عاشق الريم
22-03-2005, 11:17 PM
http://www.seven.com.sa/rawnaa/Images/Issue/23/816.jpg
ابن اللقيط الذي غير وجه العالم
الرياض: طارق راشد
دماؤنا تطلب وطنا واحدا، ولن تستطيع الأمة الألمانية امتلاك الحق الأخلاقي لتحقيق سياسة استعمارية حتى تجمع أطفالها في وطن واحد. وفقط حين تشمل حدودنا آخر ألماني، ولا نستطيع تأمين رزقه، سنمتلك الحق الأخلاقي في احتلال أراض أخرى بسبب معاناة شعبنا. سيصير السيف أداة الحرث، ومن دموع الحرب سينبت الخبز للأجيال القادمة».
«أغضبتني للغاية انتقادات بعض الصحف المحلية لليهود، وتصورت أنها رجعة لتطرف العصور الوسيطة. ثم لاحظت الأخلاقيات اليهودية في الشارع وعلاقتهم بالدعارة واستعباد البيض الذي كان واضحا جدا في فيينا. وهكذا حين أدركت أن اليهودي هو ذلك المرابي البارد القلب، المنعدم الحياء الذي يستثمر أمواله في هذه التجارة الفاسدة التي تدمر المجتمع، ارتعشت أطراف جسدي. لدي اعتقاد ديني راسخ بأنني أتصرف حيال اليهودية العالمية بمقتضى إرادة الخالق من أجل تخليص البشرية من شر اليهود».
من كتاب كفاحي تأليف هتلر
حلم بالهجرة إلى أمريكا منذ نعومة أظفاره وعندما شب عن الطوق قرر اجتياحها
يعد أدولف هتلر واحدا من ألمع وأهم الشخصيات السياسية في القرن العشرين. ولد هتلر لأسرة متواضعة وعاش معظم فترة طفولته وشبابه خارج ألمانيا. يعزى إلى هتلر الفضل في انتشال ألمانيا من ديون الحرب العالمية الأولى وبناء الآلة العسكرية الألمانية التي قهرت أوروبا.
كان هتلر خطيبا مفوها يأسر الألباب والعقول ويتمتع بجاذبية قوية وحضور شخصي لا يخفى على أحد. شغل هتلر منصب قائد حزب العمل الوطني الاشتراكي وزعيم ألمانيا النازية، كما عمل مستشارا لألمانيا ورئيسا للحكومة والدولة.
أدت سياسة هتلر التوسعية إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية ووقوع الدمار في أوروبا بعد أن أشعل فتيل الأزمة بغزوه بولندا. أقدم هتلر على قتل نفسه وعشيقته إيفا براون داخل قبو من أقبية برلين. يذكر أن وضع صورة هتلر على غلاف أي كتاب يكفل زيادة مبيعاته بنسبة زهاء 20 في المئة.
وضعت كلارا هتلر طفلها أدولف في 20 نيسان (أبريل) من سنة 1889، ولم تكن تدري أن ابنها هذا سيغير وجه العالم عندما يشتد عوده. وكان أبوه ألويس موظف جمارك صغيرا وهو في الأصل لقيط لا يعرف أباه ولا أمه. كان لأدولف هتلر خمس من الإخوة والأخوات، ولم تكتب الحياة من بين الأشقاء الستة إلا لأدولف وأخته بولا. كان أدولف متعلقا بوالدته وشديد الخلاف مع أبيه مع العلم أنه ذكر في كتابه «كفاحي» أنه كان يكن الاحترام لوالده الذي كان يعارض بشدة انخراط ابنه أدولف في مدرسة الفنون الجميلة إذ كان أبوه يتمنى أن يصبح أدولف موظفا في القطاع العام.
تمتع أدولف بالذكاء منذ نعومة أظفاره، بيد أنه كان مزاجي الطبع وتأثر كثيرا بالمحاضرات التي كان يلقيها البروفيسور ليبولد بوتش المعادية للسامية والممجدة للقومية الألمانية.
