى الثانوي ولم تكمل تعليمها ..ففي احدى الاجازات الصيفية رآها سالم وتقدم لخطبتها ثم الزواج منها ..وهي لا زالت تطمح في اكمال دراستها ولا تريد تقييد نفسها بالاولاد.
في هذه الاثناء كان فهد جالسا بالقرب من هند يشاغبها ويضحك عليها ومن جبيرتها وقد احضر قلما ملونا ورسم على جبيرتها بشكل ساخر كريكاتوري فتاة صغيرة بشعر منكوش وعينان فيهما حول وابتسامة بسن واحدة ويد منتفخ معلق بعنق الفتاة..وكتب عليها ( هند المجنونة).
استأذن العم سالم واهله بعد انقضاء الوقت ...وهم يهمون بالخروج لم تنس هند ان تنتقم لنفسها (( قرصت باصابع نحيلة يد فهد جزاء ما رسم على جبيرتها)
(( ماذا تريد بكما الايام....ايها القلبان الغضان؟))
يتبع
الدانة
05-01-2009, 01:50 AM
عزيزي ...
عاشق المساء تبهرني
واليوم جعلت ايامي تبكي
فعدت للوراء عشرون عاما لااكون
هند رغم اختلاف المسميات
وحينما
(( قلوب صغيرة تنبض نسيم الحياة, مفعمة بالامل..لماذا تقتل في مهدها؟))
اقف عند تلك العبارة فتنهمر دموعي
لك اعجابي بحروف قصت واقع وخيالا
تقبل كل الود
ننتظر البقيه لنعود للطفوله
عاشق
تسجيل حظور فانت تشدني دائما ولكن
لا اود قرأتك على عجاله فامهلني يا صديقي
عاشق المساء
08-01-2009, 01:13 AM
عزيزي ...
عاشق المساء تبهرني
واليوم جعلت ايامي تبكي
فعدت للوراء عشرون عاما لااكون
هند رغم اختلاف المسميات
وحينما
(( قلوب صغيرة تنبض نسيم الحياة, مفعمة بالامل..لماذا تقتل في مهدها؟))
اقف عند تلك العبارة فتنهمر دموعي
لك اعجابي بحروف قصت واقع وخيالا
تقبل كل الود
ننتظر البقيه لنعود للطفوله
الدانة البراقة..
لاعاش قلم يجري دموعك..
آسف على كل الم تسبب قلمي لك فيه..
اتشرف بمتابعتك هنا..
تحياتي..
عاشق المساء
08-01-2009, 01:15 AM
عاشق
تسجيل حظور فانت تشدني دائما ولكن
لا اود قرأتك على عجاله فامهلني يا صديقي
شكرا ماي..
انتظر..
فأنت ممن يسعدني رأيه..
تحياتي ايها السامق نورا..
قمر نجران
08-01-2009, 01:46 AM
روعــــــــــــــــه الاحـــــساس الصــــادق دئـــــما تظــــهـــر الكـــــاتب ومـــــا بـــداخله (قمر نجران)
صداميه
10-01-2009, 08:17 PM
عَاِشْق المَسَاء
تكتب بلون الظلام يا ابييض
ولكن تشرق من جنبات نصك الشمس الجميلة
بمعاني الحياة المظلمة
أبدعت وخالقي
كان هنا مقعدٍ لي وسأبقى الى حين تنتهي...
صدامية
المهرة
10-01-2009, 11:02 PM
متابعه عاشق المساء وللمساء عندي شيء من السحر
عاشق المساء
11-01-2009, 02:19 PM
روعــــــــــــــــه الاحـــــساس الصــــادق دئـــــما تظــــهـــر الكـــــاتب ومـــــا بـــداخله (قمر نجران)
قمر نجران..قمر الكون..
عساه يعكس شيئا من الجمال..ويرتقي لذائقتك ياقمر..
شكرا لزيارتك..
عاشق المساء
11-01-2009, 02:22 PM
عَاِشْق المَسَاء
تكتب بلون الظلام يا ابييض
ولكن تشرق من جنبات نصك الشمس الجميلة
بمعاني الحياة المظلمة
أبدعت وخالقي
كان هنا مقعدٍ لي وسأبقى الى حين تنتهي...
صدامية
اهلا بفارسة بني دانة..
هل اخلع مايغطي رأسي تقليدا لخلع القبعات...سوف اعتمر قبعة قبل ان اجيب عليك فيما بعد..
امطرتي هنا جمالا يا فارسة..
اتشرف بمتابعتك لي..وكلك ذوق..
عاشق المساء
11-01-2009, 02:24 PM
متابعه عاشق المساء وللمساء عندي شيء من السحر
المهرة هنا ..!!
جمال آخر زاد المتصفح جمالا وخيلاء...
اهلا بك وبسحرك ..
عاشق المساء
11-01-2009, 03:43 PM
في احدى الصباحات الجميلة, ورائحة اشجار الليمون تعانق اجواء القرية الهادئة , كان فهد وهند يمشيان بمحاذاة الطريق الترابي الممتد وسط القرية مرورا ببساتينها الخلابة ذات الجدران الطينية التي لا يتعدى ارتفاعها عادة المتر الواحد ردعا للماشية, ثم مرورا بمدرسة البنات الابتدائية والتي كانت هند احدى تلاميذها , ومرورا بمدرسة الاولاد الابتدائية والتي تبعد عن مدرسة هند بضع عشرات الامتار , واخيرا يلتقي مع الطريق الحكومي الكبير, هذا الطريق الذي ساهم في وجوده رجال القرية , اقتطاعا من اراضيهم والذي لايتعدى عرضه خمسة امتار .
مدرسة هند بسيطة التصميم وغرف قليلة محددة لكل فصل غرفة وتشترك معها مدرسة فهد بهذا التصميم البسيط وتزيد مدرسة الاولاد بفناء انتشرت في وسطه اشجار النخيل اصر مالك الارض على بقاءها .
كل صباح ينتظر فهد خروج هند من منزلها ليصتحبها معه فهو الحارس الامين كما اسماه عمه ذات مساء...
العم صالح: اسمع يافهد اريدك يابني ان تنتبه لهند ولا تدع احدا من الاولاد يشاكلها او يعتدى عليها فهي اختك وابنة عمك وتذهب بمعيتك صباحا ..
هز فهد رأسه موافقا وقد ظهر على وجهه مسؤلية من حمل امرا جسيما, حافظ فهد على ما اسماه بالوعد لعمه فهو ينتظرها حتى تخرج اليه ثم يذهبان سويه الي المدرسة.
كانت هند تمشي خلف فهد..وذات يوم قال لها وكأن ذلك بلغة اتلامر فهو المسؤل عنها
فهد: هند اريدك ان تمشي بجانبي لا خلفي.
هند: امي تقول لي ان لا اتقدمك..
فهد: لم اقل امشي امامي قلت بجانبي فأنا اخشى عليك.
اطرقت هند برأسها موافقة ومعجبة بهذا المسئول الصغير.
يواصل فهد طريقة بعد انفصال الفريق هو وهند لينظم لصديقه حسن..
حسن احد تسعة طلاب يدرسون مع فهد في نفس الصف الخامس الابتدائي , وحسن هذا من اعز اصدقاء فهد , ذو اخلاق دمثة يحمل بين جنباته قلبا صادقا نقيا ومسحة حزن بين تلك المساحة الهادئة من قسمات وجهه, ولكنك تشعر بالالفة عندما تنظر اليه , يدخل قلبك بدون استئذان...
ذات يوم جرى بينه وبينفهد حوارا وهما يتناولان وجبة الافطار في فناء المدرسة..
حسن:ما اسعدك يافهد.
فهد: وانت ياحسن تبدو سعيدا مرحا.
حسن: ابدا..وجر آهة حزينة..فأنا لا اشعر بهذه السعادة ولا اعرف طعمها ولا ماهيتنها
فهد: لماذا ياحسن وقد كنت اظنك اسعد الناس
حسن: انما اضحك والعب معك انت يافهد ..انا ومنذ توفي والدي وانا اعيش مع امي وزوجها واولادهما وكل اهتمام امي وزوجها باولادهما اما انا فلا حظ لي في هذا الاهتمام ولا يشعرون بوجودي , ابدو بينهم غريبا حتى وقت وجبة الغذاء اشعر بانني لست منهم.
طفرت من عينا فهد دموع الاطفال والحزن تجاه صديقه ومن ذلك الوقت وفهد يحب حسن اكثر ويعطف عليه ويشركه وجبة افطاره ويدعوه احيان كثيره لتناول الغداء معه ورغم ذلك البؤس في حياة حسن الا انه من انداد فهد دراسيا فقد كانا كرهاني حصان الا ان صديقنا الانبل فهد والذي تشع من عيناه حدة متقده وذكاء نفاذ يجعله في مقدمة الركب.
وفي عصريات الايام يخرج الاولاد من البيوت الي مزاولة لعب كرة القدم تلك اللعبة المحببة لنفوسهم والتي لايوجد غيرها تخص الاولاد فهناك العابا اخرى تشترك البنات معهن في لعبها ولكنهم يفضلون الاستقلال بلعبهم دون الفتيات..
يقوم الاولاد بتنظيم مكان لعبهم فيجلبون الرماد من بيوتهم او من اماكن وجوده هنا او هناك ويحددون به اطراف الملعب ويحضرون حجارة لتحديد مرمى الكرة, يقضون اجمل وقتهم قبيل افول قرص الشمس وهو يودع القرية ذاهبا خلف الجبال تاركا خلفه حمرة محببة لنفوس العشاق
وفي اصيل يوم صعدت هند الي سطح منزلهم تنقل نظرها بساتين القرية , اي سحر وجمال تراه تلك الفتاة..تناثرت اشجار الفاكهة ورائحتها الزكية المنتشرة داخل البيوت, اشجار الجواف والتين ورائحة ازهار الموالح تعبق الاجواء, تتخيل نفسها احدى الفراشات تتنقل بين الاغصان فاذا امتلأ صدرها بالجمال ,غادرت شرفات تلك الجهة لتلقي ببصرها ناحية ملعب الكرة يشدها فهد , انيق في ملابسه وفي لعبه الكرة انه يروضها كترويضها قطتها , ويخيل اليها انه حصان جامح وهو يركض خلف الكرة, تراقبه حتى كأنها تناقله الكرة وتشاركه اللعب, وتستفيق من خيالاتها وامانيها على صوت امها تناديها للمشاركة في عمل ما.
وفي احدى الليلات اللواتي كانت العائلتين معا, كانت هند تحمل كتاب الحساب , استعصت عليها بعض المسائل , وجلس فهد وهند في زاوية والبقية في احاديثهم وهمومهم اليومية..
هند: قد رأيتك وانت تلعب اليوم..
فهد: وكأنه لا يسمع يريد مزيدا ن الاطراء..
هند: تلعب بمهارة فائقة..
