المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غلطة عمري


Fantasy
27-03-2005, 07:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا سيدة في الثانية والعشرين من عمري.. أعيش وحيدة مع ابنتي التي هي كل شئ في حياتي… حياتي التي أذاقتني من مرها ضعف ما أعطتني من حلاوتها… سأحكي لكم حكايتي مع هذه الحياة.. التي لولا إيماني بالله لقلت أنها لم تنصفني…وقبل أن ابدأ حكايتي التي لم أغير من أحداثها أتمنى من كل فتاة تحب أن لا ترتكب غلطتي والتي هي غلطة عمري
كنت في السادسة عشر من عمري عندما سافرت مع أهلي لأمستردام لنقضي الإجازة هناك.. وألحت علي ابنة أختي الصغيرة (الهنوف) لننزل ونشاهد حمام الميدان الذي كان مقابل الفندق الذي نسكن فيه ، لم أكن اعرف وقتها أن إلحاحها هذا هو الذي سيغير حياتي كلها، نزلت معها وأخذت تركض بين الحمام وتلعب والتفت ورأيت رجلا يبيع طعاما للحمام فقررت أن أفاجئها واشتري لها طعاما لتطعم به الحمام وعندما أردت أن أعطيها إياه.. لم أجدها…!!!…بدأت اركض في كل مكان واصرخ بأعلى صوتي هنوف…هنوف…وبدأت أسأل المارة عنها ولكن لم يفهمني أحد إلى أن قال لي أحدهم ( وش هي لابسة؟؟؟) فأجبته ، وأخذ يساعدني بالبحث عنها إلى أن وجدناها تقف بجوار طفل صغير وعندما رأتني ضحكت وقالت ( تالتي سوفي بيبي ) لم أعرف أأضحك على براءتها أم ابكي من شدة خوفي عليها ، التفت عليه وقلت له ( ما أعرف ايش أقول بس مرة شكرا) ابتسم وقال لي ( ما سويت إلا الواجب والحمد لله على سلامتها ) تركته وعدنا أنا والهنوف إلى الفندق وبدأت أحكي لهم ما حدث وأنا أمدح به وبأخلاقه وبأدبه حتى أن الجميع تعجب مني ومن كثرة مدحي له…وجاءت أختي وقالت لي ( والله ما مدحتيه هالمدح إلا عاجبتس، يالله بسرعة قولي لي وشلون شكله؟؟) فقلت لها( طويل.. مو حلو بس مرة مملوح .. ) فقاطعتني ( يعني شكله كبير؟؟) قلت لها( يعني تقدرين تقولين 22 – 23 )… لم أنم يومها جيدا وأنا أفكر يا ترى ما اسمه ومن عساه يكون ومن أي مكان هو وهل هو متزوج أم لا؟؟ وعجبت من نفسي !!!! وما دخلي أنا به إن كان متزوجا أم لا …
وهل لأنه ساعدني سأكون مدينة له؟…..ومر يومان لم يغب فيها عن خيالي …. وفي محطة القطار رأيته وتظاهرت بعدم رؤيتي له مع أني أدركت أنه رآني… لا أعرف لماذا لم أستطع أن أتجاهل ذلك وشعرت بالحر الشديد مع أن الجو بارد… التفت وشاهدته ينظر الي… لم استطع إلا أن ابتسم له.. وكأن ذلك كان ما ينتظره… ابتعدت عن أهلي قليلا وصرخت بصوت عالٍ ( الحين إحنا بنروح لاهاي؟؟) ولكي لا أثير شكوك أهلي الذين التفتوا جميعا علي قلت ( طيب ليه
ما نروح مكان ثاني قصدي بس كذا )…وعندما ركبنا القطار أخذت أتساءل لماذا كنت حريصة على وجوده في نفس القطار!!!… وعندما تحرك بنا القطار رأيته جالسا يبتسم لي وعندها فكرت بفكرة غبية نوعا ما أشرت عليه وقلت بصوت عالي ( هذا اللي ساعدني لما ضاعت هنوف ) انحرج أبي واخذ يتمتم بأشياء لم افهمها وان كنت اقسم انه كان