توفي والده في كانون الثاني (يناير) سنة 1903 ولحقت به أمه في كانون الأول (ديسمبر) سنة 1907 ليصبح أدولف البالغ من العمر 18 سنة بلا عائل، وقرر الرحيل إلى فيينا على أمل أن يصبح رساما. عكف هتلر على رسم المناظر الطبيعية والبيوت لقاء أجر زهيد. وفي هذه الأثناء كانت الحكومة تصرف له راتبا نظرا لصغر سنه وكونه بلا عائل. ثم رفضت مدرسة فيينا للفنون الجميلة قبول هتلر في المدرسة مرتين على التوالي، كما توقفت الحكومة عن صرف الإعانة المالية التي كانت مخصصة له.
وهناك في فيينا تأثر هتلر بالفكر المعادي للسامية وتنامى حقده وكراهيته لليهود نظرا لوجود أعداد كبيرة من اليهود في المدينة. وأعرب هتلر في مذكراته عن مقدار امتعاضه وكرهه للوجود الإسرائيلي بوجه عام.
ويحدثنا هتلر عن حياته الأولى في كتابه «كفاحي» فيقول:«كنت منذ الصغر أحب اللعب في الحقول والمشي إلى المدرسة، لاسيما الاختلاط مع أصدقائي الذين كانوا يتسمون بالعنف، الأمر الذي أثار قلق والدتي في إقامة علاقة مع هؤلاء الأشخاص، كل هذا جعلني من النوع النشط الذي لا يرتاح للبقاء في المنزل. ومع عدم تفكري في الحرفة المستقبلية، إلا أن عواطفي لم تكن أبدا تتجه صوب السير على الدرب الذي اتخذه والدي لنفسه». ويتابع هتلر بقوله:«أؤمن بأنني في تلك الفترة كنت أتمتع بقدرات بلاغية فريدة من نوعها ظهرت بجلاء في شكل حوارات عنيفة مع زملاء الدراسة. بل أصبحت زعيما لمجموعة، ونجحت في المدرسة بالفعل، بيد أنني كنت قوي الشكيمة صعب المراس. وكنت أشارك في نشاطات الكنيسة، وتأثرت جدا بروعة هذه المؤسسة العريقة. وبدا لي القس مثالا لما ينبغي أن أكونه».
ويضيف هتلر:«بيد أن هذا الحلم الكنائسي تخلى عني سريعا، وذلك بعد أن عثرت على بعض الكتب العسكرية التي وصفت المعارك التي وقعت بين فرنسا وألمانيا في الفترة ما بين سنتي 1870 - 1871. عشقت هذه النصوص ، وصارت الصراعات البطولية النشاط الفكري والخيالي الأساسي لكياني. ومنذ ذلك الوقت صرت أعشق كل ما له علاقة بالجنود».
انتقل هتلر في سنة 1903 إلى مدينة ميونيخ الألمانية لتفادي التجنيد الإلزامي وكان يتطلع إلى أن يستقر به المقام في ألمانيا بدلا من الإقامة في الإمبراطورية المجرية النمساوية.
ومع هويته النمساوية إبان الحرب أصبح لدى هتلر إحساس وطني كبير إزاء ألمانيا، وصعق عندما استسلم الجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى، حيث إنه كان يعتقد أنه من الصعوبة بمكان هزيمة ذاك الجيش، وحمل مسؤولية الهزيمة للسياسيين المدنيين.
ظل هتلر في الجيش مع نهاية الحرب العالمية الأولى، واقتصر عمله على قمع الثورات الاشتراكية في ألمانيا. وانخرط في الدورات التي أعدتها إدارة التعليم والدعاية السياسية من أجل البحث عن كبش فداء لهزيمة ألمانيا وسبب اندلاع الحرب. وخلصت تلك الدورات إلى تحميل المسؤولية لليهود والشيوعيين والسياسيين بوجه عام.