فهد : يريد تغيير الكلام..ماهذا الكتاب
هند: كتاب الحساب , هناك مسألة صعبة واريدك ان تحلها لي..
فهد: وبغرور متعمد ليغضبها..سؤال بسيط ولكن الغباء يلازمك ياهند..
هند وقد بدت متحمسة: انا احسن الطالبات حلا لمسائل الحساب..
فهد بتهكم: ولماذا لم تفلحي في حل هذه..
هند : انها صعبة فعلا..
يقوم فهد بمساعدة هند في حل السؤال ويكملان حديثهما بفكاهية ومرح وبراءة..
يتبع..
عاشق المساء
11-01-2009, 11:22 PM
مدخل للآتِ...............قصيدة نزارية
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
جُعْتُ .. وجَاعَ المُنْحَدَرْ
ولا أزالُ أنتظِرْ ..
أنا هُنا وحدي .. على
شرقٍ رماديِّ السُتُرْ
مُسْتلقياً على الذُرى
تلهثُ في رأسي الفِكَرْ
وأرقُبُ النوافذَ الزُرْقَ
على شوقٍ كَفَرْ ..
أقولُ : ما أعاقَها
فستانُها .. أم الزَهَرْ ؟
أم وردةٌ تَعلَّقتْ
بِذَيْلِ ثوبِها العَطِرْ؟
أم الفراشاتُ .. ترامتْ
تحت رجليْها .. زُمَرْ ؟
وأقْبَلَتْ .. مَسْحُوبةً
يخضرُّ تحتها الحَجَرْ ..
ملتفَّةً بشالها
لا يرتوي منها النَظَرْ
أَصْبَى من الضوء ..
وأصفى من دُمَيْعاتِ المطَرْ
تُخْفي نُهَيْداً .. نِصْفُهُ
دارَ .. ونِصْفٌ لم يَدُرْ
قالتْ : صباحَ الوردِ ..
هذا أنتَ ، صاحبَ الصِغَرْ؟
ألا تزالُ مثلما
كنتَ .. غلاماً ذا خَطَرْ ؟
تجعلني .. على الثرى
لُعْباً .. وتَقْطيعَ شَعَرْ ..
فإنْ نهضْنَا .. كانَ في
وُجُوهنا ألفُ أثَرْ
زمانَ طَرَّزْنَا الرُبى
لَثْماً .. وألعاباً أُخَرْ
مُخَوِّضَيْنِ في الندى
مُغَلْغِلَيْنِ في الشجَرْ
أيَّ صبيٍّ كنتَ .. يا
أَحَبَّ طفلٍ في العُمُرْ ؟
***
قلتُ لها : اللهَ ..
ما أكْرَمَها تلك الذِكَرْ
أيَّامَ كنَّا .. كالعصافير
غناءً .. وسَمَرْ
نسابقُ الفراشةَ البيضاءَ
ثمَّ ننتصِرْ
وندفَعُ القواربَ الزرقاءَ ..
في عَرْضِ النَهَرْ ..
وأخطُفُ القُبْلَةَ من
ثغرٍ .. بريءٍ .. مُخْتَصَرْ ..
ونكسِرُ النُجُومَ .. ذَرَّاتٍ
ونُحصي ما انكسَرْ ..
فيستحيلُ حولَنا
الغروبُ .. شَلالَ صُوَرْ
حكايةٌ نحنُ .. فعندَ
كلِّ وردةٍ خَبَرْ !..
***
إنْ مرةً .. سُئِلتِ قُولي :
نحنُ دَوَّرنَا القَمَرْ
عاشق المساء
16-01-2009, 10:43 PM
غادر الزمن مرتحلا نحو الغيب يحمل معه بؤس وجمال ومعاناة وشقاء واصناف اخرى تزدحم في ذاكرة الزمن, تضيع بعض التفاصيل الصغيرة مع اعباء الحياة في اكثر القلوب والعقول.
انقضت السنوات سريعا مثل كل شئ جميل في حياتنا وقته قصير , وتغيرت اشياء كثيرة في حياة القرية التي كانت بسيطة..
وبعد مرور ثمان سنوات من حادثة هند’ تغيرت تغيرت ملامح القرية الهادئة.
في بيت العم صالح..
التحق ابنه محمد بعمل عسكري , وكذا اخاه حسين الذي اشتغل ممرضا في احد المشتشفيات , وابتنهم نوره اصبحت معلمة في مدرسة ابتدائية بعيدة عن مسكنها, واخيرا عبد الله الذي فقدته العائلة بخطأ طبي وهو مريض وكان موته فاجعة للاسرة وكان عاما حزينا ذاق فيه اهله وجد الفقد وخصوصا امه التي احتفظت ببعض ملابسه ودائما ما تختلي بنفسها وتلك القطعة من الثياب وتغيب عن الوجود في نحيب وحزن لا متناهي حتى كادت ان تذهب خلف فقيدها ..وارتحلت الاعوام وذاكرة الفقد تتلاشى حتى ذهب كل شئ في ذاكرة النسيان.
اسرة العم صالح ابتنت لنفسها منزلا كبيرا من الطرز الحديثة ليسع الجميع شأنها شأن اهل القرية الذين شرعوا في هدم منازلهم الطينية ومع ذهابها غابت بساطة العيش وطهارة القلوب ومفردات جميلة غابت وهان على النفوس استرجاعها.
فجر ذلك اليوم بعيد اختبارات الثانوية العامة...
كان فهد لايزال ساهرا ينتظر خيوط الصباح بامل ورجاء مصحوبا بقلق وخوف لازمه طوال ليله.
دخلت امه (مريم) على ابنها والذي لم تنجب الاهو واخيه علي ثم توقفت عن الانجاب بغية اكمال تعليمها ومع مرور الايام خَفَتَ ذلك الحماس وضاعت طموحات مع عجلة الحياة فقنعت عن مواصلة الدراسة واكتفت بجزء من تعليم جامعي , وكأننا كلما تقدم بنا العمر نسلم انفسنا لليأس من الحياة..
مريم: ماذا بك يابني, اراك قلقا على غير المعتاد.
فهد: صباح الخير يا امي..تعلمين ان نتيجتنا ستظهر في الصحف هذا اليوم , وهذا ما يقلقني.
مريم: ولكنك يابني من المتفوقين دوما.
فهد : وهذا ما يزيد قلقي.
الام سوف تنجح وبتفوق ..فهذا اخوك قد نجح وانتقل الي السنة الثانية ثانوي وبتفوق يسير على خطاك..وفقكم الله.
استمرت الام في دعائها حتى خرجت من الغرفة..
وهو لايزال يسمع بعض تمتمات امه..كانت دعواتها كالبسلم المهدئ لنفسه القلقة امام السيل الهادر من اسئلة الليل الموحشة..
كان فهد من اولئك الشباب المتحفز الطموح ..يريد ان يطوي المسافات لتحقيق احلامه وامانيه التي طالما سطرها في خياله..
وهو فيما هو من قلق...
جرس الهاتف المنزلي..
اسرع فهد مختطفا سماعة الهاتف قبل والدته واخوه...
الوه ...وانفاسه لازالت تعلو وتنخفض بوضوح..
الوه...فهد انا حسن .. تصل بي احد اخوالي من العاصمة مبشرا بنجاحي ...وسألته عنك وطمأنني بنجاحك..
فهد: الم تسأله عن النسبة؟
حسن: بلا فقد كانت نسبتي 96% اما انت...
فهد: وبلهفة..هاه ,, كم..؟
حسن:\كم تتوقع نسبتك؟
فهد: قل ولا تحرق ما تبقى من اعصابي..
حسن : انت احد العرة الاوائل على مستوى المنطقة ونسبتك اكثر من99%..
لم يتمالك فهد نفسه من الفرح...اخبروالدته واخوه ..وركض خارجا يريد والده واذا به وعمه في فناء المنزل..قبل يديهما وجبينهما بشرهما بالنتيجة والفرح يكاد ينطق من بين عينيه..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
كان المنزل الآخر ..وفتاة بالتحديد هي هند..
هند الجميلة الفاتنة التي اكتسى جسمها بالانوثة ...فتاة في عمر الزهور..اصبحت تلك الشقية ساحرة القوام , بعينان تشع نضارة وابتسام في اتساع جذاب يتوسطها دائرة سوداء تموج في بحر من البياض .. واهداب مرتصة على جفنيها صفت بعناية وانسجام زادت عينيها غموض..وانف رقيقة تتوسط وجهها الدائري الذي اكتسب لون القمح بحمرته وسحنة اهل القرية..وفم صغيرة بشفة سفلى ممتلئة اكبرمن التي تعلوها..
كانت قد نجحت هي الاخرى وهي تستعد لدخول الثانوي من اوله وتحمل بين جنباتها هموم وطموح .
ولكن فرحتها لم تكتمل بعد..
لازالت تنتظر خبر نجاح شخص اخر..
ليس هناك اقسى من لحظات الانتظار وخصوصا المسجونين خلف الاحلام ,,لا يعلمون متى تتحقق لهم..ومتى يدير الزمن وجهه الباسم لهم لينعموا بالرضا ولو قليلا في غفلة الشقاء..
كانت قلقة اكثر من صاحب الامر..حتى سمعت اباها يزف الخبر لزوجته.........
هناك غابت هند في فرح داخلي ...جلست امام مرآتها وارخت جدائلها الخمرية تغزلها ظفائرا ..وهي تدندن الحانا وشدوا شجيا..
الكل مهتم لفهد ...لنه عبقري العائلة , وشخصية محبوبة ومرحة في عزم واصرار وتحدي , يعولون عليه كثيرا ليصبح ذا شأن في المجتمع ...
في ذات مساء وابو فهد واخوه صالح وزوجتيهما كانوا يتسامرون اذ جاء ذكر فهد من ضمن الاسماء التي مرت في حديثهم ..فامطروه بالدعوات والامنيات بالتوفيق..
هناك..في غرفته..فهد يقلب ذكرياته...وتخطر له ابن عمه والتي خبت لبه ..هذه التي كان يوما يدرسها ويتسلى بحديثها ..هاهي تكبر وتغيب عن عينيه ..
هذه السنة الثانية التي لم يرها فيه الا مرتين .. مرة في احد الاعياد والاخرى مصادفة في زيارة خاطفة لعمة..وفي المرة الثانية حين رأها ورأى مدى رقتها وعذوبتها احس بشئ في صدره يتحرك نحوها ..انها مشاعر الحب.. من ذلك اليوم وهو يكتبها حروفا واسرارا داخل فؤاده..فالحب سر محرم لايذيع في نظره...
انقضت اجازة العام ...
وهاهو فهد يستعد للرحيل ..
فهد في غرفته يرتب اغراضه في حقيبة اشتراها والده لتكون صديقه سفره , وهو يرتب ملابسه لم ينس ذلك الدفتر الوردي رفيق ليله وانيس سمره الملئ بخواطره واحاديث نفسه..
كان يكتبها كلما امرته شاعريته واقتنص لذلك بعضا من وقت...