يشتمني وقام أبي وسلم عليه وشكره وعندما عاد إلينا سألته أمي ( عرفت منهو ولده؟؟؟) قال ( ايه.. اسمه عبد العزيز الـ………) وصلنا العاصمة وذهبنا للغداء مع مجموعة من أصدقاء عائلتي انتهزت هذه الفرصة وذهبت لأراه ( انت الحين ايش تبي؟؟؟) . عبد العزيز ( انتى اللي جيتي و الا ؟؟) قلت له (بسرعة لأني ما أقدر أطول ) و ……… ……… ……و اتفقنا على أن نتقابل،.. و اللقاء الواحد الذي أصريت عليه تحول إلى لقاءات أحسست أنه كل ما كنت أريده .. سألته عن كل شيء حتى أحسسنا أننا نعرف بعضنا من سنين …..و عدنا إلى البلاد.. و مرت الأيام و الشهور كنت أستيقظ على صوته قبل أن أذهب إلى المدرسة و أنام على همساته و أمل بسعادة تدوم العمر كله واتفقنا أن
نتزوج و هنا بدأت أشعر بالخوف .. و جاء ليخطبني رغم قصر مدة معرفتنا ببعض ..لم يجبهم أبي بشيء .. و عندما ذهبوا جاءني أبي (انت تتخيلين اني بأوافق على هذا , هذا لا هو مننا ولا احنا منهم ,أنا ما تعبت ووصلت لهذا كله عشان أناسب ناس ما هم من مستوانا ) و اعتقدت إني لأني دلوعته يمكن يغير رأيه و حاولت أفهمه إن المال مو مهم و إن في أشياء كثيرة أهم لكنه قال (ما بقي إلا بزر مثلك تعلمني اللي يصير و اللي ما يصير ) و كان جوابه لهم إني صغيرة كثير على الزواج …..و مر على هذا الكلام سنة تقريبا و أنا مازلت أصر على ما أريد و أبي ما زال في عناده ..و بدأت لا آكل و لا أشرب و مرضت و لا أعرف ماذا قال الطبيب لأبي و لكني لم آخذ حتى أدويتي ..أصبحت في حالة يرثى لها ..مر علي أسبوعان أحسست فيها أنها خاتمتي إلى أن دخل علي أبي و صرخ في وجهي (تزوجيه لكن بعدها لا انت بنتي ولا أعرفك …) ظننت وقتها أنه كلام قيل في لحظة غضب و لم أعره اهتماما .. و بدأنا نستعد للزواج ولم يقصر أبي علي بشيء فلم يكن يريد أن ينتقد الناس أي شيء بل وبالغ في استعداداته و فعلا كانت ليلة لا تنسى… لم يكلمني أبي بعدها .. و كأنه لم يسامحني على حبي و لكني لم أهتم و بدأت أعيش حياتي كما تمنيتها .. كانت حياة أكثر من رائعة كنت أقسم وقتي ما بين اهتمامي بزوجي و بدراستي و تخرجت من الثانوية .. و احتفلنا.. و لكننا لم نحتفل بذلك فقط بل احتفلنا بمرور أربعة أشهر على حملي .. كم كنت أتمنى أن يكون ولد و كم كان يتمنى أن تكون بنت و أن يسميها (هنوف) التي كانت سببا في تعارفنا .. ومرت الأشهر سريعة.. ألا يقولون أن الأيام الجميلة تمر سريعة.. وولدتها ..فتاة جميلة تشبه أباها و لم يأتي أبي لزيارتي و إن كان أرسل لي مع أمي شيكا بمبلغ ضخم .. وسماها هنوف كما كان يتمنى .. ولكم أن تتخيلوا الدلال و الحب الذي حظيت به وقتها .. لم يكن يفارقني .. لم يكن يريدني أن اعمل شيء .. كان يقول لي دائما مو كنها أبطت ما تقول بابا؟؟) و أضحك و أقول ( يا سلام و ليه ما تقول ماما ؟) يقول (لأن بابا يحبها أكثر ) هذا بالرغم من أنها لم تتجاوز الشهرين بعد..و بعد شهر ..