وعندما صدر قانون يحرم على أي يهودي ألماني حق المواطنة الألمانية بدلا من فصلهم من أعمالهم الحكومية وحوانيتهم التجارية، عض اليهود أصابع الندم لعدم رحيلهم عن ألمانيا قبل سنة 1935. وأصبح من الواجب على كل يهودي أن يضع نجمة صفراء على ملابسه، الأمر الذي أدى إلى نزوح 180000 يهودي ألماني بسبب هذه الإجراءات.
ارتفعت شعبية هتلر إلى عنان السماء خاصة بعد أن شهدت فترة حكمه انتعاشا اقتصاديا لم يسبق له مثيل، ولم يكن هناك مواطن ألماني واحد بلا عمل بفضل انتعاش الصناعة الألمانية، فضلا عن تحديث الشوارع والسكك الحديدية وتشييد عشرات الجسور.
ثم بدأ هتلر يتنصل من معاهدة فرساي التي حسمت الحرب العالمية الأولى واحتل أرض الراين وهي منطقة منزوعة السلاح، ثم أرسل قوات ألمانية إلى إسبانيا لدعم فرانسيسكو فرانكو المتمرد على الحكومة الإسبانية، ليكرر هتلر بذلك اختراقه لمعاهدة فرساي.
تحالف هتلر مع موسوليني ثم اتسع التحالف ليشمل اليابان، والمجر، ورومانيا، وبلغاريا، وشكل ما يعرف بحلفاء المحور. وأخذ هتلر يفكر في توسيع الرقعة الجغرافية لألمانيا وضغط على النمسا من أجل الانضمام إليه، ثم بدأ يصعد الأمور إزاء مقاطعة ساديتلاند التشيكية الناطقة باللغة الألمانية. ونجح هتلر في الوصول إلى براغ عاصمة التشيك دون أن تحرك إنجلترا أو فرنسا ساكنا. وفي محاولة لتسجيل موقف قرر الإنجليز والفرنسيون عدم التنازل عن الأراضي الممنوحة لبولندا بموجب معاهدة فرساي، وحاول البلدان ضم الاتحاد السوفيتي إليهما، بيد أن هتلر نجح في إبرام اتفاقية عدم اعتداء بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي مع ستالين. وغزا هتلر بولندا في الأول من أيلول (سبتمبر) سنة 1939، لتضطر إنجلترا وفرنسا إلى إعلان الحرب على ألمانيا.
أصبحت الآلة العسكرية الألمانية بعد غزو بولندا بثلاث سنوات قوة لا تقهر. وغزت ألمانيا الدنمارك، والنرويج وهاجمت هولندا، وبلجيكا ولوكسمبورغ، وفرنسا التي انهارت في غضون ستة أسابيع. ثم توجهت ألمانيا صوب يوغسلافيا واليونان ونجحت في غزوهما، وفي نفس الوقت كانت القوات الألمانية في طريقها إلى شمال إفريقيا وتحديدا مصر. وفي تحول مفاجئ ونقض صريح لاتفاقية عدم الاعتداء تقدمت القوات الألمانية صوب الغرب وغزت روسيا وأخذت تشكل تهديدا قويا للعاصمة الروسية موسكو بعد أن احتلت ثلث الأراضي الروسية. بيد أن القوات الألمانية أوقفت عملياتها العسكرية على الأراضي الروسية بسبب انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، واستأنفت عملياتها العسكرية في فصل الصيف بموقعة ستالينغراد التي لاقى فيها الألمان أول هزيمة في الحرب العالمية الثانية. وفي شمال إفريقيا هزمت القوات الألمانية على يد القوات الإنجليزية في معركة العلمين التي حالت دون بسط القوات الألمانية من بسط سيطرتها ونفوذها على قناة السويس والشرق الأوسط برمته.
أصيب هتلر بجنون العظمة والغرور بسبب الانتصارات التي حققها في بداية الحرب العالمية الثانية التي جعلت منه رجل الاستراتيجية الأوحد في ألمانيا. وبدأ هتلر يرفض الاستماع إلى وجهات نظر الآخرين، بل كان يرفض تصديق الأخبار السيئة وإن كانت صحيحة. وكانت هزيمة ألمانيا في ستالينغراد والعلمين وتردي الأوضاع الاقتصادية وإعلانه الحرب على أمريكا في كانون الأول (ديسمبر) سنة1941 بمثابة بداية النهاية لهتلر.