دخلت امه وهو في غرفته..
هيا يافهد..فقد تأخرت على والدك وهو ينتظرك..
نعم انا جاهز..
حمل فهد حقيبته ..واخذها اخوه الي السيارة ..
فهد: ابي اريد ان اودع عمي..
الاب: حسنا ولا تتأخر..
ذهب فهد الي بيت عمه تسبقه اشواقه ولهفات نفسه التواقه لنظرة وداع من عزيزة على قلبه...
فهد طارقا الباب واستقبله حسين..
اهلا فهد تفضل..
اردت وداعكم والسلام على عمي..
تفضل بالدخول سوف اذهب لاخبر والدي..
فهد يقلب بصره في انحاء المنزل عله يرى شيئا من جمال..
اتت ام هند ونورهومحمد.........ويحادث نفسه لستم من اريد وداعه..
اتى عمه..
سلم فهد على عمه..
العم: الي اين يافهد
الي الجامعة ..
استودعك الله ..ولم ينس العم ان يعطى ابن اخيه بعضا من نصائح الحرص والاجتهاد والحذر ..
فهد: يريد ان يطول الحديث اكثر ولكنه مستعجل فقد تأخر الوقت ..
وداعا ياعماه وسوف اوافيكم باحوالي اولا باول..وكأنه يبعث برسالة الي تلك التي احس انها خلف الباب تستمع مايدور وقد منعت من قبل امها..
كانت هند لحظتها تذرف دموعا لاتعرف ماهيتها انما تبكي فقط..
اقفلت باب غرفتها وذهبت للنافذة وفتحت شيئا يسيرا لايكاد يرى..وتسمرت عيناها على شخص تكن له كل الحب وهو يستقل السيارة بمعية والده واخيه الي الوداع,,
لوحت هند بيدها من خلف النافذة ..وداعا فهد..
يتبع
عاشق المساء كم ذا وانا اروّب الما احسب ان الما يروب:00q4: في الانتظااااار
عاشق المساء
23-01-2009, 01:11 AM
عاشق المساء كم ذا وانا اروّب الما احسب ان الما يروب:00q4: في الانتظااااار
ياماي ..
اعذر تأخري لظروف عملية..
سأعود ..بمشيئة الله..
شكرا لك ياغالي..
عاشق المساء
03-02-2009, 10:42 PM
http://www.6lal.com/abuhamza/Talal/Al_Booms/64/Ya_Uyoon_Al_Narjes.mp3
ركب فهد مع والده وأخيه متجهين إلى المطار..
وفي الطريق كان فهد يملأ عينيه مودعاً لكل ما يمر به ..من الناس والأبنية يعد أنفاس المكان ،يودع خلال ذكرياته والتي لا يزال بعضها راحلاًَ معه
سالم مخاطباً ابنه فهد :بني أنت مقبل على مرحلة جديدة من حياتك تحتاج فيها الكثير من الصبر والمثابرة..أنت مقدم على أهم منجز في حياتك ،فلا تدع الوقت يسرق أغلى أيامك .. ستكون ساعاتك و أوقاتك كلها بثمن وتضحيات من عمرك واغترابك فلا تجعلها تذهب سدى .
فهد:نعم يا والدي .. سأكون عند حسن ظنك وستكون فخوراً بي يوماً ما .
علي :فهد سأشتاق لك لا تقطع اتصالاتك بنا ..
فهد : أبداً سوف أوافيكم بأخباري وأكون على اتصال بكم
ودع فهد أبوه وأخوه .. وركب الطائرة.. إلى العاصمة..
كان فهد وهو في مقعده بالطائرة شارد الذهن .. تقلبه أفكاره يمنه ويساراً هنا وهناك ..هو لايريد دراسة الطب التي أوعز والده بدراستها في الرياض ..هو يعشق الهندسة ويريد الإلتحاق بجامعة البترول (الملك فهد) ولا يريد إغضاب والده ..ماذا سأفعل؟ثم يفكر في والدته .. لقد دست في جيبه شيئاً في منديل..اخرج المنديل من جيبه وإذا برائحة والدته تنبعث من خلال المنديل..فتحه وإذا بمبلغ من المال ..لحظتها طفرت عيناه بشيء من الشجن ..يالحنان هذه الأم.. وإعاده شريط الذكرى لابنة عمه الشقية ليالي وأيام كان يعلمها بعض دروس الرياضيات يراها بين الفتيات وهن يلعبن فلا يرى سواها.. ثم تختفي عن أنظاره كبدر السماء عندما يتوارى خلف السحب وما تلبث أن يراها مصادفه أو أثناء اجتماع عائلي .. كأنها هالة من نور,,,,, إنها هند .. أنشودة الحياة .. وذهب ببصره وخياله بين ركام السحاب كأنها ثلوج تجمعت في غير انتظام ..
أفاق على صوت المضيف يعلن وصولهم .. استعد كباقي المسافرين للهبوط .. لملم ما تبقى من أفكاره ... غادر المطار وارتمى في حضن مقعد سيارة ليموزين عملاَ بنصيحة والده أن لا يركب سيارة أجرة إلا سيارات الشركات الليموزين ... إلى الجامعة .. مرت الأيام متلاحقة حتى انتهى القسم الأول من السنة وهاهو فهد يطمئن على معدله في السنة التحضيرية ( دراسة باللغة الانجليزية ) التي اكتسب منها هذا الكم الهائل من ثروة لغوية انجليزية .
تقابل فهد مع حسن في نفس الجامعة عدة مرات ... وفي ظهيرة يوم وأثناء فترة الغداء في بهو الجامعة..
حسن: كيف أحوالك الدراسية يا فهد؟
فهد: أحمد الله .. تعلمت الكثير و الاستفادة أكثر
حسن: هل تواصل هنا أم لازلت تفكر بالهندسة؟
فهد : لازلت أفكر بالانتقال إلى جامعة البترول (الملك فهد) وقد راسلتهم فعلاَ ولازلت أنتظر ردهم.
حسن: وماذا ستقول لوالدك؟
فهد : لا اعرف يا حسن .. أفكر أن أدعها لوقتها ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في منزل سالم .. وفي ذات جلسة انشراح بين سالم وزوجه مريم ..
سالم : مريم مأريك أن نُبقي علي إلى جانبنا .. أنا كما تعلمين قدمت تقاعداً مبكراً وأريد علياً إلى جانبي يحمل بعض المسئوليات..
مريم: ولكن علي متفوق وهو الآن في السنة النهائية من الثانوي ويريد الالتحاق بالجامعة
سالم: سوف أقنعة .. أين هو ؟
مريم: في غرفته .. وتنادي ...علي .. علي ..
أتى علي مسلماً على والديه .. واتخذ له مكاناً ..
سالم: .. متى ستبدأ اختباراتك يا علي ؟
علي: لم يعد هناك إلا بضعة أسابيع..
سالم: وكيف هي استعداداتك ؟ هل تريد مساعدة أو دروساً إضافية ؟
علي: شكراً يا والدي .. لا احتاج لذلك ..
سالم : مداعباً ابنه: أمل ألا تخيب ظني وترسب هذه السنة.
علي: مكملاً مداعبة والده .. احتمالات الرسوب واردة.. مادتين فقط.
ويتضاحك الاثنان .. بينما مريم تنظر مستغربة ..
سالم: أريد أن أخذ رأيك في هذا القرار الذي اتخذته ويحتاج إلى نقاش
علي: ما هو يا والدي
سالم: كما تعلم أنا كبرت سناً وأريد من يساندني وفكرت في أن أبحث لك عن وظيفة بعد الثانوي وتستقر معي هنا ..
علي: صامتاً .. فقد صدمه والده بهذا التفكير وهذا القرار ..
هل تعاني من شي يا والدي ؟
الأب : لا .. ولكنه الشعور بالوحدة وفتور القوة ..
وبعد تفكير .. وتردد .. وافق علي لرغبة والده مشترطاً بإكمال تعليمه فيما بعد ..
مريم : لا أظنك ستواصل بعد الدخول في معمعة الحياة يا بني ..
ثم تنهدت معاتبة الزمن أو الظروف الذي لم يتح لها فرصة إكمال مشروع حياتها وطموحها وحلم جميل كان يطوف بها جدران الدنيا..
علي: يا أمي .. أنا أحقق رغبة والدي فقط ولن يمنعني ذلك من تحقيق أمالي.
مريم: وفقك الله يا بني ..
سالم : رعاك الله يا بني وحقق لك أمانيك .. وسوف أسعى لك في عمل في الإدارة التي أعمل بها .
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,
كان الصيف يقترب وقد أنهى علي دراسته الثانوية والتحق بالوظيفة التي سعى فيها والده وهاهو يتحمل أغلب المسئولية في منزل والده وحسب ما خطط لذلك أبوه .. أما فهد فقد أنهى دراسته الأولية بنجاح باهر ادخله إلى قسم الطب البشري .. وفي المقابل تلقى خطاباً من جامعة البترول بقبوله في الهندسة قسم الهندسة الميكانيكية ..
في منزل العم صالح ..
هند نجحت في سنتها الثانية الثانوي احتفى بها أهلها كونها أخر العنقود والوحيدة التي لازالت تدرس والأسرة تستعد لتزويج نوره من أحد شباب القرية وقد سبقها أخاها محمد تزوج واستقل بنفسه في منزل أخر ..
في تلك الليلة الصيفية الجميلة .. أمام سالم وابنه علي مأدبة عشاء على شرف ابنهم فهد الذي أتى لقضاء الإجازة الأولى له منذ رحيله بداية السنة.. وبعد مغادرة الضيوف وفي فناء المنزل حيث نسيم الصيف وأجواء القرية الهادئة ..
فهد: لماذا ياعلي لم تكمل دراستك ؟
علي : رغبة أبينا .. أن أساعده وأظل بجانبه .. وأنا عاقد العزم على إكمال الدراسة فيما بعد ..
فهد: ولماذا لا تكمل دراستك بطريقة الانتساب ؟
علي: كيف ذلك ؟
فهد :اترك ذلك علي فقط أعطني ملفا كاملاً لك ودع الباقي ..
علي: إن شاء الله ..
سالم: متحدثاً إلى أخيه ويتناقشان في زواج نوره ..
صالح: يوم الخميس القادم سوف يكون موعد زواج نوره
اشترك الجميع في النقاش وكيفية الاستعداد وإتمام الزواج ..
كان فهد ضمنهم جسداً بلا روح فروحه تطير هائمة غارقة في مرج الهوى الصامت ... ما هذا الحب الذي لا يستطيع أن يفصح عن نفسه ..
يسأل فهد نفسه .. ابنة عمي ولا أستطيع أن أراها أو أبوح لها بمكنون روحي .. ويستعيد وعيه مره أخرى .. ويسأل نفسه ماذا دهاني
ما هذه الخواطر المجنحة في جنون الخيال ؟
هي ابنة عمي وسوف أتزوجها يوماً وسأحكي لها حبي .. وأروي لها حكاياتي وأنثر على مسامعها أشعاري وخواطري .. ذات ليلة سأهديها .. ديوان شعر .. من نزف قلبي ..يحكي خيالات الليالي واشواق كانت تحتضنني ..
