المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نجران ذاكرة التاريخ وكرم الرجولة ..صداميه..


صداميه
18-01-2008, 10:30 AM
أضع بين أيديكم مقالة للأستاذ ناصر الحجيلان

كتبها بعد زيارة له هو ووفد علمي من الأساتذة من جامعة الملك سعود لمنطقة نجران كما أبدى إعجابة الشديد بتلك المنطقة وما تتمتع به من جمال طبيعتها الخلابة عدا الجمال الأساسي وهو روح الكرم الأصيل لأهالي وأبناء نجران
أترككم تستمتعون معي بحديث أستاذ ناصر مع هذا الصباح عن نجران



الرياض:ناصر الحجيلان

سنحت لي فرصة ثمينة لزيارة منطقة نجران الأسبوع الماضي ضمن الوفد العلمي من قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة الملك سعود. وكانت تلك الزيارة -التي استمرت أربعة أيام- مثمرة وإيجابية لجميع أعضاء الوفد المرافق. فقد لمسنا الحفاوة والتكريم قبل أن نصل حينما استضافتنا إمارة المنطقة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود، وبتنظيم من الغرفة التجارية في المنطقة، ومساعدة عدد من الأهالي والأعيان. وعند وصولنا وحتى مغادرتنا كان الجميع سعيدًا بوجودنا سعادة انعكست علينا وجعلت أيامنا في نجران من الأيام الجميلة التي لا تنسى.
ومما يجدر ذكره أن الفائدة التي يجدها زائر نجران ليست مقصورة على جمال الجو الطبيعي الدافىء الذي عانقنا في أرض المطار فحسب؛ بل لما حوته هذه المنطقة من آثار تاريخية موغلة في القدم، وما فيها من نقوش وكتابات تحكي حياة أممٍ مرّت على أرض نجران في فترات زمنية سابقة. ولم يكن الجانب المعرفي لتلك المعالم التاريخية هو المكسب الوحيد للزيارة؛ فهناك جوانب أخرى لا تقل أهمية، منها تجربة السير في الصحراء والرمال إلى حدود الربع الخالي. فقد كانت مسيرتنا تحت السماء الصافية وفوق الرمال النقية الممتدة إلى حدود النظر من المواقف الجمالية التي تبهج النفس وتملأ الروح بالأنس والمتعة للتفاعل مع معطيات الطبيعة المجردة.

والأهم من التعرّف على المكان وسماته الجغرافية والتاريخية والثقافية، هو معرفة إنسان ذلك المكان. فقد ساعدت الظروف في التعرّف عن قرب على عدد من أهالي المنطقة: منهم كبار المسؤولين والأعيان والمشائخ ورجال الأعمال والمسؤولين عن إرشادنا، ومنهم الشعراء والرواة؛ ومنهم السكان في بيوتهم أو مزارعهم أو مراعيهم. وكان كل فرد منهم مثالا لكرم النفس وبلاغة اللسان وجُود اليد.

ويلاحظ ارتفاع مستوى الوعي بقيمة الإنسان عندهم وكأنه جزء من الإرث الاجتماعي المتمثل في الصغير قبل الكبير؛ فالكرم يمثل قيمة بارزة يهتم بها كل فرد. والحقيقة أن كرمهم ليس مقصورًا على الجود بالمال وحسن الضيافة، بل يضاف إلى ذلك كرم النفس وحبها للناس والابتهاج بهم؛ وهذه سمة لا تكاد تفارق محيّاهم. فعلى سبيل المثال؛ كنا نتجول في السوق الشعبي قبيل مغادرتنا، وكنت أنوي شراء خنجر نجراني للاحتفاظ به للذكرى ولكني وجدت أسعاره مرتفعة. ولما رآني البائع غير راض عن السعر الذي يتجاوز اثني عشر ألف ريال، طلب مني أن أحدد السعر الذي يناسبني، فرفضت ذلك وقلت له بأن بضاعتك ممتازة وتستاهل ولا يحق لي كسرها. ولما سمع ذلك تغيّر وجهه فربط حزام الخنجر على خصري وأقسم بالله إنه لايزهى إلا على لابسه وأنه هديّة لي. حاولت إقناعه بأن هذا الخنجر غير مناسب لي وأني لا أرضى أخذه بالمجان؛ فازداد إلحاحًا وتأكيدًا عليّ، ولم أستطع التخلص منه حتى بمساعدة السائق، فراح يمشي وراءنا مسافات طويلة إلى أن ركبنا السيارة؛ فطلبته بلغة تشبه لغته القوية الصارمة أن يعفيني هذه المرة بكرمه وشيمته، فاستجاب وهو حزين للغاية. وهذا الإنسان البسيط -الذي لايعرفني ولم يسألني عن اسمي- مجرد مثال لآخرين يجودون بكل ما يملكون والغبطة والراحة تملأ أفئدتهم لأنهم أكرموا شخصًا آخر.