داخل مخبأ هتلر: الأيام الأخيرة للرايخ الثالث
أطيح بموسوليني حليف هتلر وصمم الروس على تحرير أراضيهم من قبضة الألمان. وتمكن الحلفاء في كانون الأول (ديسمبر) 1944 من الوصول إلى نهر الراين وتم تحرير الأراضي الروسية من آخر جندي ألماني.
سقط الرايخ الثالث بسبب الانتصارات الغربية، بيد أن هتلر عاند كثيرا مما أطال أمد الحرب حيث إنه كان يرغب في خوضها حتى آخر جندي ألماني. وفي صراعه الأخير رفض هتلر أن يستمع إلى صوت العقل وأن يقبل بنصيحة معاونيه بالهروب إلى بافاريا أو النمسا وأراد أن يموت في العاصمة برلين. وفي 19 آذار (مارس) سنة 1945 أصدر هتلر أوامر بتدمير المصانع والمنشآت العسكرية وخطوط الاتصالات والمواصلات. ومع وصول القوات الروسية إلى أبواب برلين أقدم هتلر على الانتحار وانتحرت معه زوجته إيفا براون.
اليهود وهتلر
تروي تراودل يونج السكرتيرة الخاصة بهتلر في مذكراتها بعنوان «حتى الساعة الأخيرة» الأيام الأخيرة للزعيم هتلر والتي كانت تحتوي على الكثير من الأحداث الدرامية أبرزها انتحار هتلر وكتابة وصيته. وكانت تراودل شاهدة على هذين الحدثين المهمين. فأملى هتلر وصيته على تراودل التي قامت بطباعتها على الآلة الكاتبة.
وفي اليوم التالي سمعت تراودل صوت الطلق الناري من الغرفة المجاورة، فانتحر هتلر بوضع فوهة مسدسه داخل فمه فهشمت دماغه وتناثرت على أثر إطلاق المسدس.
ترددت تراودل كثيرا في نشر مذكراتها لما يربو على نصف قرن، فكانت تخشى على حياتها من انتقام اليهود. ولكن عندما علمت من الأطباء بقرب موعد وفاتها، حيث كانت تعاني سكرات الموت وفي النزع الأخير من مرض السرطان أصرت تراودل على نشر مذكراتها التي كانت تتناول حياة أدولف هتلر كزعيم سياسي وألماني، وبعثت من خلال مذكراتها برسالة مفادها أن أدولف هتلر ذاك الزعيم والقائد الألماني كان محبوبا من قبل شعبه وكان زاهدا ويمتاز بنزعة إنسانية للغاية.
ويبدو أن الكراهية اليهودية المتأصلة والراسخة تجاه هتلر ليس منبعها المذابح الجماعية النازية للجماعات اليهودية في أوروبا كما تروج أجهزة الإعلام العالمية التي تحركها الصهيونية العالمية بقدر ما هي أن سياسة هتلر العدائية التي انتهجها ضد اليهود كانت تنطلق من عقيدة دينية.
يذكر أن الفيلم الذي عرض عن الأيام الأخيرة في حياة الزعيم النازي في مخبئه أثار عواطف الألمان وحصل على تصفيق حاد لدى عرضه في ألمانيا. كما نال فيلم «السقوط» الذي أدى فيه الممثل السويسري البارع برونو غانز دور هتلر. ويظهر الفيلم هتلر وهو يتنزه مع الكلاب ويتجاذب أطراف الحديث مع مساعديه، كما يظهر الفيلم غضب هتلر الشديد وهو على مكتبه أثناء انقضاض الجيش السوفيتي على برلين وهو يحث أتباعه على عدم الاستسلام. ويعرض الفيلم ذكرى ولادة هتلر حتى انتحاره وزوجته إيفا براون التي تزوجها قبل انتحارهما بيوم واحد.