صالح : فهد كيف هي دراستك يا بني ؟
فهد : الحمد لله يا عماه .. أكملت السنة الأولى بامتياز ودخلت قسم الطب البشري
صالح: ما شاء الله .. همتك يا بطل .. نريدك طبيباً للعائلة ..
فهد : مخاطباً نفسه .. وترك لنفسه السؤال الأهم... لا يعلمون أني عقدت العزم على ترك الطب .. كيف سأخبرهم بالأمر ؟
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في يوم الخميس ..
أتى الخميس حاملاً فرحة الدنيا لقلب نوره والتي طالما حلمت بيوم زواجها .. كانت نوره في حله زواجها كالبدر المنير .. زادها فرحها توهجاً وجمالاً فالأفراح دائماً ما تقرن بالجمال والفتنة ... أيضاً هند .. بدت فاتنة لابسة فستاناً ليمونياً وأسدلت بعض خصلات شعرها على كتفيها وأرخت خصلة أخرى على جبينها مرتفعاً فوق حاجبين مقوسين كهلال أول الشهر .. وقد وضعت في أذنيها قرطاً مزينا بقطع الزمرد..
هند .. أجمل من نوره روحاً ووجهاً وابتسامة .. وكانت ليلتها فاتنة المكان .. كأنها حورية خرجت من كتب الأساطير ..
كانت هند تتشوق لرؤية فهد .. فهل تستطيع أن تراه دون أن يراها ..؟
عند انقضاء الزواج .. أخرج صالح وسالم ابنتهم نورة وكان معهم أخوتها محمد,حسين,فهد,علي .. ومريم وفاطمة .. أما هند فقد منعتها أمها الخروج من المنزل ..هاهي خلف الباب تشاهد رحيل أختها مع زوجها .. وأصوات الفرح تودع نورة مع بعض دموع إنسابت من عيني أمها ..
وهاهو فهد .. ابن عمها .. وقلبها الأخر ..لقد غداً شاباً آخر .. واقفاً بين الجموع أطولهم وأميزهم حتى في مشيته الواثقة .. وطريقة لباسه .. ثوبه و شماغه وعقاله .. لم تترك هند شيئاً إلا وفحصته ثم وفي غياب العقل ولذة الأفكار فتحت الباب قليلاً وشيئاً ما... أدار رأس فهد ناحية الباب .. تسمرت عيناه هناك ..ولم تنتبه هند إلا وخجلاً يعلو خداها كانبثاق الدماء فيها ..أقفلت الباب وأدارت ظهرها للباب وأغمضت عيناها .. وتاهت بها المشاعر الدافئة وألوان قرمزية تحرك شجونها .. يا لهذا الحظ الذي أهداها تلك النظرات ...
خلدت الأجساد للنوم بعد يوم حافل متعب .. وأطفأ الليل مصابيحه إلا من غرفتين كانت ساهرتين إحداهما يسكنه خيال يسامر النجوم يخط بأنامله أعذب الكلمات في ديوانه .. وفي الغرفة الأخرى .. كانت هند تناجي ظلمة المساء وتستمع لهمس الليل تبثه أشجانها .. وانقضى الليل وهو يراقب قلبين عاشقين.... عشق أخرس .. لا يشتهي الكلام ..
انقضى الصيف سريعاً وغادرت العقول المهاجرة أعشاشها مابين مشرق ومغرب يطلبون المستقبل...
فهد يغادر عاقداً أمره الانتقال إلى جامعة البترول .. تاركاً حلم العائلة مبتغياً تحقيق طموحه وإرادته ..
كان قد قابل حسن الصديق في إحدى ليالي الإجازة استمتعوا وأعادوا ذكريات قديمة وكان هناك حوار..
فهد: لا أعلم يا حسن مدى تحكم العادات البالية في مسار حياتنا .
حسن: وما تلك العادات التي نعتها بالبالية ولا تروق لك ..
فهد: من المفترض أننا نساير الحضارات , تتبدل عاداتنا وسلوكياتنا بما تقتضيه الزمن..
أنظر مثلاً طريقة الزواج لدينا وتقاليد بالية وتكاليف باهظة ...
حسن: تلك أمور اجتماعية لا ترتبط بمبدأ أو قانون .. هي قناعات شخصية
فهد: ولكنها مرتبطة بالمجتمع .. الكل يساير نظرة المجتمع .. تحت شعار " المجتمع يريد"
حسن : هذه الأمور ليست فرضية والاختلاف بين الزواجات أكبر شاهد فما يتم عند آل فلان ليس بالضرورة أن يكون لدى الجميع
فهد : بل كل الضرورة .. فالقادرون اجبروا الآخرين تقليدهم حتى لو كان شيئاً ثقيلاً مرهقاً كواهلهم ..
حسن : وماذا تقترح حضرة المنظّر ..
فهد : لا تعجبني لكنة التهكم التي تتحدث بها
حسن : ليس تهكماً بقدر أنك وإن وجدت الحلول فمن الصعوبة تطبيقها ..
فهد: سنظل في الخلف قابعين مقيدين بظلال العادات ..
حسن : بالعكس من يريد أن يحبس نفسه داخل عقله فله ذلك .. أما العادات فلا نحملها تأخرنا وقلة وعينا ..
فهد : كيف ؟
حسن: حرية التصرف منوطه بالشخص في حدود المبادئ الأخلاقية
فهد: ونظرة المجتمع
حسن: ها أنت تعود لتحبس نفسك في إطار المجتمع الضيق ..
كان نقاشاً طويلاً يحوطه الود وإن اختلفت الرؤى .. فلكل اتجاهه ونظرته وتفسيره لمجريات الحياة ..
استقر رأي فهد بالانتقال إلى المنطقة الشرقية وتحديداً الظهران حيث مقر الجامعة .. حيث حزم حقائبه وأمتعته ولم ينس أن يذهب الي مرشده الأكاديمي الدكتور فيصل الناظر ..
الدكتور: لماذا يا فهد تريد الانسحاب .. أنت طالب متميز ولك مستقبل مرموق .. خذ فرصتك للتفكير لا تتعجل ..
فهد : يا دكتور .. لقد فكرت واخترت طريقي .. أنا لا أجد نفسي طبيباً أريد إكمال دراستي في الهندسة ..
الدكتور: لا خلاف .. سوف أحادث العميد لإعطائك فرصة هذا النصف الدراسي حتى إذا غيرت رأيك تستطيع العودة مرة أخرى
فهد: حسناً يا دكتور وجزأك الله كل خير...
سافر فهد والتحق بالجامعة وأبدى تفوقاً ملحوظاً .. وفي يوم .. كان هناك شخص ينادي فهد من قاعته بأن عليه مراجعة مكتب شركة الزيت (ارامكو) .. ذهب فهد إلى المكتب وقابل مندوب الشركة..
مندوب الشركة : أهلاً بك .. أنت فهد سالم..
فهد: نعم أنا .. ماذا تريدون مني ..
المندوب: وصلتنا أخبارك ومدى تفوقك ونريد أن تلتحق بالشركة وتدرس على حسابها وتكون موظفاً فيها براتب ومميزات ..
فوجئ فهد بهذا العرض المغري جداً .. وقابل طلبهم بالقبول الفوري كل ذلك وفهد لا يزال يخبئ الحقيقة عن والده..
وفي ذات ليلة تم اتصال بين فهد و والده ..
فهد: أبي السلام عليكم ..
سالم: أهلاً فهد وعليك السلام .. وبحرارة الآباء .. كيف حالك وصحتك وأسئلة كثيرة لم يكن فهد يبحث لها عن أجابه فقط كان يرتب أفكاره فيما سيقول لوالده ..
فهد : الحمد لله يا والدي .. أنا بخير إنما وددت أن أخــ ...
سالم: ماذا بك يا فهد هل أنت مريض ؟
فهد: لا يا والدي ولكني أريد منك أن تسمعني وتتفهم موقفي ..
سالم: ماذا؟ لقد ربيتكم على حرية النقاش واتخاذ القرار وتحمل المسئولية قل ما يجول بخاطرك ؟
حانت اللحظة الحاسمة .. وفهد متلعثم متردد ... وقلبه خجل وجل ..
فهد : لقد تركت الجامعة ..
سالم : بصوت جهوري مفجوع ... مــــاذا ؟ تركت مــاذا؟
فهد: لحظة يا والدي .. أنا ادرس في جامعة البترول الآن وقد قبلت في... ولم يمهله أباه .. أقفل سماعة الهاتف دون إعطاءه فرصة للكلام
فهد يحـــاول الاتصال بوالده مره أخرى ولكن لا أحد يجــيب..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في منزل سالم خيم الهدوء أتت مريم على صوت زوجها وإذا به جالس بجانب الهاتف لا يتكلم ..
صداميه
04-02-2009, 06:04 AM
فهد
الحياة لا تعني أن نعيش وِفق منهجٍ كتبه أو سارَ عليه الناس
انها تجربة جديّة لإكتشاف الذات وماحولها
بطريقة تعكس ارواحنا التي تصنع
ذلك الإكتشاف ..
عفواً عاشق فكنت اناجي فهد اعلاه
أيها العاشق
أراك وحرفك شهيقايحترف زفرات
أنفاسا عطريه
تتنشقها كل الأنوف المحشوره هنا
وأنا لازلت هنا
صاحبت حروفك خلال رحلة السطور
ولِفرط روعتها .. صدقني .. ذُهِلتُ بتوقفي سريعاً أمام آخر حرف
فصُحبة حروفك لا تُمل
فمذا حدث لأنانية كادت تفتك بهرم سالم
حرفك نبيذ ياعاشق
عاشق المساء
04-02-2009, 04:45 PM
فهد
الحياة لا تعني أن نعيش وِفق منهجٍ كتبه أو سارَ عليه الناس
انها تجربة جديّة لإكتشاف الذات وماحولها
بطريقة تعكس ارواحنا التي تصنع
ذلك الإكتشاف ..
عفواً عاشق فكنت اناجي فهد اعلاه
أيها العاشق
أراك وحرفك شهيقايحترف زفرات
أنفاسا عطريه
تتنشقها كل الأنوف المحشوره هنا
وأنا لازلت هنا
صاحبت حروفك خلال رحلة السطور
ولِفرط روعتها .. صدقني .. ذُهِلتُ بتوقفي سريعاً أمام آخر حرف
فصُحبة حروفك لا تُمل
فمذا حدث لأنانية كادت تفتك بهرم سالم
حرفك نبيذ ياعاشق
[http://www.youtube.com/watch?v=Tj_NjLBPotQ]
سالم يا عزيزتي واقع بين فكي العادات الازلية والتربية الشرقية وبين طموح الابناء ومدى تفكيرهم..
لوجودك صهيل يذيب الجليد...