وبينما كنا نستعد للنوم قال لي (بكرة الشباب طالعين الإستراحة بعد الدوام بس ما لي خلق أروح إجهزي خليني أمرك و نودي هنوف عند أمي و نطلع سوا من زمان ما طلعنا سوا ) قلت له ( لا يا حبيبي مو على كيفك بكرة تروح الإستراحة و بعد بكرة نروح نتغدى) و بالرغم من انه لم يكن يريد الذهاب إلا أنني أصريت عليه و أخبرته أنني لن أكلمه إذا لم يذهب .. يعلم الله أنني لم أكن أريده أن يذهب إلا ليقابل أصحابه و لثقتي بأنه لم يكن يريد الذهاب كي لا يتركني وحدي و لم يوافق على الذهاب إلا عندما أخبرته بأنني سأذهب لأهله و سأعود لأجهز العشاء و أنتظره و قلت له بدلع ( و بنكون لحالنا لأني بترك هنوف عند خالتي)و فعلا ذهبت لأهله و تركت هنوف هناك و عدت إلى البيت و حضرت له مجموعة من الأطباق التي يحبها و انتظرت.. ولكنه لم يأت .. و تمر الدقائق ببطء وآه ما أصعب الانتظار و تمر الساعات.. الثامنة … التاسعة .. و بدأت أفكر .. وعرفت أين هو ( أكيد راح لأمه ما يقدر يستغني عن هنوف شكلي بأغار منها ) و أكلم ( هلا يا خالتي هلا يا …… كيفك و كيف عبد العزيز ؟ أكيد مكلمة تتطمنين على هنوف ما فيها شيء بس لا تخافون )لم أعرف ماذا أقول أو بماذا أرد و لا حتى كيف أغلقت الخط .. …….العاشرة …الثانية عشر….أقسم بالله العظيم أنني لم أستطع أن أتحرك من مكاني إلى أن قرع جرس الباب و بكل ما أوتيت من قوة ركضت نحو الباب متناسية أن معه مفتاح .. فتحت الباب و إذا بأخي واقف أمامي ينظر إلي و يحاول أن يبتسم .. قلت له (أحمد ...عبد العزيز وينه ؟؟ ) لم يرد علي و إن كانت دموعه أ كبر رد لي .. كل ما أتذكره أنني بدأت أصرخ (لا مو الحين ما يتركني الحين قله لا يروح الاستراحة خلاص بروح معاه وين ما يبي بس لا يروح الاستراحة قله لا أحمد قله لا …….)
و لم أشعر بشيء بعدها إلا عندما استفقت و أنا بالمستشفى و رأيتهم حولي ..أمي أخي ..أختي..( أحمد وين عبد العزيز ؟؟؟) أجابني ( سوى حادث وهو راجع من الاستراحة ، كان مسرع الله يرحمه ) وأخذت بالصراخ ( كان خايف يتأخر علي، أنا السبب ليتني ما خليته يروح، ماكان يبي يروح ) وبدأت بالبكاء إلى أن فقدت وعيي، ودخلت في غيبوبة لم أفق منها إلا بعد ثلاثة أسابيع… لم يبق لي الآن إلا ابنتي هنوف التي أصبحت في الثالثة من عمرها وبدأت تسأل
عن بابا.. يااااااااااااااه كم كان يتمنى أن يسمع هذه الكلمة ..سنين مرت لم أنسك فيها.. لم أخبرك كم كنت أحبك .. لم أخبرك بأنك حياتي و ما فيها ..لم أعد أشعر أن للدنيا معنى بعدك ..لم يعد يدفعني للحياة إلا ابنة تمنيت أن تراها فتاة جميلة مثلي على حد قولك و أنا التي كنت أصر على أن تكون فتاة تشبهك في كل شيء و ليس فقط في شكلك .. قد لا أكون قد أدركت كل ما تمنيت و لكني حظيت بفتاة كلما نظرت إليها أتذكرك و هي كل ما بقي لدي..
لم يسامحني أبي .. و إن كان يلبي احتياجاتي و احتياجات ابنتي دون أي تقصير منه .. أما أنا فقد انتهت حياتي عند هذا الحد ..لم أعد كما كنت مقبلة على الحياة و متفائلة و لكني سأسعى دائما على أن تكون ابنتنا كما كان يتمناها
دائما… أحمد الله على أن وهبني ابنة منه التي هي امتداد له ..