ابن اللقيط الذي غير وجه العالم
الرياض: طارق راشد
دماؤنا تطلب وطنا واحدا، ولن تستطيع الأمة الألمانية امتلاك الحق الأخلاقي لتحقيق سياسة استعمارية حتى تجمع أطفالها في وطن واحد. وفقط حين تشمل حدودنا آخر ألماني، ولا نستطيع تأمين رزقه، سنمتلك الحق الأخلاقي في احتلال أراض أخرى بسبب معاناة شعبنا. سيصير السيف أداة الحرث، ومن دموع الحرب سينبت الخبز للأجيال القادمة».
«أغضبتني للغاية انتقادات بعض الصحف المحلية لليهود، وتصورت أنها رجعة لتطرف العصور الوسيطة. ثم لاحظت الأخلاقيات اليهودية في الشارع وعلاقتهم بالدعارة واستعباد البيض الذي كان واضحا جدا في فيينا. وهكذا حين أدركت أن اليهودي هو ذلك المرابي البارد القلب، المنعدم الحياء الذي يستثمر أمواله في هذه التجارة الفاسدة التي تدمر المجتمع، ارتعشت أطراف جسدي. لدي اعتقاد ديني راسخ بأنني أتصرف حيال اليهودية العالمية بمقتضى إرادة الخالق من أجل تخليص البشرية من شر اليهود».
من كتاب كفاحي تأليف هتلر
حلم بالهجرة إلى أمريكا منذ نعومة أظفاره وعندما شب عن الطوق قرر اجتياحها
يعد أدولف هتلر واحدا من ألمع وأهم الشخصيات السياسية في القرن العشرين. ولد هتلر لأسرة متواضعة وعاش معظم فترة طفولته وشبابه خارج ألمانيا. يعزى إلى هتلر الفضل في انتشال ألمانيا من ديون الحرب العالمية الأولى وبناء الآلة العسكرية الألمانية التي قهرت أوروبا.
كان هتلر خطيبا مفوها يأسر الألباب والعقول ويتمتع بجاذبية قوية وحضور شخصي لا يخفى على أحد. شغل هتلر منصب قائد حزب العمل الوطني الاشتراكي وزعيم ألمانيا النازية، كما عمل مستشارا لألمانيا ورئيسا للحكومة والدولة.
أدت سياسة هتلر التوسعية إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية ووقوع الدمار في أوروبا بعد أن أشعل فتيل الأزمة بغزوه بولندا. أقدم هتلر على قتل نفسه وعشيقته إيفا براون داخل قبو من أقبية برلين. يذكر أن وضع صورة هتلر على غلاف أي كتاب يكفل زيادة مبيعاته بنسبة زهاء 20 في المئة.
وضعت كلارا هتلر طفلها أدولف في 20 نيسان (أبريل) من سنة 1889، ولم تكن تدري أن ابنها هذا سيغير وجه العالم عندما يشتد عوده. وكان أبوه ألويس موظف جمارك صغيرا وهو في الأصل لقيط لا يعرف أباه ولا أمه. كان لأدولف هتلر خمس من الإخوة والأخوات، ولم تكتب الحياة من بين الأشقاء الستة إلا لأدولف وأخته بولا. كان أدولف متعلقا بوالدته وشديد الخلاف مع أبيه مع العلم أنه ذكر في كتابه «كفاحي» أنه كان يكن الاحترام لوالده الذي كان يعارض بشدة انخراط ابنه أدولف في مدرسة الفنون الجميلة إذ كان أبوه يتمنى أن يصبح أدولف موظفا في القطاع العام.
تمتع أدولف بالذكاء منذ نعومة أظفاره، بيد أنه كان مزاجي الطبع وتأثر كثيرا بالمحاضرات التي كان يلقيها البروفيسور ليبولد بوتش المعادية للسامية والممجدة للقومية الألمانية.