سماعا طيبا..
صداميه
04-02-2009, 11:18 PM
[http://www.youtube.com/watch?v=Tj_NjLBPotQ]
.
لم تظهر لدي :)
:rose:
عاشق المساء
05-02-2009, 02:01 PM
لم تظهر لدي :)
:rose:
لا اعلم اختي العزيزة يبدو ان هناك مشكلة في المنتدى..
ولكن هي اغنية LADY
kenny rogers
تحياتي ياغالية..
شاكرا لك متابعتك ومقدرا اطرائك العذب..
عاشق المساء
05-02-2009, 02:03 PM
مريم: ماذا بك يا سالم ؟
ولم يرد عليها أبو فهد .. كان صامتاً , مذهولاً , ليس لأن ابنه أختار طريقاً غير ما خطط له , وإنما لعدم إرجاع الأمر لوالده أو حتى أخذ مشورته ونصيحته ..
وأحياناً رغم أننا ندعي المثالية في التعامل مع الآخرين ونطبق مبدأ حرية الاختيار إلا أن هناك مكاناً مظلماً يثور في لحظات ممعناً في السلطوية وتبنى الرأي الأحادي لأننا نرى أنفسنا الجانب الصحيح والرأي الصواب ..
مريم: أبو فهد ..
وأخيراً تأوه الوالد بحزن وأخبر زوجته بأمر ابنهم ..
مريم: وقد أخفت شيئاً من غضبها لتهدئة زوجها ..
وماذا في ذلك .. اختيار طريقه الذي يراه صحيحا .. من علم ذلك...
سالم: نعم أنا من أعطاه هو وأخوه هامش حرية في حدود العقل والمنطق قولي لي لماذا يترك كلية الطب بعد هذا التعب والجهد .. وهو مؤهل للنجاح..
مريم: لماذا لم تسمع منه أو حتى تناقشه ...
سالم: كان الغضب قد استولى على كل حواسي فلم أتمالك أعصابي وأقفلت سماعة الهاتف ..
مريم: حسناً رغم غضبي وأسفي على تركه دراسة الطب .. إلا أنه يجب أن نعرف منه السبب ونجد له العذر في ذلك.
سالم: حتى يهاتفنا مره أخرى
وهناك كان فهد مهموماً حزيناً من غضب والده فهو لا يستطيع إغضابه سالم يمثل لفهد كل شي في الحياة .. ولم يمهل فهد نفسه فرصة للتفكير اتجه للمطار ومنها إلى مدينته ..
ليس الأمر بالهين أن يغضب المرء أحد والديه مهما كانت الظروف فرضاهم خير كل الدنيا ... هذا ما كان يجول بنفس فهد وهو في الطائرة المتجهة إلى نجران ..
هذا في منزل سالم .... كان العتاب والشكوى وتقريب وجهات النظر كان علي بجانب أخاه والأم متخذه جانباً محايداً .. تلين قلوب الجميع بابتسامة الأم الرقيقة وعطفها الحاني ..
لم يدم مكوث فهد في بيتهم ..فمنذ الصباح عاد إلى المطار ومنها إلى الظهران مروراً بالرياض بعد اتفاق مع والده لإكمال دراسته في الهندسة .
علي الموظف البسيط في إدارة الزراعة بنجران بمرتبة دنيا وراتب بسيط ساعده والده لشراء سيارة صغيرة مستخدمة ليكون بجانبه على الدوام .. كان سالم يشعر بالسعادة لوجود علي بجانبه
في منزل العم صالح .. لم يعد من الأبناء غير حسين وهند ..
حسين يذهب صباحاً إلى المستشفى ولا يعود إلا بعد الظهر لينام ويستيقظ ويذهب مع زملاءه ولا يعود إلا متأخراً بعد نوم الجميع وهو نوعاً ما سلبي في المنزل لا تجد له أثراً إلا نادراً..
هند التي تدرس الثالث ثانوي .. وهاهو نصف العام يقترب والاختبارات على الأبواب هند المثابرة عاقدة العزم على الالتحاق بكلية الطب أسوة بفهد والذي لم تعرف بعد بتحوله , تذهب صباحاً للمدرسة في سيارة النقل الحكومية لتعود وسط النهار , وفي غرفتها للدراسة إلا من بعض أوقات الغذاء ...
فاطمة: تفتقد لجلسات ابنتها نوره وحديثهما النسوي والذي لم تبلغه هند بعد رغم وصولها الثامنة عشرة من عمرها .
امسكت فاطمة بسماعة الهاتف بعد ان سمعت نغماته ..
فاطمة : اهلا ...من المتحدث..
نوره: اهلا امي..
فاطمة: نوره..هل نسيتي ان لك ام تحتاج ان تسألين عنها ؟
نوره: لم ولن انساك يا امي..انما هي انشغالات مفروضة علّى..
فاطمة: انا اشعر بفراغ يابنيتي منذ زواجك ..
نوره: واين والدي وهند وحسين...ومحد الا يزوركم؟
فاطمة: ابوك لم يعد كالسابق..لقد كبر وهويعاني كما تعلمين من مرض القلب الذي يحد من نشاطه..وهند جل وقتها لدروسها..ومحمد منشغل باسرته الا فيما ندر..وحسين وجوده وغيابه سواء..
نوره: وانا يا امي اذهب صباحا الي العمل واعود منهكة لاجد اعمال المنزل بانتظاري وكذلك طلبات زوجي التي لا تنتهي..
فاطمة: الا يراعي وضعك ..انت حامل في شهورك الاولى ..احذري من سقوط جنينك..
نوره: انه يتذمر من تأخر الغداء ..او اذا رآني اكمل اعمالي المدرسية..يقول لي لماذا تزوجتك ..ونستمر في نقاش لا نخرج منه بفائدة الا تعب النفس والروح..
فاطمة: لابأس يا بنيتي فالزوجة يجب ان تكون مطيعة لزوجها وتحاول قدر المستطاع التوفيق بين عملها وواجباتها الزوجية..
نوره: اني اعمل جاهدة حتى فوق طاقتي..
فاطمة: تحملي واصبري حتى اكلمه في هذا الموضوع..
نوره: لا لا تحدثيه بما دار بيننا ..انا اتدبر امري ..انما اردت ان اشتكي فقط..
اكملوا حديثهما في اشياء نسائية شتى...
فاطمة الام الحنون والتي لم تتلق تعليما غير ممارسة الحياة ..هاهي تزرع في قلب ابنتها بعضا من دروس الامهات في التعامل مع الزوج والحياة.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في مقر عمل علي..
اتى الساعي الي المكتب الذي يضم ثلاثة موظفين احدهم علي..
كانوا يتناقشون وهم منهمكين في اعمالهم..في شؤون كثيرة ..تكاليف الزواج..اكمال تعليم الفتاة في الجامعة..امور رياضية ..تصرفات بعض الشباب المتهورة عند الشارات او في الاماكن العامة..وهم كذلك دخل الساعي يسأل عن علي,,
الساعي: علي المدير يطلبك..
علي: حسنا ..انا ذاهب اليه.
احد الموظفين معلقا..نعم لا يوجد الا عليا في هذه الدائرة..
على احد الشباب النشيطين في عمله يقوم بما يطلب منه بلا تذمر او اعتراض ..لا يوجد في قاموسه العملي كلمة لا..لذا احبه مديره وزملاؤه في العمل..
يطرق على الباب على مديره.. ويأتي صوت حازم اجش ..تفضل
على: السلام عليكم يا ابا عبد العزيز..
المدير: وقد ارتسمت على محياه ابتسامة الرضا..وعليكم السلام ياعلي..
وتابع..
تفضل بالجلوس...يتخذ على مكانا امام مديره..وكأنه يسأل : ماذا هناك؟
تابع المدير حديثه ليزيل هذا التساؤل الذي بدا على وجه علي..ز
اتانا خطاب من الوزارة يطلبون فيه موظفا نشيطا مخلصا لاخذ دورة تدريبية في مجال العمل لمدة ثلاثة اشهر..
فيها مزايا مالية وايضا فيها درجة وظيفية ..وقد اخترتك ياعلي لكفاءتك اولا ولحسن تعاملك ..وثانيا لانك الوحيد الذي سوف تستطيع تدريب الموظفين هنا بعد عودتك.
علي: وقد بدا مسرورا ..انا ممتن لك وفخور ايضا باختياري وانشاء الله اكون عند حسن الثقة..ولكن متى تبدأ الدورة.
المدير: خذ هذه الاوراق وستجد فيها كل اجابة عن اسئلتك..
اخذ علي الاوراق وذهب الي مكتبة ..
اخبر زملائه بالحكاية...
كلهم كانوا مسرورين لعلي ومباركين له لما يعرفون عنه من دماثة خلق واخلاص في العمل..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,
في منزل سالم..
سالم: مريم استعدي لتحضير الغداء فقد حانت عودة ابنك من عمله..
مريم: كل شئ جاهز...وانت منذ تقاعدك لم يعد لديك عملا الا ان تعد انفاسي في البيت..
سالم: عجيب امر النساء... اذا ذهبت هنا او هناك تسألين الف سؤال..اين كنت؟ واين ذهبت؟ وان جلست في المنزل اسمعي ماذا تقولين..عجبي..
مريم: جلوسك في المنزل للتدخل في كل كبيرة وصغيرة هو ما يزعجني فقط ..اما انت يا زوجي العزيز ..فكظل الشجرة المثمرة لا امل من رؤيتها لظلها ولحسن ثمرها
سالم: زيديني من هذا الدلال ..ماذا تخبئين لي..قولي ماذا تريدين من وراء هذا الكلام المعسول..
مريم: ارأيت .زانا من يتعجب منكم معشر الرجال..فأذا قالت الزوجة كلمة جميلة واظهرت حبها لزوجها فسر ذلك على الف محمل.
في هذه الاثناء..
دخل علي حاملا معه اوراق الدورة التدريبية..مبشرا امه واباه..
علي: والدي , امي..لقد اختاروني اليوم للسفر لاخذ دورة تدريبية في مجال العمل..
الاب والام: مبرووك..
الاب: ومتي واين..وكم مدتها؟
علي: تبدأ الاسبوع القادم ولمدة ثلاثة اشهر ..في الوزارة في الرياض.
الاب: وفقك الله يابني..
مريم: تتمتم بدعوات وهي ذاهبة لاحضار الغداء..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,
الاستعداد للامتحانات في منزل هند ...
فقد اعلنت هند حالة الطوارئ ..ل لا تفارق غرفتها الا للضرورة القصوى , فهي تؤمل النجاح بتفوق ومعدل عالي يؤهلها لدخول كلية الطب ...فقد عرفت ان فهد ترك دراسة الطب وذهب لدراسة الهندسة..ولم يزدها ذلك الا اصرارا لمواصلة تحقيق حلمها..
فاطمة تدخل على ابنتها المنهمكة فعلا في دروسها حتى انها لم تشعر بدخول والدتها.