ومما يلفت الانتباه أن أغلب أهالي نجران الذين قابلناهم يمتلكون لغة جميلة فيما يتعلق باللباقة الاجتماعية وعبارات التحيّة. وهي لغة مصاغة صياغة بلاغية رصينة تكاد تسحر سامعها لجودة انتقاء العبارات ثم أدائها بطريقة تخلو من التلعثم أو التردد؛ مما يعطي كلامه الصدق والقوة. ويلاحظ أن الناس يتفوهون بتلك اللغة الشفهية في حالات الإلحاح على الضيافة أو للاعتذار أو للترحيب أو للوصف أو لغير ذلك من المواقف التي توجب ما يشبه الحوار بين طرفين.

وبعد عودتنا إلى الرياض رحت أعدّ من سمات أهل نجران لأحد الأصدقاء الذي يشاركني في الإعلاء من قيمة لغة الترحيب والكلام الشفهي؛ فأخبرني أنه يعرف شخصًا من نجران يعمل تحت رئاسته وقد يبدر من ذلك الشخص أحيانًا تقصير في العمل من تأخر أو خلافه، وحينما يهمّ بمحاسبته ويتكلم معه يجد نفسه قد تخلّى على فكرة العقاب، بل ويشعر بأنه مدين لذلك الشخص بفضل لا يعرفه؛ ويقول بأن السبب يرجع إلى رجولة ذلك الموظف. والواقع أن هذه الرجولة تبرز من خلال قدرة لغة المتكلم على التأثير الإيجابي على السامع وخاصة حينما يحسن اختيار العذر ثم يقدّمه بإخلاص وبحماس صادق. وهذا يكشف لنا كيف تستطيع اللغة أن تجعل من صاحبها سيدًا يُقبل عذره بل ويعتذر منه!

والحقيقة أن تعداد خصال أهل نجران وشيمهم لا يمكن أن تفي به مقالة أو اثنتان. وبسبب ظروف مساحة هذه الزاوية لعلي أختم بما قاله أحدهم في وصف جمال تلك المنطقة وروعة أهلها؛ فقد كان ذلك

محفزًا لكتابة قصيدة شعبية قالها أحدهم، ومنها الأبيات التالية:


تعال ياشعر الطرب والمزايينء

وانقش جمال الترف وارسم عيونهء

على جبالٍ شمّ والناس مقفين

من شان مبسم صاحبي ما يجونهء

اكتب على الضلعان قافٍ وخطين

وجوّد كلامك واخترع في فنونهء

سجل بكفّ اللوح شعر المحبين

وأحلام عشّاق الفرح في غصونهء

ولا تطري الفرقا ترى ذكرها شَين

ياخوك قلبي غاديٍ في لحونه

وسلّم على نجران لا تغضي العين

خلّ الجمال اللي بها يعرفونه

ديرة هل الطولات والكار والزين

وأزهى سواليف العرب ينحتونه

العزّ شفته والكرم بالملايين

والجود والنخوة وطيب المعونه

ربعٍ تحبّ الضيف بالعسر واللين

وماعندهم من غاليٍ يرخصونه

قم يارهيف الخصر ياناعس العين

نرجع الى نجران نرقى حزونه

أبو شهاب
18-01-2008, 01:13 PM
كلام طيب صداميه

ونحن نحب أن نشكر كل من يساهم في إعطاء إنطباع جميل عن منطقتنا

أبو ياسر
18-01-2008, 01:35 PM
إن الحس والذوق الذي يأنس للأمور الحسنة، ويُسَرُّ بالأشياء الجميلة لهي صفة في غاية الجمال، وهذا ما افرزته تلك المقاله و في الحقيقة أن ذهنية البعض تنسحر ببهاء وحسن الأشياء في كل أمور الحياه ..
الأخت الكريمه صداميه :rose:
اكرر لك شكري وامتناني وادعو لك بالتوفيق

عـطـر
18-01-2008, 05:05 PM
مرحبا صدامية



متى ما كان القبول للطرف الآخر وضحت لنا لحظتها صفاتها وأخلاقياته


الأستاذ الصحفي هنا لديه قبول للطرف الآخر فركز على حسناته وايجابياته ..


ورأى حقيقة أهل نجران الطيبة والأصالة والروح المحبة لمن يفد عليهم ...


له منا كل الشكر لصدقه وواقعية كتابته ...


محبتي

صداميه
24-01-2008, 10:36 AM
أبو شهاب؛ أبو ياسر؛ عطر





مرور أضفى عذوبه فريده على خلجات المتصفح





دمتم بكل الحب هنا




صداميه...

رهين الماضي
24-01-2008, 08:22 PM
كلام جميل من صفاء نيه وقلب مؤمن طاهر ( ناصر الحجيلان )
تحياااتي لكم
:002::002:
( أأرقد و آآمن )

كاتم الأحزان
25-01-2008, 02:27 AM
صدامية


متميزة دائما في نقل كل ما يشبع رغبات القراء والكتاب والباحثين في الملتقيات



دمتي دائما متميزة

محمد آل مستنير
29-01-2008, 10:43 AM
رائعة ياصداميه



نجران أحبها الكثير ممن زاروها



وتعرفوا على أهلها ومعالمها التاريخيه والحضارية



لكي كل الود والتقدير

طبعي هادي
29-01-2008, 01:50 PM
نجران عريقه بتاريخها ورجالها وتراثها ومشكوره اختي صداميه على المجهود والنقل