توفي والده في كانون الثاني (يناير) سنة 1903 ولحقت به أمه في كانون الأول (ديسمبر) سنة 1907 ليصبح أدولف البالغ من العمر 18 سنة بلا عائل، وقرر الرحيل إلى فيينا على أمل أن يصبح رساما. عكف هتلر على رسم المناظر الطبيعية والبيوت لقاء أجر زهيد. وفي هذه الأثناء كانت الحكومة تصرف له راتبا نظرا لصغر سنه وكونه بلا عائل. ثم رفضت مدرسة فيينا للفنون الجميلة قبول هتلر في المدرسة مرتين على التوالي، كما توقفت الحكومة عن صرف الإعانة المالية التي كانت مخصصة له.
وهناك في فيينا تأثر هتلر بالفكر المعادي للسامية وتنامى حقده وكراهيته لليهود نظرا لوجود أعداد كبيرة من اليهود في المدينة. وأعرب هتلر في مذكراته عن مقدار امتعاضه وكرهه للوجود الإسرائيلي بوجه عام.
ويحدثنا هتلر عن حياته الأولى في كتابه «كفاحي» فيقول:«كنت منذ الصغر أحب اللعب في الحقول والمشي إلى المدرسة، لاسيما الاختلاط مع أصدقائي الذين كانوا يتسمون بالعنف، الأمر الذي أثار قلق والدتي في إقامة علاقة مع هؤلاء الأشخاص، كل هذا جعلني من النوع النشط الذي لا يرتاح للبقاء في المنزل. ومع عدم تفكري في الحرفة المستقبلية، إلا أن عواطفي لم تكن أبدا تتجه صوب السير على الدرب الذي اتخذه والدي لنفسه». ويتابع هتلر بقوله:«أؤمن بأنني في تلك الفترة كنت أتمتع بقدرات بلاغية فريدة من نوعها ظهرت بجلاء في شكل حوارات عنيفة مع زملاء الدراسة. بل أصبحت زعيما لمجموعة، ونجحت في المدرسة بالفعل، بيد أنني كنت قوي الشكيمة صعب المراس. وكنت أشارك في نشاطات الكنيسة، وتأثرت جدا بروعة هذه المؤسسة العريقة. وبدا لي القس مثالا لما ينبغي أن أكونه».
ويضيف هتلر:«بيد أن هذا الحلم الكنائسي تخلى عني سريعا، وذلك بعد أن عثرت على بعض الكتب العسكرية التي وصفت المعارك التي وقعت بين فرنسا وألمانيا في الفترة ما بين سنتي 1870 - 1871. عشقت هذه النصوص ، وصارت الصراعات البطولية النشاط الفكري والخيالي الأساسي لكياني. ومنذ ذلك الوقت صرت أعشق كل ما له علاقة بالجنود».
انتقل هتلر في سنة 1903 إلى مدينة ميونيخ الألمانية لتفادي التجنيد الإلزامي وكان يتطلع إلى أن يستقر به المقام في ألمانيا بدلا من الإقامة في الإمبراطورية المجرية النمساوية.
ومع هويته النمساوية إبان الحرب أصبح لدى هتلر إحساس وطني كبير إزاء ألمانيا، وصعق عندما استسلم الجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى، حيث إنه كان يعتقد أنه من الصعوبة بمكان هزيمة ذاك الجيش، وحمل مسؤولية الهزيمة للسياسيين المدنيين.
ظل هتلر في الجيش مع نهاية الحرب العالمية الأولى، واقتصر عمله على قمع الثورات الاشتراكية في ألمانيا. وانخرط في الدورات التي أعدتها إدارة التعليم والدعاية السياسية من أجل البحث عن كبش فداء لهزيمة ألمانيا وسبب اندلاع الحرب. وخلصت تلك الدورات إلى تحميل المسؤولية لليهود والشيوعيين والسياسيين بوجه عام.