مسحت بيديها الحانيتين على رأس صغيرتها برفق الام وحنانها..وكأنها تضمها في صدرها ..
فاطمة: اعانك الله يا ابنتي وحقق لك امانيك..
هند: تلتفت الي امها وترتمي في حضنها لتخفف اعباءها وتذرف بعضا من دموع شاكية..
فاطمة: ابنتي....انت تجهدين نفسك في المذاكرة..خففي من وطأة هذا الحمل الثقيل تعالي الي غرفتي نتحادث قليلا..
هند: الامتحان يبدأ غدا يا امي ولا يوجد لدي وقت....ادعي لي بالتوفيق يا امي
فاطمة: انا دائمة الدعاء لك ولاخوتك ..وفقكم الله دوما وحفظكم ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
اتهت السنة..
فهد اكمل سنته الاولى بامتياز ودرجة عالية مما حدا بالشركة اتخاذ قرار ابتعاثه الي الولايات المتحدة الامريكية لاكمال دراسته هناك..
تلقى فهد خبر بعثته بانشراح وسرور واكمل استعداده للذهاب نهاية الشهر..
بدا فهد سعيدا وهو يرتب حقائبه ..سقط نظره على قصاصات ورق كتب بها خواطرا منذ زمن..تذكر خلالها باعثة اشجانه واحاسيسه..نها هند الفاتنة ..
جلس برهة يخطط ..واخذ يفكر ويتحدث صمتا..
سوف اعود لنجران واخبر والدي وعمي..اريد ان اخطب هند..هي اكلت الان تعليمها الثانوي ..وانا سوف اذهب لاكمال تعليمي ..سأقضي ثلاث او اربع سنوات واعود لاكمل زواجي...
ربط حقائبه واستعد للسفر بعد يومين..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,
علي في الرياض ..يسكن على نفقة الوزارة في احد الفنادق ومؤمن له التنقل بسيارة حكومية ...انقضي شهرا ونصف الشهر منذ مجيئه هنا..
.....................................
في منزل صالح....
انهت المدللة هند تعليمها ونجحت ويتفوق كما خططت ...
فاطمة تحتضن ابنتها وتقبلها ...افرحي يا ابنتي حققتي نجاحا باهرا ..سعادتي لاتوصف ..
صالح: تعالي الي يا هند..يقبلها والدها ويبارك لها..
هناك في زاوية الصالة يجلس حسين يبارك لاخته من بعيد بوجه جامد ..
صالح: ماذا تنوين يا ابنتي؟
هند: بتدلل ,,اريد ان ادرس الطب..
حسين: وقد اعتدل في جلسته...ماذا ؟ طب..وبلهجة التهكم..اتريدين ان تصبحي دكتورة..اهلا بالدكتورة هند..ذهبت الدكتورة هند..جاءت الدكتورة هند..
لا والف لا..لن تدرسي طب..
هند: وقد ادهشها موقف اخاها...لماذا لا ادرس طب ؟ ما المانع؟
حسين: واين تريدين دراستها؟ لا يوجد لدينا كلية طب...حتى وان وجدت فلن اسمح لك بدراستها..ماذا سيقول الناس عندما تعملين طبيبة..تختلطين بالرجال وتكشفين وجهك عليهم..
فاطمة: وماذا تريدها ان تدرس يابني..
حسين: تدرس معهد معلمات...او كلية تربوية لتخريج المعلمات..ماذا فيها مهنة التدريس..
هند: تستغيث بوالدها...ابي اريد دراسة الطب..
صالح: لاعليك من اخيك ..سوف تدرسين الطب..على الاقل تعالجين ابيك من مرض القلب..
حسين: لن اسمح لها بالدراسة..
صالح: لازلت على الوجود يا ولدي وانا من يقرر..
يخرج حسين من المنزل حانقا...
فاطمة: تصيح في ابنها...وتتعجب من سكوته على هامش منزلهم حتى هذه الساعة الذي خرج من اطاره بهذا الموقف.
ذهب الاب متعبا بعض الشئ الي غرفته متأثرا بكلام ابنه ومصادمة اخته ومحادثا نفسه غير مصدق ما بدر من حسين..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,
وصل فهد الي منزلهم ظهرا تسبقه افراحه وتحمله نسائم الاشواق الي لقاء اهله وعمه وهواه.ودناه..
رحب والد فهد ومريم ممسكة بذراع ابنها حتى لايطير منها مرة ثانية..يالهفة اشواق الوالدين..
جلسوا يتحدثون ...
سالم اخبر فهد عن سفر اخوه ودورته والتي سوف يترقى بعدها ويزيد مرتبه..ويخبره عن احوال القرية واناسها..
سالم: مريم الاتحضرين لنا شيئا نشربه..
مريم: ماذا تريدون..؟ ماذا يحب المهندس فهد ان يشرب..
سالم: احضري ما تريدين..
ذهبت مريم للمطبخ...
فهد : طيف حال عمي صالح..وزوجته عمتى فاطمه..ومحمد وحسين ...و و هند كيف حالها..س
سالم: كلهم بخير..عمك اصبح يعاني مؤخرا من نوبات صدره المباغتة ...وحسين يعمل صامتا كعادته ..وعمتك تعمل جاهدة صابرة..
فهد: و هند..
سالم: اكملت تعليمها ونجحت في الثانوي..
فهد: واذا تنوي ان تدرس...
سالم: لا اعلم ..انما كانت تريد دراسة اطب...قالها الاب بالم تضييع ابنه دراسة الطب..
فهد بدا منشغلا كيف يخبر اباه برغبته خطبة هند...
اتتي مريم بالقهوة وبعض المكسرات..وجلست تصب لهم..
فهد: اسمع يا والدي وانت يا امي..لقد اختارتني الشركة لاكمال دراستي في اميركا..
سالم: مبرووك يابني..وتحمل هذا الخبر وتصمت..
مريم: وقد بدا انزعاجها..امريكا..يا بني..لم اتحمل بعدك هنا في السعودية ,,فتذهب الي اقصى الارض مرة واحدة..
فهد : لا عليك يا امي ..الدنيا اصبحت صغيرة بوجود الهاتف..في أي وقت تشائين سماع صوتي تستطيعين ذلك..
مريم: وهل صوتك عبر الاسلاك يشبع لهفتي عليك يابني..ثم ذرفت دموعا ونشيجا صامتا ..ذهبت لتغسل وجهها..
تشجع فهد لاكمال بوحه..
تعلم ياوالدي ان الدراسة سوف تأخذ مني ما يقارب الثلاث سنوات قد لا استطيع ان آتي هنا خلالها واريد ان....
قطع حديثهما صراخ مرتفع في منزل صالح...
هرع الاثنان هناك....
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في تلك الظهيرة ..
دخلت هند تريد ان تعطي اباها دواءه...واذا به مستلقي على سريره متعرق الوجه..وممسكا صدره..اقتربت هند من ابيها ..نبضاته تتسارع وآلام مبرحه تعتريه , يمد يده لابنته ولا يستطيع الكلام..وهند تصيح بصرخات متقطعة من حنجرة عاجزة عن فعل شئ الا الصراخ..
دخلت فاطمه مسرعة الي زوجها وتصيح...
جرس المنزل وطرقات الباب بصوت عالي..فتحت هند الباب ..
سالم وفهد يدخلان ويسأل سالم هند...ماذا هناك..
انخرطت هند في نوبة بكاء...
ذهب سالم وعلي ناحية الغرفة ....
جلس سالم بجانب اخيه ..وجس نبضه واذا به مفارقا للحياة..
سالم: فهد اخرج عمتك واذهب للمنزل احضر والدتك ثم ابحث عن حسين ومحمد واحضرهما...
جلس سالم بجانب صالح وشريط الذكريات يمر سريعا ..انه يعشق اخيه ويقدر له تضحياته لاكمال دراسته بعد وفاة ابيهما..ةذكريات اخرى جعلت دموعه تتساقط ثم احنى رأسه على صدر اخيه...
لاتعلم ببعض التصرفات اللاشعورية ..يمنى نفسه ان دقات قلب اخيه ستعود للخفقان مرة اخرى..وتنبه لنفسه وهوينادي اخيه ويبكي بنشيج يكاد ان يكسر اضلاعه..
يدخل فهد وحسين ومحمد..
غير مصدقين ...اباهم متوفي وعمهم وابيهم الاخر في حالة انهيار وضعف..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
انقضت ليلة من احلك ليالي الدهر على الاسرة...فقد عميدهم وقلبهم الحاني ..
الام فاطمة وقد احتضنت بنتاها نوره وهند...وغابوا في اديم الاحزان..وحولهم كانت مريم وبعض نسوة القرية يحاولن تخفيف وطأة الفقد..ولكن هيهات..
وهناك في مجلس الرجال ..
سالم وابنائه يستقبلون المعزين وعلى وجوههم حسرات الالتياع بقد والدهم صالح..
بعد مرور اسبوع من وفاة صالح..
في منزل سالم..
فهد وعلي الذي اتى لحضور عزاء عمه...يستعدون للسفر ..على للرياض ويواصل فهد الي الظهران لاكمال رحلته لامريكا..
فهد مخاطبا والده..ابي نحن سوف نذهب اليوم مساءا .
هز الاب رأسه كأنه لا يأسى على شئ بعد رحيل اخيه فقد هان لديه كل شئ..
.,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
وفي منزل صالح ..ظل الاولاد جميعهم بجتنب الام طوال الاسبوع ...
محمد وزوجته وابنه (صالح) ..وكذا نوره وزوجها..وحسين وبالطبع هند..وكلٌ يحمل في قلبه من الحزن ولوعة فراق والدهم ما احال دنياهم الي تعاسة ..
وهاهي الام تستعد للحداد...
وهند قررت التوقف عن اكمال تعليمها هذه السنة لتقف بجانب والدتها ..
حسين الذي بدا اكثر ايجابية فهو الان المسئول امام محمد في منزل الوالد لمراعاة الام وهند..
هذه الدنيا تقلب لنا وجهها على كل لون نتذوق الاسي كما نتمتع بحلاوة السعادة ..لايدوم لها حال..
كان هذا منطق محمد مخاطبا الجميع وحثهم ان ينظرون لحياتهم ويحاولون الخروج من ظلمة الحزن ...
.................................................. ...
في الطائرة التي اقلت فهد وعلى..
كان الصمت ثالثهما ...حتى دارت في رأس فهد فكرة ان يخبر علي بما كان قد عزم عليه من خطبة هند..ولكنه تردد قبل خروج الحديث..
هبطت الطائرة....واعلان للركاب المواصلين البقاء في اماكنهم...
اخرج علي بعض نقود ودسها في جيب اخيه لمساعدته في رحلته تلك..ثم تعانقا عناقا حارا وخرج علي مودعا فهد...
كان فهد لايزال ينظر من نافذة الطائرة يلاحق ببصره علي حتى غاب داخل صالة المطار..