و هاأنذا وحيدة رغم كثرة من هم حولي .. رحمه الله فقد كان الحبيب والرفيق
والأمل في حياتي…

زين القاسم
28-03-2005, 02:32 PM
عيون الموت الجريئة تلتهم الأحياء ، وتغرق في دموعها التماسيح ....تحدق في كل شي جميل ... وتسلهم المنايا فلا تسلم الأحبة من نظراتها المميتة ...
تفقد المرأة الرجل فتذبل ويفقد الرجل المرأة فيموت سنة الحياة الصاخبه .
أقدار السماء و وحيها .

لك العزاء ... ولنا الإصغاء ... عندما تسردين المشاعر ... وتكتبين الخواطر ... وتدمعين النواظر ...

هل لي الحق أن اعلق ؟ أم أنظر إليك و أتحدق .

كان الله في عونك .

النجمه
28-03-2005, 06:10 PM
فنتازياااااا عشت احداث هذه القصه حزينه والله حزينه
تقطع القلب ..........الله يكون بعونها ......الموت حق



تقبلي تحياتي وتقديري لك

Fantasy
28-03-2005, 08:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

زين القاسم...نورت الدانه بقدومك وتعليقك الرائع واتمنى ان يضل حرفك دائماً وعلى الدوام
.
.
.
.
.
.
.

الصاملة

فعلاً القصة حزينه جداً وعندما وجدتها في احد المواقع شعرت انه يجب ان تقرئيها انتِ بالذات...

حسن
31-03-2005, 08:49 AM
نهايه مٌؤسفه رحمه الله وعوضها ,,
ولكن هل هذه هي النهايه الحتميه لزواج يبدأ بالتعارف والخطأ؟؟ ممكن,,

شكراً يا فنتسي على القصه

أبو ياسر
31-03-2005, 04:53 PM
هاأنذا وحيدة رغم كثرة من هم حولي .. رحمه الله فقد كان الحبيب والرفيق والأمل في حياتي…

fantasy

قصه رائعه ذات تعبير محزن

يتمثل مفهومنا للعداله في توقع الانصاف وافتراض المساواه في كل شئ

وانتصار العداله دائما

فالتركيز على ماتتعرض له من ظروف مجحفه يجعلك تعكف على مقارنة نفسك بالاخرين

((عندما تنظر الى مصائب الاخرين تهون عليك مصائبك))رحمه الله فقد كان الحبيب والرفيق والأمل في حياتي…


العرفان بالفضل يعني ان تكون مقرا بالجميل والعرفان بالفضل يسمح لك ان تقدر تماما كل شي يظهر امامك في الحياه

تحياتي لك

ابــــويا سر

BUTTER~FLY
31-03-2005, 10:42 PM
قصة نهايتها محزنه مؤثرة قاسيه ...
جميل ان يعيش الإنسان مع من يحبه ولكن بشع ان يفقده بلحظه من اللحظات
والأبشع ان يقسى عليها ابيها ..
رغم انها لم تخطئ فهو رجل لايعيبه الا انه انسان ليس بذات المستوى الذي يريده الأب

.
.

هناك قصص عديده محزنه :( وان شاء الله الله يبعد عنا الحزن ويجعل نهاياتنا سعيده



تسلمين يا فنتازي على هذه القصه ..

لك جل شكري وتقديري
.
.
لاعــدمــنــاكــ

Fantasy
01-04-2005, 04:42 PM
حسن

اشكرك على المرور ةالاضافه

ابو ياسر

كالعادة اضافه قيمة ومتميزه

الفراشه

اسعدني كثيراً حضورك وتفاعلك

تعال وناظر جروحي
02-04-2005, 05:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

fantasy


قصه رائعه جدا جدا جدا ولو أن الحزن طغى فيها

بدأت بصدفه ومن الصدفه بدأ التساؤل ومن التساؤل بدأ اللقاء

ومن اللقاء بدأ التعارف والمواعده ومن المواعده بدأ الحب ومن الحب بدأ الزواج

قصه رائعه من جد مرت علي قبل كذا مؤثره

الله يرحمه ويعينها على فرقاه ويسعدها باقي أيامها لأن الحي أبقى من الميت

يعطيك ألف مليون عافيه أختي على النقل الرائع والجميل

لاعدمناك يالغاليه ولاعدمنا حروفك وتواجدك ذو الذوق الرفيع



تحيـــــــــــــــــاتي الحـــــــــــــــاره

تعـــــال ونـــــــاظر جـــــــروحي

Fantasy
04-04-2005, 10:23 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاخ الفاضل تعال وناظر جروحي

دامت حروفك الرائعه في الدانه الى الابد

تحياتي لشخصك الكريم