وعندما صدر قانون يحرم على أي يهودي ألماني حق المواطنة الألمانية بدلا من فصلهم من أعمالهم الحكومية وحوانيتهم التجارية، عض اليهود أصابع الندم لعدم رحيلهم عن ألمانيا قبل سنة 1935. وأصبح من الواجب على كل يهودي أن يضع نجمة صفراء على ملابسه، الأمر الذي أدى إلى نزوح 180000 يهودي ألماني بسبب هذه الإجراءات.
ارتفعت شعبية هتلر إلى عنان السماء خاصة بعد أن شهدت فترة حكمه انتعاشا اقتصاديا لم يسبق له مثيل، ولم يكن هناك مواطن ألماني واحد بلا عمل بفضل انتعاش الصناعة الألمانية، فضلا عن تحديث الشوارع والسكك الحديدية وتشييد عشرات الجسور.
ثم بدأ هتلر يتنصل من معاهدة فرساي التي حسمت الحرب العالمية الأولى واحتل أرض الراين وهي منطقة منزوعة السلاح، ثم أرسل قوات ألمانية إلى إسبانيا لدعم فرانسيسكو فرانكو المتمرد على الحكومة الإسبانية، ليكرر هتلر بذلك اختراقه لمعاهدة فرساي.
تحالف هتلر مع موسوليني ثم اتسع التحالف ليشمل اليابان، والمجر، ورومانيا، وبلغاريا، وشكل ما يعرف بحلفاء المحور. وأخذ هتلر يفكر في توسيع الرقعة الجغرافية لألمانيا وضغط على النمسا من أجل الانضمام إليه، ثم بدأ يصعد الأمور إزاء مقاطعة ساديتلاند التشيكية الناطقة باللغة الألمانية. ونجح هتلر في الوصول إلى براغ عاصمة التشيك دون أن تحرك إنجلترا أو فرنسا ساكنا. وفي محاولة لتسجيل موقف قرر الإنجليز والفرنسيون عدم التنازل عن الأراضي الممنوحة لبولندا بموجب معاهدة فرساي، وحاول البلدان ضم الاتحاد السوفيتي إليهما، بيد أن هتلر نجح في إبرام اتفاقية عدم اعتداء بين ألمانيا والاتحاد السوفيتي مع ستالين. وغزا هتلر بولندا في الأول من أيلول (سبتمبر) سنة 1939، لتضطر إنجلترا وفرنسا إلى إعلان الحرب على ألمانيا.
أصبحت الآلة العسكرية الألمانية بعد غزو بولندا بثلاث سنوات قوة لا تقهر. وغزت ألمانيا الدنمارك، والنرويج وهاجمت هولندا، وبلجيكا ولوكسمبورغ، وفرنسا التي انهارت في غضون ستة أسابيع. ثم توجهت ألمانيا صوب يوغسلافيا واليونان ونجحت في غزوهما، وفي نفس الوقت كانت القوات الألمانية في طريقها إلى شمال إفريقيا وتحديدا مصر. وفي تحول مفاجئ ونقض صريح لاتفاقية عدم الاعتداء تقدمت القوات الألمانية صوب الغرب وغزت روسيا وأخذت تشكل تهديدا قويا للعاصمة الروسية موسكو بعد أن احتلت ثلث الأراضي الروسية. بيد أن القوات الألمانية أوقفت عملياتها العسكرية على الأراضي الروسية بسبب انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، واستأنفت عملياتها العسكرية في فصل الصيف بموقعة ستالينغراد التي لاقى فيها الألمان أول هزيمة في الحرب العالمية الثانية. وفي شمال إفريقيا هزمت القوات الألمانية على يد القوات الإنجليزية في معركة العلمين التي حالت دون بسط القوات الألمانية من بسط سيطرتها ونفوذها على قناة السويس والشرق الأوسط برمته.
أصيب هتلر بجنون العظمة والغرور بسبب الانتصارات التي حققها في بداية الحرب العالمية الثانية التي جعلت منه رجل الاستراتيجية الأوحد في ألمانيا. وبدأ هتلر يرفض الاستماع إلى وجهات نظر الآخرين، بل كان يرفض تصديق الأخبار السيئة وإن كانت صحيحة. وكانت هزيمة ألمانيا في ستالينغراد والعلمين وتردي الأوضاع الاقتصادية وإعلانه الحرب على أمريكا في كانون الأول (ديسمبر) سنة1941 بمثابة بداية النهاية لهتلر.