ثم اقلعت الظ
طائرة بهم الي اتلظهران ثم الرحيل غدا الي اميركا..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,
مرت ثلاثة اشهر على وفاة صالح...عاد علي خلالها الي عمله في نجران وعادت الحياة الي مجراها ,,الا من بعض انات هناك في منزل صالح تخرج من قلب فاطمة..اما هند والتي لم يغب شخص اباها عن ناظريها ..كل ليلة تحلم به يحضر الي غرفتها يربت على كتفها ويمسح بيديه شعرها لتفيق على لا شئ ودموعها قد اغرقت وسادتها...
وحسين الذي بدا مهتما لامه واخته..تغيرت طريقة معاملته لهم ..يجلس معهم ويحادثهم ويلبي طلباتهم ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,
بعد مرور سنة...................................
في منزل سالم...
سالم مخاطبا علي..مارأيك يا علي اخطب لك...
علي: هل تريد تزويجي قبل فهد..
سالم: يابني فهد لايزال يدرس ولا تعلم بتوجهه ..هل سيواصل تعليمه او هل يريد ان يتزوج ..هو لا يخبرني بشئ..
علي: ومن تريد ان تخطب لي...
سالم: هي خطوبة فقط حتى يأتي الصيف ونحادث اخاك ان استطاع حضور زواجك والا زوجناك...
علي : من هذه الفتاة...
سالم: هند ابنة عمك..
علي: نعم الفتاة هند...
سالم: اذا سوف احدث اب عمك محمد في الامر الليلة...
يتبع................
محمد اليامي
06-02-2009, 11:01 PM
جميل ما تابعت من هذه الرواية،
لم أكن أريد أن أوضح رأيي إلا بعد أكتمالها، ولكن لتعلم أن هناك من يتابعك فواصل نثر عقدك المنظوم.
صداميه
06-02-2009, 11:54 PM
بكاء الأيام
رواية تزج بنا في دهاليز المفاجأة والخوف
وتدخلنا عنوة في حياة غامضة
تاركة أسئلة معلقة علها ترى النور في القادم
أكمل يا أبيض .....
محمد اليامي
13-02-2009, 10:48 PM
نحن في الإنتظار أين القطار؟
عاشق المساء
17-02-2009, 07:51 PM
جميل ما تابعت من هذه الرواية،
لم أكن أريد أن أوضح رأيي إلا بعد أكتمالها، ولكن لتعلم أن هناك من يتابعك فواصل نثر عقدك المنظوم.
اولا : انا كلي اسف على القصور والتاخير ..والله غصب..
ثانيا: انا لي الشرف حضورك يامحمد..
ثالثا : فلتعلم انني اتمنى النقد وصدري بوسع السماء..والله شاهد..
شكرا لحضورك المميز..
عاشق المساء
17-02-2009, 07:52 PM
بكاء الأيام
رواية تزج بنا في دهاليز المفاجأة والخوف
وتدخلنا عنوة في حياة غامضة
تاركة أسئلة معلقة علها ترى النور في القادم
أكمل يا أبيض .....
صدامية..
تعلمين كم اكن لهذا الحضور من الامتنان والعرفان..
لك باقات ورد..
عاشق المساء
17-02-2009, 07:53 PM
نحن في الإنتظار أين القطار؟
وصل لمحطة نومه..
عاشق المساء
17-02-2009, 07:55 PM
( خايف طيور الحب تهجر عشها..
وترحل بعيد..
خايف على بحر الدفا..
ليلة شتا..
يصبح جليد..
خايف لا بكره يجينا..
تاخذنا من ليالينا..
سكة عذاب..
تاه فيه احباب..
احباب كثير قبلينا),,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,
كان الاب شغوفا ان يرى احد ابنائه متزوجا او كما قال.... اريد رؤية وجه حفيدي قبل وفاتي...
علي: اطال الله عمرك ياوالدي..
الايمكن تأجيل هذا الزواج الي حين عودة فهد او حتى اخذ مشورته..
الاب: هو كذلك ..ولكني احببت ان اخطبها لك الان..
علي: لابأس..وهند ابنة عمي وفيها صفات الزوجة الصالحة , علاوة على علمها واخلاقها وجمالها .
سالم: اذن ...اهاتف فهدا واستشيره في الامر..
علي: لايزال في اامر متسع حتى يأتي في اجازته السنوية.
هز الوالد رأسه مبديا موافقته, وشرد بخياله يمنى نفسه ان يرى اولاده واولادهم قبل ان يأتيه قدره ويلحق باخيه , كان هاجس الرحيل لايغيب عن مخيلته كلما تذكر اخاه يتنهد حسرة على وفاته..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
خلال تلك الايام ..وفي لحظات صفاء ..
اعادت هند نقاش التحاقها بالدراسة الجامعية..
هند: امي اريد ان اقدم وراقي للتسجيل في الجامعة..
فاطمة: وقد جرت تنهيدة ..فقد كان هذا الموضوع آخر ما نوقش في وجود صالح..
يابنيتي انت تعلمين انني لا امانع, ولكن الامر بيد اخويك..
حسين وقد اعتدل في جلسته..
ماذا تريدين ان تتعلمي؟
هند: الطب..
حسين: الم نتحدث في هذا الموضوع قبلا..واقفلنا باب النقاش فيه..
هند: لا لم يقفل وقد وعدني والدي يرحمه الله بإكمال دراستي..
حسين: وقد توفي والدنا...واصبحت انا المسئول..وقراري لا دراسة للطب ..
هند: طيب..اخبرني سبب رفضك ..ماهو المانع ..لماذا لا ادرس الطب؟
حسين: كأنك لا تعلمين ما يحصل من اختلاط..انا ارى مالا ترونه..في المستشفى ارى العجب ..استهتار من قبل بعض الممرضات والاطباء والممرضين واشياء اخجل من ذكرها..
هند: ها انت تقول البعض وليس الكل..ثم قل لي من أي نوع انت منهم؟
لم يكلف حسين نفسه عناء الاجابة..
اهوى بكفه على وجهها ..لطمها بقوة وناهرها ان تعود الي هذا الحديث مره اخرى..
يالهذه السطوة والقوة على خد فتاه......توارت هند حينها خلف دموعها باكية شاكية الي روحها ضعفها وعجزها وقلة حيلتها...ثم جذبت سماعة الهاتف ..
هند: الوه..
زوجة محمد: اهلا هند...ماهي اخبارك..كيف حال عمتي فاطمة؟
هند: الحمد لله الجميع بخير..هل استطيع ان اكلم محمد؟
اتى محمد ..
اهل يا هند..ماذا بكم؟ هل امي بخير؟
هند: نعم الجميع بخير عداي انا..
محمد: وماذا بك؟
هند: وقد اغرورقت عيناها بالدموع , وصوت متهدج بالبكاء..
حكت لمحمد مادار في المنزل مع حسين...
محمد: انت تعلمين ياهند...لايوجد لدينا كلية طب هنا..وانا وحسين منشغلان باعمالنا ..من سيذهب معك هناك؟
هند: يوجد هناك سكن للمغتربات..استطيع السكن والاعتماد على نفسي
محمد: لا ياهند لا نستطيع الموافقة على ذلك..ماذا تريدين الناس ان يقولوا: تركوا اختهم تعيش لوحدها بعيدة عنهم لايمكن ذلك..
هند: ارجوك يا محمد جد لي حلا..
محمد: الحل ان تدرسي في كلية التربية هنا في أي قسم تشائين ..
هند: الايوجد حل آخر..
محمد: ابدا..
هند: انا لدي الحل..لن ادرس أي شئ وسأبقى في المنزل ..
انكفأت هند على نفسها واتخذت من الصمت مخبأ لاهاتها واحزانها...
ذات ليلة غارقة في الالم والذكرى ..كتبت رسالة لوالدها..
والدي..
انا اعرف انني لن اراك...ولكن عساك تسمع بعض اناتي..وتشعر باحزاني..
اشتقت اليك.اريد ان الثم كفيك..ليتك تعود يوما لترى حالي بعدك..وغصاتي السرمدية لبعدك..
فانا معذبة بسياط فراقك يا والدي..احتاجك الي جانبي..اشعر بالضياع وتعتصر قلبي الحسرات..هل امني نفسي بعودتك..ياصاحب القلب الرحيم..انا بامس الحاجة اليك..احتاج الي مسحة حنان من يديك..اريدك ان تمسح دموعي ...اريد ان انام في دثارك..اشعر بعطفك وحبك..
والدي..
اوجعتني الذكرى..فكتبت اناجيك..
نامت هند ليلتها محتضنة احرفا انّتْ من حزنها الاقلام والاوراق...نامت وقد علقت برموشها بعض دموع وحسرة
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,
هناك في بلاد العم سام...حيث نصف القلب الاخر ((فهد))......
مضت الايام وفهد يتقدم في دراسته بنجاح يتلوه نجاح وتفوق اذهل اساتذته وزملائه ...لم يكن منهم احد من منطقته كان هناك من بلده ثلاثه احدهم زميلا له في الشركة..وكان فهد يسكن مع عائلة امريكية رجل وزوجته وابنة لهم تدرس في الجامعة في سنتها الاولى في كلية الاعلام..كانت العائلة تعامل فهد في منتهى اللطف ..لما لاحظوه من تصرفاته واخلاقه وجديته في الدراسة , وزاد اعجابهم انه يقضي وقت فراغه في صنع جهاز من ابتكاره(( جهاز يقوم بتنقية الهواء داخل الاماكن المغلقة)) ..
كان فهد قد اطلع احد اساتذته على ذلك التصميم وفكرة تنفيذه , ذلك الاستاذ واسمه جاك والذي يبلغ من العمر الثالثة وخمسون ذو العينين الضيقتين خلف نظارات دائرية صغيرة , اصلع الرأس الا من شعيرات تناثرت عشوائيا ...
تحمس الاستاذ جاك لفهد ولفكرته ومد يد لعون له وقام بتقديم تلك التصاميم الي مجلس الكلية لمناقشتها واعتمادها والتكفل بالاحتياجات المادية....
ذاع اسم فهد في اروقه الكلية وبين الاساتذه واصبح اسمه وصوره تعلق في اعلانات الكلية تقديرا وتحفيزا له...
في الاسبوع التالي..
حضر الي الكلية رجل طويل بشعر اشقر وملابس رسمية ..تبدو عليه الوجاهة..
اتى بناّءا على دعوة الاستاذ جاك...
استدعي فهد الي مكتب الكلية وكان به الاستاذ جاك وذلك الرجل الغريب..اتى فهد وحياهم وجلس ..
الاستاذ جاك: فهد هذا سايمون احد رجال الاعمال في الولاية ويملك شركة لانتاج ادوات ومكائن التنظيف ويريد الاطلاع على ابتكارك ويناقش معك آليه عمله ...
سايمون: فهد من اين انت..؟
فهد: نجران...السعودية..
سايمون: شئ جميل..والآن دعنا نتفق اذا كان مبتكرك ذا جدوى اقتصادية سوف نشتري منك الإختراع..
تدخل الاستاذ جاك مبديا وجهة نظره قبل ان يتكلم فهد...
جاك: سايمون...فهد لايريد الثراء فقط وانما يريد المجد ايضا والشهرة..
سايمون: هل هذا رأيك يافهد..سوف ندفع لك مبلغا جيدا إزاء تنازلك عن الابتكار...
نظر فهد الي استاذه جاك وفهم مغزى كلامه واردف قائلا:...
لقد قال الاستاذ جاك نفس وجهة نظري..فأنا اريد تسجيل الابتكار باسمي..
سايمون: حسنا دعنا نرى ابتكارك ايه العربي..
بعد ان شرح فهد ابتكاره وطريقة عمله , لاحت على وجه سايمون علامات الرضا ..زاده ذلك تصميما على شراء المنجز باي ثمن..
جاك: اظن ان هناك شركات منافسة لكم مستر سايمون في هذا المجال..
سايمون: نعم... ولكن البقاء للافضل والاقوى انا سوف اشترى هذا الابتكار واسجله باسمك ايه العربي...فقط حدد المبلغ الذي تريده ثمنا لمشروعك..
جاك: سوف نخبرك بعد يومين مستر سايمون...فقط اترك لنا فرصة للتفكير.......
يتبع..
عاشق المساء
18-02-2009, 01:00 PM
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
في منزل ال صالح...
تجلس فاطمة والده هند في فناء منزلهم تحت شجرة كبيرة ظلالها وارف ونسائم تأتي من المزارع القريبة تعيد لذاكرتها بعضا من رائحة زوجها عندما يعود من المزرعة مجهدا فتلتقيه بتلك الابتسامة التي تنسيه تعبه طوال اليوم...
بدت فاطمة وقد استرد قواها مواجهة الحياة يشغل تفكيرها الف خاطر...وهي على تلك الحالة..
دخلت ام فهد بزيارة خاصة..
وقفت فاطمة مرحبة بمريم وارادت لها ان تدخل الي داخل المنزل فأبت مريم الا الجلوس معها في فناء الدار..
مريم: هنا المكان اوسع للنفس من ضيق المنازل..
وبعد عبارات الترحيب والاطمئنان على الصحة ........
مريم: المعذرة يا ام محمد ..الهواتف معطلة ..هناك حفريات في اول الشارع ولن تنتهي الا بعد اسبوعين او اكثر.
فاطمة: لا عليك .. اخبريني عن اخبار ابو فهد.
مريم: بصحة والحمد لله ...الا انها تمر به اوقات يبدو شارد الذهن مهموما..
فاطمة: كوني بجانبه دائما يا مريم..وكوني له البلسم الشافي من عناء الايام..فالزوج هو الاب والاخ والصاحب والصدر الحاني..وانا اشعر بلوعة الفقد والفراق وقسوة الحرمان..
مريم: انا اعمل لزرع البسمة في المنزل وكذلك علي ,انه لايدخر جهدا في سبيل راحتنا نا ووالده..
فاطمة: اه... كيف حال علي؟
مريم: انه بخير..لقد اصبح بمستوى افضل بعد مجيئه من الرياض وحصوله على تلك الدورة التي رفعت مت درجته ومرتبه..
فاطمة: الحمد لله..علي شاب طيب ويستحق كل الخير.. الا تفكرون في تزويجه..؟
مريم: لم يخبرني برغبته في الزواج.. ودوره لم يحن بعد..انسيتي ان فهد اكبر منه..
مريم: تسأل عن نوره ومحمد وحسين...وتسرد لها مريم..
نوره منذ ان رزقت بمولودها وزيارتها لي باتت قليلة..منشغلة على الدوام بذلك الطفل ( صالح) ..وزوجها اصبح اكثر تفهما لها..
استمر النقاش حتى خرجت هند حاملة بعض المشروبات وواجب الضيافة ...
بدت هند مختلفة ..وجه غائر وجسم هزيل وملامح شاحبة..تعيش على هامش الحياة..منكسرة سجينة ,حبيسة المنزل..
تداعت الاوجاع والمآسي على هذا القلب الغض وهذه النسمة الرقيقة . لاتزال غصنا يتفتح , سرعان ما عصفت به الظروف...اول الاوجاع والاكثر الما...وفاة والدها وسندها ..كان اكثر من والد فهو الحياة التي تتنفسها ..
ثم تأزم الموقف حول عدم اكمال دراستها,,,وبعد من كانت تتمنى قربه وعشقه,,ابن عمها فهد.
سلمت هند ووضعت ما كانت تحمله ,ثم اقبلت الي عمتها ام فهد تحيها...
شهقت ام فهد عندما رأت هند , ودقت علامات الاستفهام والتساؤل باب رأسها..
مريم: ماذا بك يا هند....ولماذا تبدين شاحبة نحيلة يا ابنتي..هذه الدنيا لاتستحق ان نعاني لاجلها..
هند: ابدا يا عمتي ولكني اشعر ببعض الاسى منذ رحيل والدي..
واخذت تصب القهوة وانشغلت بترتيب الاشياء التي احضرتها..
فاطمة: واخبار فهد ما هي؟
مريم: منذ ان بدأت اصلاحات شركة الاتصالات ونحن لا نعلم عنه شيئا..
فاطمة: لابأس ..لابد انه بصحة جيدة..
جاءت الاشواق على سنابكها تضرب بكل قسوة جنبات القلب المتيم الولهان...
لحظتها...وكانما تبعثرت هند الي اجزاء وتريد تجميع نفسها لتبدو متماسكة...وقع اسم فهد على مسمعها فشرد بخيالها بين الشرفات في سطح منزلهم القديم ورائحة المطر منبعثة من جذور الطين...هناك فهد يلعب الكرة ..غدت عيناها مسرحا لماضي جميل تتراكض فيه الاشواق فارتسمت على محياها مزيج من الم ورضا..مزيج لا يتجانس الا في قلوب المعذبين..افاقت على صوت امها ..
هند قدمي القهوة لعمتك... واذهبي لبعض شؤنك...
ومرت في خيالها ...ماذا...اذهب ...الي اين..
ليتها تعلم امي..انني اتوق لخبر يبلل اطراف شوقي الظمآن...
كانت تحادث نفسها...يقتلها بعد ذلك الامل..وتسأل الا اسمع ما يسكن هذا القلب الجريح,,وتنادي سرا....فهد..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
. بعد الانتهاء من المناقشة في المكتب , طلب الاستاذ من جاك الانتظار ريثما يعود...
ذهب فهد الي مكتب الاستاذ جاك ينتظر....وبعد دقائق اتى الاستاذ جاك .........
جاك: فهد ..لديك عدة اختيارات الان...لاتتسرع اذهب وفكر جيدا وقرر ماذا تريد..
فهد: اشكر لك اهتمامك استاذ جاك..
غادر فهد الي المنزل , منزل العائلة الامريكية ...وجد الام ( توتي ) واخبرها بما حدث له مع رجل الاعمال ( سايمون)...
صاحت توتي تنادي زوجها ( الن) ..
توتي: الن..الن..اين انت..عندما احتاجك فانك تختفي...
ألن: نعم يا زوجتي العزيزة..
توتي: انظر... فهد يقول ان هناك شركة ابتاعت منه الاختراع..ويريدون تحديد المبلغ..وهو حائر..هل تستطيع مساعدته..
ألن: بالطبع يا عزيزتي..
الن موجها الخطاب الي فهد مستفسرا ( كيف تم الامر)
فهد: الي الان لم يحدث شئ ..اعطوني فرصة للتفكير..
ألن: انت اذن من يقرر ..
صعد فهد الي غرفته في الطابق الثاني...ادار جهاز التسجيل...يستمع لبعض الموسيقى..ثم استلقى على سريره وهو لايزال مرتديا ملابسه وحتى حذائه البني .... قفز خياله الاف الكيلو مترات يقطع المسافات عيناه تلاحق طيف الاشواق مسافرة به الي البعيد...قريته..وتحديدا منزل عمه..
تلك الليلة التي رأى فيها هندا بفستانها اليموني ..ليلة زواج نوره..كاد عقله ان يجن..اي فتنة تحملين ياهند..
تتراقص روحه لحظتها بذلك النغم الخالد الصادر من آلة التسجيل..
لما اشوفك..
القاك احلى من الاحلام..
كل الاحلام..كل الاحلام..
باحلم واصحى ..
اعيش على حبك..
حتى في عز عذابي ...باحبك..
عارف ليه...
من غير ليه..
وتذهب نغمات هذا المساء ضمن الاسئلة المدرجة في قواميسنا بغير اجابة..
افاق فهد من غفوته..وكأنه تذكر امرا..
اهدته تلك المشاعر التي تسيل معها الارواح شجنا..ولم ينتظر..
اخذ قرارا سريعا...
سوف اتحدث الي والدي عن هند...اخذ يحث خطاه الي كبائن الهاتف التي في ناصية الشارع الذي يسكنه..تحمله السعادة بشغف كانه سوف يمتلك الدنيا بعد برهة..
فهد يحادث عامل الكبينة ويرغب بالاتصال بهذا الرقم..
عامل الكبينة وقد اصبح يعرف فهدا لكثرة اتصالاته ...
سوء حظ قد يلازم الانسان مهما اجتهد وحاول ..الا ان الاقدار احيانا تحبس السعادة عن قلوبنا لعلة مبهمة لا ندركها....
عامل لكبينة: آسف يا سيدي فالاتصال متعثر ..لايمكن اجراء المحادثة..
انطفأت جذوة الاشتعال في قلب فهد حينها ...حادث نفسه..سوف اعاود الاتصال غدا
يتبع...
محمد اليامي
22-02-2009, 01:04 PM
ما مضى جميل جداً
نتمنى أن يكون الباقي أجمل
ثقافة عالية، وإلتقاطات جميلة، وتصوير جانبي لثقافة وموروث وبيئة نجران كنت أتمنى أن يكون في المنتصف.
اللغة جميلة والصياغة عالية الإتقان، مع وجود بعض الهنات اللغوية وربما الإملائية.
أستمر فنحن بإنتظارك، أتوقع أن يكون في انتظارك مستقبل مشرق.
تقبل تحياتي وأحترامي
محمد اليامي
صداميه
16-10-2009, 09:38 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاشق المساء http://www.najran33.com/vb/mis5-rmddan/images/buttons/viewpost.gif (http://www.najran33.com/vb/showthread.php?p=196123#post196123)
يتبع...
للرفع
فالنفائس تظل دوماً عالياً : )
عاشق المساء
18-10-2009, 08:10 PM
محمد اليامي& صدامية
خالص الشكر والتقدير..
يتبع....
اميرة الورد
18-10-2009, 08:14 PM
عاشق المساء....أهلا بك مرة أخرى
وننتظر أبداعك في "بكاء الايام"
متابعة بصمت.
Powered by vBulletin™ Version 3.8.7 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, النسخة الماسية
diamond