داخل مخبأ هتلر: الأيام الأخيرة للرايخ الثالث
أطيح بموسوليني حليف هتلر وصمم الروس على تحرير أراضيهم من قبضة الألمان. وتمكن الحلفاء في كانون الأول (ديسمبر) 1944 من الوصول إلى نهر الراين وتم تحرير الأراضي الروسية من آخر جندي ألماني.
سقط الرايخ الثالث بسبب الانتصارات الغربية، بيد أن هتلر عاند كثيرا مما أطال أمد الحرب حيث إنه كان يرغب في خوضها حتى آخر جندي ألماني. وفي صراعه الأخير رفض هتلر أن يستمع إلى صوت العقل وأن يقبل بنصيحة معاونيه بالهروب إلى بافاريا أو النمسا وأراد أن يموت في العاصمة برلين. وفي 19 آذار (مارس) سنة 1945 أصدر هتلر أوامر بتدمير المصانع والمنشآت العسكرية وخطوط الاتصالات والمواصلات. ومع وصول القوات الروسية إلى أبواب برلين أقدم هتلر على الانتحار وانتحرت معه زوجته إيفا براون.
اليهود وهتلر
تروي تراودل يونج السكرتيرة الخاصة بهتلر في مذكراتها بعنوان «حتى الساعة الأخيرة» الأيام الأخيرة للزعيم هتلر والتي كانت تحتوي على الكثير من الأحداث الدرامية أبرزها انتحار هتلر وكتابة وصيته. وكانت تراودل شاهدة على هذين الحدثين المهمين. فأملى هتلر وصيته على تراودل التي قامت بطباعتها على الآلة الكاتبة.
وفي اليوم التالي سمعت تراودل صوت الطلق الناري من الغرفة المجاورة، فانتحر هتلر بوضع فوهة مسدسه داخل فمه فهشمت دماغه وتناثرت على أثر إطلاق المسدس.
ترددت تراودل كثيرا في نشر مذكراتها لما يربو على نصف قرن، فكانت تخشى على حياتها من انتقام اليهود. ولكن عندما علمت من الأطباء بقرب موعد وفاتها، حيث كانت تعاني سكرات الموت وفي النزع الأخير من مرض السرطان أصرت تراودل على نشر مذكراتها التي كانت تتناول حياة أدولف هتلر كزعيم سياسي وألماني، وبعثت من خلال مذكراتها برسالة مفادها أن أدولف هتلر ذاك الزعيم والقائد الألماني كان محبوبا من قبل شعبه وكان زاهدا ويمتاز بنزعة إنسانية للغاية.
ويبدو أن الكراهية اليهودية المتأصلة والراسخة تجاه هتلر ليس منبعها المذابح الجماعية النازية للجماعات اليهودية في أوروبا كما تروج أجهزة الإعلام العالمية التي تحركها الصهيونية العالمية بقدر ما هي أن سياسة هتلر العدائية التي انتهجها ضد اليهود كانت تنطلق من عقيدة دينية.
يذكر أن الفيلم الذي عرض عن الأيام الأخيرة في حياة الزعيم النازي في مخبئه أثار عواطف الألمان وحصل على تصفيق حاد لدى عرضه في ألمانيا. كما نال فيلم «السقوط» الذي أدى فيه الممثل السويسري البارع برونو غانز دور هتلر. ويظهر الفيلم هتلر وهو يتنزه مع الكلاب ويتجاذب أطراف الحديث مع مساعديه، كما يظهر الفيلم غضب هتلر الشديد وهو على مكتبه أثناء انقضاض الجيش السوفيتي على برلين وهو يحث أتباعه على عدم الاستسلام. ويعرض الفيلم ذكرى ولادة هتلر حتى انتحاره وزوجته إيفا براون التي تزوجها قبل انتحارهما بيوم واحد.